الفصل 187 الطلاب المنتقلون
نينا
كل يوم، كنت أقابل ميرا في الغابة عشان نحاول نفتح بوابة. بس في كل مرة نتقابل، كانت لسة ما بتقدرش تعملها — وفي الوقت ده، غيابها كان بيلفت نظر جماعة القمر الكامل. في النهاية، لو ما كناش حذرين، لويس هيعرف. ما كناش عايزين ده يحصل لأننا الاتنين عارفين إنه ما ينفعش نثق فيه. لسبب ما، هو واضح إنه مش عايز ريتشارد و إنزو يرجعوا، وأنا متأكدة إنه هيمنعنا من الوصول لعالم المستذئبين للأبد.
عشان كده، في النهاية، كان لازم نوقف. رميت نفسي في تكرار مضاد السم كطريقة عشان أشتت نفسي وأدي نفسي هدف. ليل ورا ليل قضيتهم قاعدة في العيادة لحد ساعات متأخرة، بجرب وصفة ورا وصفة، بس من غير فايدة. مهما عملت، ما كنتش بقدر أكرر اللون الأزرق الفاتح ده. حتى بمساعدة لوري، وجيسيكا، ومات، ما قدرتش أفهم. ومع ذلك، بطريقة غريبة، حسيت تقريبًا كأني مش عايزة أفهم؛ لأنه لو فهمت، يبقى مش هيكون عندي أي حاجة تشتتني عن إنزو تاني. ولو فكرت في إنزو كتير، كنت متأكدة إني هأجن من كتر ما هو وحشني.
أخيرًا، جه يوم مباراة الهوكي بتاعة العميد. أنا بجد ما كنتش عايزة أروح لأن حتى مجرد دخولي الساحة كان بيفكرني بإصرار بـ إنزو، بس كانت مهمتي أروح كدكتورة الفريق. وبصراحة، كنت مهتمة.
كنت مهتمة لأنه في إشاعات الصبح عن طالبين جداد منتقلين، اسمهم سادي وإيلي، جايين لمباراة الهوكي. لسبب ما، تقريبًا ما قدرتش أمنع نفسي من إني أتمنى في سري إن الطالبين الجداد دول يكون ليهم علاقة بـ إنزو بطريقة ما، بس كنت عارفة إن ده كلام فارغ. هما مجرد طلاب منتقلين عاديين، في النهاية. أنا احتمال بس بتجيني الأفكار الغريبة دي لأني لسة ما قدرتش أبطل أحلم بـ إنزو، وكنت بفقد نومي كتير بسبب ده. أكيد أنا مش بفكر بعقلانية.
بس حتى في الوقت ده، ما قدرتش أمنع نفسي من إني أتساؤل ليه طالبين منتقلين هيكونوا عايزين ينتقلوا هنا بعد اللي حصل، عشان نبتدي بيه. في حاجة في الموضوع خلتني مش مرتاحة، وكنت عايزة أشوف الطلاب دول على الطبيعة.
المباراة اتعملت يوم جمعة بالليل، بعد ثلاث أسابيع من اختفاء إنزو. ما كانتش مباراة رسمية بجد، بس مجرد مشاجرة ودية. فريقنا — مع مات كقائد جديد في الوقت اللي كان فيه إنزو غايب، وجاستن رجع للفريق عشان يملأ الفراغ — هيتقسم لفريقين أصغر، وهيلعبوا ضد بعض. كانت مجرد حاجة ممتعة ومشتتة لرفع الروح المعنوية، وبالحكم على حقيقة إن كل طالب وواحد من أهل البلد ظهروا وأنا بمشي بملل في اتجاه الساحة، كنت أتوقع إنها كانت مطلوبة بشدة.
وقفت في مكاني المعتاد على جانب الملعب بينما الفريق كان بيتجهز والجمهور استقر.
"هاي،" قالت لوري، وهي بتمشي ناحيتي وأيديها في جيوبها. "في مكان لوحدة كمان؟"
"خليهم اتنين كمان،" قالت جيسيكا وهي بتجري ناحيتنا. خدودها كانت حمرا من البرد، بس كانت لابسة كويس لأول مرة من قبل الهجوم. كانت لابسة لبسها المعتاد كله بينك، مع تنورة قصيرة بينك وجاكت بينك. كان شبه كوميدي، بما إن لوري دايما بتلبس كله أسود، بس ظبط بطريقة ما. علاقتهم أسعدتني، وكنت مبسوطة إنهم أخيرًا أدركوا مشاعرهم لبعضهم خلال رحلة التخييم المشؤومة دي. بس من جوا، ما قدرتش أنكر حقيقة إني كنت غيورة شوية. كنت عايزة نفس العلاقة مع إنزو، بس يبدو إن الكون بس بيفضل يحط عوائق في طريق ده.
"بالتأكيد،" قلت بابتسامة، وأنا بحرك شنطة الإسعاف بتاعتي عشان يقدروا يقعدوا على البنش. حسيت إنها حاجة لطيفة إن يبقى أصحابي جنبي، وكنت بس شاكرة إنهم كانوا بخير خلال الهجوم. لو ما كانش عندي لوري وجيسيكا، ما كنتش أعرف إيه كنت هعمل في نفسي لحد دلوقتي. من غير لوري، وجيسيكا، وإنزو، ولوك، أو حتى جيمس — قبل ما يجن خالص — أنا احتمال كنت فقدت عقلي.
"أنتِ عارفة، لو حسيتي إنك مش قادرة تتعاملي مع وجودك هنا في أي وقت، إحنا فاهمين خالص،" قالت جيسيكا وهي بتحط دراعها حوالين كتافي وبتفرك دراعي. "ممكن أحط مكاني لو محتاجة."
هزيت راسي وبصيت على رجلي. غمضت عيني عشان الدموع اللي فيهم، وبعدين أجبرت نفسي على ابتسامة وبصيت تاني على أصحابي. "كله تمام،" كذبت. "أنا شايفة إن ده كويس ليا."
ولا واحدة منهم اقتنعت.
"مش لازم تكذبي علينا،" أصرت لوري. "إحنا عارفين إن الموضوع صعب عليكي. بس لازم تفضلي متمسكة بالأمل. إنزو قوي وذكي؛ ممكن يرجع البيت في أي يوم دلوقتي."
"ولو ما رجعش البيت،" قالت جيسيكا، "بس اعرفي إنك هتكوني بخير. هيكون بشع، أنا مش بنكر ده؛ بس أنتِ حتى أقوى وأذكى منه. أنا عارفة إنك تقدري تتغلبي على أي حاجة."
كنت صامتة لبعض اللحظات، وبعالج اللي أصحابي قالوه. كنت عارفة إنهم بيحاولوا يكونوا مفيدين، بس دلوقتي، ما كانش بينفع. بس ما كانش مهم، لأن الفريق طلع على الجليد والمذيع ابتدى.
الفريق اتقسم لاتنين، واللعبة بدأت. حتى لو كان غريب إني أشوفهم بيلعبوا من غير إنزو، في النهاية لقيت نفسي بتشتت باللعبة. مات عمل قائد فريق كويس، وكان بيبدل بين الفريقين الصغيرين قبل كل مجموعة عشان يخلي الأمور عادلة. كلهم كانوا بيبان عليهم إنهم بيتبسطوا وهما بيلعبوا كمان، اللي أنا متأكدة إنه كان لطيف ليهم بعد ما اضطروا يركزوا على بطولة نص القمر طول الترم. بس، في نفس الوقت، عدم وجود إنزو ترك فجوة صارخة.
في مرحلة ما، ومع ذلك، فجأة حسيت بالشعر اللي في مؤخرة رقبتي بيرتفع كأن حد بيبص عليا. فركت رقبتي بتوتر وبصيت حواليا، بس ما شفتيش حد. الجمهور كان مركز بس على اللعبة. يمكن بس أعصابي هي اللي بتوصلني لكده، فكرت، ورجعت أتفرج على اللعبة مع لوري وجيسيكا.
بس إحساس إني مراقبة فضل موجود. حاولت أتجاهله في البداية، وعلقت الموضوع على إرهاقي، بس أخيرًا ما قدرتش أخليه يستمر لأي فترة أطول واستقمت في مكاني، وببص حواليا مرة تانية.
عيني مسحت الجمهور عشان أشوف حد، أي حد، ممكن يكون بيبص عليا — بس ما كانش فيه حد.
على الأقل، ده اللي كنت فاكراه لحد ما عيني وقعت على صندوق كبار الزوار.
كان فيه شخصين هناك ما أعرفهمش: ولد وبنت. البنت كانت بتتفرج على اللعبة بسعادة وهي بتضحك على وشها، بس الولد…
الولد كان بيبص عليا على طول.
وعينيه كانت واسعة ومش مصدقة، كأنه عرفني. نظراتنا اتعلقت، وفي اللحظة دي، حلفت إني حسيت بحاجة غريبة بتعدي عليا. كان كأني أنا كمان عرفته، زي ما كنا نعرف بعضنا من سنين، بس أنا ما عرفتش وشه على الإطلاق. هو كان الطالب المنتقل الجديد؛ غريب تمامًا.
ومع ذلك… أنا عرفته، بطريقة ما. وكل ما بصيت عليه فترة أطول، كل ما قلبي دق أسرع لحد ما كنت متأكدة إنه هينفجر.