الفصل مائة وثلاثة عشر ألم
فركَت أصابع جريسون بلطف جبين آريا، اللي انتفخ لكيس أزرق كبير.
"هل يؤلمك؟"
انفجر مرارة في قلب آريا.
إيه ده؟ نفسي آكلك في ثانية وأمسكِك في إيدي في الثانية اللي بعدها.
عيون آريا كانت مغبشة شوية.
غمضت عيونها شوية، هي تعبانة أوي.
يوم زي ده، يخلص بقى!
حمل جريسون آريا إلى السرير وغطاها باللحاف.
فتح الدولاب، وغير هدومه لـ بدلة نظيفة، وأخد فوطة وفتح قطرات المية على شعره، وقعد قصاد آريا.
"اللي حصل دلوقتي…"
"هـ نعلن الطلاق!"
اتكلم الإتنين في نفس الوقت.
اتخدروا للحظة.
جريسون كان وصل لكلمة في بقه. قبل ما يقدر يقولها، كلام آريا بلعه تاني.
عيونه بتغمق تدريجياً مع خط من اللامبالاة.
"آريا، هل صحيح إني، جريسون، مش كويس زي الرجالة اللي بتكلميهم في البار؟"
قلبه، بينزف دم شوية شوية.
قلبها، مش كده.
سخرت، عيونها كانت باردة ومخيفة، شفايفها كانت حمرا وبيضا، قالت كلام بارد وحاسم، وحفرت في قلبها. "أيوة، زهقت من آريا من زمان."
جريسون كان يعرف من زمان إن آريا مش حبيبة. هو وعد إنه يتجوزها من ست سنين عشان أزمة نغوين ثي عشان يطلب مساعدة نغوين ثي.
لما الأزمة اتحلت ونغوين ثي ما بقتش في خطر، هي طلبت الطلاق من آريا.
نغوين ثي في أزمة تاني. بتدور عليه وبتكون عشيقته. دلوقتي لما الأزمة خلصت، مش قادرة تستنى عشان تسيبه.
رامي الفوطة، وبضربة مفاجئة، ضغط على آريا على السرير ومسك رقبتها.
بؤبؤه، مع شفايفه معقوفة وسودا زي الحبر، خاطر بطبيعته الشريرة.
آريا حست بعدم ارتياح، ما قدرتش تحس بأي هوا، وكانت بتلهث. عيون آريا الباردة كانت مركزة عليه.
ما قدرتش تحسب كام مرة مسك رقبتها.
كل مرة كانت بتحمر وبتفتكر إنها هتموت، كان بيسيبها.
لو بتكرهها أوي كده، ليه ما تخنقهاش على طول؟
ماذا عن المرة دي؟
هل صحيح إنها هتموت؟
ممكن تموت، أحسن 100 مرة.
فقط أقل تعب.
آريا بهدوء قفلت عيونها، ما دافعتش، ما اتكلمتش، بهدوء بتستنى الموت ييجي.
هي تعبانة، بجد تعبانة، أزرق وأسود في كل حتة، هي محتاجة راحة كويسة.
جريسون كان بجد عاوز يخنقها كده. هي تموت وهو ما يعانيش كده. لكن، في الثانية الأخيرة، إيده كانت لسه ضعيفة عشان ترخي.
آريا فجأة فتحت عيونها، لمست رقبتها اللي اتخنقت بإيديها الإتنين، وبلعت ريقها.
اليأس اللي في عيونها اتحول لمفاجأة.
"ليه؟ ليه ما قتلتنيش كده وليه ما سبتنيش أموت؟"
"الموت؟" جريسون بسرعة كبت الحزن اللي في عيونها، ضيق عيونه وكان خطر، وزوايا بقه استدعت سخرية. "سهل أوي إننا نسيب شخص يموت، بس مش هيكون أسوأ من الموت إننا نخليه عايش بدل ما يموت؟ عاوزة ترتاحي؟"
رفع جريسون إيده وشال فك آريا. صوته كان أجش. "مش هخلي ده يحصل."
جريسون كده بيخوف آريا.
جريسون كمل يضحك. "ليه، لما أزمة نغوين ثي خلصت، عاوزة تسيبيني. مش مهم. مش هوقفك. لو عاوزة تمشي، تقدري تمشي. أنا بس عاوز أقولك إنها بتاخد دقايق عشان نغوين ثي تتقفل. المرة الجاية بس، أنا جريسون مش عاوز جسم آريا بتاعتك تاني."