الفصل 198 جاذبية القدر
نينا: "ليش كنتوا بتقولوا اسمي كتير دلوقتي؟" سأل إيلي بهدوء وهو بيسد طريقي للباب. كشرت حواجبي. "مكناش. بتتكلم عن إيه؟" هز إيلي رأسه. "سمعتك. كنتي بتقولي اسم 'إنزو' كتير." اتسعت عيني. اسمه مش إنزو. اسمه إيلي... صح؟ للحظة، قلبي نط من مكانه وأنا ببص عليه، وبدور في وشه على أي علامة إنه بجد إنزو؛ بس عكس الأول، وشه ولا اتغير ولا تبدل. فضل بيبص بنفس الطريقة اللي بيبص بيها دلوقتي: وش غريب. اكيد دي مزحة بايخة."ده مش مضحك," زمجرت. بص إيلي فيا وعينيه واسعة، بس أنا عديت من جنبه ودخلت من الباب، وطلعت في الهوا البارد بتاع الليل."استني!" نادى وهو بيجري ورايا. "أنا جاد." سخرت. "أكيد،" رديت وأنا حاضنة دراعاتي وأنا بمشي بسرعة في هوا الليل البارد. "سادي بعتاك؟ دي نوع من المزح عشان تعرف عني أكتر؟" وقف إيلي في مكانه، بس أنا فضلت ماشية. "محدش بعتني," قال بهدوء. "أنتِ بس شكلك مألوف بالنسبة لي." هنا، أنا اللي وقفت. حسيت إنها أبدية، فضلت واقفة وراي لـ إيلي، ودرعاتي متقاطعة على صدري وأنا برتجف من البرد. جزء مني كان عايز أدور وأجري عليه، كأن إنزو هيكون واقف هناك لما أدور عشان أواجهه، بس كنت عارفة إن ده مش هو. كل ده كان نوع من المزح المقرف؛ يا إما سيلينا بعتتهم هما الاتنين عشان يضايقوني، أو سمعوا إشاعات عن علاقتي بـ إنزو وعايزين يضايقوني. في كل الأحوال، مش عايزة أشارك في ده تاني. لو سيلينا بعتتهم عشان يضايقوني، مش عايزة أديهم السعادة دي. ف، من غير ولا كلمة ومن غير ما أدور عشان أبص على إيلي، بدأت أمشي تاني. لما رجعت البيت، جريت على أوضتي وقصيت الفستان اللي إيلي اداني إياه. من غير ما أفكر، حطيتو في كيس زبالة بلاستيك في ضهر الدولاب، ولبست بيجامة، ورميت نفسي على سريري، وبكيت في المخدة. مش متأكدة قعدت أد إيه وأنا ببكي من غير ما أقدر أتحكم في نفسي وببلل مخدتي بدموعي. في وقت ما، افتكرت إني سمعت لوري وجيسيكا جم البيت. أكيد سمعوا إني بعيط، لأن باب أوضتي اتفتح بهدوء، والحاجة اللي بعدها إني عرفتها إن حد بيمسح على ضهري بهدوء وأنا بعيط. كنت عايزة أحكيلهم كل حاجة، بس مكنتش قادرة. حسيت إني ضعيفة وماليش حيلة عشان حتى أتكلم. بس الطريقة اللي صاحباتي قعدوا بيها معايا ومسحوا ضهري بهدوء في الآخر ريحتني، وقريب لقيت نفسي بنام نوماً بلا حلم... أكيد نمت ساعتين، يمكن تلات ساعات. مش متأكدة. بس حاجة واحدة أكيدة: لما صحيت، مكنتش على سريري. في الحقيقة، أدركت بسرعة من إحساس البرد القارص اللي بيقرص خدودي، إني مكنتش حتى جوه. فتحت عيني فجأة. قعدت بسرعة، ببص حولي بضراوة؛ كنت على أرض الغابة. مكنتش فاكرة إني جيت هنا، بس أول ما ركزت، عرفت أنا فين. أنا كنت عارفة كل ده كويس أوي. المكان اللي شفتي فيه إنزو بيمشي من خلال البوابة. شهقة، شهقة جافة علقت في زوري وأنا بجري عشان أقوم على رجلي. القمر كان مكتمل وساطع، بس الغابة لسه بتحس إنها ضلمة ونحس، وكنت لوحدي في بيجامتي. إيدي ورجلي كانوا متلجين؛ لما بصيت عليهم، كانوا حمر من البرد. بسرعة حطيت إيدي في منطقة الإبط ورتجفت، وببص حولي بهستيريا كأن هلال، أو حتى سيلينا، هتطلع فجأة من الضلال وتهاجمني. بس الغابة كانت صامتة، ماعدا صوت البومة الوحيد. كأن المكان ده بيشدني ليه، وجزء مني كان عايز يقعد، كأن إنزو هيجي فجأة من خلال بوابة ويمسكني في دراعاته. بس مقدرتش أقعد هنا — مش لو عايزة أحافظ على صوابعي كلها. حتى شوية تلج بدأوا ينزلوا، وتركوا شوية غبار خفيف على الأوراق اليابسة اللي تحت رجلي. لو مروحتش البيت دلوقتي، هتجمد نص موت. وأنا ببدا أمشي للبيت، دموع جديدة بدأت تنزل على خدي وتغطي طبقة الدموع اللي نشفتي بالفعل على بشرتي. دي مكنتش المرة الأولى اللي قدرت فيها أمشي وأنا نايمة لأوسط الغابة وأصحى جنب البوابة، وبطريقة ما كنت عارفة إنها مش هتكون الأخيرة. لازم أقول لـ جيسيكا ولوري يقفلوا عليا أوضتي بالليل، وإلا هجمد نص موت هنا في يوم من الأيام. بس حتى كده، مقدرتش أنكر الإنجذاب الغريب اللي كان عندي للمكان ده، وبتسائل لو باب مقفول هيوقفني وأنا نايمة. يمكن هصحى في ألم مبرح في يوم من الأيام بعد ما أقوم بالقفز من شباكي وأنا نايمة في محاولة للوصول للمكان ده. فجأة، وأنا بمشي، حسيت بإحساس مؤكد إني مراقبة. شعر راس رقبتي رفع، وده خلاني أوقف في مكاني وأدور، وأدور على مصدر الإحساس. وده كان هو. إيلي. كان بيمشي بعيد وإيديه في جيبه. سادي كانت بتمشي شوية خطوات قدامه، وبتعمل إشارات بجنون وبتتكلم بصوت عالي. بالرغم من إني مقدرتش أعرف هي بتقول إيه من المسافة دي، بس بطريقة ما كنت عارفة إنها بتشتكي مني. أكيد لسه بتفور من رقصتي اللي كانت بمحض الصدفة مع إيلي. بس إيلي مكنش بيبص عليها. وأنا بمشي، كان رقبته متوجهة فوق كتفه، وعينيه كانت مثبتة عليا. محدش فينا بصل بعيد في الأول. حسيت كأن عينين ممسوكة في بعض، كأنهم ملزوقين في بعض. وكل ما بصيت عليه أكتر، حتى وهو بيصغر في المسافة، حلفت... حلفت إنه بجد بدأ شكله يبقى إنزو. بس كنت عارفة إنه مش هو. أكيد كان الإرهاق وتأثير إني بره في البرد اللي بيخلي مخي يحس إنه ضبابي. عرفت إني بشوف حاجات؛ إنزو مش هنا. إيلي تلاشى ببطء في المسافة مع سادي، وفي الآخر فقدت رؤيتهم. حسيت بشهقة تانية بتتعلق في زوري، بس مضيعتش وقت في إني أسرع وأجري للبيت بكل سرعتي. وأنا شعري بيطير في الهوا ورايا ورجلي بتخبط على الرصيف البارد، عرفت إني لازم الاقي الساحرة في أسرع وقت ممكن. يمكن الساحرة يكون عندها إجابات ليا. يمكن تقدر تساعدني الاقي إنزو بجد.