الفصل 43: فتيات سيئات
نينا
لما رجعت البيت، جيسيكا ولوري كانوا معصبين مرة. “وين كنتي!” صرخت جيسيكا أول ما دخلت الباب. ما كان عندي فرصة حتى أعلق
الجاكيت حقي. “تخليتي عنا تماماً,” قالت لوري وهي تحط أيدها على صدرها. “فكرنا إنك انخطفتي أو شي. بعدين ضرب الإعصار ذا القوي ولسة ما تردي على تلفونك.”
“طيب، يا أمي وأبي,” قلت وأنا أرمي شنطتي على الطاولة. “آسفة. بس، تعرفون… كنت
وحيدة، وكان فيه شاب حلو.”
جيسيكا أطلقت تنهيدة كبيرة. “طيب، كان ممكن على الأقل تبلغينا إنك ماشية,” قالت. “بس أنا
أعرف مع كل اللي قاعد يصير مؤخراً، أشياء زي كذا بتصير.”
novelbin
في نفس الوقت، لوري ما بدت مقتنعة أبداً. هي دايماً عندها حدس أقوى من جيسيكا و
دايماً تقدر تشوف الكذب، بس ما قالت ولا كلمة هالمرة. مع كذا، رؤية تعبيرها المجروح
خلاني أحس بشعور سيء عشان الكذب وما قدرت أسمح لنفسي أمشي كذا.
أخذت نفس عميق. “في الحقيقة,” قلت وأنا أطالع رجولي، “مو هذا اللي صار. سويت شيء
غبي مرة، وبصراحة أنا محظوظة إنها ما انتهت أسوأ من كذا.”
جيسيكا ولوري سكتوا. لما طالعت فيهم، هم الاثنين كانوا قلقانين ومرتبكين. أنا
تنهدت وكملت. “ما انتبهت لمشروبي في البار وخدّرت.”
جيسيكا شهقت وحطت يدها على فمها، وعيونها متوسعة. لوري، بدون ولا كلمة، ركضت عليّ
وحطت أيدها عليّ.
ما أحد قال ولا كلمة لبضع لحظات. كل ما طالت لوري وهي حاضنتني، حسيت إني راح أبكي
لين ما قدرت أمسك نفسي وبديت أنتحب على كتف لوري. جيسيكا قربت ومسحت على ظهري، دموع في عيونها بعد.
“ما كنتي في مكان ذا الوقح طول الليل، صح؟” سألت لوري أخيراً، وهي تبتعد شوي عشان تطالع
فيّ. المكياج المتلطخ تحت عيونها من الليلة اللي قبل خلا تعبيرها أغمق.
هزيت راسي. “لا. ما وصل الأمر لكذا. لحسن الحظ، صديق لي شاف وش قاعد يصير و
دخل وأخذني للمستشفى.”
زميلاتي في السكن الاثنين أطلقوا تنهيدة ارتياح. ما حسيت بشعور سيء إني ما قلت لهم إني انخطفت
عن طريق هيكل عظمي يتكلم و حملني لشقة مستذئب، عشان كذا تركت الأمر كذا.
لوري ابتسمت لي من خلال دموعها. “أنا سعيدة إنك بخير,” قالت.
ما شفتي إنزو ولا لوك ولا مرة لعدة أيام. وبحلول يوم الأربعاء، بديت أتسائل إذا كانوا يتجنبوني،
أو إذا… كانوا يسوون شيء للشخص اللي حاول يخدّرني. الفكرة طاردتني طول
اليوم، بس كتمتها عشان أقدر أكمل دراستي وشغلي.
في ليلة الأربعاء، كنت توني مخلصة شغلي مع تيفاني وكنا رايحين للبيت. قضينا
اليوم في مكتبها نعالج الطلاب، لأنه كان فيه انتشار للإنفلونزا في الجامعة. من غير ما نقول، بعد
ساعات من العناية بالطلاب اللي عندهم حمى ويتقيأون، كنت مرهقة وسعيدة إني رايحة للبيت.
الهوا كان بارد ومنعش، شيء مرحب فيه بعد ما كنا محبوسين في مكتب طول اليوم، والجامعة
كانت هادية. أنا استمتع بالأيام زي كذا أكثر من أي شيء؛ أحس بهوا الخريف البارد على بشرتي و
أسمع أوراق الشجر وهي تتكسر تحت جزمي.
للأسف، يبدو إن الكون كان مخبي شيء ثاني لي، لأن ليسا كانت
تعبر الميدان ورايحة باتجاهي مباشرةً.
توقفت في مكاني وهي تقترب. شكلها كان متوترة على شيء، وتتقدم نحوي
ويدها مقبوضة على جانبيها وشعرها مبهذل. كانت لابسة زيها التشجيعي القصير بدون جاكيت، وهذا كان غريب بالنظر إلى كم كان الجو بارد بالخارج.
“أمم… هاي,” قلت بتوتر وأنا ألوح شوي لما أدركت إنها فعلاً متجهة مباشرةً نحوي.
“هاي، يا حيوانة,” قالت وهي ما تتردد لثانية قبل ما تطير يدها قدام وتمسك بضفيرة من
ضفايري، وهي تسحبني باتجاهها.
“آه!” صرخت، أحاول أفك شعري من قبضتها القوية بشكل مفاجئ. “وش قاعدة تسوين؟!”
“شفتيك وأنت طالعة من شقة إنزو اليوم الثاني، يا وضيعة يا حقيرة!” صرخت، وهي تسحب شعري
بشكل قوي لدرجة إن الدموع نزلت من عيني.
“ما– مو هذا اللي–” قلت، بس ما اهتمت. هي بوضوح بس تبغى تتقاتل.
ليسا تركت مسكتها على شعري ودزتني بقوة كافية عشان أطيح على الأرض، واللابتوب ودفاتري
يطيحون من شنطتي ويصدمون بالأسمنت. تنهدت وحاولت أوقف،
بس هي كانت فوقي في لمح البصر مثل نوع من الشياطين، وهي تخمشني بأظافرها الحادة والمجنونة.
“يا حيوانة!” صرخت، والبصاق يطير من فمها وهي تهاجمني.
شفتي وميض من الضوء لما ليسا مسكتني من حلقي وخنقتني، وهي تضرب راسي بالرصيف. مسكت معصمها وحاولت
أوقفها، بس ما فاد. كأنها كانت على شيء، أو مسكونة.
قبضتها زادت على رقبتي. ما قدرت أتنفس.
لوحت بيدي وأنا أحاول أخليها تطلع مني، بس كل ما طالت وهي تخنقني، أضعف.
رؤيتي بدت تختفي…
“أوقفوا!” سمعت شخص ثاني يصرخ. سمعت صوت ناس يركضون نحونا وشفتي شابين
يمسكون ليسا بذراعها ويسحبونها مني، وهي ترفس وتصرخ مثل حيوان بري.
تدحرجت على يدي وركبي، وأكح وأبصق وأنا أمسك حلقي المتألم بيد وحدة
بينما الدم ينزل من وجهي على الرصيف. لما دفيت نفسي على ركبي
والتقطت أنفاسي، شفتي وميض من هوديي مألوف وهو يختفي ورا مبنى… لوك؟
في خلال بضع لحظات، سمعت صفارة شرطة وشفتي أضواء حمراء وزرقاء وهي تسحب إلى
الميدان. ضابطين، واحد رجال وواحد نساء، قفزوا وراحوا لليسا، اللي كانت لسه تتخبط
بينما الشابين الثانيين اللي جو عشان ينقذوني ماسكينها. كفّوا ليسا ووضعوها في
سيارة الشرطة، وبعدين جو لعندي وساعدوني أوقف.
“تقدرين تنزلين للقسم عشان تعطينا تصريح؟” سألت ضابطة الشرطة، وهي تمسح على
ظهري لما كنت أخيراً أقدر أتنفس بشكل صحيح. أنا فعلاً بس كنت أبغى أروح البيت، بس وافقت على أي حال.
في القسم، ضابطة الشرطة أخذتني لغرفة خاصة وأخذت تصريحي. شرحت
كل شيء، واللي فعلاً يتكون من ثلاثة أشياء: ليسا فكرت إني نمت مع حبيبها السابق، وشافتني
وأنا أمشي من الشغل، وهاجمتني كأنها على مخدرات. طول الوقت، الضابطة
أومأت بتعبير قلق على وجهها وأخذت ملاحظات، وبعدين تركتني مع كيس ثلج ل
وجهي بعد ما أصرّيت إني ما أبغى أروح للمستشفى.
طلعت في اللوبي ومع الثلج على وجهي المتورم، وأنا أضرب على جوالي عشان استخدم آخر
فلوسي عشان أتصل بأوبر.
“ما فيه داعي لذا,” قال صوت مألوف. طالعت فوق عشان أشوف إنزو وهو يطالع فيني.
“كيف–”
“لوك,” رد.
أنا كنت أعرف إني شفتي لوك وهو يركض بعيداً. شكله راح يجيب إنزو.
“يلا,” قال إنزو، وهو يحط ذراعه القوي بشكل وقائي على كتفي. “أنا أوصلك للبيت.”