الفصل 45: مجهر الكون المصغر
بعد ما نزلني **إنزو**، طلعت فوق ورحت على طول للسرير. بالليل، حلمت بـ **إنزو**. في الأحلام، ما كان بس إنسان، كان ذئب ضخم بفرو فضي وعيون حمراء. كنت قاعدة على ظهره وهو بيمشي في الغابة، أصابعي متشابكة في فروه. شيء في الموضوع كان مريح. — لما صحيت الصبح، اكتشفتي إني فوتت المنبه! نطيت من السرير، وصرخت، ولبست أول شي لقيته في الدولاب، ومشطت شعري بدون ما أزينه حتى، وفرشت أسناني قبل ما أركض من المهجع وأنزل الدرج وشعري المفتوح بيتطاير وراي. بعدها بكم دقيقة، فتت على الصف، وكنت منهكة تماماً..
رفع **البروفيسور** حاجبه عليّ بينما التفت عدة طلاب يشوفون شو اللي صار.
"آسفة"، همهمت، وأنا بشق طريقي بين صفوف المكاتب لألاقي مكان جنبي **جيسيكا**، اللي كانت حافظة لي مكاني المعتاد. بصت فيني بغضب وحركت جاكيت وراي عشان أقدر أقعد.
"مش من عادتك تتأخري"، همست بينما **البروفيسور** لسه بيعطي المحاضرة. طلعت دفتري وحطيت شعري المجنون ورا أذني.
"كنت سهرانة"، همستلها.
**جيسيكا** عبست. "شفتي الموتوسيكل تبعه ماشي. فكرت إنك زهقتي منه ومهتمة بواحد تاني؟"
"يا جماعة، لو سمحتوا"، قال **البروفيسور** متضايق، وهو حاطط إيديه على صدره ووجهنا. "ياريت تحطوا سواليفكم لبعد الصف... بالذات أنت يا **نينا**. فاتك بما فيه الكفاية الصبح."
"آسفة يا **بروفيسور**"، رديت، وحولت انتباهي لدفتر الملاحظات تبعي.
رحت أنا و**جيسيكا** على قاعة الطعام عشان الغدا بعد الصف.
"بتفكري **ليسا** كانت على شيء"، سألت **جيسيكا** بعد ما شرحتلها شو صار الليلة اللي فاتت.
هزيت كتفي. "ما بعرف. شكله كدة. بؤبؤ عيونها كان كأنه صحون."
"ألف سلامة"، قالت **جيسيكا**. "يمكن دلوقتي تبطل تضايق الكل."
"ممكن"، رديت، رغم إني ما قدرت ما أحس بقلق شوية على **ليسا**. إذا كانت على مخدرات قوية، على الأغلب كانت بتعاني بجد. الإدمان مصيبة.
"لسة"، قالت **جيسيكا**، وهي بتبص عليّ وإحنا داخلين قاعة الطعام، "لازم تنتبهي من **إنزو**. أنتِ اللي قلتي إنه حيكون سام بينكم."
"أنا عارفة"، رديت. وقفنا بالدور في محل الساندويتشات. "فكرت إنك أكبر معجبة فيه، على فكرة؟ ما أتوقع منك تحكي أي شي سيء عنه."
**جيسيكا** هزت كتفها. "لعب بمشاعرك"، ردت. "غير كدة، أنا بس… مش مهتمة بالشباب الفترة دي."
رفعت حاجب، مستغربة من التغيير المفاجئ في سلوك صاحبتي. طول ما أنا بعرفها، كانت مجنونة شباب وعم تحكي لواحد جديد تقريباً على طول. ليش التغيير هذا؟
**جيسيكا** لفت حواليها وإحنا واقفين بالدور، بتلف خصلة شعر أشقر حول إصبعها، بعدين ابتسمت بفرحة ولوحت لحدا. درت وبصيت لأشوف إنها عم تلوح لـ **لوري**.
وجههم كان بيحمر.
هل **جيسيكا** مهتمة بـ **لوري**؟
ممكنش.. بس لسة، ما قدرت أكتم ابتسامتي.
بعد الغدا، كان لازم أروح أشتغل مع **تيفاني**. ودعت صحباتي، اللي شكلهم كانوا راضيين جداً بالجلوس لوحدهم مع بعض، ورحت على المكتب الصحي وأنا بخلص آخر رشفة من قهوتي في محاولة بائسة عشان أصحصح بعد كل اللي صار الليلة اللي فاتت.
لما دخلت مكتب **تيفاني**، كانت قاعدة على مكتبها بتشوف شوية أوراق.
رفعت راسها من مكتبها لما دخلت وابتسمت.
"بعد الظهر"، قالت بصوتها الحلو المعتاد. "جاهزة ليوم ممتع تاني؟"
أومأت، وعلقة شنطتي وجاكيتي على واحد من الخطافات اللي ورا الغرفة.
"حأروح بعد شوية عشان مراجعة أداء مع العميد"، قالت، وهي بتفرك عيونها.
شكلها كانت سهرانة الليلة اللي فاتت، كمان.
"بتفكري حتكوني بخير هون من غيري لو دخل أي طالب؟"
"ما في مشكلة"، رديت بابتسامة. بهذه المرحلة، كنت بشتغل هون بما فيه الكفاية لأحس بالراحة بشغلي. غير كدة، لما يتعلق الأمر بانتظار الطلاب في المكتب الصحي، معظم اللي حأسويه هو بس توزيع واقيات ذكرية ودوا برد.
"روعة"، قالت **تيفاني** وهي واقفة. "إذا احتجتي أي شي، رقمي معك."
أومأت في رد، و لما **تيفاني** راحت، قعدت على طاولة المختبر الطويلة عشان أعمل شوية دراسة بينما أنا بستنى الطلاب.
بعدها بكم دقيقة، انفتح الباب. بصيت من شغلي متوقعة أشوف طالب، بس حسيت وجهي يسخن لما دخل **جيمس** بدلاً من ذلك. ما شوفنا بعض من جلسة الدراسة في محل القهوة، وبهذه المرحلة كنت بجد بلشت أفكر إني خوّفته بهبل الذئاب تبعي.
يبدو إن **جيمس** ما خاف بالمرة، على أي حال، لما أجا لعندي بابتسامة كبيرة على وجهه اللطيف.
"زمان عنك"، قال، وهو بحط شنطته على الطاولة. "فكرت إنك ان swept away by that
تايفون."
"تقريباً"، رديت، وأنا عم بحاول أبعد ليلة **إنزو** عن بالي قدر الإمكان.
"أنا بجد مبسوطة إنك هون"، قال **جيمس**. راح على خزانة وطلع مجهر وكيس فيه شرائح، بعدين أجا على الطاولة وحطه. "مع تفشي الإنفلونزا الأخير، صرت فضولية وأخذت شوية عينات لأشوفها تحت المجهر. لازم تشوفي. أنا عمري ما شفتي شي زي كدة."
دور المجهر نحوي. رفعت حاجب وبصيت لأشوف الفايروس.
"شو بالنسبة له؟"، قلت، وأنا بسحب نفسي بعيداً عن المجهر وببص لـ **جيمس**.
"ما شفتييه؟"، قال، وهو بتبدل ابتسامته. سحب المجهر لنفسه وشاف فيه، وهمهم لنفسه وهو بيشتغل في الأقراص. "لا، أقسم بالله إنه… شو الـ… هذا غريب…"
"شو في؟"، قلت، وأنا بتميل من فضولي وبدون قصد ضربنا كتفنا ببعض.
"أقسم بالله هذه ما كانت عينة إنفلونزا عادية"، همهم، وهو بيرفع راسه من المجهر.
لما اتلاقت عيونه مع عيوني، أدركت الآن إن وجوهنا كانت قريبة بشكل لا يصدق… قريبة بما فيه الكفاية عشان نبوس بعض.
تحول وجهي لأحمر بندورة، وكذلك وجهه. انسحبت بسرعة وصفيت حلقي، وحوّلت نظري لدفاتري.
"أ-أم… ممكن يكونوا خلطوا الشرائح؟"، قلت، وأنا بحاول أتصرف كأن الأمر طبيعي.
"ب-بص"، رد **جيمس**. "ممكن."
فجأة، انفتح الباب و طالبة مريضة فاتت بتترنح، وهي ماسكة بطنها. طلعت تنهيدة صغيرة من الراحة دلوقتي وأنا عندي عذر عشان أهرب من الجو المحرج وقفزت من المقعد تبعي، ومشيت لعندها.
ما قعدنا أنا و**جيمس** لحالنا بباقي ورديتي، مع التدفق المستمر تقريباً للطلاب المرضى اللي داخلين. قبل ما أعرف، خلصت ورديتي.
"يا"، قال **جيمس** بس كنت بدي أروح بأشيائي. "إيمتى حيكون في عندنا موعد دراسة؟"
احمر وجهي لما سمعت **جيمس** يشير لجلسة الدراسة تبعنا على إنها موعد، وتهتهت عشان ألاقي جواب.
"أ-أم، حاخبرك"، قلت بسرعة، اللي نتج عنه نظرة خيبة أمل من **جيمس**.
كل هذا كتير، فكرت لنفسي وأنا بتهرب من المكتب الصحي وقلبي بيسبق.
الحقيقة، حبيت **إنزو** و**جيمس**… كيف ممكن أختار؟