الفصل 63: الذئب المجنون
إنزو في اللحظة اللي شفتي فيها روغ، عرفت بالظبط مين هو. جاستن. إزاي تحول جاستن لروغ؟ كنت لسه شايفه في مباراة الهوكي و كان شكله كويس… بس
بعدين عقلي راح لردة فعله لما ما كسبناش ضربات الجزاء. هل كانت دي بداية
تحوله؟ قبل ما أقدر أوقفه، حط عينه في عينين نينا و جري بسرعة. أكيد
كان بيتعرف عليها بشكل غير واعي في حالة الروغ، اللي معناه إنه ممكن
ما يأذيهاش بالضرورة.
المرأة، اللي كانت متكئة على كتف نينا، كانت ماسكة رجلها المقطعة و هي بتنزف في كل مكان
على أرض الغابة. كان لازم أتصرف بسرعة، وإلا هتموت من فقدان الدم. 'اجري
على البيت بأسرع ما يمكن,' قلت لـ نينا بحزم فوق
تنهدات المرأة و أنا بمشي لقدام و بشيلها بين ذراعي. 'روحي
البيت و خليكي جوة لحد ما أقولك إن الوضع آمن.'
'بس أنا–' بدأت نينا تعترض، بس أنا ما سمعتش أي حاجة من ده. كانت محتاجة تروح
البيت بأمان؛ علاوة على ذلك، إدوارد لسه كان يبدو إنه محصن ضد
مقاومتها للتنويم المغناطيسي، و أنا ما كنتش محتاج إنه يشك فيها لو فجأة ظهرت
في مكتبه و هي عارفة كل حاجة. لو حاول ينومها مغناطيسياً تاني و فشل، أكيد
هينبهه، و العميد، و على الأرجح أبويا و مفيش حد يعرف إيه ممكن يحصل
لـ نينا لو عرفوا إنها ما تقدرش تتغسل دماغها و تنسى
معرفتها بالـ ذئاب. 'بس اسمعيني، يا نينا،' توسلت. رجاءً. بس المرة دي،
محتاجة إنك تثقي في.'
صراخ المرأة زاد في حدته. قبل ما نينا تقدر تعترض أكتر،
انتقلت مباشرة إلى مكتب إدوارد.
'إيه ده?!' صرخ إدوارد في مفاجأة، و هو بينط من الكرسي بذراعين اللي جنب المدفأة و أنا
بصمت حطيت المرأة المتعذبة على الأريكة. إدوارد جري ناحيتنا، و جبينه معقود.
'إيه اللي حصل لها؟' سأل.
'فيه محول تاني في الحرم الجامعي،' جاوبت، و أنا بأراقب إدوارد و هو بيحط إيده على جبين
المرأة. في غضون لحظات، عينيها غمضت و جسمها اترخى عشان إدوارد يقدر يبدأ
يعالج جروحها. قشعر بدني لما سمعت رجلها الملطخة بالدماء بتتشق تحت ضغط
إيديه.
إدوارد بص من شغله، و لحم المرأة بيشفى ببطء تحت لمسته. 'أنت عارف
مين هو؟' سأل.
'معنديش فكرة،' كذبت. في النقطة دي، مفيش – علاج
لعنة جاستن و على الرغم من إنه كان بيغيظني، ما كنتش عايز أي حاجة بشعة تحصل له. لو قدرت
أوديه مكان آمن ما يقدرش يأذي فيه حد، و أعلمه إزاي يتحكم في
الذئب بتاعه قبل ما حد زي إدوارد أو العميد ياخدوا الأمور
في إيديهم، كنت ممكن أنقذ حياته.
إدوارد سكت شوية و هو بيواصل سحره على المرأة. لما لفيت
بعد دقايق من التحديق من الشباك، شفتي إن رجلها اتشفتي تماماً، و
إدوارد دلوقتي بيضغط بصباعه في جبينها و هي نايمة، و بيهمهم تعاويذ لنفسه
بعيون متوهجة و هو بيمسح ذاكرتها كلها لليلة دي.
'تمام،' قال أخيراً، و هو بيبعد و بيمسح الدم من إيديه. 'هتبقى كويسة. محظوظة
إنك لقيتها قبل ما رجلها تتقطع تماماً.'
'شكراً، يا إدوارد،' قلت.
إدوارد هز راسه و صفقني على ظهري. 'ما تقلقش. جاستن هيتم الاعتناء به.'
أخدت خطوة لورا، و أنا بضيق عينيا. 'أنا ما قلتلكش اسم الروغ، يا إدوارد،' تمتمت بحذر.
عيون إدوارد اتسعت لثانية، كأنه اتمسك، قبل ما يرجعوا لـ
هدوئهم المعتاد و تجمعه 'أوه، أكيد ذكرته،' قال. 'أيوة، دلوقتي لما أفكر في الموضوع،
أنت فعلاً ذكرت اسمه.'
قبل ما أقدر أعترض، إدوارد زقني بره مكتبه و هو بيكرر كلمات طمأنة عن
الحالة. و أنا واقف هناك في الممر المظلم بعد ما خبط الباب و قفله وراه،
ما قدرتش أمنع نفسي من الإحساس إن فيه حاجة شريرة ورا كلامه. أنا عارف على وجه
اليقين إني ما قلتلوش إن الروغ هو جاستن. إيه اللي بيخفيه إدوارد؟ هل هو
عارف حاجة عن كل المحولين في الحرم الجامعي؟
كل اللي عرفته في اللحظة دي، و أنا بأمشي ببطء بعيداً عن مكتب إدوارد في الممر المظلم و أنا
قبضتي مشدودة على جنبي، هو إني لازم أروح لـ جاستن قبل ما هو يعملها. أول ما خرجت
بره خط رؤية مكتبه، جريت بأقصى سرعة و طلعت بره المبنى، بجري
عبر الملعب و ناحية الغابة اللي أنا و نينا لقينا فيها جاستن.
تبعت أثر رائحة جاستن الروغ الكريهة في الغابة، بس كل ما طولت، كل ما
بدأت أدرك إن رائحة نينا كانت مختلطة و متوجهة في نفس الاتجاه. هل هو رجع
عشانها قبل ما هي تطلع؟ لعنت نفسي و قلبي بيدق و أنا بزود
سرعتي، و أنا بحس إني غبي تماماً لأني سبتها هنا… و ليه؟ لمصلحة
مرأة غريبة أنا حتى ما أعرفهاش؟ كان لازم أكون مع نينا و أوصلها البيت.
رائحة جاستن و نينا بتزيد، وده بيشير إنهم قريبين. في أقرب وقت، لقيت
تنظيف في الغابة حيث كانت روائحهم هي الأقوى. قلبي كان في حلقي و أنا بمسح
التنظيف بحثاً عن جسد نينا الملطخ بالدماء، بس لما أخيراً شفتيها…
كانت راكعة على أرض الغابة مع جاستن الإنساني تماماً.
كان لسه قمر كامل؛ إزاي تحول جاستن لشكله الإنساني؟ الروغ دايماً بيقعدوا في
أشكالهم الذئبية خلال القمر الكامل، و كانوا غير قادرين تماماً على التحول
للبشر بأنفسهم.
رأس نينا اتنفضت و هي بتقرب، و جسمها متوتر و هي بتغمض عينيها في اتجاهي. لما
أخيراً شافتن، شفتي كتفيها بيرتخوا.
'أنت ما سمعتيش كلامي،' قلتلها عن بعد. كنت مرتاح إنها كويسة، بس كنت برضو
متضايق من عنادها المستمر. ما تقدرش بس تبعد عن الخطر مرة واحدة؟
أكتر من كده، كنت غضبان من جاستن لإنه بيعرض نينا للخطر. من غير ما أفكر، اقتحمت
عليه و مسكته من ياقة قميصه، و هو بيكبسه على الأرض. كان بيهز تحت مني، بس حتى مع لعنة
الروغ في دمه، ما كانش حاجة بالنسبة لقوتي. رفعت قبضتي عشان أضربه.
فجأة، إيد نينا مسكت ذراعي، قبضتها كانت قوية بشكل مفاجئ و صوتها كان بيرن بوضوح في عقلي…
وده كان غريب، مع الأخذ في الاعتبار إنها ما كانتش قادرة على التواصل عن بعد لوحدها.
'هو مش فاكر،' قالت.
لفيت راسي ببطء عشان أقابل نظرتها و هي بتواصل تمسك بذراعي. عينيها كانت بتتوسل
و جادة. بصيت تاني على جاستن، اللي بص عليا بمزيج من الارتباك و الرعب
على وشه، قبل ما أخيراً أرخي قبضتي عليه – و لسه كابسه عشان ما يحاولش
أي حاجة و نزلت قبضتي.
'قولي كل حاجة،' قلت بهدوء. استخدمت قدرتي على التخدير عليه، و أنا بأراقب و تلاميذه
بدأت تلتف. ما كانش عنده اختيار دلوقتي غير إنه يقول الحقيقة.
'كنت ماشي في البيت ليلة بعد التدريب. كنت غضبان لأني ما أديتش أداء أحسن… كنت
عايز أؤدي أداء أحسن عشانك، يا نينا. كنت عايز أخليكي تلاحظيني تاني. و أنا
أكيد كنت بكلم نفسي، لإنه حد في بلوزة بغطاء رأس طلع من الظلال و حاول يعرض عليا
القارورة الصغيرة دي من حاجة اسمها 'مصل الذئب المجنون'. قلتله إني ما باخدش
منشطات، إني مش النوع ده من الشباب، بس قاللي دي مش منشطات… لسه رفضت
و روحت البيت، و بصراحة كدت أنساها تماماً، لحد المباراة اللي كدنا نخسرها الليلة اللي
فاتت. لما دخلت غرفة الملابس، القارورة كانت موجودة في خزانتي، كأنه حطها هناك… و كنت
غضبان جداً، و أنا ما كنتش بفكر صح، فـ أنا…'
'أنت شربته،' همست نينا.
جاستن هز راسه، و هو بيبص بحرج.
نينا أخدت شهقة حادة و مصدومة. أطلقت قبضتي تماماً على جاستن، فكيت التخدير عنه، و وقفت. هو
قعد و استمر في إنه يبص حوله بارتباك للحظة قبل ما يقف أيضاً.
'أنت خلصت،' قلت، و أنا بضم ذراعي.
جاستن بص عليا بتعبير محير على وشه. 'تقصد إيه؟' سأل.
'أنا أقصد إنك خلصت من الهوكي. مش هخلي أغبياء ياخدوا أي حاجة
حد غريب بيديهم عشان يلعبوا أحسن. كان لازم تعرف إني ما بأسمحش باستخدام المخدرات في الفريق. و أنت
كان لازم تتكلم معايا.'
المرة دي، جاستن و نينا بصوا عليا بتعبيرات متفاجئة على وجوههم.
'أنت مش بتتكلم بجد،' قال جاستن و صوته بيرتعش.
بس هزيت كتفي و لفيت ناحية نينا عشان أكلمها. 'هاخدك على البيت،' قلت بحزم. كنت
لسه غضبان منها لإنه حطت نفسها في خطر، و بالحكم على التعبير على وشها، كانت تقدر
تقول إني قد إيه غضبان. من غير ولا كلمة، هي لفت على كعبها و بدأت تتوجه
ناحية الحرم الجامعي. تبعتها، و تركت جاستن واقف لوحده في نص التنظيف.
'أنت حتى مش هتقولي ليه أنا بره هنا؟' نادى ورايا.
أخدت نفس عميق، و لفيت تاني مرة عشان أواجه جاستن. ما كنتش
أقدر أقوله إه ذئب – مش دلوقتي. كنت محتاج أفكر إزاي أتعامل معاه بأحسن طريقة، و في الوقت الحالي، كان يبدو آمناً من
التحول اللاإرادي بفضل أي حاجة عملتها نينا له.
'المخدرات اللي أخدتها خلتك تغيب عن الوعي و تجري في الغابة. بصراحة، أنت محظوظ نينا
شخص طيب بما فيه الكفاية عشان تروح وراك، لإني كنت هسيبك بره هنا طول الليل. دلوقتي روح البيت،
يا جاستن.'
من غير كلمة تانية، لفيت و تبعت نينا.