الفصل 74: الهلال والأقمار الكاملة
بعد ما شفتي **نينا** بطريقة ما تخلي **رونان** يفضفض عن الحقيقة أسرع مني بساعتين، ما كان عندي أي شك إنها ذئبة. إذا هي هجين، فهي قوية—لكن جزء كبير مني صدق إنها مش هجين، بل ذئبة كاملة. بس لو كانت كذا، وين ذئبها؟ ليش ما ظهرت بعد؟
قبل ما يكون عندي وقت أفكر في الموضوع، سمعت صوت مألوف فوق: **الأب**. يا خرا، فكرت في نفسي وأنا أقفل على **رونان** في غرفة القبو مرة ثانية وبديت أصعد فوق. ما فيه شك إن **الأب** قابل **نينا** بشكل مفاجئ، من أصواتهم اللي كانت تختلط مع بعض.
لما طلعت من القبو،
كانت **نينا** واقفة في الصالة. طالعت فيني بعيون واسعة قبل ما يدخل **الأب** في الإطار.
"أه، **إنزو**," قال **الأب** وهو يضم ذراعيه. "زين أشوفك. فكرت للحظة إن صديقتك جت هنا لحالها."
"أقدر أشرح," بديت، وقاطعني **الأب** وهو يرفع يده ويهز رأسه.
"ما يحتاج," قال. "أنا أراقبك—وأنا لازم أقول، سويت شغل زين في جلب **رونان** هنا. راح يتم التعامل معه حسب الأصول." كان فيه صمت طويل ومزعج قبل ما يلتفت عشان يكلم **نينا**، وهذا كان الوقت اللي لاحظت فيه الدوائر السوداء تحت عيونه.
"تعالوا معي على العشاء الليلة," قال. "أنتوا الاثنين."
في ذيك الليلة، لدهشتي، أنا و**نينا** لبسنا وتوجهنا لتحت عشان العشاء مع **الأب**. كان محضر ستيك وفطر، وهذا كان مفاجئًا بالنظر إلى حقيقة إنه ما طبخ أي شيء من يوم ماتت أمي. كان دائمًا هو الطباخ في البيت لما كنت أتربى، لكن تقريبًا بمجرد ما ماتت أمي، ما شفتيه في أي وجبة ثانية.
كان غريبًا أن أنزل تحت وأشوفه يجهز الطاولة.
"اجلسوا," قال من ورا كتفه. "العشاء بيكون جاهز بعد شوي."
طالعت **نينا** فيني قبل ما تسحب كرسيها بخجل وتجلس. جلست جنبها، وأنا أحس إني أحميها لو قرر **الأب** يبدأ يوبخها أو يحقرها، وضغطت على يدها بلطف.
أنهى **الأب** تحضير العشاء وحط الأطباق قدامنا، وبعدين صب نبيذ أحمر في كل كاساتنا قبل ما يجلس. طالعت بتوتر وهو يرفع كاسه لنخب صامت قبل ما يبدأ يقطع الستيك.
"تعرفون قصة الهلال والاقمار الكاملة؟" سأل وهو يقطع في الستيك.
"ذيك سوالف العجايز؟" سألت.
سخر **الأب** وأخذ رشفة من النبيذ.
"هي مش مجرد سوالف عجايز," قال، وهو يشبك رجليه ويتكي على الكرسي بتعبير جدي على وجهه. "هذي تاريخ. قبل مية سنة، الهلال والاقمار الكاملة—الفصيلتين من الذئاب البشرية تقاتلوا على مكان—الملك ألفا. كانت معركة دموية ووحشية، لكن الأقمار الكاملة في النهاية فازت. الملك ألفا الجديد للأقمار الكاملة قطع رأس رئيس الهلال، وانتهت الحرب."
"ليش تقول لنا هذا؟" قاطعت، وبديت أحس شوي بضيق من لف ودوران **الأب**.
نظر لي **الأب** بنظرة غضب.
"هي واعية بـ... تراثنا، صح؟" قال.
**نينا**، قبل ما أقدر أقول أي شيء، تكلمت أخيرًا. "صح," قالت بهدوء. "أعرف إنكم ذئاب بشرية."
"زين," قال **الأب** بابتسامة خفيفة. "مهم إنكم تكونوا واعيين، إذا راح تكونوا مرتبطين بولدي… لأن الحرب اللي ممكن تقوم قريب راح تقوم في بيتكم."
حسيت عيوني توسع. "وش تقصد؟" سألت بهدوء. "مو قاعد تقول…"
"كل الهجمات اللي تصير في الحرم الجامعي هي نذير لعودة الهلال."
سخرت. "أنت بس تقول كذا عشان تخوفها."
هز **الأب** رأسه وبدأ يقطع في الستيك مرة ثانية. "أخاف إنك بالفعل خربت محاولتي لأخوف البنت الآدمية ذي منك," قال، وهو يلوح بشوكته وهو يمضغ.
"**فيرونيكا** كانت مساعدة كويسة، تعرف."
الغضب بدأ يغلي جواتي وأنا دفعت كرسيي فجأة للخلف ووقفت.
"يعني أنت اللي سويت كذا!" قلت، وضربت يدي على الطاولة. "ليش أرسلتها عشان تلاحق **نينا** كذا؟"
صمت **الأب** لعدة دقائق طويلة، كأن انفجاري ما يعني له شيء. حسيت **نينا** ترجف تقريبًا ورأي، قبل ما توقف أخيرًا وتطلع بهدوء من غرفة الطعام. لعنت بصوت منخفض لما سمعت الباب الأمامي ينفتح وينقفل.
أخيرًا، أخذ **الأب** رشفة من مشروبه قبل ما يتكلم. "ما المفروض تكون مهووس بالبنت الآدمية ذي، **إنزو**. هي مو مننا، وأنت تعرف إن جنسنا ما يختلط بالبشر."
قاومت الرغبة في قبض يدي، وأنا أحس غضبي يزيد. "هي مو بشر," قلت. "وبعدين، أمي كانت راح تدعمني مهما كان الشخص اللي دخلت بعلاقة معه," تمتمت.
تحول تعبير وجه **الأب** إلى سيئ، وضرب بشوكته وسكينه على طبقه، وهو يطل فيني بعيون فضية متوهجة. "لا تتجرأ تتكلم عن أمك," زمجر.
كان فيه صمت طويل ثانية. شفتي عيونه رجعت إلى لونها الرمادي-الأزرق المعتاد والتوتر اختفى من على كتفيه.
"آسف," تمتمت، وأنا أعدل وقفتي وأبتعد عن الطاولة. "أنا بس أفتقدها."
"أنا أفتقدها بعد," قال. "لكن لازم تفهم إن أمك كانت راح تبي لك تسوي اللي فيه خير لعائلتنا."
"وش تقصد؟" سألت، وأنا أحس قلبي يقفز إلى حلقي وبديت أخاف من الأسوأ.
"أنا رتبت زواج لك يا **إنزو**. بنت رئيس هلال. وبغض النظر عن مشاعرك تجاه **نينا**، لازم تنهي الأمور معاها."
حسيت دمي يجمد وأنا أسمع **الأب** يتكلم. "بس، يا **أب**، **نينا** لازم تكون رفيقتي," قلت، وصوتي يرتجف.
"هذا الاتحاد راح ينهي الحرب القادمة قبل ما تبدأ," قاطعني **الأب**. "أعرف إنك زعلان مني، لكن مو كل شيء دايمًا عن الرفقاء. فكر في مستقبل جماعتك."
قدرت أحس غضبي يغلي في هذه المرحلة. "أنا مو راح أكون قطعة في لعبتك يا **أب**. ما راح أخليك تتحكم في حياتي ومن أحب، حرب أو ما فيه حرب."
تهرب **الأب** ببساطة، لغة جسده كانت غير مبالية بشكل مقزز. "أخاف ما عندك اختيار في المسألة يا ولدي," قال بهدوء، وهو يأخذ رشفة ثانية من نبيذه. "الصفقة تمت. أنهِ الأمور مع البنت الآدمية قبل ما أضطر أنا أنهيها عنك."
قبل ما أقدر أجاوب، دفع **الأب** كرسيه للخلف ووقف. شفتي، وجسدي يرتجف من الغضب، وهو يبدأ بهدوء في تنظيف الأطباق من على الطاولة. لا **نينا** ولا أنا حتى لمسنا أكلنا ولا نبيذنا.
كان فيه أشياء كثيرة ودي أقولها، لكن ما كان فيه شيء قادر يطلع. حسيت إني انطعنت من أبوي… **نينا** كانت رفيقة قدري—كنت أعرف هذا من يوم تقابلنا في البار في بداية الفصل، وما تأكد هذا إلا لما عرفت إنها على الأقل ذئبة بشرية جزئيًا—وهو حتى ما اهتم. بالنسبة له، حياتي ما هي إلا ورقة لعب. هل موت أمي جردة من أي تعاطف كان عنده؟
بدون أي كلمة ثانية، درت على عقب وخرجت مسرعًا من الباب عشان ألقى **نينا**.