الفصل 152 الحطام
نينا آخر شيء شفتيه قبل ما تدفني سيلينا عبر البوابة كان وجه إنزو المتألم وهو يراقبني. بعدها، فجأة، رجعت إلى عالمي. كنت في نفس المكان اللي أخذني فيه إدوارد لأول مرة عبر البوابة، بس قبل ما أقدر أستوعب، انتبهت لصوت عواء من وحش من اتجاه الحرم الجامعي. كان لازم أتحرك وأروح لمكان آمن قبل ما أقدر أسوي أي شيء ثاني، مهما كنت أبغى أقضي وقت أطول وأنا أتلوى على أرض الغابة حزينة. عوى الوحش مرة ثانية، بس بدا أقرب شوي هالمرة. لعنت بصوت منخفض وتمالكت نفسي، وأنا أحرك راسي يمين ويسار بشكل هستيري قبل ما أقرر أجري باتجاه البلدة. كان الحرم الجامعي احتمالًا مليان بالوحوش الحين، وبالرغم من إني كنت أبغى أرجع وأدور على أصدقائي، كان أحسن شيء أسويه هو إني أروح للمكان اللي فيه وحوش أقل حاليًا، والمكان اللي من غير المحتمل إن ليسا و رونان يكونون يتمشون فيه. مو بس كذا، بس يارب أقدر ألاقي مؤن. وأنا أجري، فكرت في محل السلاح اللي خارج البلدة مباشرة اللي رحت له من قبل. بس، وأنا أفكر في إمكانية إطلاق نار وقتل أي من أصدقائي أو زملائي في الفصل، قررت إني أفضل أجرب حظي وأختبئ لين ما يجي القمر الكامل عشان يساعدونا… إذا كانوا لسه بيجون عشان يساعدونا. كل ما اقتربت من البلدة، كل ما أدركت أكثر إن فيه فرصة كبيرة جدًا إن القمر الكامل بيخسروا قدام الهلاليين حتى لو جو. مع هالعدد الكبير من الوحوش اللي طليقين، ما كنت متأكدة كيف راح يضبط مع القمر الكامل حتى لو حاولوا يقاتلوا. هل راح يستسلمون للبلدة كلها؟ بدت البلدة تظهر في نظري. خففت سرعتي وأخذت حذري وأنا أشوف طريقي عبر الغابات، دايمًا في حالة ترقب للوحوش أو الهلاليين. لحسن الحظ، كان هدوء بشكل عام؛ لين ما وصلت للبلدة. لما وصلت للبلدة، كدت أصدر صرخة مفاجأة لما مر وحش قدام المبنى اللي كنت على وشك أطلع من وراه. بسرعة حطيت يدي على فمي، وضغطت على جسمي على جدار الزقاق. ما حتى تنفست. قدرت أسمع أنفاس الوحش البطيئة والمتكسرة. بالرغم من إني كنت حابسة نفسي، كنت أقدر أشم ريحة العفن حقتها. بقت قدام المبنى، وهي تشم الهواء. ما قدرت أتحرك؛ كل اللي قدرت أسويه هو إني أغمض عيوني وأحاول ما أبكي. بقي الوحش هناك لمدة حسيتها كأنها أبدية. حلفت إنه يقدر يسمع قلبي وهو يدق وهو بيبدأ ببطء يتحرك نحوي… بس بعدين، فجأة، سمعت صوت طلقة نارية بعيدة. سمعها الوحش بعد، واللي فجأة وقف شم وأطلق عواء عالي جدًا قبل ما يهرب. ما كنت متأكدة مين أطلق النار أو من وين أطلق النار، بس يمكن يكونوا أنقذوا حياتي للتو. الحين بعد ما صار المكان آمن، أخيرًا أطلقت زفير وخرجت تنهيدة ارتياح قبل ما أطلع راسي ببطء من بين المباني. المحلات الصغيرة الجميلة اللي تعودت عليها وكانت مكان آمن ومريح، ما كانت إلا حطام. شبابيك المحلات كانت متكسرة، والحطام كان يغطي الشوارع، والسيارات كانت متروكة في منتصف الطريق. البلدة الصغيرة اللي كانت يومًا ما مكانًا حيًا مليان بالأصوات، والضحكات، والموسيقى كانت صامتة الحين، ما عدا الرياح اللي كانت تعوي في الشارع. بلعت ريقي وطلعت ببطء من بين المباني، وأنا منخفضة وأتحرك خلف السيارات وصناديق القمامة وأنا أعبر الشارع باتجاه متجر البقالة المهجور. ما كنت أعرف متى راح يجي مساعدين القمر الكامل، لذا عرفت إني لازم أجمع أي طعام ومؤن أقدر أحملها. لما دخلت متجر البقالة، بدا إنه ما لمسه أحد بشكل عام. حتى في وضع الأشياء، حسيت بالذنب شوي وأنا أخذت شنطة ظهر من الرف، وشققت العلامة، وبعدين بدأت أعبّيها بالطعام المعلب وغيره من المؤن. حسيت كأني أسرق، حتى لو إني كنت بس أسوي اللي لازم أسويه عشان أبقى على قيد الحياة. كنت أعبي الشنطة بمؤن الإسعافات الأولية لما فجأة سمعت صوت تكسر الزجاج وهو يقرقع تحت الأقدام. بدون لحظة تردد، بسرعة اندفعت خلف الرف وانحنيت؛ إنسان كان واضحًا إنه يقترب، بس ما قدرت أتأكد مين هو. توقفت خطوات الأقدام برا. بعدين، قفز قلبي إلى حلقي لما سمعت الباب يفتح، مسببًا صوت الجرس الصغير وهو يرن ضد الزجاج. سمعت خطوات الأقدام تبدأ تتجول في ممرات المتجر الصغير. كان فيه صوت شخص غريب وهو ياخذ أشياء من الرفوف ويسعل. لو كان هذا رونان أو أي هلالي ثاني، كان لازم أهرب. كانوا بيقربون أكثر، وخياري الوحيد كان إني أكسر وأجري بأسرع ما أقدر… بس، وأنا أتغير في مكاني المنحني، ارتكبت الخطأ الفادح إني دست على غلاف بلاستيكي أطلق صوت قرقعة عالي في المتجر. توقف قلبي في تلك اللحظة. توقف الغريب بعد. سمعت صوت مسدس يجهز. 'اطلعوا. معي مسدس." لحظة… عرفت الصوت.'ي-جيمس؟' ناديت. 'نينا؟' حسيت قلبي يقفز. بسرعة قفزت وخرجت من خلف الرف، وعيني امتلأت بدموع الفرح. وقفنا هناك في صمت عدم تصديق لبضع لحظات قبل ما ينزل مسدسه ويجي نحوي، ويرمي ذراعيه حولي. ما أحد فينا تكلم لفترة طويلة. مسكنا بعضنا كذا في منتصف المتجر، ونتمايل ذهابًا وإيابًا بينما نبكي على أكتاف بعض. أخيرًا، ابتعدت وأخذت في منظر جيمس. كان وجهه متسخًا، وملابسه كانت ممزقة شوي، بس غير كذا بدا بصحة جيدة وغير مصاب. 'وين كنت؟' سأل بهدوء، وصوته يرتجف. 'هذي… قصة طويلة,' رددت. 'الكثير للقول الآن.' أومأ جيمس متفهمًا. 'لقيت مكانًا آمنًا أختبئ فيه,' قال. 'مو بعيد. بس الدنيا بتظلم، لذا لازم نروح الحين.' أومأت، سعيدة بس لكوني لقيت واحد من أصدقائي. بسرعة أخذنا بعض المؤن الإضافية قبل ما يطلع جيمس رأسه من الباب، وتأكد إذا كان المكان آمن، بعدين أومأ لي عشان أتبعه. 'أنت اللي أطلقت النار من شوي؟' سألت بينما كنا نمشي. كان جيمس هادئًا. قدرت أعرف من ردة فعله الكئيبة إنه هو فعلًا. تفكرت ذاكرتي، بعدين، للرسالة اللي أنا وإنزو لقيناها والعرض اللي جيمس سوّاه في الندوة. 'هل كنت تقتل المستذئبين؟' سألت. 'ممكن نتكلم عن هذا لاحقًا,' همس، وهو يزيد من سرعته بينما الشمس تغرب أكثر خلف التلال. 'الحين، خلينا نروح لمكان آمن.