الفصل 149 رفيق القدر والحب المفقود
إنزو، تعال معي يا إنزو،" قال أبو إنزو بعد ما طلع من البوابة. عبست، وأخذت خطوة للوراء. كيف لقيني؟ 'أنا مش رايح في أي مكان لحد ما أعرف فين نينا،" قلت. أبو إنزو بدا قلقان، بس ما قالش أي حاجة عن نينا. بدلاً من كده، بس تنهد وقال، 'كل حاجة هتكون كويسة. بس تعال معي. أرجوك. تم استدعائك." مين استدعاني؟" 'الملك ألفا." حسيت عيني بتتسع. الملك ألفا استدعاني خلاص؟ ليه دلوقتي؟ 'بس الجامعة—" 'الجامعة هيتظبط فيها كل حاجة،" قال أبو إنزو. 'رجالتنا بيجهزوا عشان ينظفوها واحنا بنتكلم. مع رجالة الملك ألفا، أنا واثق إننا هنرجع الجامعة طبيعية في وقت قليل." أشار لي عشان أتبعه، وعملت كده؛ مش عشان أنا بالذات واثق في أي مكان هو بيوديني له، لكن بدلاً من كده عشان في حاجة زي ما تكون بتقولي إن ده هيوصلني لنينا. فيو بدا متأكد من ده. مشينا في الغابة لدقايق في صمت، اللي اتكسر بس بصوت الورق والأغصان بتتدك تحت رجلينا، قبل ما أبو إنزو يوديني لطريق تاني. عربية سودا ما أعرفهاش كانت مستنيانا هناك. فتح الباب وركب، وبعدين ركبت وراه بعد لحظات من التردد العصبي. 'رونان—" بدأت، بفكر في خطة رونان و ليسا عشان يعدموني بالكاميرا، والعربية بدأت تتحرك. 'أنا عارف،" قاطعني بجدية. 'أصحابك عملوا كويس في القبض عليه وعلى البنت، وأخدناهم تحت رعايتنا. أنا عارف إن أبوه هيعمل حاجة زي كده؛ أنا بس ما فكرتش إنها هتبقى قريب أوي. فكرت إنه على الأقل هيدي البطولة فرصة أول، بس كنت غلطان فيه مرة تانية. كنت ساذج إني فكرت إنه اتغير بطريقة ما." 'كنت تعرفه في الكلية،" قلت بهدوء. 'تيفاني قالت لي عن حفظة السلام، عنك، عن أبو رونان، العميد… وأم نينا." مرة تانية، أبو إنزو هز راسه بحزن. بدا متوتر عند ذكر أم نينا. 'عملت شوية أبحاث بعد ما ذكرت لعنة على أخو نينا،" قال أخيراً بعد دقيقة صمت. 'أنا أعتقد إن أبو رونان هو اللي عمل اللعنة على ابنه الغير شرعي." 'بس… ليه؟" هز كتفه. 'طفل غير مرغوب فيه، ربما. أو تهديد لنسله. الولد ده نص نص دم وما عندوش ذئب—ممكن هو شاف ده كوسيلة عشان يلوث نسله، وهو فكر إن الولد هيموت بسبب اللعنة." عبست وأنا بفكر في ده. أفكر إن الحب الصغير ممكن ينتج حاجة بشعة زي دي… خلتني أشمئز. 'أما نينا؟" سألت بعدها، بغضب شوية، بضغط عليه تاني عشان معلومات. 'أنت ما تعرفش فين هي؟" 'أنا خايف إني مش متأكد،" رد أبو إنزو بلا مبالاة لدرجة خلتني أشمئز. 'أنا متأكد إنها كويسة. أنا هبعت شوية من رجالتنا عشان يدوروا عليها عشان تقدر تروح البيت بأمان مع أصحابها، لو ده مهم أوي بالنسبة لك." كلام أبو إنزو كان شوية مواساة، بس ما كانش كفاية عشان يخفف قلقي. الطريق اتلوى ودار، وأخيراً، وصلنا على الفيلا الضخمة حيث كان الملك ألفا عايش مع لونا. هنا، هقابل بنتهم، افترضت، بس كل اللي كنت بفكر فيه هو هل نينا كانت جوة الجدران دي… عشن الفيلا قربت، كنت أشم مش بس ريحة، بس ريحتين متشابهين أوي. واحدة كانت قوية. والتانية كانت ضعيفة بشكل لا يصدق، بس كانت موجودة، وأنا كنت عارف إنها ريحة نينا. 'ليه استدعاني دلوقتي؟" سألت. 'إنزو، أنا خايف إن هجوم الهلال له عواقب وخيمة مش بس على حزمتنا، بس على العالم كله. ده بس أول هجوم من كتير؛ لو سيطروا على ماونتن فيو، بس هيكملوا في الانتشار. قريب، العالم هيتملي بروجوز." 'يبقى التحالف هيحصل دلوقتي،" رديت. 'التحالف، أيوة. الجواز لسه هيستنى، بس الملك ألفا عايزك تقابل بنته دلوقتي. هو عايز يتأكد إنك فعلاً رفيق بنته قبل ما يسمح بالتحالف. أنا عارف إنها مفاجئة، بس…" 'أنا عارف. ما عندناش اختيار تاني،" قلت. أنا لسه كنت بهتم بس إني الاقي نينا، بس لو ده كان وصلتي لإني الاقيها، يبقي ليكن. حتى لو كان لازم أوشم بنت الملك ألفا قبل ما الاقي نينا، هعمل كده لو ده معناه إني أجيبها بأمان. واحنا بندخل في طريق الفيلا الطويل والملتف، حسيت بحفرة بتتكون في معدتي. الريحتين زادوا شوية—بس ليه كانوا متشابهين أوي؟ السواق وقفنا في المقدمة، حيث كان فيه كذا حارس مستنيين. 'ظبط شعرك،" قال أبو إنزو. تنهدت وشفتي شعري في المراية الخلفية قبل ما أطلع وأفرد قميصي الملطخ بالدم، المتسخ. وبعدين، اتبعت أبو إنزو والحراس فوق السلالم الرخامية الضخمة للفيلا ومشيت من الأبواب الأمامية الضخمة. دخلنا في غرفة عرش كبيرة مع ممر طويل بيودي للعرش حيث كان الملك ألفا قاعد قدامنا. جنبه كانت بنت؛ وشها كان متغطي، بس كنت أشم ريحتها من هنا، وكنت عارف إنها رفيقتي. فيو استجاب بقوة جوايا، بس كبحت حماسه. كان لازم أحافظ على دماغي باردة عشان، قبل كل حاجة، كان لازم الاقي نينا… وكنت عارف، بطريقة ما، إني هلاقي أدلة هنا. غرفة العرش كانت صامتة واحنا أبو إنزو وأنا ماشيين في الممر. وقفنا قدام العرش؛ حسيت قلبي بدأ يدق وأنا بحس عيون الأميرة بتبص لي من خلال حجابها. أبو إنزو ركع على ركبته قدام الملك ألفا، وعملت كده. 'قوموا،" قال الملك ألفا بلا مبالاة. أبو إنزو وأنا وقفنا. الملك ألفا كان صامت للحظة، وبعدين وقف ومشي ببطء من على الدرج عشان يقابلنا بينما بنته وقفت بدون حركة بجانب العرش. الملك كان طويل ونحيف، بشعر ملح وفلفل ولحية مهذبة. كان لابس بدلة وربطة عنق نظيفة. 'طيب،" قال الملك ألفا. 'أنت رفيق بنتي المقدر لها." بص لي من فوق لتحت، بياخد في اعتباره مظهري. 'زي ما قالوا لي،" رديت. 'أنا آسف على مظهري—" الملك ألفا رفع إيده عشان أوقف. 'ما فيش قلق. أنا فاهم إن جامعتك تم مهاجمتها في وقت سابق اليوم." 'أيوة يا سيدي." 'أنا كمان فاهم إنك قاتلت بشجاعة عشان تحمي زملائك الطلاب." 'حاولت. أنا خايف إني في الآخر خسرتهم،" قلت. كان فيه وقفة. كنت عايز أوي أسأل فين نينا، ايه اللي اتعمل معاها، بس ما قدرتش. بطريقة ما، كان عندي إحساس سيء ناحية كل ده، وكنت قلقان إن ذكر نينا مش هتبقى فكرة كويسة. كنت لوحدي تماماً في ده. الملك ألفا كان صامت للحظة، بس ما بداش غير طيب. أخيراً، التفت وأشار لبنته عشان تتقدم. رفعت جيبها الطويل ومشت ببطء من على الدرج، وأخيراً وقفت قدامي. ريحتها غمرتني وحسيت دماغي بدأت تلف، بس جزيت على أسناني وحاولت أحافظ على دماغي باردة. بس كان لازم الاقي نينا؛ ده بس اللي كان مهم. أخيراً، البنت رفعت حجابها. عيني اتسعت وقلبي قفز لحلقي. هي بدت… بالظبط زي نينا. كدت أقوم فرحاً، مفكراً إنها كانت هي في البداية، بس بنظرة تانية عرفت إنها ما كانتش هي. كان فيه اختلافات دقيقة في مظهرهم. الأميرة ما كانش عندها النمش اللي بيملي أنف نينا، وعيونها كانت رمادي، مش بني. و… قدرت كمان أحس بريحة مشابهة، أضعف، على بشرتها. كان عندها أثر من ريحة نينا عليها. كنت متأكد من ده، وخلا دمي يغلي. هل كانت عملت حاجة لنينا؟ هل أبو إنزو كان عنده علاقة في ده؟ ما كنتش هتفاجئ لو كان عندهم محبوسة في مكان ما، متخفية عن بقية العالم— 'طيب، يا حبيبتي سيلينا؟" سأل الملك ألفا، قاطعاً سلسلة أفكاري المقلقة. 'هل هو كل اللي كنتي بتتمنيه؟" سيلينا بصت لي من فوق لتحت. وبعدين، ابتسامة خجل اتشقت على وشها الجذاب، المألوف. 'أيوة يا بابا،" قالت. 'هو مثالي.