الفصل 67: أكبر معجب
نينا صحيت الصبح اليوم اللي بعده بعد ليلة أغلبها ما فيها نوم على صوت وريحة واحد بيطبخ فطار في المطبخ. الشمس كانت بتنور من خلال شرايح الستائر بتاعتي بينما العصافير بتغرد بره؛ بطريقة ما، كنت نمت الليلة اللي فاتت على الرغم من الرعب اللي كان بيجري في كل جزء مني. كنت عارفة إن فيه حد بيراقبني. أيًا كان هو مين، وصل لدرجة إنه تسلق الشجرة اللي بره شباكي وراقبني وأنا نايمة في السرير. ده ما ينفعش يستمر أكتر من كده – كان لازم أعمل حاجة. على الرغم من حقيقة إني كنت عايزة أستخبى في أوضتي طول اليوم بعد ما اتذليت من ليسا اليوم اللي قبله و على الأرجح بقيت أضحوكة الجامعة كلها، كنت عارفة إني لازم أخرج النهارده عشان أبلغ عن المطارد ده. نزلت من السرير، رشيت شوية مية ساقعة على وشي، واتجهت للمطبخ. جيسيكا بصت بسرعة من على البوتاجاز، حيث كانت بتقلب البان كيك، عشان تديني نظرة اعتذار. قالت: «صباح الخير. إنتي أحسن؟ مستعدة تتكلمي عن اللي حصل أمس؟ شفتي الصور على تويتر، وعايزاكي تعرفي بس إني هقتل ليسا لو عايزاني أعمل كده». هزيت راسي. رديت: «لا، عادي، هتعامل معاه». تنهدت جيسيكا، وبعدين أشارت لرزمة المكاتيب اللي على المنضدة. «فيه جواب ليكي». جواب ليا؟ سألت، وأنا متلخبطة، ما كنتش متوقعة أي جواب. لففت في كومة المكاتيب لحد ما لقيت جواب مكتوب عليه اسمي. فتحته وقريت اللي فيه. قلبي بدأ يضرب جامد، وإيدي اترعشت. «زي ما متأكد إنك عارفة، أنا كنت براقبك... كنت براقبك عن قرب، نينا. أعرف كل حاجة عنك، حتى نوع الحبوب اللي بتحبي تاكليها الصبح: فروستد ويتس، صح؟ مع شوية لبن لوز؟ أعرف كمان إنك بتتفشلي مع حد مش المفروض. خليني أقولها بصراحة: ابعدي عن إنزو ريفرز. لو ما عملتيش كده... حاجات وحشة هتحصل ليكي ولكل أصحابك». إيدي اترعشت وأنا بمسح الجواب. في الآخر، كان فيه حاجة تانية مكتوبة. «ملاحظة: مش عيب لو حد حط بودرة زبدة فول سوداني في خليط البان كيك بتاعت صاحبك؟». وأنا بقرا السطر الأخير، عيني وسعت. بصيت من الجواب عشان أشوف جيسيكا بتقطع في البان كيك بتاعتها وبترفع الشوكة لبقها. جيسيكا عندها حساسية قاتلة من الفول السوداني. صرخت: «قف!»، وقفزت لقدام وضربت الشوكة من إيدها. «إيه ده! إيه القرف ده؟» صرخت جيسيكا، وهي بتسقط الشوكة والطبق وبتنثر البان كيك في كل مكان. قلت: «كان فيه فول سوداني في ده»، وأنا بلهث، وأديت لجيسيكا الجواب. عبست، واخدته من إيدي، وعينها وسعت وهي بتقراه. همست: «ده مرعب جدا. هتعملي إيه؟» قلت: «هروح للبوليس»، وأنا بدور كعبي وبجري على أوضتي عشان ألبس. حطيت الجواب في شنطتي بينما جيسيكا فضلت واقفة في صدمة في نص المطبخ. دخلت قسم الشرطة، وقلبي بيدق من الخوف. قلت للضابط اللي على مكتب الاستقبال: «لو سمحت، محتاجة أتكلم مع حد عن مطارد». بص الضابط من على الكمبيوتر، ورفع حاجبه. «عندك أي دليل على المطارد ده؟» رديت: «أيوة»، وأنا بمد إيدي لشنطتي. «أخدت الجواب المهدد ده الصبح». بس وأنا بمسك الجواب، إيدي ما لقتش حاجة. الجواب اختفى. بص لي الضابط بنظرة شك وهو بيلف في شنطتي. «آنسة، لو معندكيش أي دليل، مش هنقدر نعمل كتير–». «لا، استنوا!» قلت، وأنا بمسك موبايلي. «عندي صور هما صوروهالي من شباك أوضتي». لففت في موبايلي، بدور على الصور، على الرسايل اللي المطارد بعتها، بس مالقيتش حاجة، زي الجواب بالظبط. قلت وأنا في حالة ذعر: «أقسم بالله كانوا هنا». بص لي الضابط وهو متضايق. «أنا ده نوع من النكتة–». بس كان عندي دليل، أصرت. «الصور كانت هنا على موبايلي». قال الضابط: «آسفة يا آنسة، بس من غير أي إثبات، مش هنقدر نقدم بلاغ،» حتى إنه ما اتعبش نفسه يبص لي أكتر. «هتحتاجي ترجعي لما يكون عندك حاجة أكتر تحديدًا». حسيت بالدموع بتنزل في عيني وأنا بتلعثم قصاده. تنهد الضابط. وقال: «أعتقد إن الوقت إنك تروحي البيت يا آنسة. ارجعي لما يكون عندك دليل حقيقي». خرجت من قسم الشرطة وأنا حاسة إني مغلوبة على أمري ووحيدة. المطارد بطريقة ما مسح الصور من موبايلي وسرق الجواب من شنطتي. ده كله كان محسوب، أيًا كان المطارد ده كان بيعمل إيه... وكان بيتبعني عن قرب. مافيش طريقة إن البوليس يساعدني بالشكل اللي أنا فيه دلوقتي. كان لازم آخد ده على إيدي. وأنا ماشية راجعة للجامعة، وحاسة كأن فيه حد بيراقبني طول الوقت، اتصلت بـ إنزو. لحسن الحظ، رد بعد كام رنة. سأل: «أهلًا، نينا. إيه الأخبار؟» قلت: «إنزو، أنا بجد محتاجة مساعدتك»، وأنا ببص من على كتفي بعصبية. ممكن تقابلني في مكان ما؟» سكت إنزو لعدة لحظات قبل ما يجاوب. «إيه اللي بيحصل؟» رديت، وصوتي بيرتعش: «واحد من معجبينك بيطاردني. معنديش أي دليل عشان بطريقة ما دمروا كل حاجة». «إيه؟» صرخ إنزو، و صوته بيبين إن فيه حيرة. «ده جنون. إنتي كويسة؟» اعترفت: «خايفة»، والدموع بتنزل من وشي وأنا بكمل مشي. رد إنزو: «طيب، ماتقلقيش». قدرت أسمعه بيتحرك على الطرف التاني؛ كان مريح إني عارفة إنه موجود عشاني. «هساعدك. هنحل ده سوا. عايزة تتقابلوا فين؟» اقترحت: «المكتبة؟ عادة بيكون فيها هدوء، ومحدش هيضايقنا». «ده كويس. هقابلك هناك في عشرين دقيقة». كان إنزو مستنيني على ترابيزة في ركن في المكتبة لما وصلت. لحسن الحظ، المكتبة كانت فاضية. كام طالب أدوني نظرات مش كويسة، بس على الأقل كنت عارفة إني هكون في أمان من التنمر بتاعهم بوجود إنزو و أمينة المكتبة حوالينا. همست: «شكرًا إنك قابلتني»، وأنا بقعد قصاده. قال بهدوء، وهو بيمد إيده على الترابيزة عشان يمسك إيدي: «احكيلي كل حاجة». شرحت كل حاجة عن الرسايل الغريبة، والصور اللي اتبعتتلي، والجواب، والبان كيك. لما خلصت، جبين إنزو عقد. كان حاطط إيده قصاده على الترابيزة وباصص عليهم بنظرة يرة على وشه. قلت، وصوتي بيرتعش: «أنا عارفة إنه كلام مجنون، بس لازم تصدقني». رفع إنزو راسه من إيده، وبعدين عينيه نورت أحمر للحظة. قال: «بالطبع أصدقك، نينا».