الفصل مائة وسبعة وسبعون مريض، يجب علاجه
في قلب إسحاق، من اللحظة اللي شاف فيها آريا وهي صغيرة أوي، عرف إن آريا هتكون العقبة اللي مش هيقدر يتخطاها في حياته. حتى من غيرها، كان ممكن يعيش بهدوء، بس قلبه كان مليان بآريا بس. لسنين طويلة، كان فيه ستات كتير بـ يجروا وراها، بس ولا واحدة منهم قدرت تأثر في قلبه.
أغلى إحساس كان باقي في قلبه، كان بيمنع أي حد إنه يدخل جواه.
"يا ابن عمي..."
كينسلي حست إنها متضايقة. ابن عمها بالشكل ده صعب أوي.
"آريا لسه ما رجعتش!"
"أنت قلقان عليها يا ابن عمي. أنت ارتحت. آريا اتغيرت كتير من ساعة ما رجعت المرة دي. مش جبانة زي الأول. لازم تصدقها. هي بتعرف تهتم بنفسها كويس."
الاتنين لسه بيتكلموا، وصوت فتح الباب جه من عند الباب.
إسحاق وكينسلي دخلوا بسرعة أوضة المعيشة.
"ليه مش نايمين؟" آريا فتحت الباب ودخلت، ومالقتش غير كينسلي وإسحاق واقفين لسه في أوضة المعيشة. "أنتوا... مستنيني."
آريا دخلت، ومشت بهدوء قدام الاتنين. "أنا آسفة، بس كنت عايزة أشوف أبويا بعدين، فـ..."
"عادي، ما يهمكيش اللي بتقوليه. أنا أستناكي؟ أنا عطشان، وطلعت أشرب ماية." كينسلي ضحكت. ما كانتش عايزة آريا تحس إنهم مستنينها. بشخصية آريا، أكيد هتحس إنها مشكلة وهتمشي.
"أنا هطلع أنام." إسحاق قال جملة خفيفة وطلع فوق.
لما ما كنتش بشوفها، كنت عايز أقول كلام كتير، بس لما شوفتها بجد، ما عرفتش أقول ولا كلمة.
إسحاق كان زعلان من نفسه أوي. هو عارف كويس إن آريا طول عمرها شايفاه أحسن صاحب ليها في قلبها، بس... قلبه لسه ما قدرش يوقف إنه يحبها.
"إسحاق!" آريا وقفته بسرعة.
إسحاق وقف، بس ما لفش وشه. "في إيه!"
"شكرًا إنك استنيتني متأخر!"
"ولا حاجة؟ أنا بس ما عرفتش أنام... آريا، مبروك، كسبتي البطولة. ما كانش عندي وقت أقولها في البار المرة اللي فاتت." وعد كده، إسحاق طلع بسرعة فوق.
تاني يوم، الصبح بدري، الشمس كانت دافية، وآريا ورايلي راحوا يشتغلوا في شركة مو في نفس الوقت.
الباب.
"آريا، كنتي بخير إمبارح؟ آريا، أنا عملتلك مشكلة تانية إمبارح؟ أنا آسفة يا آريا!"
"إزاي، إمبارح بليل، قضيتي وقت حلو؟" آريا بصت على الخاتم اللي في إيد ريلي وابتسمت، "إيه، مسكتي سلحفاة؟"
في الحقيقة، هي سلمت على الأمير بالليل، وهي عرفت إنه كالب. عشان كده سابت من غير ما تسلم على ريلي. لأنها كانت مصدقة إنه مهما حصل، كالب هيستخدم حياتها عشان يحميها.
ريلي كانت محرجة شوية. كالب فجأة بقى أمير على مستوى عالي، وده خلاه ما يقدرش يتأقلم شوية.
ريلي حك شعره. "أحم، إزاي بتقولها، يعني، بس ما بتتحسبش..."
"طيب، يلا بينا ندخل. أنا مصدقة إن كالب هيكون كويس معاكي." آريا ابتسمت بهدوء، وبصت في ساعتها. كانت متأخرة خمس دقايق. ريلي وقفت، وبعدين نطت وجريت عشان تلحق آريا. "طيب، آريا، أنتي عرفتي إنه كالب، طب ليه ما قولتيش، وده اللي خوفني أوي."
"لأ، لما عرفته، أنتي كنتي طلعتي خلاص."
"أوه."
أول ما دخلوا، قابلوا لوكاس...
"يا سنير..." ريلي سلمت بابتسامة.
"مو زونج." آريا محترمة أوي. وبعدين بصت لريلي، "ريلي، اللي تبع علاقة مرؤوسين في الشركة، ما ينفعش يقربوا من بعض."
"ها ها ~" لوكاس ضحك والتلاتة دخلوا الأسانسير سوا. لوكاس طول عمره عنده أسانسير خاص، بس النهارده، أخد أسانسير عادي عشان آريا. مرضه...
"يا رئيس، الأسانسير بتاعك..."
"عادي. أخد الأسانسير مع الموظفين بيخليني أحس إني قريب من الناس!" ابتسامته كانت زي أزهار الكرز في شهر مارس، بتفتح في كل مكان.
إيمي عرفت إن حتى لو نصحت تاني، الرئيس مش هيسمع. كان لازم تطيع الرئيس وتمشي في الأسانسير، وهي واقفة بهدوء في أبعد ركن.
لما الأسانسير وصل للدور الـ18، اترج جامد.
"يا رئيس..."
"آريا..."
"آريا..."
ما كانش فيه غير أربعة أشخاص فيه. لوكاس وريلي كانوا أول ناس يحموا آريا...
إيد إيمي اللي كانت ممدودة رجعت بسرعة لما لمست لوكاس. قلبها كان بينزف ودموعها كانت باردة من الحزن.
لوكاس اتحرك أسرع من ريلي، مسك آريا في حضنه وغطاها بجسمه، في حين ريلي مسكت دراع آريا...
"أنتوا كويسين؟"
"أنتوا كويسين؟"
الاتنين بصوا لـ آريا بقلق و آريا بصت لهم بابتسامة كلها معرفة. "عادي، أعمل إيه بيكم؟"
ريلي سابت بس، وصفقت على صدرها بعنف، "ووووو، خايفة أموت أختي. أنا بجد خايفة يحصلك حاجة يا آريا."
لوكاس لسه ماسك آريا لحد ما آريا بصت له بابتسامة. "يا رئيس، أنا كويسة. شكرًا على اهتمامك." بس هنا لوكاس سحب إيده بهدوء، وابتسم وقال بخفة، "أنا ارتحت لما شوفتك كويسة."
بس قلبه لسه بيدق بسرعة أوي، أوي...
إيمي كانت ورا، محدش سألها، شكلهم نسوا وجودها.
"إيمي، أنتي كويسة؟" آريا لفت وبصت لـ إيمي بابتسامة خفيفة.
"شياو مو... أنتي كويسة؟" لوكاس كمان بص لها برفق. هي تبعته لسنين طويلة. هو ما فهمش الأفكار اللي في قلبها، بس...
"أنا كويسة يا رئيس."
بره الأسانسير، لوكاس كلم قسم الصيانة.
إيمي تبعت لوكاس لمكتب الرئيس وريلي تبعت آريا لقسم التصميم.
في الطريق، سمعت ناس بتناقش هاربر، آريا وريلي...
"يا جماعة، سمعتوا إن في فندق إمبيريال إمبارح، هاربر وآريا، عارضات الأزياء المشهورين بـ آريا أنجري فان، اتظلموا من هاربر بسبب صاحبتها ريلي..."
"سمعت إن ريلي ما أغرتش صاحب هاربر إيزايا المرة اللي فاتت؟"
"بجد؟ يبقى ريلي دي مش كويسة، والراجل اللي بينام مع واحدة تانية يستاهل يتضرب..."
واحدة من اللي كانوا مهذبين، لمست النضارة اللي على مناخيرها، "يا جماعة، ما تقولوش حاجة، ما شوفتوش المؤتمر الصحفي إمبارح بليل؟ ما شوفتوش إن عيلة ريلي دي خطيبة أمير فرنسي، خدوا بالكم المصايب بتيجي من اللسان..."
"أنا مش خايفة..." قبل ما الموظفة تخلص كلامها، لفتها واحدة تانية بشدة، وصوتها اتهمس، "جاي، جاي..."
"إيه اللي جاي..."
الموظفة لفت وشها وشافت آريا وريلي واقفين وراها.
"آه!" بصوت عالي، وبشكل لا إرادي خدت خطوة لورا، وشكلها اتزحلقت على الأرض.
ريلي طلعت لسانها للموظفة. "أنا قلتلك إنك تستاهلي تقعي وتموتي."
ريلي كانت بتحب وبتكره بوضوح من زمان. هي ممكن تستخدم حياتها عشان تحمي الناس اللي بتحبهم، بس لو ما بتحبهمش، هتمشي من جنبهم بأسف كبير، زي دلوقتي.
آريا اللي وقفت، بصت للموظفات اللي على الأرض ومشيت ببطء...
الموظفة فكرت إن آريا هترد عليها ورجعت لورا شوية وهي خايفة...
آريا شالتها، وقالتلها تخلي بالها وتراقب رجليها. لحد ما آريا مشيت، الست لسه كانت غرقانة في المفاجأة اللي حصلت.
"طلع إني ما كنتش عايزة أظلمها."
"آريا، ليه لازم ترفعيها وتقع لو هي بتقول كده علينا؟ مين قالها تتكلم كده وحش؟" بعد ما آريا وريلي مشوا، ريلي اشتكت طول الطريق.
"طيب، ما تتضايقوش منهم. لو ردينا، مش هنبقى زييهم؟ بتحبوا الناس اللي زييهم؟"
ريلي بسرعة عضت راسها بالبيانات اللي في إيديها، "ما بحبش. بس، أنتي طيبة أوي!"
"يلا نشتغل!"
"أوه!"
عشان يسهل على ريلي إنها تتأقلم مع الشغل بسرعة وعشان تسمح لـ آريا يكون معاها حد، لوكاس رتب مكتب ريلي جنب آريا مخصوص.
شوفت مكاتبهم جنب بعض. ريلي هتتجنن من الفرحة.
"موا دا! آريا، ده رائع. أنا ممكن أشتغل معاكي. أنا ما فكرتش في ده!" ريلي قعدت على مكتبها وبتفضل تبوس في آريا. آريا اتكسفت وفجأة حست إن ريلي متحمسة شوية.
"طيب، ريلي، اشتغلي."
"أوه، أوه!"
بعد أقل من دقيقتين من الشغل، ريلي بدأت تسيب شغلها تاني. "آريا، إيه رأيك نأكل فين بعدين؟ عايزة نغير مطعم؟"
"طيب، ريلي، اشتغلي الأول، وهروح معاكي لما تحبي تاكلي بعد الشغل. اشتغلي كويس في مواعيد العمل. ده حلمك وحلمي. أنتي نسيتي كل اللي عملتيه؟"
عشان شخصية ريلي اللي بتحب اللعب، ما اتغيرتش لسنين طويلة.
المرة اللي فاتت وعدت إنها تشتغل في شركة لوكاس، والنتيجة كانت إن اللي حصل مع إيزايا. وبعدين رجعت، وبتغني مع كالب في البار عشان تعيش. مين كان يصدق إن الاتنين دول حققوا إنجازات كبيرة في ضربة واحدة. واحد فجأة بقى أمير، والتاني فجأة بقى خطيبة الأمير...
ده غريب.
بس، آريا شكلها مبسوطة أوي بالنتيجة.
حتى لو ريلي ما بتحبش كالب، كالب مش هيتأذي شوية بوجود ريلي جنبه...
هي ما بتطلبش كتير من آريا دلوقتي. هي بس بتأمل إن كل أصحابها الكويسين اللي حواليها يبقوا مبسوطين.
"أوه!"
المرة اللي جاية ريلي بدأت تشتغل بجد. على الرغم من إنها ما كانتش على اتصال بتصميم المجوهرات لمدة سنة، بس عندها أساس وبتتعلم كل حاجة بسرعة. لما بتواجه حاجة مش فاهماها، بتلف وتسأل آريا من وقت للتاني.
لوكاس استغل وقت الاجتماع، ونزل مخصوص وبص على الاتنين. لقى إن الاتنين بيشتغلوا بجد وشهم منور بنور خفيف.
"يا رئيس، عايزني أكلمهم؟" البنت اللي آريا سحبتها دلوقتي وقفت جنب الرئيس بصوت واطي.