الفصل 32: مدرس الدراسات العليا
نينا في تلك الليلة، الشخص اللي حاط منشور مجهول اللي عرف نفسه باسم 'ك' بعتلي معلوماته. كان مكانه على بعد ساعات قليلة مني، و شكله كان متحمس إنه يسوق عشان يتقابل. هنتقابل في مكان عام، أكيد، و بدون ما ك يعرف، هيكون لوك واقف يحرس على الناحية التانية من الشارع لو أي حاجة حصلت غلط. كنت عارفة إنه غبي إني أتقابل مع ناس غرباء من الإنترنت بسرعة كده، بس ك ميعرفش اسمي الحقيقي ولا عنواني، و هغطي شعري و وشي بقبعة و نظارات شمسية و كمامة جراحية. مقلتش لحد إني رايحة أقابل ك إلا لوك، و حتى مع لوك خليت المعلومات مش واضحة.
'هتقابل مع صديق من الإنترنت بعد يومين,' قلت الصبح في اليوم اللي بعده و أنا رايحة عشان أفطر في قاعة الطعام. 'عاوزك تراقب من الناحية التانية من الشارع لو أي حاجة حصلت غلط. احتياطًا بس، فاهم؟'
لوك مأجلش أي سؤال. بكل بساطة هز رأسه و وافق إنه يعمل أي حاجة كنت عاوزاها. لما كل ده ظبط، كل اللي كان لازم أعمله دلوقتي إني أستنى و أفكر في نوع الأسئلة اللي هسألها لـ ك. كنت أتمنى إنه يكون عنده شوية معلومات حقيقية ليا و ميكونش مجنون خالص. اللي هعمله بالمعلومات دي بعدين كان لسه لغز بالنسبة لي؛ دلوقتي، كان هدفي الوحيد إني أتعلم على قد ما أقدر، و كنت عاوزاه يجي من مصدر ميكونش إنزو أو لوك في حالة إنهم مبيقولوش الحقيقة كلها. لسه مكنتش عارفة متأكدة لو كنت أقدر أثق فيهم تمامًا.
غير كده، التخطيط للقاء مع ك منعني إني أفكر في اللقاء الجنسي مع إنزو في الحفلة الليلة اللي فاتت. كان الأحسن إني مفكرش فيه. مسمعتش منه ولا شوفته خالص من وقت ما مشيت من الحفلة، و لو فكرت فيه كتير، صورته و هو بيمارس الجنس مع ليسا في الغابة هتغرق عقلي.
كان الأحسن بس إني أبعد. كانت الأحد، ف لحسن الحظ مكنش عندي محاضرات، و أي حد كان في الحفلة الليلة اللي فاتت كان لسه صاحي و دماغه مصدعة في السكنات بتاعتهم. كنت هكون مختفية في السكن بتاعي كمان، بس للأسف، مع كل اللي بيحصل اليومين دول، درجاتي بدأت تهتز شوية. كان عندي امتحان تاني بعد كام يوم، ف كان لازم أذاكر.
بعد ما أخدت كعكة سريعة و قهوة للفطار، مشيت على المكتبة و أنا ناوية أذاكر طول اليوم. المكتبة كانت فاضية إلى حد كبير، غير شوية طلاب تانيين اللي على الأغلب في نفس الوضع بتاعي. لقيت ترابيزة جنب شباك و قعدت، و فتحت اللاب توب و طلعت الكشاكيل بتاعتي عشان أبدأ المذاكرة.
'تمانعوا لو ذاكرتوا معاكم؟' صوت مألوف قال بعد فترة قصيرة من ما قعدت. بصيت لفوق و شفتي جيمس، طالب الدراسات العليا من مكتب تيفاني، واقف عند الترابيزة. كان بيبص عليا بابتسامة لطيفة على وشه و كوباية قهوة في إيده. ابتسمت و هزيت رأسي، و بصراحة كنت سعيدة إني ألاقي حد. 'بالتأكيد,' رديت. 'ممكن أستعمل شوية صحبة.'
جيمس ضحك و قعد قصادي. أخد اللاب توب و الكشكول بتاعه. بصيت لفوق من اللاب توب بتاعي للحظة عشان ألاقيه بيبص عليا، وده خلاه يحمر شوية و يبعد عينيه. مقدرتش أساعد نفسي إني أحمر كمان.
'بتعملوا على إيه؟' سأل، و هو بيمسح حلقه بتوتر.
'عندي امتحان في علم الأمراض بعد كام يوم,' رديت. 'و بصراحة مش بعمل كويس في المادة دي دلوقتي.'
'ليه؟' جيمس عبس و مال راسه على الجنب، وده خلاه يبدو لطيف شوية. هزيت كتفي. 'بس… فيه حاجات كتير بتحصل,' قلت. كانت دي الحقيقة. مقدرتش أقوله بالتفاصيل، أكيد، كان هيفكر إني مجنونة فعلًا.
'عديت علم الأمراض بأفضل الدرجات لما كنت في مرحلة البكالوريوس,' قال بابتسامة دافئة. 'عاوزاني أساعدك؟'
هزيت راسي بحماس. 'أيوة، لو سمحت!' قلت. جيمس ابتسم و وقف، و جه حوالين الترابيزة عشان يقعد جنبي. لما قعد جنبي، قدرت أشم ريحة كولونيا خفيفة جاية من البلوفر بتاعه. كانت ريحتها شتوية زي خشب الماهوجني و الكتب القديمة، و خلت قلبي يسرع.
جيمس قرب مني و بدأ يشاور على ملاحظاتي و هو مقرب مني. قربه خلاني أحس بالخجل شوية و هو بيبدأ يشرح كام حاجة. 'شايفة، لو بصيتي هنا…'
بصيت عليه، و أنا بتأمل وشه الرقيق و خط فكه الجذاب و أنا بسمع كلامه. كان مثقف و ذكي بالطريقة اللي بيتكلم بيها، وده خلاني أحس بإحساس جديد بالانجذاب ليه. مسكني و أنا ببص عليه و بص عليا، و عيونه قابلت عيني.
لبضع لحظات، جيمس مسك عيني و هو بيحاول يكمل شرح فكرة، و صوته في النهاية اتردد. 'عشان كده… أورام حميدة…'
عينيه نزلت على شفايفي. احمر وجهي و بصيت بعيد، و أنا بتظاهر إني مندمجة تمامًا في كشكولي… بس مقدرتش أساعد نفسي إني ألاحظ الإحساس بكتوفنا مضغوطة على بعض و إحنا بنكمل المذاكرة.
بطريقة ما، ذاكرنا لساعات كتيرة قبل ما أدرك قد إيه الوقت طار. معدتي قرقرت، و على الرغم إني كنت مستمتعة إني قريبة من جيمس، كنت عارفة إن الوقت جه إني أنهي اليوم. 'شكرًا على مساعدتك,' قلت بخجل و إحنا بنلم حاجاتنا. 'آسفة إني أخدت من وقت مذاكرتك، على الرغم من ده.'
جيمس ابتسم و طير كلامي. 'ولا يهمك,' رد. 'بس عوضيني بإنك تجيبي الدرجة النهائية في الامتحان ده. و… تذاكري معايا تاني في وقت ما؟'
احمر وجهي و بصيت على رجلي و أنا ماسكة اللاب توب في حضني. 'أعتقد إن ده هيبقى لطيف,' قلت، و أنا بدخل خصلة شعر ورا ودني.
'هتشوفك بعدين إذن,' جيمس قال. بابتسامة دافئة تانية و هو بيرجع لورا. كان فيه حاجة محرجة بشكل لطيف فيه، و في نفس الوقت كان وسيم بشكل لا يصدق في البلوزة المحبوكة بتاعته و ياقة القميص اللي مش مظبوطة شوية اللي طالعة من فوق. بصيت على جيمس و هو بيمشي، و أنا معجبة إزاي شكله أكاديمي مع الحقيبة الجلد اللي على كتفه، وبعدين أخدت نفسًا عميقًا و أنا رايحة للبيت بابتسامة مرسومة على وشي.
ابتسامتي اختفت، على أي حال، لما شوفت شكل مألوف ماشي في اتجاهي من الناحية التانية من المربع. كان إنزو. حاولت أوطي راسي و أتظاهر إني مش شايفاه، بس كنت عارفة إنه مفيش طريقة ميكونش شافني بيها، و لما نادى على اسمي و بدأ يركض في اتجاهي، كنت عارفة إن معنديش اختيار غير إني أتكلم معاه.
'نينا!' إنزو نادى، و هو بيركض في اتجاهي. 'ممكن نتكلم؟' وقف قصادي و أنا ماسكة اللاب توب أقوى في حضني. 'أهلًا، إنزو,' رديت، و أنا بتجنب التواصل بالعين.
'أنا آسف فعلًا على الليلة اللي فاتت,' قال. 'ليسا…'
'تمام,' صرخت، و أنا مش عاوزة أسمع أكتر من كده. لما بصيت على إنزو، عينيه البني كانت مثبتة عليا. حواجبه كانت متقربة و شكله كان زعلان شوية، بس أنا أجبرت نفسي إني مسمحش لده يأثر عليا. كنت عارفة إنه هرب مني الليلة اللي فاتت عشان يقابل ليسا، و مابقيتش عاوزة ألعب اللعبة دي معاه.
'أنا، أمم، لازم أمشي,' قلت، و أنا ببعد بنظري و بمشي من جنبه.
'استني!' إنزو نادى ورايا. مابطلتش. قدرت أحس بعيونه مركزة على ضهري و أنا بمشي في المربع، بس تجاهلته و سمحت لتيار الطلاب اللي خارجين عشان الغدا يلتف حولي و يكسر رؤيته ليا.