الفصل 209: انتقام الأميرة ألفا
بفضل مساعدة لوك، قدرت أنام شوية أكتر في الليل قبل ما أروح الصف.
شوية راحة كانت مطلوبة جداً عشان أتغلب على الصداع، وحسيت بشوية سلام يغمرني عند التفكير في الترياق مش بس إنه اشتغل خلال الاختبار، بس كمان إن لوك لقى ساحرة ساعدتنا. مش بس وُلفتي مفقودة تماماً دلوقتي، بس لوك خطط يحط تعويذة على سيلينا عشان يمنعها من فتح بوابة. كل ده بفضل لوك، دلوقتي بقى عندي شوية وقت أكتر. و المرة دي، عرفت إني أقدر أكون صبورة وأخلي إنزو هو اللي يجيلي. مع عودة وُلفة، عرفت إنه هيقدر يشم ريحتي؛ بصفتي رفيقة حياته الحقيقية، كنت متأكدة إنه مش هيقدر يقاوم. وبعدين، لما يجيلي في النهاية، هقدر أحاول أخليه يتذكر.
لما صحيت تاني الصبح ده، الصداع كان أحسن شوية، وماحستش إني هأرجع أستفرغ تاني. لسه كنت حاسة إني دايخة شوية وموجوعة، وخصوصاً بسبب الحاجات الوحشة اللي الرجال دول حاولوا يعملوها فيا، بس وجود وُلفتي ساعدني أخف شوية — يكفي يخفف شوية من الوجع، على الأقل. في طريقي للصف، وقفت في قاعة الطعام واشتريت قهوة وساندويتش فطار دسم، الاتنين دول ساعدوني جداً.
لكن، على الرغم من كل الحاجات دي، عرفت إني محتاجة أشجع نفسي قبل ما أدخل الصف.
سيلينا أكيد هتكون موجودة تاني، ولو عندها أي فكرة عن محاولتي من الليلة اللي فاتت إني أخلي إنزو يتذكرني، يبقى هتكون عايزة تنتقم.
وفعلاً كانت كده. كاد إن أصل الصف وأقعد، إلا و سيلينا جت ورايا. قعدت ورايا مباشرة، إلا المرة دي بدا كأنها عملت أصحاب جداد.
قدرت أسمعهم بيهمسوا عني قبل ما الصف يبدأ. مهما حاولت أتجاهل ده، ببساطة ما قدرتش أشيله من دماغي. بدا كأن سيلينا عايزاني أسمع ده كمان.
' تعرفوا، أنا بجد مش فاهمة ليه الولاد مهووسين بيها،' همست سيلينا، اللي خلى البنات التانيين يضحكوا بطريقة كريهة. 'حتى مش حلوة قوي. ورفيعة زيادة عن اللزوم.'
' سمعت إنها قاعدة تجوع نفسها من وقت ما حبيبها اختفى،' بنت تانية دخلت في الموضوع.
'يا لهوي على نكتة. ليه أي حد عايز يبص كأنه عصاية بجد بيغلبني.'
' يمكن عشان كانت مهووسة بالشاب الخريج ده شوية،' همست البنت التالتة ساعتها. 'هو مثلي، على أي حال. يمكن بتفكر إنه هيحبها لو بصت كأنها ولد.'
دلوقتي، كنت خلاص بتنفجر من الغضب وأنا بسمع سيلينا وأصحابها. أكيد كنت أعرف إن الناس طول الوقت بتنم عني في المدرسة دي، بس كنت فاكرة إنهم وقفوا من ساعة هجوم الهلاليين. بدا إن دلوقتي، على أي حال، سيلينا قاعدة تحرض على نميمة أكتر. كانت بس بتعمل كده عشان تضايقني، على الرغم من كده؛ عرفت ده كويس.
' بس الراجل ده اختفى كمان،' همست واحدة من البنات ساعتها في رد على ذكرهم لجيمس.
ضحكت سيلينا. 'أتوقع إنها بس بتبعد كل الأولاد، صح؟' قالت. 'أكيد ريحتها.'
كنت عايزة أقول حاجة، بس قررت لأ، وبس نزلت راسي لتحت. في تلك اللحظة، البروفيسور بدأ الصف على أي حال، وكنت قادرة آخد شوية راحة من التعليقات القذرة اللي جاية من ورايا. كل اللي كنت محتاجة أعمله إني أركز على دراستي وأبقى هادية، عشان الموضوع مسألة وقت بس على أي حال قبل ما إنزو يتذكرني و سيلينا تنكشف على حقيقتها.
لكن، مع استمرار الصف، سيلينا وأصحابها الجداد ما استسلموش من التنمر بتاعهم. في أكتر من مرة، حسيتهم بيرموا كتل ورق على قفا راسي، وراها ضحكاتهم الهمسية.
أخيراً، ما قدرتش أستحمل أكتر. سيلينا مدت إيدها تحت مكتبها برجليها وركلت بقوة ظهر كرسيه، اللي خلاني أندفع لقدام وكدت أسكب قهوتي في كل مكان.
'إيه مشكلتكوا؟!' قلت بصوت عالي، وأنا بدور في مكاني عشان أواجهها. بس حتى وأنا بعمل كده، سيلينا وأصحابها اتصرفوا كأنهم ولا يعرفوا حاجة؛ وبالنظر لمكاننا في الفصل، مافيش حد تاني شاف الطريقة اللي كانوا بيتنمَّروا بيها عليا، وبالتالي ماكانش عندي أي حد يدافع عني.
'آنسة نينا؟' قال البروفيسور.
دورت ببطء عشان أبص عليه، وشي أحمر من مزيج الغضب والإحراج. البروفيسور وقف في مقدمة الغرفة وذراعيه متقاطعتين على صدره.
'آسفة يا بروفيسور،' تمتمت. 'أصل البنات دول—'
'اللي بتعملوه في وقت فراغكوا ده بيرجعلكوا،' البروفيسور قاطع بضيق، 'بس ده لا الوقت ولا المكان للهبل بتاع المدرسة الثانوية. هاضطر أطلب منكو تخرجوا. كلكوا.'
اتسعت عيوني. 'بس أنا ما—'
'مش فارق. بتسببوا إزعاج، وكل زمايلكوا حرفياً بيدفعوا عشان يبقوا هنا. كلكوا تقدورا تلاحقوا في الصف اللي جاي لما تكونوا مستعدين تتصرفوا كبالغين.'
بينما البروفيسور بيتكلم، حسيت بالإحساس اللي لا يمكن إنكاره لدموع بتوخز في مؤخرة عيني. كفوفي بدأت تحك من القلق، وقفت بسرعة وجمعت أغراضي. سيلينا وأصحابها أخدوا أغراضهم بعبوس، بس خرجت مسرعة قبل ما يقدروا يتبعوني.
ما قدرتش أصدق إن سيلينا خلتني أطرد من الصف بسبب أفعالها هي. كان واضح إنها محاولة عشان تضايقني؛ مايهمش معاها المدرسة. كانت بس موجودة عشان تبهدلني، و الفلوس اللي صرفتها غالباً ماكانش إلا مصروف جيب لبنت الملك ألفا. وعشان الأمور تزداد سوءاً، عرفت إني ما أقدرش أعمل أي حاجة بسبب إنها معاها قوة أكتر مني.
ودموع في عيني، عملت طريقي للخارج من المبنى بسرعة. وأنا بخرج من الساحة في اتجاه العيادة، بس عايزة أركز على إنجاز شغلي، أتوقع إني كنت مشغولة جداً بكل حاجة عشان أنتبه لطريقي.
وبسبب إني ما انتبهتش وبسبب إني كنت ببص على الأرض، حسيت إني خبطت في حاجة صلبة.
'آه — آسفة،' قلت، وأنا بأخد شوية خطوات للخلف وبرفع عيني من الرصيف.
'لا يهم.'
اتسعت عيني لما اتلاقت بعيون إنزو — لسه في تنكره، أكيد، بس عيونه هو تماماً على أي حال. وقفنا احنا الاتنين لحظة، بنبص لبعض. ماكنتش متأكدة لو كنت أعتذر على اللي حصل الليلة اللي فاتت، أو لو كنت أسأله لو شم ريحتي، أو لو كنت بس أهرب؛ بس بدا إن عقله كان مقرر بالفعل.
بعد ما بصلي شوية لحظات، يارب يكون منبهراً بريحتي، أخيراً سحب نظره بعيداً عن نظري، وفجأة مر من جانبي. كنت متجمدة في مكاني؛ مادرتش ظهري، بس قدرت أسمع صوت سيلينا الحاد في الخلفية بينما إنزو بيقرب منها، وعرفت إنها كانت بتتكلم عني.
بنظرة أخيرة بس فوق كتفي، بس عشان أحس بقلبي بينكسر لما شوفتهم هما الاتنين بيحضنوا بعض، كملت طريقي للعيادة.
كام هياخد وقت عشان إنزو أخيراً يتذكرني وينهار من سحر سيلينا؟