الفصل 115 كوابيس
نيناإنزو وصلني للبيت ذيك الليلة. وأنا بنزل من على موتوسيكلته، كنت أتمنى من كل قلبي أبقى معاه. كنا نقدر نمشي على موتوسيكلته سوا ومانرجعش للمكان ده تاني، بس في نفس الوقت، كنت عارفة إنه كان صح في كلامه عن علاقتنا. لو هو فعلا عنده نصيبه من القدر، مش مكاني إني أبعده عنها. "شكرا," قلت، وأنا واقفة جنب موتوسيكلته وبرتعش من برد الخريف. "أنا مقدرة لطفك." إنزو هز راسه ببساطة قبل ما يمشي. وأنا بشوفه بيمشي، مسحت دموعي. رجعت أوضتي وحاولت أنام، بس مقدرتش. في كل مرة كنت بنام، كان بيجيلي كوابيس ما بتخلصش عن إدوارد وهو راجع عشان يعذبني أو يخطفني. أخيرا، بعد ساعة من التقلب، حسيت بإنقباض في أوضتي وقررت أطلع بره شوية. وأنا بلبس هدوم دافية وبنعل الشوز عشان أطلع، ماقدرتش أمنع نفسي من التفكير إن الوقت اللي قضيته في زنزانة إدوارد أثر على قدرتي إني أكون في مكان مقفول لفترة طويلة. الهوا كان بارد ومنعش لما طلعت بره، بس حسيت إنه منعش على بشرتي السخنة، وكان فيه هدوء. والكل نايم، الحرم الجامعي كان ضلمة وهدوء. مشيت شوية وأنا حاطة إيدي في جيوبي، ببص للأرض وأنا بفكر في كل حاجة. أخيرا، بصيت للسما وأدركت إن النجوم واضحة، فوقفت في واحدة من الحدائق الصغيرة في الحرم الجامعي واستلقيت على العشب. يمكن أقدر أنام هنا — لو بس كانت دي إمكانية. قلبي بدأ يوجع شوية أقل وأنا ببص للنجوم. كان مضحك إني أفكر إنه، من كام شهر بس، ماكنتش حتى أعرف عن المستذئبين، ودلوقتي طلع إني فعلا واحدة منهم. والأكتر ضحكا بالنسبة لي إنه قبل كام شهر من ده، قبل ما أقابل جاستن، ماكانش عندي أي اهتمام بالحب ودلوقتي أنا ببكي عشان عكس نوع الشاب اللي كنت أفكر فيه. كنت مركزة بس على الشغل والمدرسة وقتها. أحيانا، كنت أتمنى إن الأمر يرجع زي ما كان. كان الأمر أبسط بكتير قبل كده. فجأة، خط تفكيري اتكسر بصوت خطوات بتتردد على الرصيف في الليلة الهادية. رفعت راسي عشان أشوف مين جاي، مستعدة أجري أو حتى أحارب لو كان إدوارد أو ليسا، بس استرخيت لما شفتي مين. إنزو. "إيه بتعملي هنا بره؟" قال، وهو واقف قدامي وبيحجب نظري للنجوم من المكان اللي كنت فيه. هزيت كتفي. "مقدرتش أنام. ماكنتش عايزة أكون جوه." "مش بتخططي تنامي هنا بره، صح؟" ضحكت. "إنت إيه بتعمل هنا؟" دلوقتي، كان إنزو هو اللي بيهز كتفه. "شفتيك من شباكي. خليتيني أقلق شوية. بتعرضي نفسك للخطر بإنك تكوني هنا بره، تعرفي." "طيب، خليك معايا،" قلت، وأنا بطبطب على العشب اللي جنبي. "مش عايزة أرجع جوه." إنزو تردد للحظة قبل ما يستسلم أخيرا ويقعد جنبي وهو بيتنهد. رجعت أبص للنجوم، وشوفته بيبص عليا من زاوية عينه قبل ما يميل راسه لورا ويبص لفوق معايا. "تقدري تشوفي كل برج الجبار الليلة," قلت، وأنا بشاور على المجموعة الكبيرة من الصياد في السما. رسمت صباعي على مجموعة النجوم اللي بتعمل حزام الجبار، وبعدين لبطنه، وبعدين لعصاته. "هم," إنزو رد، وهو بيرجع على العشب جنبي وبيتابع صباعي بعينه. "ليلة حلوة للتحديق في النجوم، أعتقد." كنا صامتين لدقائق، بس بهدوء بنستمتع بالنجوم وبنسمع صوت الصراصير حوالينا. في لحظة، بصيت عشان أشوف إن إنزو بيبص للسما بتركيز ودهشة، تقريبا بطريقة طفل. كان لطيف. "أوه، بصي!" صرخ فجأة، وهو بيشاور بإيده اللي كانت قريبة مني. "نجم بيسقط. اطلبي أمنية." ابتسمت وغمضت عيني، وبعدين طلبت أمنيتي. "إيه تمنيتي؟" سأل. هزيت راسي. "لو قلتلك، مش هتتحقق." إنزو تنهد وأخيرا نزل إيده. وهو بيعمل كده، لمس إيدي، ورغم إنه شد إيده بسرعة، حسيت وشي بدأ يحمر. سندت نفسي على كوعي، مواجها ليه، وبصيت له — بس بعدين، حاجة لفتت انتباهي. "إيه ده؟" سألت، وأنا بشاور على الوشاح الأحمر اللي في إيده بشدة. وقف للحظة وأخد نفس عميق، وهو بيمسك الوشاح أقوى. كان وشاح رقيق مفروض إنه لست، مش لراجل. كان فيه تصاميم صغيرة مخيطة فيه. "أمم، ولا حاجة," قال، وهو بيحطها في جيب جاكتته. "بس… حاجة." "بس حاجة؟" سألت، وأنا بتبسم. "إنزو، أنا عارفة إن مش المفروض نكون مرتبطين عاطفيا، بس لسة بعتبرك صديقي. لسة تقدر تتكلم معايا." تردد تاني قبل ما يتنهد أخيرا ويتكلم. "حسنا. أبويا بعتهولي، كـ… حافز عشان أفوز بالبطولة. بتاعت نصيبي. عليها ريحتها." كنت عارفة إني مش المفروض أهتم، بس اهتميت. سماع ده وجع قلبي، وحسيت عقدة بتتكون في بطني. "أوه," ده كل اللي قدرت أقوله قبل ما أتدحرج على ظهري وأبص للسما تاني. "ده كان لطيف منك يا أبوك." إنزو مجاوبش. كنا صامتين مرة تانية لفترة قبل ما فضولي غلبني، وتكلمت. "إيه شكله؟" سألت، وأنا بمسح الدموع اللي بدأت تطلع في عيني. "ريحة نصيبك." إنزو توقف. بدا كأنه مش عايز يجاوب، وهو محق في ده. بس أخيرا، وبشكل مفاجئ ليا، جاوب بعد كام لحظة من الصمت. "لطيف…" قال. "بس لطيف؟" هز كتفه. "أحسن من لطيف. مش بقدر أشرحه. كأنه… تعرفي إزاي أحيانا بتشمي حاجة، زي صابون معين أو شمعة، وبتفكرك وإنت صغيرة؟" "أمم," رديت. وهو بيتكلم، فضلت عيني على النجوم، بصلي إنه ما يلاحظش الدمعة اللي بتنزل على خدي. "طيب، زي كده," كمل. "بس أنا عارف إني عمر ما شميتها قبل كده. كأنها جزء مني. بطريقة ما، أنا دايما عارفها من غير ما أكون عشتها فعلا. بتريحني." في اللحظة دي، شفتي نجم بيسقط تاني. غمضت عيني، بتمنى… بتمنى إن ولا حاجة من ده حقيقي، عشان لما كنت في الأنفاق، الريحة اللي كانت بتيجي من زنزانة إنزو كانت بالظبط كده. هل ممكن يبقى فيه نصيب قدر مش متبادل؟ فتحت عيني تاني عشان أشوف إن إنزو قاعد دلوقتي، بيبصلي. مسحت بسرعة الدمعة من على خدي بإيدي، على أمل إنه ما شافهاش — بس شافها. "أنا آسف," قال، وهو بيرجع الوشاح في جيبه. "ماكنش مفروض أقول أي حاجة." هزيت راسي بعنف. "لأ," رديت، وأنا بقعد دلوقتي. "عادي. أنا سعيدة إنك حاسس بالراحة الكافية عشان تكون منفتح معايا. بس… أنا تعبانة دلوقتي، فهروح البيت." وقفت، وإنزو وقف معايا. ومشينا في صمت للبيت، وتوقفنا قدام الباب لما وصلنا. "شكرا إنك قعدت معايا," قلت. إنزو هز راسه، وبعدين بص للأرض. أخدت نفس عميق ودرت عشان أدخل تاني، بس قبل ما أعمل كده، وقفت. عضيت على شفتيي، ودرت عشان أواجهه بسؤال بيحرق لساني. هو بالفعل بيمشي على الدرجات. "إنزو؟" ناديت. وقف ودر عشان يبصلي. "نعم؟" "بعد كل اللي حسناه لبعض، ما بتفكرش إن فيه أي فرصة–" إنزو هز راسه وقاطعني. "لأ، نينا. أنا آسف، بس دلوقتي بعد ما جربت ريحتها، أنا عارف إنها نصيبي، ومافيش إنكار لده." حسيت دموع بتطلع في عيني تاني. "بس كل المرات اللي كنا عايزين نكون فيها مع بعض… كل المرات اللي حسيت فيها كأننا مانقدرش نقاوم–" "الحب غير الشهوة," إنزو رد. صوته كان غامق ومنخفض. "أنا آسف. بس أعتقد كل اللي كان بينا هو الشهوة. كان مقدر له إنه يفشل من البداية." "طيب." ده كل اللي قدرت أقوله. صوتي طلع بشهقة ناعمة، واطية لدرجة إنها ممكن تكون غلطان فيها على إنها الهوا. من غير ولا كلمة تانية، رجعت جوه، وآخر حاجة شفتيها قبل ما أقفل الباب كان إنزو بيمشي عبر الملعب بالوشاح الأحمر في إيده.