الفصل 180 في مكان ما نعرفه فقط
في الليلة اللي بعد إعلان العميد، أدركت مرة تانية إني مش هقدر أنام.
حتى بعد بس ليلتين في أحضان إنزو الدافية، ما قدرتش أنام من غيره.
ما أقدرش أشرح إيه اللي حصلي بعد كده. يمكن الإرهاق. يمكن اليأس.
بس وأنا بطلع من السرير ليلة تانية على التوالي وبغير هدومي، حسيت إني في حالة ذهول تقريبًا.
كنت بتشد لمكان ما. المكان اللي كنت بتشد له كان لغز بالنسبة لي، بس لسبب ما
مفكرتش حتى وسألت وطلعت ببساطة من السرير من غير ما أفكر تاني.
بمجرد ما لبست، اتسللت بهدوء برة المهجع بتاعي تاني ومشيت في الممر.
جسمي كان خفيف، كأنه بلونة مليانة هوا، وفي خيط مش شايفاه بيشدني في حتة ما.
ما كنتش أعرف الخيط ده بيشدني لفين، وما اهتمتش. بطريقة ما، حسيت كأن إنزو على
الناحية التانية منه، بيشدني ناحيته… بس عرفت إن دي فكرة غبية.
مشيت في الممر، وبعدين نزلت السلم وطلعت من الباب الأمامي. الحرم الجامعي كان هادي زي المقابر وأنا
بمشي في الساحة. العميد عمل وقفة تذكر بالشموع قبل كده في الليل للأرواح اللي ماتت
أثناء الهجوم، بس ده انتهى من زمان والكل راح ينام.
قبل الهجوم، كان دايما فيه ناس بتمشي في الحرم الجامعي في أي وقت في الليل أو
النهار. بومة الليل، الرايحين للحفلات، اللي مش بيناموا… كان دايما فيه حد. بس دلوقتي، من بعد الهجوم،
الكل اختفى في مهجعهم بمجرد ما الشمس تغرب. العميد، طبعا، نفذ حظر تجول خفيف، بس أنا حتى ما فكرتش
إن ده ضروري. الناس كانوا خايفين زيادة عن اللزوم حتى أنهم يطلعوا في النهار إلا لو اضطروا. كانوا خايفين زيادة عن اللزوم.
بس أنا ما كنتش خايفة. أو يمكن كنت خايفة، بس ما كنتش أعرف في حالتي الذهنية الحالية، زي نوع من
الزومبي. حتى وأنا بدخل الغابة وبمشي بين الأشجار المظلمة، ما حسيتش بحاجة تقريبا غير الخيط اللي مش شايفاه اللي بيشدني في الظلام.
أخيرا، الخيط وقف يشد؛ عرفت أنا فين.
كانت البقعة اللي إنزو عدى منها من البوابة. كأن فيه نوع من الطاقة هنا تقريبا، بعض البقايا
موجودة من البوابة. بطريقة ما، لو دورت بجد، كنت متأكدة إني أقدر أشتم ريحته؛ مش ريحة الذئب بتاعه، عشان أنا فقدت قدرتي على
أعمل كده من ساعة ما الذئب بتاعي اختفى، بس ريحة جاكت الجلد بتاعه و دخان المعسكر.
ما فكرتش حتى وأنا بقعد جنب الشجرة اللي كانت موجودة ورجعت راسي لورا، عشان لأول مرة في يومين، حسيت
إني بدخل في نوم هادي في لحظات.
بس الهدوء ده ما استمرش كتير، عشان قريب بدأت أحلم.
إنزو كان واقف قدامي… مش دمية، بس هو بالحقيقة. كان بيبص عليّ.
' إنزو,' ناديت، ومديت إيدي ناحيته، ومديت إيدي عشان أمسك وشه.
بس هو بس بص عليّ بتعبير متفاجئ.
'مين انتي؟' سأل.
بعد ده، صحيت في وقت ما قبل ما الشمس تطلع. كنت متجمدة، برتعش حتى في بلوڤري الدافئ والجاكت بتاعي. كان الجو برد جدا، في الحقيقة، لدرجة إن دموعي اتجمدت على خدي…
كان برد زيادة عن اللزوم إني أرجع برا، وكنت رايقة كفاية دلوقتي عشان أعرف إني محتاجة أدخل جوة، عشان كده رجعت البيت بعد ما صحيت بفترة قصيرة. لوري و جيسيكا لسه نايمين، الحمد لله، عشان كده اتسللت تاني في أوضتي من غير ما حد يشوفني ومن غير ما أتنبه، وبدأت أقلع هدومي المتجمدة شوية عشان أخد شاور سخن وأدفي نفسي. بس، وده اللي فاجأني، تليفوني بدأ يرن في جيبي قبل ما أعمل ده.
مين بيتصل بي في الساعة دي؟
لما طلعت تليفوني، عبست. كان فيل: رئيسي القديم من المطعم. طبعا كنت سعيدة إنه بخير، بس كنت متلخبطة ليه هيتصل بي بدري كده
الصبح.
'ألو؟' رديت. حلقي كان خام من الهوا البارد، عشان كده صوتي كان مجهد وأنا بتكلم.
' نينا!' قال، صوته مرتاح ومبتهج كالعادة. 'يارب ما يكونش بدري زيادة عن اللزوم.'
'ل-لا,' قلت. 'كل حاجة كويسة؟'
'أنا كنت عايز أسألك حاجة,' رد. تقريبا قدرت أسمع ابتسامته من خلال التليفون، وده جاب لي راحة. 'عشان كده بتصل بك بدري كده: أنا محتاج أعمل ده وأخليه يشتغل في أقرب وقت. مع كل حاجة حصلت في الفترة الأخيرة… طيب، أنا عايز أعمل حاجة عشان أساعد مجتمعنا، عشان كده قررت أعمل حملة طعام مجانية. بس، طبعا، هنحتاج متطوعين كتير عشان هنحتاج نطبخ أكل كتير ونوزعه. دي حاجة تعتقد إنك ممكن تساعد فيها؟ يمكن تقدري تسألي أصحابك يجوا ويساعدوا، برضه؟'
وقفت لحظة، وأنا بعض شفايفي. دي كانت فكرة كويسة بجد، ودي حاجة تخليني مشغولة وتخليني ما أفكرش زيادة عن إنزو. طلابنا ومجتمعنا محتاجين أكل سخن مجاني دلوقتي، برضه، وإيه المكان الأفضل إني أعمل ده فيه من المطعم؟
'بالتأكيد,' وافقت، وأنا بهز راسي. 'أنا أحب أساعد. هجيب فريق الهوكي كله.'
'يااااه! ده رائع!' صرخ فيل. 'ممكن تيجي هنا الساعة سبعة؟'
بصيت على الساعة؛ كانت الساعة أربعة الصبح بس، عشان كده لسه عندي كام ساعة عشان أنام شوية وأقول للكل عن حملة الطعام. 'أكيد,' قلت. 'هشوفك ساعتها.'
لما قفلت، ما قدرتش أنكر الحقيقة إن مكالمة فيل فرحتني شوية. حتى مع إنزو راح و تيفاني مش موجودة معانا، ما قدرتش أمنع نفسي من إني أحس بشعاع أمل صغير إن كل حاجة هتبقى كويسة. لو الناس اللي حواليا مستعدين وجاهزين إنهم يساعدوا مجتمعنا، يبقى أنا متأكدة إننا كلنا هنقدر ننشر اللطف ده لبلادنا المجاورة، حتى لو البدور الكاملة ما ساعدتش أبدا. ما فيش حاجة أقوى من قوة الصداقة، والحب، والمجتمع؛ أنا متأكدة من ده بعد كل حاجة حصلت في الأيام القليلة اللي فاتت، وأنا متأكدة إن إنزو و تيفاني هيبقوا فخورين.
وبطريقة غريبة، حسيت إني منتعشة من قضاء الليلة قرب آخر مكان شفتي فيه إنزو. بطريقة ما، كأني نايمة قرب البوابة مليانة بشعور غريب بالحكمة، عرفت إنه هيرجع…
بس في نفس الوقت، عرفت دلوقتي إنه مش هيبقى زي ما هو لما يرجع في النهاية إلى menovelbin