الفصل 52: رحلة تخييم
نينا بطريقة ما، قدرت أغفو شوية ساعات في الليل ده. الساعات القليلة دي كانت مليانة كوابيس، بس على الأقل نمت. لما صحيت الصبح، كنت عارفة إيه لازم أعمله. ما ينفعش أقول أي حاجة من دي لـ إنزو أو لوك، لأني كنت عارفة إني مش هاخد رد صادق. كل الأدلة بتشير ليهم؛ هما عملوا حاجة فظيعة للراجل اللي خمّرني. حتى لو الراجل ده كان شخص سيء جدًا وكان عايز بس يأذيني في الليلة دي، ده مش معناه إني عايزة أي حد يتقتل! كان حوالي الساعة تمانية الصبح لما طلعت من السرير وبدأت أحزم شنطتي. كنت محتاجة شوية هدوم دافية، ألواح جرانولا، كشاف، كيس نوم… أي حاجة تنفع للتخييم. كنت ناوية أروح أخيم في الغابة برة نيوبرج وأبحث في جريمة القتل دي بنفسي. بس ما ينفعش أروح لوحدي. مش بس هيكون خطر، بس هيكون فيه شكوك لو روحت أخيم لوحدي في عطلة نهاية الأسبوع في نفس المكان اللي غالبًا إنزو ولوك قتلوا فيه رجل الأعمال من النادي. لازم أقنع لوري وجيسيكا إنهم يجوا معايا. لما طلعت في غرفة المعيشة لابسًا قميص فلانيل، وكنزة، وبنطلون جينز، وبوتات مشي لمسافات طويلة ومع شنطتي على كتفي وكيس النوم في إيدي، جيسيكا ولوري بصوا لي بنظرة حيرة. 'أمم… عايزة وافل، يا وايلدر وومن؟' قالت لوري وهي ماسكة طبق وافلز شكله مغري الصراحة. 'أكيد' قلت وأنا برمي حاجتي على الأرض وبمشي ناحية المطبخ. أخدت وافل وغرقته في الزبدة والعسل و صحباتي بياكلوا في صمت، لسه بيبصوا لي. 'رايحة تخيمي ولا إيه؟' سألت جيسيكا. 'كنت مخططة لكده' رديت وأنا بحاول أبدو غير مبالية. 'يا جماعة، لازم تيجوا معايا'. لوري وجيسيكا بصوا لبعض، وبعدين بصوا لي. 'زي… دلوقتي؟' قالت لوري وفمها مليان وافلز. هزيت راسي وأنا بقطع في الوافل بتاعي. 'أنا قصدي، ممكن تاخدوا وقتكم في التجهيز. مفيش عجلة كبيرة. أنا بس عايزة أروح النهاردة'. إيه اللي خلاكي عايزة تروحي تخيمي فجأة؟' سألت جيسيكا. 'مستغرباكي، مش باين عليكي إنك من النوع بتاع الخروج في الطبيعة'. في الحقيقة، أهلي كانوا بيودوني أخيم طول الوقت وأنا صغيرة' رديت، وده صحيح. كتير من صيف طفولتي قضيتها في زيارة المنتزهات الوطنية، واستكشاف البرية، والتعرض للدغات الناموس. أنا في الحقيقة كنت بستمتع جدًا بالخروج في الطبيعة، بس في النهاية بابا بدأ يعاني من مشاكل في القلب ومقدرش يخاطر بإن يكون في مكان ما فيهوش مستشفى لأيام، فبطلنا نروح. بعدين بدأت الجامعة كطالبة طب ومالقيتش وقت خالص لكده، على أي حال. كنت سعيدة إني محتفظة بمستلزمات التخييم، على الرغم من كده. جيسيكا ولوري بصوا لبعض تاني، وبعدين هزوا كتفهم. 'هجيب الحشيش' قالت لوري. 'أعتقد إني ممكن أستفيد من شوية هواء نقي' أضافت جيسيكا. معرفة إن جيسيكا ولوري هيكونوا حابين ييجوا معايا فرحني وقلقني في نفس الوقت. بافتراض إن إنزو ولوك هما اللي قتلوا رجل الأعمال من النادي، كنت عارفة إن ده هيكون آمن ليا ولصحباتي. هما مش هيأذوني ولا هيأذوا الناس القريبين مني. بس لو ما كانش إنزو ولوك هما اللي قتلوا الراجل، ولو بالصدفة كان ذئب آخر… أنا كنت هعرض صحباتي لخطر كبير. فكرت في قبل ما أقابل ك، لما كنت بعمل أبحاث عن المستذئبين. ممكن تكون حكاية من حكايات الجدات، بس الإجماع العام اللي لقيته في منتديات علم الحيوان الغامض - حتى اللي كان بيرتاده محبي هذا النوع ومش المؤمنين المتعصبين - بدا إنه الرصاص الفضي هو الخيار الأفضل لقتل المستذئب. 'لوري، ممكن أستلف عربيتك لحد ما تخلصوا تجهيز؟' سألتها وأنا بدخل آخر قضمة وافل في فمي. 'أنا بس عايزة أطلع أجيب كام حاجة'. 'أمم، أه، أعتقد' قالت لوري وهي بتشاور على خطاف المفاتيح اللي جنب الباب. 'مفاتيحي موجودة هناك'. 'شكرًا' غسلت صحني بسرعة في الحوض وأخدت مفاتيح لوري، وتركت صحباتي لسه مرتبكين شوية. أخدت عربية لوري واتجهت مباشرة إلى محل السلاح اللي برة البلدة. ما كانش المكان الأكثر سمعة، بس ده بالضبط اللي كنت محتاجاه؛ ما كانش عندي أي تصاريح لحمل سلاح، ما كانش معايا فلوس كتير، ومش محتاجة حد يسأل ليه عايزة بندقية وطلقات فضية صباح الجمعة. رن الجرس اللي على باب المحل لما دخلت. كان المكان مظلم من جوة، وبينما عيني اتعودت على ضوء الشمس الساطع، سمعت صوت امرأة عجوز خشن، يبدو إنها بتدخن سجاير لمدة خمسين سنة بتناديني. 'صباح الخير، يا حلوة' قالت. عيني اتعودت أخيرًا على المرأة دي. كانت قصيرة وسمينة، وشعرها رمادي ومرفوع في كعكة مرتبة فوق رأسها، ولابسة قميص فلانيل مهلهل ومدسوس في بنطلون جينز و فوقه صدرية مبطنة. 'صباح الخير' قلت وأنا بتسلل ناحية الكاونتر. 'أنا هنا عشان أشتري سلاح'. 'أه، أنا عرفت، ده محل أسلحة يعني' قالت بضحكة مبحوحة. حسيت بإحراج شوية، مدركة دلوقتي إني معنديش فكرة عن اللي بعمله. بدا إن الست دي لاحظت ده كمان. 'دفاع عن النفس، صيد، أو الاتنين؟' سألت وهي متكئة على الكاونتر وأنا بقرب. 'أمم… الاتنين، أعتقد' رديت وأنا ببص حوالين عروض الأسلحة اللي على الجدران. 'هم… بنت صغيرة زيك، ومن الواضح إنها مبتدئة…' جزيت على أسناني، متوقعة إنها تقول لي إنها مش هتبيع لي سلاح وإن لازم أمشي من المحل. '…هتكوني عايزة حاجة ما فيهاش ارتداد كتير وسهلة لإعادة التعبئة' قالت، وهي بتلف وبتمشي ناحية العرض اللي ورا الكاونتر. استرخيت كتفي وطلعت تنهيدة هدوء لما حكت دقنها ومشت ذهابًا وإيابًا، بتبحث عن حاجة. أخيرًا، الست العجوزة أخدت صندوق من على الرف وحملته ناحية الكاونتر، وحطته قدامي. 'ده هينفع كويس ليكِ، يا حاجة صغيرة' قالت، وده كان كوميدي تقريبا بالنظر إلى حقيقة إنها كانت أقصر مني. 'بندقية بحركة الترباس. خطوة أعلى من بندقية السنجاب، بس لو بتدوري على الدفاع عن النفس، هتقوم بالمهمة. مش سيئة للصيد، كمان'. 'حيوان كبير ممكن تقتله؟' سألت. الست العجوزة رفعت حاجبها. 'متذهبيش تضربي موزة أو دب، ده مؤكد' قالت. 'ليه؟ ناوي تقتلي إيه؟' عضيت على شفتيي وأنا بحاول أطلع رد. قبل ما أطلع أي حاجة، على أي حال، هي لوحت بإيدها وتكلمت تاني. 'مش مهم. دي مسألتك. استني ثانية. هارجعلك دلوقتي'. المرأة أخدت الصندوق واختفت في الجزء الخلفي من المحل، ورجعت بعد دقايق طويلة شوية بسلاح مختلف. عيني اتفتحت لما حطت الصندوق على الكاونتر. 'بندقية مضخة. تعرفي، زي في أفلام الغرب القديمة. الارتداد هيوجع كتفك زي الكلب، بس دي هتنزل أي حاجة بالذخيرة الصحيحة'. 'ماذا عن الرصاص الفضي؟' صرخت. الست العجوزة توقفت، وعينيها اتفتحت، كأنها عارفة بالضبط إيه اللي ناوية أقتله لو دعت الحاجة. بصت حواليها، كأنها بتتحقق إن دي مش مزحة، وبعدين من غير كلام وصلت تحت الكاونتر وسحبت صندوق من الذخيرة. مابهاش ملصق، بس احنا الاتنين كنا عارفين إيه هو. 'شكرًا' قلت وأنا بديها رزمة الفلوس اللي معايا. 'ده كل اللي معايا. أتمنى يكون كفاية'. الست العجوزة هزت راسها. 'لا. خلي فلوسك. بس… كوني بأمان هناك، يا طفلة. سامعة؟' بعد ساعتين، لوري، وجيسيكا وأنا كنا بنحزم عربية لوري لرحلة التخييم. لفيت السلاح والذخيرة في بطانية وحطيتهم تحت المقاعد الخلفية، على أمل إني مش هضطر أستخدمهم، وبعدين جريت على محل البقالة واشتريت حطب وأكل لعطلة نهاية الأسبوع. قريب، كنا مستعدين نروح. بمجرد ما كنت داخلة العربية، كنت أقسم إني شفتي كنزة لوك بتبص علي من ورا مبنى، وبتراقبني. ما كانش مهم، على أي حال. كنت هكون رحت لمكان بعيد قبل ما يعرفوا حتى أنا رايحة فين.