الفصل 163 الأميرة المفقودة
نينا
وأنا داخلة شقة إنزو القديمة، اللي تحولت لبيت آمن مؤقت لفريق الهوكي، اتسعت عيني ووشي قلب أبيض كالثلج لما شفتي شخص مألوف بيبصلي من الزاوية، مربوط على كرسي.
"جيمس؟" قلت. فجأة، حلقي حس بجفاف وشقوق. أي فرحة كنت كسبتها من علاج أصحابي وإنقاذي على إيد إنزو ومات راحت دلوقتي.
"نينا". جيمس بصلي من بين حواجبه، وشه اتعكر واتلوى بتعبير غاضب. مناخيره كانت دم، بنفسجية؛ واضح إنها مكسورة.
"إزاي لقيتوه؟" سألت، ودرت علشان أبص على مات وإنزو. عيون إنزو كانت ضيقة وهو بيبص بغضب على جيمس، ودلوقتي بس أدركت إن ذراعه ملفوف بشكل حامي حوالين كتفي. كنت مصدومة أوي من رؤية جيمس قاعد هناك لدرجة إني ما انتبهتش أبداً.
"اسألي حبيبك"، قال جيمس، وهو بيهز راسه ناحية إنزو.
"كان المفروض أقتلك لما سنحت لي الفرصة"، رد إنزو. صوته ما كانش أكتر من مجرد همهمة منخفضة. "أنا لازم أقتلك دلوقتي بسبب اللي عملته في نينا".
"اتفضل"، زمجر جيمس. رفع دقنه عشان يبص على إنزو من فوق مناخيره المكسورة. "اقتلني".
إنزو عمل حركة كأنه هيمشي ناحية جيمس، بس حطيت إيدي على صدره ووقفته. بصلي ببطء، وعيونه مليانة غضب، بس أنا هزيت راسي بس. سكت لحظات كأنه لسه بيفكر يقتل جيمس على أي حال، بس في النهاية وافق. من غير ولا كلمة، مسك إيدي وأخدني على أوضته وقفّل الباب وراه بحزم.
"ليه بتفضلي تحميه؟" سأل، وهو بيقعدني على سريره وبيتني قدامي عشان يشوف رجلي كويس. اتأوهت لما شال الضمادة المليانة دم.
بصراحة، ما كانش عندي إجابة له. جيمس كان شكله يائس. كان مصمم على قتل المستذئبين، وحتى ضربني وسابني أموت عشان المفروض إني 'بتدخل' في طريقه.
ما حدش فينا اتكلم لدقايق. إنزو شكله ساب الموضوع، وركز بس على رجلي. ما شفيتش لوحدها، وكانت أسوأ دلوقتي من لما صحيت في مؤخرة شاحنة البيك آب بتاعة الزوجين العواجيز من كتر الجري اللي جريته. الجرح كان لسه مفتوح وبينزف عشان كل حركة كنت بعملها بتمنعه من إنه يلتئم.
"ما خفيتيش؟" سأل، وهو بيرفع عينيه عشان تقابل عيني.
هزيت راسي ببطء. "لأ. مش لاقية ذئبي".
إنزو اتنهد، وبعدين مد إيده عشان يحطها على رجلي. بفطرتي، ارتعدت وابتعدت، بس استرخيت على قدر ما قدرت لما بص لي نظرة قلق. لما استرخيت بما فيه الكفاية، حط إيديه على رجلي من غير ما يلمس الجرح تماماً وقفل عينيه.
في الأول، ما حصلش حاجة، بس بعدين بدأت أحس بإحساس تنميل في رجلي. اتفرجت على الجرح وهو بيبدأ يتقفل ببطء لغاية ما ما بقاش فيه غير مجرد نتوء أحمر مكان فتحة الرصاصة.
"محظوظة إنه ما اخترقش لغاية الآخر، ويبدو إنه فات العظم"، قال بلطف لما خلص. "مش متأكد هقدر أشفى حاجة زي دي لوحدي. تحبي تحكيلي اللي حصل دلوقتي؟"
هزيت راسي والدموع بتنزل من عيني، ولسه متضايقة من كل حاجة حصلت مؤخراً.
من غير ولا كلمة، إنزو شدني في حضنه، ولسه راكع قدامي، وفرك ضهري وأنا بصرخ في صمت على كتفه.
"كنت عارف إنك هتكوني بخير"، قال بهدوء. "أنت قوية. وأنقذتي لوري وجيسيكا".
"يا ريت بس تيفاني كانت هنا"، همست من خلال شهقة مكتومة.
إنزو سكت للحظة. "هي عايشة بفضل الترياق ده"، قال أخيراً. "هي عايشة بفضلك، بأفعالك اليوم".
ما حدش فينا اتكلم شوية بعد كده. بهدوء وتأنٍ، في النهاية، طأطأت رأسي وقبلت إنزو. من غير تردد، ضم وجهي بإيديه وقبلني بعمق وشغف أكتر، وده بعت قشعريرة في ظهري.
لما بعدنا أخيراً، وقف ومد إيده ليا. "يلا"، قال. "نتطمن على الباقيين". هزيت راسي ومسكت إيده، ولاحظت إن كفه كان خشن ومتحجر، وبعدين تبعته لبره على غرفة المعيشة اللي كان فيها الفريق قاعد حوالين بهدوء. مات كان واقف عند الشباك، بيبص لبره. جيمس كان هادي دلوقتي ومش بيبص غير على رجله المهزومة.
"الأوغاد دول هيدوروا علينا الله أعلم لغاية إمتى"، قال مات، وهو بيلتفت عشان يواجه المجموعة. "لو محتاجين ترتاحوا، ارتاحوا، بس كونوا واعيين إننا ممكن نحتاج نتحرك قريب".
الفريق شكله متفق. في الوقت اللي بقية الفريق اتمددوا على الكنبة أو الأرض عشان يغمضوا عنيهم شوية، إنزو انسحب على أوضته عشان يغير هدومه المناسبة أكتر—كان لابس بدلة، لسبب ما، وكانت متهتكة ومتسخة دلوقتي، بس في النهاية رجع بعد دقايق بلبس الجينز المعتاد والقميص الفلانيل بتاعه. مات وإنزو ولوري وجيسيكا، وقعدنا حوالين الطاولة. كان لسه فيه كهربا بالرغم من إننا ما قدرناش نشغل النور عشان الخوف من القبض علينا، عشان كده إنزو رمى شوية أكل مجمد على صينية وزقها في الفرن. في الوقت اللي استنينا إنه يستوي، كان لسه فيه كتير لازم يتناقش.
"إيه اللي حصل بعد ما مشيت مع لوك؟" سأل إنزو مات بعد ما شرح ازاي رومان و ليزا ربطوه على كرسي بمسدس على رأسه.
مات هز رأسه وبص على إيديه. "مسكناهم، بس هربوا"، قال بحزن. "ما شفتيهمش من ساعتها. أعتقد إنهم خافوا وهربوا… جبناء".
"يعني… الكريسينت مش عندهم قائد في الحرم الجامعي دلوقتي؟" سألت جيسيكا، ومات هز رأسه.
"أنا في الحقيقة سمعتهم عند الأكواخ لما جبت شنطة تيفاني الطبية"، دخلت أنا. "كانوا بيتكلموا عن رومان. أعتقد إن فيه كلام عن تسمية 'قائد' غير رسمي، بس ما كانوش مهتمين أوي بده. بيبدو كمان إنهم بيفكروا إن رومان راح يختفي، عشان كده أعتقد إن الولاء جوه مجموعتهم مش أقوى حاجة".
ساد صمت طويل والمجموعة بتستوعب المعلومات دي. أكيد هيكون فيه طريقة نستغلها لمصلحتنا، بس دلوقتي، ماغنا وجسمنا كانوا تعبانين زيادة عن اللزوم عشان تفكير نقدي كتير.
أخيراً، الأكل خلص استواء. أكلنا في صمت، اللي ما انكسرش غير بصوت كلام خفيف. لأول مرة من أيام، حسيت إن أخيراً عندي شهية تاني. وأنا قاعدة جنب إنزو، كنت عارفة إن كل حاجة هتكون بخير.
بس، في نفس الوقت، ما قدرتش أوقف تفكيري إزاي قدر يهرب من سيلينا. حسيت إن حاجة وحشة حصلت، بس ما قدرتش أقول بالظبط إيه. على أي حال، التعبير الحزين اللي على وش إنزو قلقني لعمق كياني.