الفصل مائتان وسبعة وأربعون لا أعرفك
لايلا اتجمدت. في عيون جايدن، كانت لايلا تبدو كأجنبية مالهاش أي علاقة بيها.
"جايدن..."
"واو، يا ماما، صوت جايدن بتاعك ده جامد أوي، بس ورا صوتك الرقيق ده، متعرفيش قد إيه روحك شريرة، وكمان مستعدة تقتلي حفيدك وحفيدتك أنا." قلب جايدن كأنه بقى حجر صلد، وكأنه اتفرغ من جوه. جايدن دلوقتي عنده بس جسم، من غير مشاعر.
"أنا آسفة." لايلا غطت بوقها و بدأت تبكي.
جايدن قعد على سور ومش راضي ينزل. "لو الاعتذار بيصلح كل حاجة، هتسامحيني لو قتلتك وبعدين قلت آسف؟"
عيون لايلا المسكينة كانت مليانة بعدم تصديق إن بنتها عندها فكرة إنها تقتلها.
"جايدن، أنا أمك!" كل طفل هو قلب أمه. إزاي لايلا متحبش جايدن؟ إن جايدن ميكونش عنده أطفال. هي حاسة بندم، و حزن، و ضيق أكتر من أي حد تاني.
جايدن ابتسم وفجأة عيونه بقت باردة. جليد درجة حرارته صفر كان هيموت كل حاجة.
"مين أنتِ؟ أنا معرفكيش."
ماما، في قلب جايدن ماتت.
… …
في الفترة دي، آريا كانت بتروح المستشفى تزور لوكاس غير إنها بتشتغل في الشركة. وبعدين بتقدم له تقرير عن شغل اليوم.
بعد ما تخلص التقرير، بتروح المدينة الإمبراطورية كل يوم.
بس المدينة الإمبراطورية بعيدة شوية. جريسون مش في البيت اليومين دول. آريا كسلانة أوي إنها تروح على طول. عشها قريب نسبياً من المستشفى و الشركة، وده مريح جداً.
بعد ما عملت تقرير للوكاس، آريا سابت المستشفى بعد ما تبادلت كام كلمة عادية.
في اجتماع بدري الصبح بكره. آريا لازم تنظم اللي محتاج يتناقش في الاجتماع ده، وبعدين تدي إجابة منطقية لكل الأسئلة اللي ممكن تفكر فيها.
على الرغم من توصية لوكاس، محدش تجرأ يقول أي حاجة قدام آريا. بس آريا فاهمة إنه وراها، لسه فيه ناس كتير بتتكلم عنها وبتشكك في قدراتها. عشان كده، لازم تشتغل بجد وتيجي بطرق وخطط أفضل في اتخاذ القرارات. عشان الكل يتأكد من نفسهم.
رجعت بيتها، آريا راحت تشتغل قبل ما تاكل حتى.
مخدتش بالها إنها خلصت الشغل اللي في إيديها إلا الساعة 9 بليل.
آريا شدت جسمها وبصت على ساعة الحائط اللي على الحيطة. قبل ما تحس، كانت الساعة 9:30.
معدتي كمان صرخت. مكنتش حاسة بالجوع في الشغل. لما استريحت، اكتشفتي إني مأكلتش طول اليوم.
أيه اللي ممكن أكله؟
بعد شغل طول اليوم، أكتافي، راسي و رقبتي تعبانين جداً. مش عايزة أطبخ لنفسي بجد.
عايزة أكل برة؟ كانت كسلانة تنزل.
جريسون شكله سافر برة في الفترة دي. في البداية، لما سألوه إيه اللي بيحصل، قال بس حاجة شخصية، بالتحديد ولا حاجة.
في الأول، كنت بعمل مكالمات تليفونية لبضعة أيام. دلوقتي عدى كذا يوم. آريا مخدتش مكالمة تليفونية.
هو مكلمش، وآريا مكسوفة تتصل بيه خوفاً من إنها تزعجه في أموره الشخصية.
أمور جريسون الشخصية دي، هي بس عشان يفاجئ آريا.
دي بس مفاجأة عشان يتجوزوا تاني.
بعد ما عمل كل حاجة، جريسون رجع بليل من غير ما يقول لآريا.
لما رجع بالسيارة لفيلا المدينة الإمبراطورية، البيت كان ضلمة ومفيش نور خالص.
هي نايمة؟
طلع المفتاح وفتح الباب، جريسون حتى مكنش مشغل النور ومشي ناحية أوضة النوم اللي فوق من خلال النور الخفيف بتاع شاشة الموبايل.
مشي لحد باب أوضة النوم، مد إيده ولفها، والباب اتفتح.
قلق في المرة الجاية، هو الراجل ده مبيقفلش الباب لما بينام بالليل؟ دي مش هي العادية، العادية هتكون في الأوضة تاخد دش و هتقفل الباب، فما بالك لما تروح تنام.
عدى من الصالة الهادية و الضلمة ودخل أوضة النوم.
على طول ناحية السرير الكبير... … …
السرير الكبير الناعم كان فاضي ومفيهوش أي حاجة غير إن جريسون لمس برودة اللحاف. الراجل ده مرجعش.
لسه في المستشفى دلوقتي؟ الفكرة دي ضايقته على طول. جريسون مكنش شخص بيعرف يسيطر على مشاعره. عينيه كانت باردة وقعد على السرير حتى من غير ما يشغل النور. على طول اتصل بآريا.
آريا مترددة إيه اللي تاكله عشان تملا بطنها بالليل.
في نفس الوقت، عندها ذكريات عميقة عن جريسون، اللي بعيد. آريا لقت نفسها مالهاش قيمة أكتر وأكتر. هي مشافتهوش بقالها كام يوم. قلبها خلاص مليان بصورة جريسون وابتسامته والكلام اللي قالهولها.
الموبايل بالصدفة رن.
آريا طلعت موبايلها وشافت إن جوانب بوقها ارتفعت شوية. دي علاقة قلبية؟ لو فكرت في كاو كاو، كاو كاو هيقع.
"ألو."
صوت آريا مش رقيق، شوية خافت.
"أنتِ فين دلوقتي؟" لما سمعت نبرة آريا الباردة، وش جريسون بقى أسوأ، وأكد على طول إن آريا كانت مع لوكاس في غيابه. حتى لو وعدت، مش هتوقفها، بس فكرة ابتسامتها الرقيقة جنب الراجل ده خلت جريسون مش مرتاح خالص، وحتى الإرهاق بتاع إنها لحقت الطيارة ورجعت بليل اتنسف.
آريا مستغربة شوية. لو بتعمل مكالمة تليفونية عادة، هل جريسون على طول هيسأل السؤال ده؟ عادة، المفروض متسألش أنتِ فين لما مكنتيش نايمة بدري كده، أكلتِ، أو بتعملي إيه دلوقتي؟ فين ممكن أكون في نص الليل غير في البيت؟
"أنت بتسأل بطريقة غريبة، فين ممكن أروح لما أكون مش في البيت بالليل؟"
"أنتِ كدابة."
نبرة جريسون كانت باردة جداً، وآريا كانت حاسة بهوا بارد جاي من الطرف التاني بتاع التليفون من خلال التليفون.
آريا استغربت إزاي هو حس إنه غضبان شوية.
صبورة، "مبكدبش بجد، أنا في بيتي، الورق كتير اليومين دول، ده قريب أكتر من الشركة، فـ..."
"با." التليفون اتقفل.
آريا بصت على التليفون الأسود خلاص وركزت لفترة طويلة. فيه حاجة بتحصل للراجل ده برة مضحكة أو بتشنج؟ إزاي تتصل تبقى غضب.
هي آريا مش بساط، خلاص، مش هتشوف أي حاجة، بس تفكر إنها اتعضت من كلب صغير.
آريا رمت التليفون على طول على الكنبة، ومشت على الحمام وغسلت وشها. بعد شغل يوم كامل، كانت تعبانة بجد. مكنتش متوقعة إن لوكاس هيواجه شغل تقيل كده كل يوم.
بعد ما غسلت وشها وبصت على نفسها في المراية، قلب آريا كان فيه تناقض كبير. على الرغم من إنها قالت إنها بس عايزة تساعد لوكاس، هل بقائها معاه لفترة طويلة هيخليه يشعل أمله فيها تاني؟ بجد، مش هيكون ممتع.
آريا مترددة و مش عارفة إزاي تحافظ على مسافة من لوكاس، بس الحفاظ على مسافة بتخاف إن حزن لوكاس يأثر على مرضه.
لما فكرت في ده، آريا حست إن رأسها خلاص هينفجر.
الألم لا يطاق.
رجعت لأوضة نومي واستلقت على السرير بتفكر لفترة طويلة. كنت عايزة آخد دش وأنام، بس بطني كانت جعانة أوي. استلقت لفترة ومقدرتش أستحمل هجوم الجوع. وبعدين بالراحة قمت تاني. بسحّب في جسمي للمطبخ، وفكرت إني هاكل طبق المكرونة الجاي في المقالة.
آريا لسه دخلت المطبخ، مستعدة تغلي المية، لما الجرس السريع رن على الباب.
حطت الحلة في إيدها ومدت راسها ناحية الصالة.
مين هيكون في وقت متأخر كده؟
هل هو رايلي؟
"إزاي ده أنت؟" أول ما فتحت الباب، شافت جريسون واقف على الباب بوش عابس. آريا غمضت عينيها كام مرة. "أنت هنا ليه؟ مش أنت برة؟"
هو الراجل ده لعيب؟
لما اتصلت في الأول، كنت لسه برة و فجأة ظهرت قدام آريا.
هل دي مكالمة الرب المناسبة، وبعدين الوقت بيتنقل رايح جاي؟
"لازم تكوني خايبة الأمل إنك تشوفيني!" قبل ما آريا تقول اتفضل، اهتم بنفسه ودخل.
هل بتعتبر المكان ده بيته بجد؟
إيه...
مفكرتش في ده. أنت غالباً الوحيد اللي بيفكر بالطريقة دي!
"إمتى رجعت؟ ليه مقلتليش عشان أروح أقابلك في المطار؟" آريا قفلت الباب ومشت ورا جريسون.
"أنا بفكر إن شغلك كتير أوي. أنا آسف إني أزعجتك." الجملة دي واضحة إنها فيها مرارة، فيها إيه؟
آريا: "…" مش محتاجة كلام، الراجل ده لازم يكون غضبان.
آريا مشت لحد جريسون، انحنت و بصتله بوش مستغرب. "أنت... غضبان؟ ليه؟"
ليه؟
وش جريسون الوسيم اتهز بعنف وكان عايز يخنقها.
"محصلش."
سامحه على ازدواجيته وأكلته للخل.
آريا مدت إيدها، وربت على خد جريسون وبصتله بعيون حارة. "أنت غضبان لما بصيت عليك. قابلت أي حاجة مش مريحة؟ أو احكيلي عنها!"
"محصلش بجد."
فكر في اللي بتشيله.
"نو، خديه." اترمت على طول لآريا.
آريا اتخضت كذا مرة في إيدها قبل ما تمسكها بالكاد. "إيه ده؟"
عيونها اتفتحت معلقة.
"آه!" صرخت. طلع همبرجر فرايد تشيكن.
قلب آريا مفكرش إزاي كان سعيد. "جريسون، إزاي عرفت إني جعانة؟"
جريسون كان غضبان في الأصل، بس لما شاف آريا، كل المشاعر التانية اختفت ماعدا الاشتياق ليها في قلبه.
"أنتِ قولتي مش كده. فيه شغل كتير، تعبانة جداً..." جوانب بوقه اهتزت، بس العيون مبقتش جامدة على جسم آريا، الصوت مش طبيعي أبداً.
"أريقاردو."
آريا حطت إيدها حوالين رقبة جريسون وأظهرت القبلة السطحية على خده. ابتسمت والتفتت تاكل الهمبرجر والأجنحة.
هي بجد بتموت من الجوع.
جريسون: "…" غبي لتلات ثواني، وبعدين خدوده فجأة احمرت.
في عقل جريسون الباطني، شكله آريا عمرها ما باستته باختيارها. ده شكله أول مرة. مد إيده وربت بالراحة على المكان اللي آريا باستته فيه. جوانب بوقه رفعت بابتسامة ساحرة، ووطى راسه وابتسم بجمال.