الفصل 73: شرطي جيد، شرطي سيئ
نينا
صحيت الصبح اللي بعده والشمس داخلة من الشباك الضخم وهي بتطلع فوق المحيط. ليلة النشوة مع إنزو خلتني أنسى مؤقتًا الرعب اللي حصل في الغابة الليلة اللي فاتت، بس وأنا بتقلّب ودركت إن إنزو مش موجود، فجأة قعدت واتذكرت كل حاجة. حسيت بثقل في معدتي وأنا قلقانة هو إنزو راح فين، بسرعة زحفت من على السرير الضخم جدًا بحجم الملكة ودوّرت على هدومي.
بعد ما دوّرت شوية، أخيرًا لقيت هدومي؛ كانوا مغسولين ومجففين بالفعل، ومطويين بشكل مرتب على كرسي جنب الشباك. هل إنزو عمل ده عشاني؟ ما قدرتش أمنع نفسي من الابتسام شوية وأنا بلبس الهدوم النضيفة، وابتسامتي بتزيد وأنا مدركة إنهم دلوقتي ريحتهم ريحته. هو كمان ساب لي هودي من بتوعه على الكرسي. لبسته بامتنان واستنشقت ريحته.
“إنزو؟” ناديت، وأنا بطلع راسي من باب غرفة النوم لما لبست. بصيت يمين وشمال في الممر المظلم ومشفتيش حد، بس سمعت أصوات تحت. لما نزلت تحت، لويس وراجل تاني كانوا بيتكلموا في المطبخ بأصوات واطية. ما عرفتش أحدد بالظبط بيقولوا إيه، بس لما قربت بما فيه الكفاية عشان أقدر أسمع أي حاجة، هما الاتنين رفعوا راسهم فجأة وأوقفوا كلامهم وأنا بقرب.
“صباح الخير,” قلت بخجل، وأنا بأمل إنهم ما سمعوش تأوهاتي الليلة اللي فاتت وإنهم ما شافونيش عريانة في الحوش الخلفي خلال السباحة في نص الليل. “حد فيكم شاف إنزو؟”
لويس لف علشان يبص لي. وشه كان شكله مرهق من سنين الشغل، بس عينيه الخضرا لسه بتلمع، وده فرق واضح عن بشرته السمرة. ما كانش أطول مني كتير، بس كان عنده أكتاف عريضة وجسم رياضي. كان لابس جينز وجاكيت جينز متسخ، كأنه لابس علشان يشتغل شغل يدوي. الراجل التاني كان لابس بنفس الطريقة، على الرغم من إنه كان أطول بكتير وأنحف.
“سجينتك صحي من شوية,” رد لويس، وهو بيهز راسه ناحية باب البدروم. “إنزو تحت بيسأله.”
أومأت وهَمْهَمْت بكلمة شكر، ولفيت ورحت على الباب. لويس نادى ورايا: “ما أنصحكيش تنزلي تحت لو كنتي مكانك يا بت,” قال بصرامة. “ممكن ما يكونش لطيف.”
وقفت لحظة وحطيت إيدي على مقبض الباب، بفكر لو إني أرجع وأستنى إنزو، بس قررت إني مش هعمل كده. “كله تمام,” قلت، وفتحت الباب. “أنا اللي رونان كان بيصطادني، على أي حال.”
لويس ما وقفنيش وأنا نازلة على درجات البدروم، بس سمعته بيكمل كلامه من حيث انتهى مع الراجل التاني. هل سمعته بيهمْس عن هجين؟
وأنا بنزل في البدروم البارد، سمعت صوت إنزو الخافت جاي من أوضة ورا. وعضيت على شفتيي، ومشيت بهدوء ناحية الباب علشان أسمع هو بيقول إيه.
“قولي مين بعتك، وإلا هاخد صابعك,” سمعته بيهدر، وأتبَع ده بضحكة اللي كأنها جاية من رونان.
“مش هقولك أي خرا,” رد رونان.
سمعت صوت جلد بيخبط في جلد وتنهيدة، كأن إنزو بيضرب رونان. عينيا اتوسعت وأنا بقرّب من الباب، في رعب من اللي سمعته على الجانب التاني.
فجأة، الصوت وقف. سمعت صوت خطوات بتقرب على الأرض الأسمنتية وقفزت لورا في الوقت المناسب علشان إنزو يفتح الباب بقلق على وشه.
“كنت متوقّعة إنك هتكوني هنا,” قال بهدوء، وهو بيحجبني بجسمه عن إني أشوف رونان. “مش عاوزك تشوفي ده. ده مش مكان لبت زيّك.”
“بت زيّي؟” سألت، وضميت دراعاتي. “أنت فاكر إني مش هاقدر أتحمل الدم؟ أنا اللي رونان كان بيصطادني؛ أعتقد من حقي أكون هنا وأنت بتستجوبه.”
إنزو وقف لحظة. كان فيه دم على مفاصل إيديه والعرق لزق على جبهته. أخيرًا، بعد ما بصيت له بنظرة غضب لعدة ثواني، تنهد وتحرك من الطريق. مشيت من جنبه علشان أشوف رونان مربوط على كرسي في نص الأوضة. كان عنده كدمة على خده، بس خلاف كده شكله كان كويس.
“آه، نينا,” قال رونان بصوت مُغَنّى وأنا بدخل الأوضة. “من الجميل إني أشوفك. ممكن تتفضلي تقولي لحبيبك إنّه بيضيّع وقته وهو بيحاول يخليني أتكلم؟ ده مش هيحصل.”
عبست، وبصيت فوق كتفي لإنزو علشان أشوفه لسه واقف قدام الباب بتعبير غاضب، وعينيه الحمر مركزة على رونان وهو بيقبض على فكه ويفك. لفيت وشي تاني علشان أواجه رونان، وحَدَّقت فيه. “ليه؟” سألت، وأنا بقترب منه ببطء.. قدرت أحس بعيون إنزو ورا راسي، بس لسبب ما، حسيت بثقة كاملة إني أقدر أخلي رونان يتكلم. كان تقريبًا كأن فيه حاجة جوايا، بتديني قوة وثقة اللي ما كنتش دايما أمتلكهم قبل اللحظة دي.
مشيت ناحية رونان وحطيت إيدي على ذراعات الكرسي بتميل عليه بحيث إن وشوشنا كانت على بُعد سنتيمترات من بعض. عينيه لمعت بالبرتقالي وأنا ببص فيهم، بس كان فيه شوية خوف ورا نظرته.
“قولي ليه كنت بتصطادنا,” قلت، وصوتي واطي.
رونان بلع ريقه وبص فوق كتفي. ضربت إيدي ورحت ماسكة وشه، وبثبّته عشان يضطر يبص في عينيا. دلوقتي، الخوف في عينيه كان أكبر. ما قدرتش أشرح إزاي كنت بخليه خايف بالشكل ده، بس أيًّا كان ده، شكله كان بيشتغل، لأنه فضفض بالتفاصيل بعد لحظات بس.
“اسمعي,” قال، وصوته بيرتعش وأنا مستمرة أبص في عينيه. “أنا مجرد وسيط. أنا بس بعمل ده لأنها دفعت لي كويس.”
“هي؟ مين هي؟” هتفت.
“الساحرة,” رد. “ريا. هي قالت إني لازم أجيبك عندها. هي بتقول إن الراجل الأخير فشل، ولو أنا كمان فشلت، هتقتلني زي ما عملت معاه.”
عقلي تسابق مع مليون فكرة. هل كان بيقصد ك؟ هل ك كمان كان مستأجر من الست دي ريا علشان يجيبني عندها؟
“ليه؟” سألت. “ليه أنا؟”
رونان هز راسه بعنف. “معرفش. هي ما قالتليش؛ هي بس قالت لي إني ألاقيكي وأجيبك عندها.”
سبت وش رونان أخيرًا ورجعت خطوة، ولفيت علشان أبص على إنزو. كان لسه واقف جنب الباب، وذراعاته متنية على صدره. أومأت، ومشيت ناحيته. “هو بيقول الحقيقة,” همست وأنا ببص على رونان، الراجل اللي في وقت ما كنت بشوفه قوي ورجولي، دلوقتي بينتحب بانهيار من الخوف وهو حاطط دقنه على صدره.
“إزاي عرفتي؟” سأل إنزو.
هزيت كتفي، وعديت من جنبه علشان أفتح الباب.
“أنا بأسميها الحس السادس.”