الفصل مائة وتسعون لقد ذهبت بعيدًا
آريا ما كانتش عايزة تدي أي اهتمام للمشاكل الغبية بين الولدين دول.
زي مرض سم الأفعى بالظبط.
مشيت لقدام آيدن.
عيونه كانت خفيفة. "بابا، ليه ناديتني هنا؟"
حتى لو ما تعرفهاش، ده لسه دمها اللي بيجري في عروقها.
آيدن بصمت طلع السيجارة وسأل بعيون غامقة، "آريا، جايدن قالت إنك خبطيها بعربيتك."
"ها؟"
"آريا، حتى جايدن سرقت جريسون. بس هي برضه عشان العيلة دي، انتوا لسه أخوات، ازاي ممكن..."
"ما عملتش كده." وش آريا برد.
دلوقتي عرفت إنهم أخوات؟
ها ها؟
انفجار مرارة انتشر من الحلق...
صعب.
"جايدن قالت، شفتيك."
آريا هزت راسها بعجز وابتسمت، "جايدن هي اللي بتقوله؟ آريا وحشة في نظرك؟"
ده اللي بيقولوا عليه أبوها.
لو ما كنتش عايزة أقابله.
ليه المفروض أتهان؟
"آريا..."
"خلاص." آريا، كفاية.
"قلت، ما عملتش كده، صدق أو لا تصدق." نبرة صوت آريا كانت رقيقة وباردة. "وكمان، لو سمحت لبنتك متعملش حاجة في المستقبل، متقعدش تستفزني، والا، في يوم من الأيام ممكن أضربها بالعربية فعلا."
"أنتي..." وش آيدن بقى بشع جدا في لحظة. قال، "آريا، ما كنتيش كده قبل كده."
"كده؟" آريا ابتسمت بخفة، "ده مش كويس؟ آه، أكيد مش متعودة على شكلي دلوقتي! بسبب الشوك اللي في جسمك كله، مراتك وبنتك الغاليين مش قادرين ياخدوه مني. يبقى قلبك مش متوازن؟"
آيدن بص على آريا الغريبة اللي قدامه.
رفع ايده بسرعة، "أنتي البنت البارة دي..."
كف ايده كان في الهوا، بس ما نزلش.
"مش بنت بارة؟ ده كويس!" بتبص على آيدن وهو بيرفع كفه، قلب آريا حس بألم، ألم، تنميل بارد.
"ما كنتش واحدة انت بتخليها تبقى البنت الغير شرعية اللي بتطرد بره بيت نغوين؟ إزاي بقيت بنت بارة؟ لو عايز تقول إنك مش بار، يبقى لازم تكون اللي على سرير المستشفى!"
آريا بصت على جايدن بابتسامة شريرة.
"فعلا بتستاهل تتعلم من أمي، وتعلمت كل الكونغ فو اللي تخلي الناس تنجذب تماما. بس، يبدو إنني ما تعلمتش أخلاق إني أكون إنسان على الإطلاق. أوه، بالمناسبة، مش إني ما أقدرش أتعلم، ده أمك ما تعرفش إيه هي الأخلاق! والا، ما كنتش هكون جريئة إني أغري رجال متزوجين."
"با..."
صفعة قوية ضربت آريا على وشها.
حار.
حتى بوظت غرتها...
"اسكتي." آيدن زأر، "أنا بمنعك إنك تجرحي ليلى كده!"
آريا ما حسيتش بالألم لما ضربها على وشها.
رفعت راسها بعناد وضحكت بصوت عالي، "متخافش، أنا خايفة إني أتدنس بواحدة زيها بتجرحها."
عيون آريا، بتبص على ليلى، ما كانش فيها كراهية، ولا غضب... كان فيها بس احتقار واحتقار.
آيدن وقف ثابت.
من شوية، ضرب بنته بعنف...
آريا مشيت خطوة خطوة لـ ليلى، بابتسامة على فمها، ساحرة ومليانة ظل.
كان فيه برد ورا ليلى.
"إيه اللي عايزة... تعملي... تعمليه؟" في اللحظة دي، كانت خايفة شوية.
"مش لازم تتلجلجي. إيه اللي بتخافي منه؟" آريا انحنت ببطء لقدام ليلى حتة حتة، وهي بتبتسم بلا مثيل.
آريا همست حاجة في ودن ليلى.
شفتي وش ليلى شاحب في لحظة.
حركت شفايفها، ما قدرتش تنطق بكلمة.
آريا عايزة تشوف لو هي بتحب ليلى بجد من غير نغوين آيدن.
بعدين آريا قامت.
وش ليلى كان أشحب وأخاف.
جايدن صاحت، "آريا، يا بنت *****، إيه اللي قلتي لأمي؟"
"شايفة إن ******* بتاعتك لسه بتعامل بما فيه الكفاية مع صراخ ***** و ***** كل يوم؟"
"أنتِ..."
جايدن كانت غاضبة و بطنها لسه بتوجعها.
"انقلعي..." جايدن صاحت في آريا بصوت واطي.
"بصي، دي بنتك الحلوة. بتغري أزواج ناس تانية وبتظهر حبها قدام زوجاتهم. من النظرة الأولى، شكلها واحدة مغرية ومزعجة. مش شايفاها؟"
جايدن بصت على أبوها اللي كان حبيبها زمان.
حبة حبة، بدأوا يختفوا قدام عينيها.
المركب في العقل بسرعة لمع ألم مظلم.
"يبدو إنني آريا عمري ما عملت الفضيحة اللي هي جابتها لـ نغوين ثي."
آريا طلعت الجريدة ورشتها على الطاولة.
"شوفي بنفسك!"
بعدين رفعت راسها، ابتسمت حلو ومشيت للباب.
أخدت كام خطوة ووقفت فجأة.
دارت وقالت، "أوه، بالمناسبة، نسيت أقول حاجة كمان. فاكرة لما أمي قالت إن الشركة ادتهالك، يبدو إن 20% من أسهمي كانوا ليا. أنا هاخد اللي ليا بشكل طبيعي."
لما خلصت كلام، دارت ومشيت.
آيدن جري بره.
مسك آريا. "إزاي بقيتي كده؟ مجهودات بابا بتروحي تدمريها كده؟"
"بقيت كده، ها ها ها ~؟" آريا ابتسمت كام مرة وفجأة بطلت تبتسم. وشها كان بارد ونبرة صوتها كانت حادة. قالت، "مش ده كله بفضلك؟"
آيدن تجمد.
كل ده كان بسبب إيديه هو.
آريا ما عرفتش إزاي طلعت بره المستشفى.
خرجت، بس عشان تلاقي وشها بيحرقها ألم. ليه مالقتش أي ألم لما كنت في المستشفى من شوية؟
طلع إنها كمان قاصدة، مع لحم، دم... هاذي
والنوع ده من الألم، غالبا بتوجع عشان تتجاهل نفسها.
"؟" آريا لمست وشها، إزاي ممكن تحس إنه مبلول؟
هل بتمطر؟
رفعت راسها، السما، مجموعة نجوم، جميلة.
هزت وشها.
مفيش مطر، دموع.
آريا ابتسمت بخفة.
الواقعية دايما قاسية أوي، مش سهل أوي نبني نفسنا وعايزين ننسى الجمال، علشان كده بندفعها بلطف، كل اللحظات الجميلة وقعت في الهاوية.
مفيش أثر، بس الواقع اللي بيعاني.
إزاي بتدي لنفسك مكانة؟
تحب أمها، ماتت؛ أو أبوها ما بيحبهاش.
الراجل اللي حبته بجد عنده زنا محارم مع أختها وخلفوا أطفال...
يبدو إن مفيش حاجة جميلة في حياتها.
في الوقت ده، الموبايل رن تاني.
آريا بصت على رقم المتصل وابتسمت.
لا، فيه كمان جمال، صداقتها.
سما و أرض.
لما آريا وصلت.
ريلي كانت بتشرب فجأة في غرفة خاصة.
"ريلي، إيه اللي فيكي، مين اللي جه مكان زي ده لوحده وشرب خمرة كتير؟"
بعد ما ريلي سابت إيزيا، شكلها كان مكتئب وبدون وعي جريت لـ سما و أرض.
"آريا، حاسة إني سيئة."
لما شافت آريا جاية، المشاعر المتراكمة طلعت بسرعة.
رمت نفسها في حضن آريا وعيطت بمرارة.
"خلاص، خلاص."
ريلي عيطت لدموع. وقلب آريا كمان سمع طعم مش مريح أوي.
أزعجت سحبت الكوباية، بتهادي لنفسها كام بق.
لما كينسلي جت على البار، ريلي كانت سكرانة خلاص.
في الفترة دي، حاجات كتير أزعجت التلات أشخاص.
"مامي، جيتي. ريلي قالت إنها حاسة إنها مش مرتاحة. كلمتني وجيت من غيري."
آريا رفعت كوبايتها تاني وخلصتها في بق واحد.
على طرف عين آريا، دمعتين لامعتين وشفافتين انزلقوا.
"آريا، إيه اللي حصل بينك وبين ريلي؟" كينسلي كان لسه واصل وأمر إسحاق إنه يهتم بابنه.
"أوه، كينسلي!" ريلي كانت سكرانة خلاص. سمعت كلام كينسلي، قامت تاني وترنحت لقدام كينسلي.
"تعالي، تعالي، يا أختي، اشربي." ريلي تجشأت وريحة الكحول كانت فايحة.
انهارت واتسندت على كتف كينسلي.
"كينسلي، خليني أقولك، أوه، الرجال في العالم مميزين في كل حاجة حلوة. لما الستات بتستخدم، بيتم التخلص منها بعنف."
ريلي أخدت الخمرة وشربت كمان بق.
خمرة قوية مرت على الحلق المر.
"إيه الكلام الفارغ ده، اذهبوا إلى الجحيم!"
آريا دايخة شوية. هي عمرها ما سكرت. هي سكرانة شوية النهاردة.
تبص على ريلي بتعيط، بتضحك وبتغضب... قلب آريا كمان بيتقلب فوق وتحت...
"كينسلي، كلمي كالب. خليه يجي ياخد ريلي."
"أوه."
- مايسون لسه راجع من بره. النهاردة يوم مميز أوي.
عيد ميلاده.
الكل عارف إن مايسون ما كانش بيحتفل بعيد ميلاده من زمان.
بس محدش يعرف ليه.
"يا رئيس، الضيوف اللي في غرفة 666 كسروا كوبايات كتير بتاعتنا ودلوقتي يبدو إنهم ماشيين..." النادل طلع وهمس قدام مايسون.
"أنا شايف." مايسون جاوب بهدوء، عيونه بتظهر الشياطين في الظلام.
محدش في البار بتاعه جرؤ يبقى جريء كده.
هز الخمرة في الكوباية، مشي للغرفة خطوة خطوة بخطوات أنيقة وهادية.
بمجرد ما مشي لباب الغرفة، سمع صوت مألوف من جوا الغرفة.
"مرحبا، أنا صديقة ريلي كينسلي. هي سكرانة ودلوقتي في غرفة 666 على الأرض. هل ممكن تيجي تاخدها؟"
خطوات مايسون اتصدمت.
كينسلي بتاعته، في الوقت ده، منفصلة عنه بباب.
كينسلي حطت الموبايل في شنطة ريلي وقالت لـ آريا، "آريا، كالب قال إنه هياخد ريلي قريب. إيه عنك؟ محتاجة إسحاق يرجعك؟"
إسحاق؟
الراجل ده...
عقل مايسون فجأة جه يشوف كينسلي وهي ماسكة الطفل على باب المدرسة من شهور فاتت، في حين إن الراجل ده لسه واقف جنبها.
هل الراجل ده إسحاق؟
مايسون ضيق عينيه.
دار للبار.
بعد ما عمل مكالمة تليفون في البار.
هز الكوباية، أطراف فمه استحضرت ابتسامة زي مفيش.
النهاردة، من سبع سنين فاتوا، يبدو إنه كان يوم جميل أوي. إيه عن النهاردة؟ هل هيكون زي ما يتنسيش؟
"ثانية، أنت فين؟"
تحركات جريسون كانت سريعة جدا ووصل لـ "السما و الأرض" في 15 دقيقة.
مايسون غمزللي جوا الغرفة الخاصة. "جوا."
"هأخدك هناك." مايسون حط الكوباية.
الراجلين مشيوا في تناغم... … …