الفصل 28: مشاكل الثقة
نينا: "إيش صارلك؟" قال إنزو أول ما فتحت الباب، واندفع لعندي ومسك كتفي بيديه وطالع فيني. هزيت كتفي ونزلت من الغرفة، وين رحت خلع جزمتي المليانة طين وقعدت على مكتبي عشان أرتاح من رجلي المصابة.
"أنت وظفت هيكل عظمي يتكلم عشان يكون حارس شخصي؟" همست، وأنا أخفض صوتي عشان لوري ما تسمعني. إنزو حط ذراعيه على صدره.
"واضح إنك محتاجة حماية، بناءً على حالتك الحالية," رد.
ضحكت. "أنا شكلي هيك لاني كنت أهرب من حارسك الشخصي. على الأقل كنت حذرتني."
"يا، طيب يمكن لو ما كنتي تهربي مني الليلة اللي فاتت واللي قبلها، كان عندي فرصة," همهم إنزو.
لفيت عيوني ورحت أوقف، بس ألم حاد ضرب برجلي ورجعت وقعت على كرسي بأنين. إنزو اندفع لعندي وركع قدامي. ابتعدت لما راح يحط إيديه على رجلي وطالع فيني بنظرة ضجر.
"خليني أشوفها," أمر.
مديت رجلي على مضض، وأنا أتألم وهو يحط إيديه عليها.
"كل شيء تمام," همس. "رح تاخذ لحظة بس."
بالتأكيد، وهو يضغط إيديه على رجلي، الألم بدأ يخف. النبض في رأسي خف كمان، وقريبًا حسيت كأني ما وقعت في وادي على الإطلاق؛ غير الطين اللي على جسمي وثيابي.
"كان فيه وحش ثاني برا," قلت بهدوء، وأنا أطالع في حجري. إنزو طالع فيني بقلق في عينيه البنيتين الناعمتين. "وين؟"
"في الغابة," رديت. "كنت أهرب من حارسك الشخصي الهيكل العظمي ووقعت في وادي. ظهر وقاتله. قال إنه… روغ؟"
إنزو تنهد. "روغ… إيش يسووا هون؟ محظوظة جدًا إن لوك كان هون."
"لوك؟" سألت. "أنت سميته اسم؟"
بهزة كتف، وقف إنزو وراح يتمشى لعند تختي.
"ما بعرف شو هو بالضبط، بس في شيء عنك يجذب هذه المخلوقات للجامعة," قال إنزو. "رح يصير أسوأ من هون، وما بقدر أكون دائمًا حواليك عشان أراقبك."
"يا، طيب," قلت، وأنا أقف، "أنا بعتني بنفسي. قل لحارسك الشخصي الهيكل العظمي إنه يتركني بحالي."
إنزو فجأة التفت عليّ وحدق فيني، عينيه البنيتين تحرق الآن باللون الأحمر الساطع اللي تعودت عليه. "ليش ما بتقبلي بس إني أهتم فيكي؟" قال.
"لأنك وحش كمان، على ما يبدو! فكيف بعرف إذا بقدر أثق فيك عن جد؟" صرخت، وبعدها ندمت فورًا لما شفتي تعبير مؤلم يمر على وجه إنزو. عبس، الأحمر يخف من عينيه، ومد إيده لجيب جاكيته. طلع شيئين: تلفوني القديم المكسور، وتلفون جديد تمامًا في علبة.
"تفضلي," قال، ورمى الأشياء على تختي. "على الرحب والسعة."
من دون كلمة ثانية، اندفع للخارج وتركني لحالي.
"استنى، إنزو-" قلت، وأنا أفتح باب غرفتي وأروح وراه، بس كان راح بالفعل. لوري كانت لسه قاعدة على منضدة المطبخ، فمها مليان حبوب، وطالعت فيني بنظرة مستغربة على وجهها.
"إيش صار؟" قالت. "سمعت شيء عن… هياكل عظمية؟"
تنهدت. "ما في شيء," رديت. "بس عم نحكي عن الصف، هذا كل شيء."
قدرت أعرف إن لوري بتعرف إن في شيء ثاني عم بيصير، بس ما سألت. رجعت لغرفتي وخلعت ثيابي المليانة طين قبل ما أدخل الحمام.
وبينما المي السخنة بتنزل عليّ، وبتغسل الطين والدم عن بشرتي، أحداث الأيام القليلة الماضية عم تدور في عقلي. إدوارد حاول ينوّمني مغناطيسيًا، بس ما زبط بالفعل… وهلق، عرفت بالتأكيد إن في أكتر لهالعالم مما كنت أعتقد. ليلتي في الغابة أكدت هذا. بين حارس الهيكل العظمي اللي بيتكلم والذئب الضخم المرعب، عرفت إن فيه كتير لازم أتعلمه.
جزء مني بس كان بده يهرب. ما فكرت إني غير طبيعية أبدًا؛ بالتأكيد هذه المخلوقات ما بتنجذب لعندي متل ما قال إنزو. يمكن إذا هربت بس ورحت على البيت، رح يوقف كل شيء. أهلي رح يقتلوني إذا فجأة تركت كلية الطب، على الرغم من ذلك. كيف بقدر أشرح لهم إني لازم أمشي بسبب المستذئبين والهياكل العظمية اللي بتحكي؟ رح يحطوني في مؤسسة عقلية؛ بس يمكن هذا المكان اللي بنتمي له.
بعد ما نظفت، طلعت من الحمام وقعدت على مكتبي عشان أعمل شوية بحث.
بالطبع، بحث مبدئي عن المستذئبين بس جاب كلام فارغ عن علم الحيوان الغامض على الإنترنت. كان فيه كتير فيديوهات عن الموضوع، على أي حال، وعرفت إني ما رح أنام كتير الليلة، فأخذت لابتوبي وزحفت على تختي عشان أشوفهم. قبل ما أروح على التخت، حطيت على جنب التليفون الجديد اللي إنزو اشتراه لي. وأنا أطالع فيه، قلبي بيوجعني على الكلام اللي قلته له؛ لازم أعتذر وأشكره بعدين.
وأنا ممددة على التخت عم بشوف فيديوهات علم الحيوان الغامض، تعلمت شوية أشياء — كلها افتراضية، طبعًا، بما إن أغلب الناس العاقلين كانوا بيعتقدوا إن هذه الأشياء مجرد أساطير وحكايات خرافية وأكيد مش واقع الحياة — عن المستذئبين.
وفقًا للفولكلور، أول مستذئب تم خلقه من قبل ساحرة لعنت رجل عشان قتل بنتها. لعنته يتحول لحيوان في كل قمر مكتمل، وخلال هذا الوقت رح يروح في حالة هياج ويفقد كل إنسانيته. اللي ما كانت تتوقعه، على أي حال، إنه رح يكون قادر ينقل اللعنة من خلال عضة واحدة، اللي أدت لآلاف المستذئبين اللي ظهروا فجأة.
هذول المستذئبين راحوا يتكاثروا ويجيبوا أطفال مستذئبين.
الموقع
العنة في النهاية طفرت على مدار أجيال عديدة، أدت للي بيعتبره علماء الحيوان الغامضة اليوم "المستذئبين العصريين"؛ مخلوقات بتقدر تتحول لذئاب حسب الإرادة بينما بتحافظ على مظهر بشري عادي لما ما بيكونوا متحولين. هذول الناس مفروض يقدروا يمتلكوا أي عدد كبير من القدرات الخاصة حتى في أشكالهم البشرية، متل الرؤية الليلية، التنقل عن بعد، التخاطر، البصيرة، قوى الشفاء، قوة وسرعة خارقة، وأكتر.
وأنا أتعلم هذا، فكرت كيف معصم إيدي بطل يوجعني لما إنزو لمسه في الليلة اللي جاستين هاجمني فيها، وكيف بطريقة ما ####الفصل 28 مشاكل الثقة عالج كل أوجاعي الليلة بس بلمسته. بدأ يزبط، بس لسه ما بدي أصدق إن أي شيء من هذا حقيقي.
غفيت في مرحلة ما وأنا بشوف الفيديوهات، منهكة تمامًا من مطاردتي عبر الغابة. قضيت الليلة أحلم بمخلوقات غريبة والقمر المكتمل بيلمع فوق رأسي. حتى حلمت إني كنت وحدة من المخلوقات، بتتحول من حالتي البشرية لشكل حيوان بينما إنزو بيطالع فيني بعيونه الحمرا المتوهجة.
هل هذا نوع من النذير؟ هل أنا بالفعل غير طبيعية؟