الفصل 157 مهمة إنقاذ
✨ **نينا** ✨
الجرعة المضادة لمعت في وجهي زي منارة أمل من شنطة **تيفاني** الطبية. حتى وأنا بس أطالع فيها، حسيت شوية دموع فرح تطلع من عيوني—بس المهمة لسة ما خلصت. كنت محتاجة ألاقي صحباتي وأعالجهن، بعدين أوصلهم كلهم لمكان آمن. بعد ما أخلص هادا، أولويتي بتكون إني ألاقي طريقة أرجع فيها لـ **إنزو** وأخرجه من قبضة سيلينا قبل ما يفوت الأوان. من غير **إنزو**، ما عندي فرصة أنقذ فيه حرمنا الجامعي.
novelbin
**إنزو** ذكر إنه شاف **لوري** و **جيسيكا** كـ روج…أحسن تخمين عندي إنه شافهم في الأنفاق لما كان يقاتل الروج برا. حتى لو آخر شي أبغى أسويه هو إني أنزل في الأنفاق المظلمة مرة ثانية، كنت أعرف إني لازم أروح؛ و بدأت الدنيا تظلم، وهذا يعني إن في روج أكثر بيطلعون قريب. لازم أكون سريعة، بس الحمد لله مدخل الغابة للأنفاق قريب.
أتأكد للمرة الأخيرة إن الساحل نظيف، طلعت على رجلي بهدوء—أحاول بأحسن طريقة أتجاهل الألم القوي في رجلي—وبديت أعرج تجاه مدخل النفق. الصراحة، تفاجأت شوية إن الهلاليين ما يبدون يبحثون عني بعد ما سرقت الشنطة الطبية؛ يمكن بس افترضوا إن الروج بيجيبوني بما إن الدنيا قاعدة تظلم. بطريقة ما، بعد ما عرجت في الغابة اللي قاعدة تظلم بسرعة لساعات، وصلت للفتحة في الغابة. تأكدت مرة ثانية إني ما أراقب قبل ما أفتح الفتحة بهدوء وأنزل، أبلع خوفي وأنا أنزل في الأنفاق المظلمة. المرة الأخيرة اللي كنت فيها في هذي الأنفاق، تطورت عندي قدرة مفاجئة على الرؤية في الظلام، بس القدرة هذي يبدو إنها اختفت الحين بما إن وجود ذئبي راح. الحمد لله، كان في كشاف طوارئ صغير في شنطة **تيفاني** الطبية، شغّلته وبديت أمشي في الأنفاق.
ما مشيت كثير قبل ما انضربت فجأة بحائط من الرائحة المسكرة اللي خلتني أغص. أتراجع للخلف، سحبت قميصي بسرعة على خشمي وعيوني بدأت تدمع من الريحة. كان في روج هنا؛ كنت متأكدة. وكانوا كثير. حبست نفسي وأنا أمشي للأمام بهدوء. في النهاية، لفيت زاوية ودركت من فين الريحة البشعة جاية: عشرات الروج نايمين، متناثرين حول الأنفاق والغرف المرفقة في أكوام كبيرة وفروية. لازم إنهم قرروا إن الأنفاق بتكون مكان كويس للنوم… بس كيف ممكن ألاقي **لوري** و **جيسيكا** كدا؟
لازم أتقدم، مع ذلك. بطريقة ما، كنت أعرف إن **لوري** و **جيسيكا** هنا؛ بس لازم ألاقيهم. أخذت نفس عميق ومرتعش، بديت أمشي للأمام بهدوء. أخذت حذر شديد وأنا بمشقة أتجاوز أكوام الروج النائمين والمتعفنين. الحمد لله، يبدو إنهم نايمين بعمق وما لاحظوا وأنا أمشي بهدوء. في نقطة ما، حسيت إصبع رجلي يخبط في رجل روج. على طول تجمدت، أحس قلبي يقفز في حلقي وأنا أنتظر الروج ينهض ويقتلني. الحمد لله، بس شخر في نومه وحرك رجله بعيد. طلعت تنهيدة ارتياح صامتة، استمريت. في النهاية، النفق بدأ يتفرع لغرف صغيرة، كل وحدة مليانة روج. أخذت وقتي في باب كل غرفة عشان أطل وأفحص عن **لوري** و **جيسيكا**، بس بطريقة ما كنت أعرف إنهم مو موجودين. ما قدرت أشرح، بس بس كنت أعرف إني بتأكد لما ألاقي صحباتي. وفعلاً. أخيراً وصلت لآخر غرفة في الممر. كنت خلاص ببدأ أستسلم وأتوجه لتفرع ثاني، أو حتى أطلع من الأنفاق وأروح لمكان آمن لليل، لما عيني فجأة مسكت شكلين نايمين في الزاوية. كانوا متكورين مع بعض بإحكام، نايمين بعمق بأطرافهم متشابكة. كانت **لوري** و **جيسيكا**. كنت متأكدة. عضيت شفتيي، ومشيت بهدوء وصمت لهم. كنت أقدر أسمع قلبي يدق خارج صدري وأنا أنزل الشنطة الطبية بأخف طريقة ممكنة، أتجنب صوت السحاب الهادي، بعدين صوت القنينة الزجاجية للجرعة المضادة تدق وأنا ألتقطها وأدخل إبرة واحدة فيها. سحبت المكبس على الإبرة، وملأتها، بعدين مليت إبرة ثانية. بعدين، أخذت إبرة في كل يد، حبست نفسي وحقنتهم بسرعة في نفس الوقت. الروج ترجرجوا، عيونهم فتحت فجأة وأنا أوخزهم. لما عيونهم ركزت وبدأوا يدركون إن في بشر بينهم، بدأوا يكشرون عن أنيابهم و يزمجرون بهدوء، أنفاسهم البشعة تتطاير في وجهي. كل اللي قدرت أسويه إني أحبس نفسي وأبقى ثابتة، هادئة، وأنتظر الجرعة المضادة تشتغل وأنا أصلي إني كنت على حق بخصوص إنهم **لوري** و **جيسيكا**. فجأة، زي ما كنت متأكدة إن الجرعة المضادة ما راح تشتغل وإنهم راح يقتلوني، الروج بدأوا يرجعون. الفرو تحول للحم، الأنياب تحولت لأسنان بشرية عادية، والزمجرة تحولت لتمتمات مرتبكة وأنا صحباتي يطالعون حولهم بجنون. نزلت دمعة على خدي. حطيت أصبعي بسرعة على شفايفي، أرجوهم بصمت إنهم يبقون هادين، بعدين سحبت صحباتي في حضن جماعي محكم. لمدة طويلة، بس مسكنا بعض، نبكي بصمت والروج نايمين بعمق حولنا. بطريقة ما، حدسي كان صحيح. صحباتي تعافوا. بس ما كنا بأمان. ما قدرت أشرح لهم أي شي الحين، حتى لو إنهم كانوا مربكين تماماً وما يتذكرون أي شي عن كونهم روج، بس لازم أخرجهم من هنا أول شي وأوديهم لمكان آمن. الروج بيصحون قريب، وإذا ما طلعنا من هنا بحلول هذا الوقت، كلنا بنقتل أو نتحول لروج. في هذي المرحلة، ما قدرت أقرر أي من هذين المصيرين بيكون أسوأ… بس كنت أعرف برضو إني إذا مت، ما راح أشوف **إنزو** مرة ثانية، و هذا، مع إنقاذ صحباتي، أعطاني القوة عشان أستمر بالرغم من الألم المرعب في رجلي والحفرة العميقة في معدتي. الحمد لله، صحباتي يبدون فاهمين حدة الموقف وأنا أشير لهم بصمت إنهم يتبعون. أخذت الشنطة الطبية بيد، وأخذت يد **جيسيكا** بيد ثانية وأنا ماسكة يد **لوري**، و مع بعض مشينا ببطء تجاه مخرج النفق. تجاه الحرية… أو شي زي كدا، على الأقل.