الفصل 93 حمى المقصورة - الجزء الأول
نينا
لما رجعت البيت في الليل، قفلت على نفسي في غرفتي وبدأت أبحث في ملفات جاستن. سهرت طول الليل وأنا أقلب الملفات لحد ما طلعت الشمس، بس ما كانش فيه أي حاجة في الملف تثبت بشكل مباشر إن إدوارد أدّى لجاستن مصل الذئب المجنون أو إنه عمل أي حاجة سيئة له. حسيت إني خبطت في حيط؛ بنفس الطريقة اللي الشرطة ما ساعدونيش لما حاولت أروح لهم عشان المطارد، أكيد مش هيساعدوني دلوقتي لو ورّيتهم ملف مريض عادي. لو حصل أي حاجة، هأطلع أنا الشرير عشان دخلت بيت إدوارد وسرقت الملفات، و إبلاغ الشرطة احتمال كبير هيخلي إدوارد يخفي آثاره أكتر. كأنه إدوارد خطط لكل ده متعمدًا، وهو عارف كويس إن محدش هيصدقني لو حاولت أسلمه للشرطة. كنت في طريق مسدود. الحاجة الوحيدة اللي فيها أي إشارة لشيء سيء كانت مذكرة مكتوبة بخط اليد بتذكر إن جاستن 'يقاوم العلاج' وإن 'علاج بديل قد يكون ضروريًا.' مين هيصدق إن أي حاجة في المذكرة دي ممكن تكون دليل على مستشار مدرسة شرير؟ في مرحلة ما، أكيد نمت على مكتبي، لأني صحيت في فترة الظهر على صوت حد بيخبط على بابي. كان عندي صداع فظيع، واللعاب متجمع على الورق اللي قدامي. أتأوهت، وقعدت ومسحت اللعاب من فمي بإيد، وأنا في نفس الوقت بقفل ملف جاستن بالإيد الثانية قبل ما أنده بنعاس، 'ادخل.'
الباب بتاعي فتح وصت، وجيسيكا دخلت راسها. بصت حواليها عليا، وهي مَضْيوقة العينين، قبل ما تلاقيني في النهاية وادتني نظرة محتارة. 'يا يسوع,' قالت، وهي بتدخل لباقي الطريق وبتمشي عليا. 'نميتي على مكتبك الليلة اللي فاتت؟'
هزيت راسي، وأنا بعدي شوية ورق عشان أخفي ملف جاستن. 'أيوة. نسيت إن عندي شغل لازم أسلمه الليلة اللي فاتت.'
'يااه…’ جيسيكا بصت عليا من فوق لتحت، وأخدت بالها من شكلي وأنا وقفت ومشيت على حوض الحمام وبدأت أغسل أسناني. 'في إيه؟' سألت، وفمي مليان بمعجون الأسنان.
'أنا عارفة إن الأمور صعبة عليكي شوية مؤخرًا، عشان كده حبيت أسألك لو تحبي تيجي حفلة في الكبائن الليلة' قالت. 'مش لازم لو مش عايزة…'
'مين هيكون موجود؟' سألت.
جيسيكا عبست. 'مش متأكدة ليه ده يهم، بس تقريبًا الكل هيكون موجود.'
وقفت غسيل أسناني، وبفكر بيني وبين نفسي إن لو ليسا وجاستن كانوا في الحفلة، يبقى يمكن دي فرصة كويسة إني أراقبهم وأجمع شوية معلومات… يمكن حتى ألاقي طريقة إني أخلي جاستن معايا عشان أسأله، أو حتى بس أحصل على شوية صور له وهو بيتصرف بغرابة كدليل.
'أكيد' قلت، وبصقت معجون الأسنان وأنا بجمع أحسن ابتسامة ممكنة على الرغم من حالتي من الإرهاق الكامل. 'هروح معاكي.'
…في تلك الليلة، أنا وليسا ولوري، رحنا كلنا الحفلة سوا. رحنا على التلاجة عشان نجيب شوية مشروبات، وجيسيكا وهي بتملا كوبايات بلاستيك حمرا بشوية فودكا رخيصة عشان نبدأ الليلة، بصيت على الحفلة، وأنا بدور على جاستن. كان واقف جنب النار مع ليسا، وظهر إنهم بيتكلموا بهدوء. عيون ليسا إرتعشت ناحيتي وهي بتديني نظرة غضب قبل ما تمسك جاستن من ذراعه وتشيله بعيد. تظاهرت إني ما لاحظتش وأخدت جرعة الفودكا بتاعتي.
وأصحابي وأنا بنشرب ونرقص على المزيكا العالية، تأكدت دايما إني ببص على جاستن. ما كانش بيتصرف بغرابة بأي طريقة. إيه رأيك لو فات الأوان؟ هل إدوارد غطى آثاره خلاص؟ ولا، هل جاستن ما كانش بيتصرف بغرابة أبدًا؟
قلبي نط في حلقي لما لمحته وهو ماشي من جنب الكبائن و طالع للغابة. بص شمال ويمين من على كتفه، وبيتمتم حاجة لنفسه. دي كانت فرصتي.
'هروح أبول' صرخت لجيسيكا ولوري وسط المزيكا، وهم هزوا راسهم بشكل سكران قبل ما أجري ورا جاستن. ما كنتش متأكدة هو رايح فين، بس شكله ماشي بسرعة، كأنه متعمد يروح مكان ما — وعلى الرغم من إني شوفته بيشرب كمية كبيرة من الكحول، شكله ما كانش سكران إطلاقًا.
فضلت في الضلال في الأول وأنا بحاول ألحق بيه، وبدور على تليفوني في الضلمة عشان أحصل على صورة أو فيديو كويس، بس كأنه كان عارف، ورفع سرعته. في النهاية، كنت بجري وراه بأقصى سرعة وهو بيجري قدامي.
'جاستن!' ناديت.
ما ردش. فضل ماشي في الغابة بشكل متعمد. حركات جسمه كانت متصلبة ومحسوبة، كأنه روبوت مبرمج يمشي في الطريق ده مليون مرة قبل كده. تحت ضوء القمر، وهي أصوات الحفلة بتتلاشى ورايا ووهج نار المخيم بيخفت، فجأة أدركت قد إيه ده خطر.
هل جاستن بيوديني لمنطقة نائية في الغابة متعمدًا؟ هل بيحاول يخليني لوحدي لأسباب شريرة أكتر بكتير من اللي أنا بحاول أخليه لوحده ليها؟
وقفت في مكاني، وبعض شفتيي وهو بيبطئ للمشي على بعد أمتار قدامي. كأنه بيغازلني، و بيغريني إني أتبعه. يمكن لازم أرجع، فكرت في نفسي. ده مش آمن…
'أهلًا.'
قفزت ودرت عشان أواجه مصدر الصوت الذكوري ورايا، وعيني وسعت لما شفتي مين كان واقف هناك.
رونان.
'أ-أنت…’
أخدت شوية خطوات مهزوزة لورا، وأنا بلف رأسي يمين وشمال على أمل إن حد، أي حد، يجي ويساعدني.
'ليه خايفة أوي؟' سأل بابتسامة ساخرة، وهو بيمشي ناحيتي وبيقلل المسافة وأنا بفضل أرجع لورا عنه.
'س-ساعدوني!' صرخت، وغرائزي بتشتغل. حاولت أتجنبه وأجري أرجع للحفلة، بس كان أسرع من اللازم. دراعه طلع ومنعني، ووقعني على ضهري على أرض الغابة. حاولت أهرب في رعب، بس رجله نزلت على معصمي، ومسمّرني في الأرض بألم وأنا بحاول أبعد عن نفسي.
'أنت لازم تهدى' قال رونان، وهو قاعد على ركبتيه، وبوته لسه على معصمي ونفسه السخن بيرش على وشي. 'أنت مش حلوة لما بتتصرّفي كده.'