الفصل 102 الأخت
إنزو! كان لازم أعرف إن ليسا ما يوثق فيها. فكرت إني ضامّنها في صفي بفضل قدراتي الخاصة، بس طلع إن أي تدريب أعطاها إدوارد خلاها محصنة ضدي تمامًا — وبالتّالي، كلماتها المنومة رقدتني في وهم الأمان. أخذتني عبر الغابة ورا الكبائن، في طريق متعرّج وصل في النهاية لفتحة صغيرة في الأرض. فتحت الفتحة ونزلت سلم، وأنا بغبائي تبعتها.
"إيش هالمكان؟" سألت لما دخلنا نفق ضيّق في قاع السلم.
"ده مخبأ إدوارد السري، إذا أردتِ القول،" قالت. "بتعرف إن المدرسة كانت في الأصل مصحة في الماضي؟ حسنًا، ده المكان اللي كانوا بينقلوا فيه الجثث."
في هذي اللحظة بدأت أدرك إن تبع ليسا ممكن يخلص بكارثة، بس إيش كان لازم أسوي؟ ما في طريقة ثانية ألقى بيها نينا، و لما ليسا أخذتني عبر متاهة الأنفاق، عرفت إني ممكن أضيع هنا بسهولة لو حاولت ألاقي طريقي لحالي.
في النهاية، النفق اتّسع. عبرنا صفوف من الأبواب المعدنية الصلبة، كل واحد عليها لوحة مفاتيح مضيئة. الأضواء الفلورية الساطعة أعطت المكان إحساسًا علميًا تقريبًا، بس صوت تقطير الماء كان تذكيرًا مستمرًا إننا فعليًا في مجرور عالي القيمة.
أخيرًا، ليسا وقفت قدام باب. التفتت عشان ترمي لي ابتسامة، بعدين طقت على الباب.
"هي جوه،" فيو قال جواتي. "أنا حاس بيها. و... فيه وجود تاني معاها. ذئبها ممكن يظهر قريبًا."
ما جاتني فرصة أسأل عن ذئب نينا؛ كنت مركز بإنّي أخرجها من هنا. لما سمعت بعض الضجيج جوه الغرفة، أخذت كم خطوة لورا عشان أختفي من نظر الباب وبديت أستعير بعض قوة فيو عشان أقدر أتحول بسرعة وحتى أقتل ليسا وإدوارد إذا اضطريت.
اللي صار بعد كده صار بسرعة. انزلق الباب ب صوت ميكانيكي. ليسا دخلت جوه وقفل الباب مرة تانية. سمعت كم كلمة متبادلة قبل ما الباب انزلق مرة تانية، وعملت حركتي. دخلت بسرعة عبر المدخل وبديت أتحول.
"خلّي نينا تروح قبل ما أقتلك،" قلت.
بس بعدين، حسيت بإبرة في ذراعي. طالعت تحت عشان أشوف ليسا بتضغط الإبرة بوجه ضاحك.
"إيش الـ–" حاولت أتحول، بس ما قدرت. تراجعت بعيدًا عن ليسا و باتجاه إدوارد، اللي ابتعد بطريقة عادية بشكل مثير للسخرية. سقطت على وجهي لأن أطرافي أصبحت ثقيلة جدًا للحركة، أذني امتلت بصوت صراخ نينا المكتوم. و أنا بسقط، كان وجهي باتجاه خزانة على الجدار البعيد. أبوابها اهتزت لما نينا ضربت عليها.
"نينا..." همست. كان لازم أوصل لها. حاولت أرفع نفسي، بس رجعت سقطت بسرعة لما ليسا وإدوارد ضحكوا عليّ. جسمي بسرعة صار مجرد وزن ميت لما حاولت أجرّ نفسي عبر الأرض. وجود فيو تحول إلى همس، بعدين اختفى تمامًا.
وبعدين...
ظلام...
صحيت في زنزانة شديدة الإضاءة بالإحساس بشي بيضربني على جانب رأسي. لما عيني ضاقت بسبب الأضواء الساطعة، حسيت بشخص بيمسك شعري ويسحب رأسي للخلف.
ظهر وجه إدوارد.
"بتعرف، لازم تتعلم تتدخل في شؤونك، إنزو،" قال، وترك رأسي يرتد بضربة على شي حسيت إنه عمود معدني بارد. حاولت أتحرك، بس أدركت بسرعة إني على ركبتي وكنت مسلسلاً لهذا العمود.
"وينها؟" بح صوت أجش.
إدوارد ضحك. "هي جنب، وين ممكن تسمع تعذيبك. بس لا تقلق — هي مفكرة إنك مجرد الذئب السيء الكبير."
"ده مش صحيح."
"أوه، بس هو،" رد إدوارد. "هي بنت بسيطة. مجرد كم يوم من العلاج كان كل اللي احتاجه عشان أخليها تفكر إني فارسها في الدرع اللامع. وقريبًا، لما أتأكد إنها مجرد قشرة إنسان، حأرسلها لـ الأخت عشان إعدامها. علني، طبعًا."
تنهدت وصارعت ضد السلاسل، بس ما كان فيه فايدة. "حتتمسك،" قلت. "الناس حتدور علينا إحنا الاتنين. أبويا راح يلاقيك و ماراح يتردد إنه يقتلك."
إدوارد ضحك مرة تانية. "ما حد حيدور عليك، لأني راح أمحي ذاكرتك وأطلق سراحك. أما نينا، بالنسبة لأي شخص تاني يعرف، هي سافرت مع صديقها الجديد. بالفعل عندنا كل أنواع 'الأدلة' في العمل للمساعدة في قضيتنا."
"طيب ليش أنا هنا، إذن؟" سألت. "ليش ما تمسح ذاكرتي الحين وتخلص؟"
"لأنه،" قال إدوارد، عابرًا لطاولة على الجانب الآخر من الغرفة وبيفتش للحظة قبل ما يرجع ب جلد كبير في يده، "مازال فيه ظل نينا القديمة هناك، وأنا محتاج أقتله. وبالنسبة لك، حسنًا... أنت بتغثني."
فجأة، سمعت الجلد بيتشق خلفي، متبوعة بألم حاد بيومض عبر ظهري. إدوارد جلدني مرة ومرة. ما قدرت أتحرك، ما قدرت أتحول، ما قدرت أقاوم — كنت بس قادر على التحمل.
ما كنت متأكد كم طول المدة. في النهاية، تنهداتي المتألمة توقفت، ورؤيتي بدأت تتلاشى، وده كان وقت ما قرر إدوارد إنه انتهى... في الوقت الحالي. تفرجت بألم وهو بيمشي عرضًا للطاولة، وبيصفر لنفسه بينما بيمسح الدم المتناثر من على يديه. بعدين جاب سرنجة تانية، ومازال بيصفر، ورجع لي.
"ده ح يمنعك من الشفاء،" قال، ممسكًا بذراعي وضاغطًا بالإبرة. "ماراح أقتلك بعد، على الرغم من ذلك. عندنا شوية شغل قدامنا قبل ما تنكسر تمامًا."
ما قدرت أرد. حلقي حسّ كأنه مقفول من الألم، وإدوارد كان مجرد كتلة سوداء بتتحرك عبر الغرفة. سمعت الباب بينزلق وينقفل، وكنت لحالي تاني.
ما كان عندي طريقة أعرف كم من الوقت مرّ. كنت بتزحلق باستمرار داخل وخارج الوعي من فقدان الدم، بس كل مرة بصحى، كانت الأضواء ساطعة كالعادة. كل اللي كنت أعرفه إنه على الأقل ساعات؛ تخيلت إن إدوارد ممكن يكون جالس في مكتبه في الحرم الجامعي الحين، بيتظاهر إنه ما عندوش طلاب محبوسين في زنزانة تحت.
جروحي ما كانت بتشفى، مثل ما قال إدوارد. لو ما حصلت مساعدة قريبًا، بأكيد راح أموت هنا. كل اللي كان بيخليني أستمر في هذي النقطة هو التفكير في إنقاذ نينا وإخراجها من هنا.
في النهاية، سمعت صوت خطوات عارية بتقترب في الممر. جهزت نفسي عشان الباب يفتح و إدوارد يرجع لضربة تانية... بس ما عمل. الخطوات توقفت بره مدخلي، وفجأة، ريحة حلوة انتشرت عبر الباب.
فِيو، اللي كان ضعيفًا جدًا طوال الوقت، بدا وكأنه بيتلوى بسبب الريحة الحلوة.
بس بعدين، سمعت خطوات تانية — أكيد خطوات إدوارد هالمرة. سمعت صوت الخطوات بره بابي بتتقهقر مرة تانية مع الريحة.
بعد كم لحظات، انزلق الباب ودخل إدوارد