الفصل 78: صور جماعية
نينا حاولت أتصل على أمي بعد ما اكتشفتي إن صورة البيبي مختفية، بس زي ما توقعت، ما ردتش. لعنت في سري، وقفلت التليفون وقررت إن الوقت فات خلاص عشان أقلق على الموضوع، الخسارة حصلت بالفعل، والوقت متأخر بالليل، وعندي شغل الصبح.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت المنبه والرعد بيخبط على الشباك. زحفت من السرير، أخدت شاور، لبست، وروحت على مكتب تيفاني ومعايا كوباية قهوة من المطعم في إيدي. كانت سخنة أوي لدرجة إنها حرقت إيدي شوية من خلال الكرتون، بس كنت مركزة في إني أهرب من المطر لدرجة إني ما اهتمتش. "صباح الخير!" نادت تيفاني من على مكتبها وأنا داخلة، صوتها كان فرحان كالعادة. قدرت أبتسم تعبانة وهزيت المظلة بتاعتي قبل ما أدخل وأعلق الجاكت بتاعي على الخطاف اللي في آخر الأوضة.
"صباح النور," قلت، وأنا بتألم لما لساني اتحرق من رشفة القهوة السخنة. "إيه جدول أعمال اليوم؟"
تيفاني ضيقت عينيها عشان تبص من الشباك قبل ما ترجع تبص على كومة الأوراق اللي قدامها وهي مكشرة. "طيب، كنت ناوية نقوم بجولات على الفرق الرياضية النهارده," قالت، "بس شكله الجو قرر يحط عصاية في عجلات الخطة. يبقى لازم نحاول نخلص الأوراق دي."
هزيت رأسي وسحبت كرسي. لو كنت صريحة، كنت مبسوطة إني أقضي الصبح في مكتب تيفاني بس؛ مكنش عندي طاقة إني أمشي طول الصبح وأتعامل مع لاعبي كرة القدم اللي عرقانين اللي، بلا شك، هيسألوا أسئلة عن "علاقتي" بـ إنزو.
تيفاني أكيد كانت بتقرأ أفكاري، لإنه لحسن الحظ ما سألتش أي أسئلة، وسمحت لنا نشتغل في صمت شوية.
بعد ساعتين من التدقيق في صمت في سجلات الفحوصات البدنية، وتقارير الصحة، والإحصائيات، تيفاني رمت القلم بتاعها على المكتب ورجعت لورا وهي بتتنفس. رفعت عيني من شغلي عشان أشوف البلوندي اللي في منتصف العمر الجذاب وهي بتفرك عينيها وبتتثاوب.
"مانمتيش كتير، صح؟" سألتها.
هزت كتفها. "بصراحة، كنت مشغولة شوية عن العادة الأيام دي," قالت، وهي بتزق الكرسي اللي بيتحرك بتاعها لورا وتقف. مشيت ناحية الشباك وقفلت إيديها، ورفعتها فوق رأسها وبتنحني على كل جنب عشان تتمدد وهي بتراقب المطر. "طلاب كتير بيدخلوا في كل الأوقات بيشتكوا من الحمى، وتقلبات المزاج، ولو كنتوا تصدقوا…"
"يا لهوي. كنت عارفة إيه هتقوله قبل ما تقوله حتى، "عضات كلاب مسعورة"."
"الذئب المجنون؟" حطيت إيدي على بوقي لما أدركت إني اتكلمت بصوت عالي، ولو إنها تحت أنفاسي. تيفاني، لحسن الحظ، ما سمعتنيش أو على الأقل، ادعت إنها ما سمعتش. خفضت إيدي بسرعة وهي بتلف.
"تعرفي," قالت بصوت حالم شوية، "لما روحت المدرسة هنا، كان فيه مجموعة أمراض مشابهة. سميناها متلازمة الذئب. بس كان تفشي مرض السعار. على الأقل، ده اللي قالوه الدكاترة هنا في الوقت ده."
عيوني اتفتحت للحظات لما مليون حاجة بدأت تجري في رأسي. هل كانوا بيعضوا ناس ساعتها كمان؟ حسيت إن فضولي أخد مني.
"ممكن تحكيلي أكتر عن إيه كان شكله لما روحت المدرسة هنا؟"
تيفاني سكتت، وبتغمغم لنفسها شوية وهي بتبص على السقف بتفكر. "ما اختلفش كتير عن الوقت الحالي، بصراحة," قالت أخيرا وهي بتهز كتفها. "أنا كنت زيك بالظبط. كان عندي مجموعة أصحاب رائعة في نادي الهوكي. ياريتني فضلت على اتصال معاهم، بس… c'est la vie."
صور لتيفاني الأصغر سنًا بتدور في رأسي وأنا بتخيلها مع مجموعة أصحابها. حاجة في الموضوع خلتني أبتسم؛ تيفاني كانت شابة ومليانة حياة دلوقتي، وده خلاني أتسايل إيه كانت عليه لما كانت في سني.
"أوه! في الواقع، استني," هتفت تيفاني فجأة. كنت بتابع وأنا برفع حواجبي وهي بتجري على الخزانة المعدنية الطويلة في آخر الأوضة، وبتفتح الأبواب وبتقف على أطراف أصابعها عشان تجيب صندوق حذاء من الرف اللي فوق. لفتت ناحيتي وهي بتضحك وبتشيل الصندوق بإيدها الإثنين على الترابيزة. كان مترب والكرتون متجعد من الزمان. فتحته بابتسامة عشان تظهر كومة صور فوتوغرافية، وملاحظات مكتوبة بخط اليد، وأشياء تانية متنوعة.
"ما بصيتش هنا من زمان," قالت وهي بتكح، وبتهوي سحابة من التراب اللي كان بيدور قدام وشها من فتحها للصندوق فجأة. ابتسمت وانحنيت قدام الترابيزة، وقعدت على ركبي في الكرسي. حسيت كأني طفلة تاني، وبطلب من أمي إنها توريني ألبوم قديم —
إلا إن المرة دي، أمنياتي كانت بتتحقق بالفعل بدل ما يقولوا إن الألبومات سخيفة وإن مفيش حد مفروض يحتفظ بـ "خردة قديمة زي دي".
"أقدر؟" قلت، وأنا بمد إيدي على الصندوق. تيفاني هزت رأسها بحماس وزحزحته ناحيتي. مديت إيدي وسحبت كومة صور، وبقلب فيهم والابتسامة اللي على وشي بتزيد. كان فيه صور كتير لتيفاني وأصحابها؛ صور من حفلات الهالوين اللي كانت لابسة فيها أزياء نمور مع أصحابها، صور ليهم قاعدين حوالين نار مع زجاجات بيرة في إيدهم، صور ليها وهي بتضحك وهم بيدوا لبعض ركوب على الضهر.
صورة لفت نظري، على أي حال. كانت صورة للمجموعة كلها مع بعض — نادي الهوكي، لو هنحكم من اللافتة المصنوعة يدويا اللي كانوا شايلينها وهما مبتسمين بابتسامة عريضة. تيفاني كانت في النص بالظبط، محاطة على الجانبين بأصحابها المبتسمين، واحد منهم كان مألوف بشكل غريب…
حسيت إن قلبي بيقفز في حلقي لما اتعرفت على الشعر الأبيض والأزرق الفاتح اللي كان بتاع أمي بالتبني.
أمي ما قالتش أبدا إنها جت المدرسة دي. ليه؟
وأنا بمسح الصورة بعناية، عيني لقطت حاجة تانية. حافة متعرجة شكلها كإنها اتقطعت، لو هنحكم من الخط الأبيض الصغير من الطبقة اللي تحت من ورق الصورة المعرض. مسكت الصورة أقرب لوشي ودرستها بتركيز أكبر، ولاحظت إيد محطوطة على كتف تيفاني.
"دي اتقطعت؟" سألت، وأنا بمد الصورة لتيفاني. كشرت جبينها وأخدت الصورة مني، وعنيها لمحتا للحظة بعاطفة ما قدرتش أفهمها قبل ما تسعل فجأة وترجعها في الصندوق، وبتغلق الغطا.
"أوه، بصي على ده!" قالت بصوت ضعيف، وهي بتشاور على الساعة. "شيفتك خلص".
بصيت على كتفي للساعة، وبعدين رجعت لتيفاني. "المفروض أكون هنا لساعتين كمان–"
"روحي البيت، يا نينا."
اتصدمت من سلوك تيفاني اللي خرج عن شخصيتها فجأة واتلعثمت عشان أرد، بس هي كانت بالفعل دارت بظهرها وكانت بتزق الصندوق في مكانه على الرف. حسيت بدموع بتيجي في عيني وأنا بقف وبجمع حاجتي، وبمشي ناحية الباب.
"أ-أنا آسفة، يا تيفاني," قلت بهدوء وإيدي على مقبض الباب. "ماكنتش أقصد–"
"كله تمام," قالت، وهي بتمسح عينيها بوضوح قبل ما تلف تاني عشان تواجهني بابتسامة هادية. "أنا بس تعبانة. هشوفك يوم الأربعاء."
هزيت رأسي بصمت وأنا بتمنى أقدر أقول أكتر، بس مفيش حاجة تانية هتخرج ورجعت تاني للمطر.
اتعلمت حاجات كتير في اليومين دول… الهلاليين و اكتمال القمر، إرثي المحتمل من المستذئبين، صورة البيبي، ودلوقتي اتعلمت إن أمي راحت المدرسة دي بالذات في الوقت اللي فيه ناس ممكن يكونوا اتعضوا من المستذئبين.
إيه اللي بتخفيه أمي؟ علاوة على ذلك، مين الشخص اللي تيفاني قطعه من الصورة، وليه زعلت أوي لما ذكرتها؟
"يا," قال صوت مألوف، وبيخرجني من أفكاري. بصيت من الأرض عشان أدرك إني وصلت للساحة، بس كنت غرقانة في التفكير لدرجة إني مخدتش بالي، وإنزو واقف دلوقتي قدامي.
بص لي، وشعره وجاكت الجلد بتاعه مبلولين من المطر، ومعاه نظرة غريبة في عينيه.
"ممكن نتكلم؟"