الفصل 38: محب
أنا و نينا تصافحنا واتفقنا نكون 'أصدقاء' في الوقت الحالي."مينفعش نخلي ده يحصل بس!" فيو زمجر، كان غاضب مني لأني سمحت الأمور توصل لكده وأنا بشوف نينا بتمشي بعيد. "أنا عارف"، رديت وأنا بطلع تنهيدة، وحطيت أيدي في جيوبي وأخدت طريقي
لمكان وقوف موتوسيكلي. مكنتش ناوي أخلي ده يحصل. مهما كان السبب، نينا كانت مميزة بالنسبة لي وكان لازم
أحصل عليها. لو إني أكون 'صديق' كويس لفترة هو اللي هيخليها تشوف إني أفضل
اختيار، يبقى ماشي؛ بس ده مش معناه إني مش هحاول بطرق تانية أكسب بيها
حبها، برضه. روحت تدريب الهوكي في اليوم ده وفرغت إحباطي إني اتدربت بجدية أكتر من أي وقت
فات. زمايلي كانوا متفاجئين ومتضايقين من نظام التدريب الصعب اللي فرضته عليهم، بس مكنتش مهتم
لأني كنت غضبان أوي. "إنزو، بقالنا ساعتين بنعمل تدريبات!" مات اشتكى، وقف فجأة في نص
التدريب في نص الساحة وانحنى وأيده على ركبه. اللاعبين التانيين وقفوا
كمان وبدأوا يشتكوا، كلهم ما عدا جاستن، اللي كان زميل واحد بس استمر يضغط
في التدريب، يتزحلق رايح جاي بكل قوته على الساحة. هل كان بيعاقب نفسه برضه على اللي عمله لنينا، ولا كان بيحاول يثبت حاجة؟
في الحالتين، مدحته بعد التدريب قدام الفريق كله."الباقي كان ممكن يعملوا أحسن من كده النهاردة"، قلت وإحنا بنغير هدومنا في غرفة تغيير الملابس، واللي
سبب في شوية تذمر من الكل.
لفيت عشان أواجه الفريق وطويت دراعاتي وأنا بشوفهم بيغيروا هدومهم، وبعدين هزيت راسي مع
تنهيدة ومسكت شنطتي عشان أمشي. وأنا خارج، سمعت جاستن بينادي على اسمي. جري عشان يلحقني وأنا بمشي ناحية
قاعة الطعام."هاي، إنزو!" قال، لحقني ومشى بنفس مشيتي. مابطأتش، لإن بصراحة
مردتش أتكلم معاه على الرغم من أدائه الكويس في التدريب. "إيه الأخبار؟" قلت، وأنا مثبت نظري لقدام. "أنا بس كنت عاوز أقولك إني آسف إني بدأت معاك المشادة اليوم التاني"، قال. "أنا بس غضبان
من نفسي على اللي عملته لنينا. مفروض مطلعش ده عليك. بحاول أكون مختلف من
الآن فصاعدًا. أحسن."رفعت حاجب، متفاجئ من التغير المفاجئ في سلوك جاستن. طالما أعرفه، كان دايما شوية
مؤذي ما يتاكلش. هل نينا كان ليها تأثير على الناس كده بجد؟ فكرت
في إزاي كنت زمان؛ إزاي كنت زمان بنام حوالين كل ليلة تقريبًا، بستخدم البنات كطريقة بس
للتنفيس عن نفسي وبعدين أتخلص منهم، ودلوقتي كنت بخطط إزاي أخلي البنت الإنسانة العادية دي
تبقى حبيبتي. مسحت على زوري وأجبرت نفسي على ابتسامة، ودرت ناحية جاستن وطبطبت عليه على كتفه. "أنا سعيد
أسمع كده"، قلت، على الرغم من اللي كنت عاوز أقوله بجد هو 'متجرأش حتى تحاول ترجع
مع نينا. هي بتاعتي دلوقتي." بس سيطرت على نفسي."شكرًا"، قال جاستن بابتسامة هادية شوية. "طيب، أشوفك بكرة في التدريب."أيوة، فكرت في نفسي وأنا بشوف جاستن بيمشي بعيد، وبضيق عينيا وأنا بتسائل إيه اللي بيخطط له.
أشوفك بكرة.
ماليش وقت أقلق فيه على أي خطة غبية بيحاول يعملها جاستن، لإن كان عندي
خطط كبيرة اليوم التاني عشان أجذب انتباه نينا. أول حاجة الصبح، ركبت موتوسيكلي على البلدة. قصيت شعري، واشتريت لنفسي طقم جديد من
الهدوم — قميص فلانيل حلو، وبنطلون جينز جديد، وحتى حذاء جديد — وبعدين اخدت طريقي على
محل الزهور. اشتريت دستة ورد بـ دب صغير وصندوق من الشوكولاتة. بعد كده، وقفت في محل الخمور واشتريت زجاجة نبيذ، وبعدين جبت معجنات فاخرة من
المخبز. عمري ما لاحظت إيه نوع الأكل والزهور اللي نينا بتحبها، بس إزاي أي بنت ممكن ترفض
ورد وكرواسون بالشوكولاتة؟ في الوقت ده، كان خلاص قرب ميعاد الغداء، فاضطريت أسرع وأرجع للجامعة عشان أحضر اللي
أتمنى يكون ميعاد. عارف إن نينا هتروح تعدي الساحة عشان تتغدى، فحطيت
بساط نزهة بكل حاجة جبتها ليها ووقفت قريب منها ومعايا الزهور، بستناها تعدي من طريقي.
قريب أوي، كانت موجودة.
بدت جميلة. بدل بلوزتها الكبيرة وبنطلون الجينز المعتادين، كانت لابسة فستان قصير
كان بينساب من تحت مع جوارب طويلة وبوت بكعب خفيف. كان عندها ضفايرها المعتادة، واللي دايما حبيتها، وبدت
بتلبس نظارتها طول الوقت دلوقتي — واللي حبيتها برضه. كان فيه طابع أكاديمي،
إثارة جنسية عفوية ليها واللي ولا واحدة من البنات التانيين اللي كنت مهتم بيهم قبل كده
كانت بتمتلكه. مسحت على زوري عشان أنادي عليها، بس قبل ما أعمل كده، صوتي اتهز وأنا بشوفها بتمشي من قدامي على طول…
وناحية شخص تاني. نفس الشاب اللي شوفتها ماشية معاه بعد مباراة الهوكي اليوم التاني. قلبي غرق وأنا بشوفها بتمشي ناحيته بابتسامة على وشها. مكنتش قريب بما فيه الكفاية إني أسمع كل حاجة، بس قدرت أسمع مقاطع من كلامهم: حاجة
عن الدراسة في المقهى. يمكن هما بس بيدرسوا، فكرت في نفسي وأنا بشوفهم بيمشوا مع بعض. حتى ساعتها، مكنتش قادر
أمنع غيرتي. عمري ما كنت من النوع الغيور، ونينا مسموح ليها تشوف أي حد
عاوزة تشوفه، بس ده ما منعش قلبي من إنه ينكسر لإنها كانت بتقضي
وقت لوحدها مع الشاب ده. حسيت بوخزة حادة في كفي ونظرت لتحت عشان أشوف إني كنت بكرمش الورد في إيدي،
وشوكة شقت طريقها من خلال جلدي. حسيت بـ خدر وأنا ببص لتحت على الدم اللي بينزل، ومأخدتش بالي إني
أعالج نفسي. إيه اللي مميز في البنت الإنسانة دي اللي أنا مفتون بيها كده؟ هل أنا كمان ضحية
لرائحتها الغريبة زي لوك وكل المتحولين التانيين؟ شوفت نينا وصاحبها، أو مهما كان بالنسبة ليها، بيختفوا ورا مبنى. خنقت
غضبي، ومشيت بتصلب على سلة المهملات ورميت الورد فيها. سبت إعداد النزهة لـ
السناجب أو طالب تاني عشان يسرقها وانطلقت، ودم بينزل من كفي. مهما كان الهوس بنينا ده، لازم يوقف… مرة وإلى الأبد.