الفصل 44: الولد السيئ ليس سيئًا جدًا
نينا ما كنتش عايزة أعترف، بس حسيت بالراحة لما إنزو كان هنا. وافقت على عرضه إنه يوصلني البيت
ومشيت وراه لحد ساحة انتظار عربيات قسم الشرطة. واحنا ماشيين لساحة الانتظار، بطني صوتت بصوت عالي. كنت نسيت إني جعانة
بسبب الخناقة، بس دلوقتي لما الأدرينالين بتاعي هدي، أدركت إني هموت من الجوع. إنزو أكيد
سمعها كمان، لأنه بص لي بعبوس. "آسفة،" قلت، وأنا بحمر. "ما أكلتش غدا النهارده." إنزو وقف في مكانه وعبس أكتر. "ليه؟"
هزيت كتفي. "كنت مشغولة،" رديت… بدون كلام، إنزو أداني خوذته الاحتياطية وركب الموتوسيكل. أشار لي عشان أطلع وراه، وأول
ما استقريت، شغل الموتوسيكل وخرج من ساحة الانتظار. إلا… هو ساق في الاتجاه المعاكس للجامعة. "رايحين فين؟" سألت، وأنا متوترة ماسكة في وسطه واحنا بنلف
زاوية. ريحة جاكت الجينز بتاعه اختلطت بريحة هوا الليل البارد وملت رئتي. "أنتِ جعانة،" قال من على كتفه. "وأنا كمان جعان." "بس معيش فلوس -" "مش مهم،" إنزو رد. قبل ما أقدر أجاوب، زدنا السرعة في طريق جانبي فاضي، وعرفت إنه مش هيقدر
يسمعني على أي حال؛ مش إني كنت هاعترض. لما الغابة السودا من أشجار الصنوبر الطويلة على جانبينا عدت بسرعة، و أنا اتسندت على إنزو، حسيت بدفا
جسمه، حسيت إن كل قلقي راح. لأ، قلت لنفسي، وأنا ببدا أسترخي أكتر من اللازم. احنا مجرد أصدقاء. وبس. في دقايق، وقفنا في ساحة انتظار المطعم لأنه كان المطعم الوحيد في البلدة الصغيرة دي
اللي كان مفتوح في وقت متأخر كده. عضيت على شفايفي بتوتر وأنا بنزل من الموتوسيكل. "في إيه؟" إنزو سأل، وهو بيشيل خوذته وبينفض شعره الكيرلي زي الموديل. "أوه، ولا حاجة،" رديت. إنزو عبس. "قولي الحقيقة." بصيت على رجلي، محرجة إني أقول. "أنا… نوعا ما مشيت من هنا،" قلت بخجل. "إيه؟ ليه؟" إنزو سأل، وعبوسه بيزيد. ليسا، في الحقيقة، قلت. هي وصحابها جم هنا من كام أسبوع وكسروا كام كوباية.
وخلوها تبان كأني السبب. "و رئيستك طردتك بسبب كام كوباية مكسورة؟" إنزو سأل، وعبس. هزيت كتفي. "تقنيا قالوا 'تاخدي إجازة'. بس ده كود يعني 'اتطردتي'." إنزو سخر، و ودهشني، ومشى ناحية المطعم على أي حال. "هتيجي؟" نادى من على كتفه. أنا فعلا كنت جعانة، فجريت وراه. المطعم كان فاضي تقريبا، ماعدا كام ترابيزة عليها طلبة نعسانين يا إما عندهم نهم الأكل بالليل
أو بيذاكروا في اللحظات الأخيرة للامتحانات. مسكنا ترابيزة في الركن، وزميلتي القديمة في الشغل، ميلي، جات علينا. "يا سلام إنك هنا،" قالت بابتسامة وهي بتطلع مفكرتها عشان تاخد طلبنا. "رحتي فين؟" "اسألي فيل،" رديت بخجل. ميلي شكلها فهمت الرسالة وكرمشت مناخيرها. "أطلبلكوا إيه؟" سألت. "هاخد قهوة،" إنزو رد. "وجبنة مشوية. جبنة زيادة. وبطاطس مقلية." "زيي،" قلت. ميلي ابتسمت ومشيت عشان تحط طلباتنا وتجيب القهوة بتاعتنا. "أنتِ بتشربي قهوة بالليل برضه، ها؟" إنزو سأل بضحكة. هزيت راسي. "كل السهر بالليل في المكتبة خلاني أتعود عليها،" رديت. وش إنزو لين شوية، وكان فيه لمعة حمرا في عينيه البني. "أنا شايف إن ده بيبهر إني بتشتغلي بجد،" قال بهدوء، وهو بيصرف نظره عن الترابيزة. "عمري ما كنت
مدقق في الدراسة. ياريت أقدر أكون زيك." كلامه خلاني أحمر. دايما كنت متوقعة إن واحد زي إنزو هيتريق عليا لأني شاطرة في الدراسة، بس
هو كان صادق. "تخصصك إيه على أي حال؟" سألت. "إدارة أعمال،" رد، وهو بيلف عينيه. "زي ما بابا طلب." رفعت حواجبي. سمعت إشاعات إن أبو إنزو كان الرئيس التنفيذي لشركة أجنبية، بس
ماكنتش أعرف إن إنزو كان مرتبط بيها بأي شكل. افترضت إن ده منطقي، بس كنت شايفه إن إنزو مش مهتم بالحياة دي. "هتعمل إيه لو باباك سابك تختار أي حاجة؟" سألت. عينين إنزو البنيين وسعوا شوية، كأنه أول مرة حد يسأله السؤال ده. "أمم… معرفش، بصراحة،" إنزو رد. "عمري ما فكرت في ده." "يا عم،" قلت، وأنا بحس بالفضول دلوقتي. "لازم يكون فيه حاجة بتحبها. ومتقولش بس هوكي.
لازم يكون فيه أكتر لـ إنزو من الهوكي." لأول مرة من يوم ما عرفته، إنزو شكله اتفاجئ. تلعثم عشان يطلع رد و وشه احمر. "أأمم…" تمتم، وهو بيمرر إيده في شعره الكيرلي، في الوقت اللي ميلي جابت لنا القهوة، "معرفش… كنت عايز
أكون موسيقي لما كنت صغير." إنزو، موسيقي؟ "بتعزف على أي آلات؟" سألت. إنزو هز راسه. "أه. جيتار. بس مش كويس أوي. لسبب ما، فكرة إن إنزو بيعزف جيتار خلت قلبي يرفرف شوية. "أنا متأكدة إنك أحسن ما تتخيل،" قلت بهدوء. "أحب أسمعك بتعزف في وقت ما." في نفس اللحظة، ميلي رجعت ومعاها أكلنا. كنت جعانة جدا لدرجة إن بوقي سال شوية لما حطت
الطبق بتاعي. أكلنا في صمت لدقايق، بس ماكانش فيه إحراج. يمكن بس لاني كنت هموت من الجوع والأكل كان تحفة،
بس ماكنش عندي مانع من السكوت. "بالمناسبة،" إنزو قال، بعد ما استرجع هدوئه بعد أسئلتي الشخصية، "هاخد بالي من
ليسا. بوعدك إنها مش هتضايقك تاني." بلعت لقمة من الجبنة المشوية وعبست، وقلبي بيدق وأنا بفكر في اللي غالبا
حصل للراجل اللي خدرني. كلمات ك بتا في رأسي. كلهم وحوش… أنا طاردت منهم كفاية عشان أعرف ده حقيقة… "أرجوك متقتلهاش،" قلت فجأة، وبعدين ندمت فورا على كلماتي لما شوفت التعبير اللي اتصدم بيه
وش إنزو. "إيه؟" قال، وهو بيبصلي كأنه متأذي. "عمري ما هقتل حد. ليه قلتي كده؟" فجأة حسيت إني أسوأ شخص في العالم كله، وما قدرتش حتى أشرح نفسي. مفروض أقول إيه؟ 'قابلت
راجل مجنون من على النت بسنة كبيرة ممكن تكون مزيفة بصدق، وقال إن نوعكوا كله قتلة؟" بصيت على طبقي، وأنا بحاول أمسح الدموع. "أنا آسفة،" قلت. "بس… معرفش إزاي حكاية الذئب دي بتشتغل لحد دلوقتي." إنزو طلع تنهيدة. "أنا عارف إن الروغز اللي جم في الفترة الأخيرة بيخلوها تبان إننا كلنا
قتلة، بس هما كده بالظبط؛ روغز. معظمنا طبيعيين تماما، وبكل صراحة مسالمين." بصيت لـ إنزو عشان أعتذر تاني، بس عينيه البني كانت لينة. ماشافش غضب، بالرغم من إني
لسة حاسة بالغباء لأني صدقت واحد غريب من على النت أكتر منه. خلصنا أكل و إنزو دفع الحساب، وبعدين وصلني البيت على الموتوسيكل بتاعه. لما وقف عند السكن الجامعي، نزلت من على الموتوسيكل بتاعه. "شكرا على العشا،" قلت بهدوء، و هو بس هز راسه في المقابل. هزيت راسي ورديت
ورجعت عشان أدخل المبنى، بس وقفت على بعد كام خطوات ورجعت عشان أبصله. "هي، عن الليلة اللي فاتت -" "متخافيش،" إنزو قال. "أنا عارفة إننا مجرد أصدقاء. وأنا موافق على كده." صح، فكرت في نفسي وأنا بدخل وبراقبه وهو بيمشي على الموتوسيكل بتاعه. مجرد
أصدقاء