الفصل 77: بطولة نصف القمر
إنزو
novelbin
في اليوم اللي بعد ما نزلت **نينا** عند المهجع بتاعها بعد العشا اللي ملوش لازمة في بيت أبوي، رن تلفوني؛ كان أبوي. قلبت عيني و رديت. "لسه خارج"، زمجرت، لسه زعلان منه بسبب كل الكلام اللي قاله في العشا. "إيه اللي عايزه؟" رد. "ألو أنت كمان"، قال بنفس طريقته اللي فيها غرور. "لازم تيجي البيت"."ليه؟" سألت. "هتجوزني خلاص؟" "بس تعالى البيت يا **إنزو**،" قال أبوي. صوته كان كأنه بيتحكم في نفسه؛ كأن فيه حد تاني موجود. أخدت نفس عميق، و هزيت راسي لا إرادياً حتى لو كنت عارف إنه مش شايفني. "أوك،" قلت. "هكون هناك قريب". كنت قاعد على الكنبة بتاعتي و بحاول أعالج كل حاجة لما كلمني، عشان كده وقفت و أنا متردد لما قفلت و لبست هدومي. بعد شوية، وقفت بره بيت أبوي، و عبوسي اتعمق لما شفتي عربية رياضية غريبة في الجراج. حطيت إيدي في جيوبي و مشيت من الباب الأمامي. "لازم يكون هو ده،" سمعت صوت أبوي بيقول من أوضة السفرة و أنا داخل. كشرت و أنا بتسائل مين بيتكلم معاه و ليه محتاجني هنا، و قربت من أوضة السفرة. عيني وسعت لما شفتي مين موجود. قاعد على الترابيزة، غير أبوي، كان فيه تلات أشخاص - العميدة، راجل معرفوش، و **رونان**.
أبوي وقف و أشارلي عشان أدخل. "ده ابني، **إنزو**،" قال، بعدين لفلي. "**إنزو**، أنت تعرف العميدة **سينثيا** و **رونان**. ده **ماركوس**، أبو **رونان**. ألفا حزمة **كريسينت**". **ماركوس**، اللي كان راجل كبير بشكل صادم و عضلاني - في عمر أبوي تقريباً، بشرة سمرا، شعر أسود حالك، و عيون زرقا جذابة، وقف و مد إيده عشان أسلم عليه. "إذاً، ده الشاب اللي قبض على ابني و عذبه،" قال و أنا بسلم عليه. حسيت وشي بيسخن و بعدت، و بصيت على **رونان**. **ماركوس** بس ضحك. "كله تمام،" قال بابتسامة عريضة و **رونان** لسه بيبصلي بغضب بصمت بنظرة جليدية. "ابني كان بيتصرف بطريقة غلط. الخناقات بتحصل".
**رونان** قابل نظراتي، عينيه بتلمع للحظة و صوته بتردد في دماغي. "متتكلمش،" قال. "هو ميعرفش"."إيه، أبوك ميعرفش إنك بتشتغل مع ست غامضة عشان تخطف صاحبي؟" رديت، و لسه بستخدم تواصلنا الذهني."لأ. و حابب أخليها كده".
"اقعد، يا **إنزو**،" قال أبوي، و قطع كلام **رونان** و كلامي بصمت. مشيت متردداً على كرسي مفتوح جنب أبوي و قعدت. "دلوقتي إننا كلنا هنا،" كمل، و هو حاطط إيديه على الترابيزة، "ممكن نخلي ده رسمي"."نرسم إيه؟" سألت، و أنا بضيق عيني.
"لما **ريتشارد** كلمني عن ابني، توقعت نص الحرب الدموية بين فصيلتنا"، قال **ماركوس**، و هو بيرجع بضهر الكرسي و بيطبق دراعاته على صدره. "بس كلنا عارفين إننا مش في العصور القديمة تاني. مبنقدرش نقتل بعضنا و حنا تايهين، خصوصاً دلوقتي إن فيه بشر أكتر في العالم عن زمان. **ريتشارد** و أنا رجال أعمال، في النهاية. خلاص جه الوقت إننا نحل مشاكلنا بطريقة حضارية".أبوي هز راسه. "بلدة ماونتن فيو كانت سبب خلاف لأكتر من مية سنة. بما إنها على الحدود بين عالم المستذئبين و عالم البشر، إنك يكون ليك جذور هناك هيديك ميزة كبيرة". و سكت، و هو بيمسح حلقه. "أجدادنا اتخانقوا بكل قوة عشان يقرروا مين يقدر يطالب بالبلدة، بس نعتقد إن إراقة الدماء دي مالهاش لازمة… و عشان كده اقترحت مسابقة. مسابقة هوكي".رفعت حواجبي و بصيت على **رونان** تاني، اللي لسه قاعد بصمت قصادي و عينيه مركزة عليا. "مسابقة هوكي عشان نقرر أي فصيل هيدير البلدة؟" سألت. **ماركوس** ابتسم تاني. "أكتر متعة إننا نقرر الأمور بالطريقة دي، مش شايف كده؟" قال. "مش بس مش هتثير أي علامات استفهام عند سكان ماونتن فيو البشر، و هتمكننا كمان من إننا نقرر المنتصر من غير أي أذى ملوش لازمة".
معرفتش إيه أقول. مسابقة هوكي عشان نقرر مصير البلدة؟ بدأت أتهته عشان ألاقي رد، بس قبل ما أقدر، العميدة - اللي كانت صامتة لحد دلوقتي - فجأة اتكلمت. "لازم أقلق على سلامة طلابي،" قالت. "بصفتي هايبرد و حفيدة مؤسس المدرسة، من واجبي إني أراقب المدرسة. منطقة محايدة، لو سمحت. مش عايزة أي دماء في الحرم الجامعي".أبوي هز راسه بقوة. حسيت كأني في اجتماع عمل مجنون بين شوية رؤساء تنفيذيين، مش مستذئبين فصائلهم بيكرهوا بعضهم بشغف. "المسابقة الجديدة دي - هنسميها مسابقة نصف القمر - هتبدأ بالظبط بعد أسبوعين من دلوقتي. الفرق اللي مقسمة بالتساوي بين **كريسينت** و **فولمون** هتتنافس في المسابقة. كل فريق هيكون بشر بشكل أساسي، مع قائد مستذئب، و في نهاية المسابقة، قادة كل الفرق الباقية - فريق مكون بالكامل من فصيل **كريسينت** و التاني من فصيل **فولمون** - هيلعبوا وجه لوجه عشان يقرروا أي فصيل هيكون ألفا حزمة **ماونتن فيو** للجيل اللي جاي"."إذاً،" قال **رونان** فجأة بعد ما كان صامت لكل المدة دي، و هو بيميل كوعه على الترابيزة و بيركز عينيه عليا "إيه رأيك في مباراة إعادة؟".
بصيت على أبوي، اللي كان عنده نظرة متحمسة على وشه. كل ما فكرت فيها أكتر، كل ما حسيت إن ليها معنى، الهوكي كان جزء مهم من البلدة عشان كده كان منطقي إننا نقرر شيء زي ده بمسابقة هوكي، و بالرغم إن ده صدمة لأبوي إنه يقترح ده، كان أحسن من حرب دموية كاملة. من غير ولا كلمة، مديت إيدي عشان أسلم على **رونان**.بعدين، بعد ما **رونان** و **ماركوس** و العميدة مشيوا، كنت لوحدي مع أبوي تاني."هل بتؤمن بكده بجد؟" قلت بهدوء، و أنا ببص على إيدي على الترابيزة.أبوي أخد نفس عميق. "تستاهل المحاولة. أحسن من الحرب. أمك..." صوته اهتز، و سكت شوية.
"هل ده معناه إني مش لازم أتجوز الست التانية؟" سألت في النهاية بعد دقايق طويلة من الصمت."مش بالبساطة دي، يا **إنزو**،" قال أبوي ببرود، و هو بيقوم من الترابيزة. "اللي حصل حصل. الجوازة مرتبة. هي رفيقة قدرك".
حسيت قلبي بيقف في حلقي عند كلماته، و هزيت راسي لا إرادياً. "لأ،" قلت، و أنا بفكر في **نينا**، بفكر في عيونها البنية الناعمة و ابتسامتها الرقيقة و قلبها الطيب. "مش هي. مينفعش تكون..."."كفاية!" صرخ أبوي فجأة، و هو بيخبط قبضته على الترابيزة. بصينا لبعض، و عينينا واسعة، لشويه قبل ما يتكلم تاني، و صوته بيهتز المرة دي. "هراقب أدائك من دلوقتي. لازم نكسب المسابقة".
قبل ما أكون عندي فرصة أرد، أبوي اتعدل تاني و مشي من الأوضة من غير ولا كلمة تانية.