الفصل 36: خبير التشريح
نينا، كان عندي امتحان في التشريح اليوم التالي، وبعد نوبتي مع تيفاني، كان عليّ أن أذاكر شوية. كان الجو لطيفًا ومشمسًا، وده كان شيء كويس بعد ما كان الجو كئيبًا وممطرًا اليومين اللي فاتوا، فقررت أدور على مكان أقعد فيه تحت شجرة، مكان فيه ناس قليلة.
بعد كام دقيقة من ما قعدت في مكان بعيد شوية عن الجامعة في حديقة هادية، ظهر لوك.
مشي ناحيتي ووقف في طريق الضوء مباشرة. قلت له: "أنت بتحجب ضوء الشمس". ما كنتش ببص في الكراسة بتاعتي. قال: "آسف". وتحرك بعيد. استمر واقف هناك، بيبص لي بس. حاولت بأقصى ما عندي أتجاهله على أمل إنه يمشي، لإنني ما كنتش في مود كويس بعد ما شفتي علامة الحب بتاعة إنزو، بس ما اتحركش. أخيرًا، ضربت القلم بتاعي على الطاولة وبصيت له بحدة. "إذا كنت هتفضل موجود، على الأقل اقعد أو اعمل أي حاجة".
"حاضر". نزل على الأرض فورًا. ما قدرتش إلا إني أبتسم شوية، مستمتعة بطاعته اللي زي الكلب. سأل: "إيه اللي بيضحك؟" وهو بيعمل كده، سمعت صوت مفصلاته بتخبط في بعضها. جاوبت: "ولا حاجة". ورجعت لشغلي. "أنت بس... عندك أفكار خاصة بك؟"
لوك سكت شوية طويلة قبل ما يتكلم. قال أخيرًا: "بالطبع عندي".
"طب ليه ما تشاركهاش؟"
رجع سكت، والمرة دي أطول بكتير. بعد حوالي عشر دقايق، لما كنت خلاص انغمست في المذاكرة، وكنت متأكدة إنه دخل في سبات أو حاجة، فجأة اتكلم تاني. "أعتقد إنك غلطتي في ملاحظاتك".
رفعت رأسي فجأة وعبست. "هاه؟"
لوك أشار بإصبعه اللي عليه قفاز للكراسة بتاعتي، حيث كان عندي رسم تخطيطي للجمجمة مع ملاحظات مكتوبة عليها.
"هناك. لخبطتي المصطلحات. دي العظمة القذالية، مش العظمة الجدارية. العظمة الجدارية هنا". وأشار إلى مكان آخر في الجمجمة.
بصيت على ملاحظاتي شوية، وبعدين أدركت إنه كان صح، ومسحت ملاحظاتي عشان أصلحها.
"شكرًا".
"على الرحب والسعة".
رجع سكت تاني، عدة دقايق زيادة. انغمست في المذاكرة مرة تانية، بس في النهاية لاحظت إنه بيقرب شوية شوية عشان يشوف ملاحظاتي.
تمتم: "ممم". وهو بيدلك رأسه.
تنهدت وبصيت فوق من شغلي تاني. "في إيه تاني؟"
"حسنًا، الجبهة بتستخدم للتعبير عن الوجه، مش لدعم جهاز الدموع. ده هيكون العظم الدمعي".
مرة تانية، أدركت إن لوك كان صح. صلحت شغلي.
سألت: "إزاي تعرف كل ده؟"
قال لوك، وهو بيشير لنفسه: "يعني، بصي لي. أنا هيكل عظمي، في النهاية. وكمان، تذكري إني قضيت عقود في فصل تشريح. بتلقط حاجات هنا وهناك".
قلت: "أعتقد إنك صح". "عندك أي نصائح تانية ممكن تديها لي؟ أنا بجد محتاجة أنجح في الامتحان ده".
"بالتأكيد، في الواقع…"
لوك وأنا قضينا فترة بعد الظهر معًا تحت الشجرة وهو بيساعدني أذاكر. كان مدرس تشريح كويس بشكل مفاجئ، حتى إنه راح ووراني أماكن العظام في الهيكل العظمي بتاعه. كان حرفيًا بشكل لا يصدق، وما كانش بيفهم الهزار، بس كان لطيف بشكل مفاجئ إني أقضي وقت مع حد لا بيحاول يطعنك في ظهرك ولا عايز يمارس الجنس معاك.
بحلول نهاية جلسة "التدريس" بتاعتنا، كسبت حاجتين: معرفة خبيرة بالتشريح، وصديق جديد.
في الصباح التالي، صحيت بدري ونشيطة. حسيت بحماس أكتر للحياة؛ في حين إن علاقتي مع إنزو يمكن تكون انتهت، موعدي مع جيمس كان أقرب بيوم، وكمان حسيت بسعادة غريبة لإنني كونت صداقة مع الهيكل العظمي الغريب ده اللي بيتكلم.
قفزت من السرير بدري، استحمت، وأكلت فطار، وشربت قهوتي، وبعدين روحت على امتحاني. الشمس كانت مشرقة بالفعل، الطيور كانت بتغني، وهوا الخريف كان منعشًا وباردًا، وكنت حاسة إني كويسة طالما ما فكرتش في إنزو.
لما جه وقت بدء الامتحان، بروفيسور وزع أوراق الاختبار.
قال بروفيسور، ديفيد بومان، وهو بيوزع الأوراق: "فيه تلاتين سؤال اختيار من متعدد وستة أسئلة إجابات قصيرة". كان بروفيسور صارم، بس كان لسه ودود، وديما بيطلب مننا نناديه ديفيد بس، مش دكتور بومان. "أتمنى لكم التوفيق. تقدروا تمشوا لما تسلموا الامتحان".
أخدت نفسًا عميقًا وبدأت أجاوب على الأسئلة. الإجابات كانت بتيجي لي بسهولة دلوقتي، كل ده بفضل مساعدة لوك!
كنت أول واحدة سلمت الامتحان، وديفيد رفع حاجب وهو بيبص لي وأنا بسلمه له. قال: "ده سريع يا نينا". وهو بيبص في ساعته. "أتمنى إنك ما كنتيش… معاكي ورقة غش".
سمعت همهمة ورايا، وعرفت إنها ليسا، اللي ديما بتقعد في الأول زي تلميذة مؤدبة، بس اتجاهلتها.
جاوبت: "لا، ما فيش ورقة غش". "بس مدرس كويس".
ديفيد ابتسم ووجه كلامه لباقي الفصل. قال: "أقدر أفكر في شوية منكم ممكن يستفيدوا من مدرس كويس"، وده سبب إن شوية طلاب يضحكوا، وشوية تانيين يغيروا لونهم. بص لي وابتسم. "شغل كويس يا نينا. أشوفك في الحصة الجاية".
هزيت رأسي ومشيت من الأوضة، وأنا حاسة إن فيه طاقة زيادة في مشيتي لأول مرة من سنين. كان عليا أشكر لوك على مساعدته؛ إيه اللي بيحبوه الهياكل العظمية كهدية؟
لما طلعت من المبنى وخرجت في الشمس، الطاقة الزيادة دي في مشيتي اختفت مع ابتسامتي.
قال إنزو: "أهلًا يا نينا".
كان إنزو متسند على الحاجز وإيديه في جيوبه. رفع نفسه واتجه نحوي. بلعت ريقي ومسكت حزام شنطتي بتوتر، كأن ده هيهدي أعصابي.
قلت: "أهلًا يا إنزو"، وأنا بحاول أبدو طبيعية ومش كأني عايزة أنط من فوق كوبري. "أنت بتستني ليسا؟"
عبس وجمع حواجبه. "إيه؟ لأ. أنا هنا عشانك".
أخدت نفسًا عميقًا ومسكت شنطتي بقوة أكتر وأنا بحضر نفسي إني أسمعه يقول لي إنه زهق من ملاحقتي، وإني رفيقة دربه، وإنه هيقتلني لو فضلت أرفض عروضه.
عوضًا عن ذلك سأل: "الجو كويس بره. هتمشي معايا؟"