الفصل مائتان واثنان وثمانون لا يمكن أن يجتمعوا إلا في الواقع
واقفة في الثلج في النهار، قالت ريلي، 'ما كانش فيه هو في الحلم عشان كان عايز يقابلوا بعض في الواقع.' ده حقيقي؟
أريا بتأمل إن ده حقيقي.
بس، الظاهر ما فيش روح سحرية ولا قلعة أحلام في العالم، بس قسوة وحزن الواقع.
في الواقع، حتى لو بتخدع نفسك والناس، حتى لو هتصدق إن الشخص ده بس ماشي شوية، وهنتقابل يوم من الأيام. بس، على ما يجي الوقت، بعد ما السيل دخل بشجاعة، واضح إن مواجهة قسوة الواقع هي طريقة حياة إيجابية وصاعدة.
عايزة تفتح الشباك، حتى لو مش شباك قلب ربنا، بس على الأقل أقدر أتنفس. دلوقتي مش حاسة إن تنفسي سلس.
يا دوب فتحت الفتحة، الريح اللي بتصرخ ببرود طلعت من الفتحة وبدأت تدخل الأوضة. برودة مرة.
قفليها بسرعة.
ممكن ده مش السبب اللي فتحت عشانه الشباك.
بصت وراها على ريلي، ريلي لسه نايمة بوجه فيه سلام وسعادة.
دارت وخرجت من الأوضة بخطوات خفيفة.
الكل راح على البلكونة، والريح الباردة كانت بتعصف بقوة، وبتعمل صوت طنين من أعمدة التليفون، وده كان شكله مخيف. أريا وقفت على البلكونة، ماسكة اللبن وبتقفل عينها، وبتعتبر الصوت ده نوتة جميلة وبتعمل خطوط على مفاتيح البيانو الأسود والأبيض. حست إن الصوت ده مش وحش قوي.
النهار نور تدريجياً، ونادر ما يستقبل شعاع شمس خفيف في صباح مليان ثلج.
النور بيشرق على العالم حتة حتة.
'أريا، ليه صحيتي بدري كده؟' ريلي صحي وفرك عينه، شكله لسه صاحي.
ريلي نام في حالة ذهول وحلم بكاليب تاني. فتح عينه ببطء، ومد إيده وفرك. بعد ما شاف نفسه بوضوح في السرير، همس، 'ده حلم تاني.'
مد إيده ولمس جنبه. كان فاضي والسرير كان برد شوية.
أريا صاحية؟
ريلي قام وهو مش طايق نفسه واتشجع للحظة. كان برد أوي.
خرج من الأوضة، بس عشان يشوف أريا واقفة على بلكونة الصالة، الريح بتطير شعرها، والريح صافية.
الجسم الرفيع، واقف في الثلج، شكله جميل وبريء زي الثلج.
أريا بصت وراها على ريلي وابتسمت بخفة، 'ليه صحيت بدري كده؟ لسه بدري. روح نام تاني!'
لما شاف ريلي بتضحك، ريلي ما كانش عايز ينام ومشي ناحيتها. 'أريا، إيه اللي مقلقك؟ أنا ما نمتش طول الليل إمبارح. وصحيت بدري الصبح. الجسم مش هيستحمل. ما تعذبيش نفسك كده.'
'...'
بتعذبي نفسك؟ أريا كشرت شوية. كانت دايماً حاسة إنها قوية أوي وعايشة. حتى بعد ما عرفت إنها مربوطة، الراجل اختفى وما بقاش ليه أثر. لما جه الوقت، قعدت لوحدها شوية. ولا حتى دمعة نزلت. حتى لو ماسون بعد كده جرحها بكلام يجرح، لسه ما نزلتش دمعة.
إيه؟ في رأيها، كل الأعمال دي هي ردود فعل عاطفية ناتجة عن قوتها هي. إزاي عيون ريلي اتحولت لتعذيب لنفسها؟
مش فاهمة.
'ريلي، أنا دايماً قوية أوي، وأنا بصدق في مقولة إن الحياة نادرة.'
ريلي مشي ورا أريا وحوط وسطها.
لما ريلي اتجرح قبل كده، أريا عملت نفس الشيء، بتقرب من بعض وبتطبطب على قلبه.
ريلي قال ببرود، 'أريا، أنتِ بس بتخدعي نفسك وبتتجاهلي حقيقة إن جريسون سابك.'
جسم ريلي دافي أوي، مجموعة أضواء دافية ضاعت من ورا، وببطء انتشرت على الجسم كله.
إيدين أريا كانت باردة، واللبن في الكوباية اللي جنبه برد من زمان. إيدين باردة وإيدين دافية بيلمسوا بعض وبيمسكوا بعض مع تشابك الأصابع.
صوت أريا اترعش. 'ريلي، أنت قلت، أنا بخدع نفسي وبتجاهل حقيقة إن جريسون سابني، صح؟'
ريلي ما اتكلمش وخبط راسه على كتف أريا.
عيون أريا بقت سخنة وهمست لنفسها، 'طلعت كده بائسة.'
بس، ليه ساب من غير ما يودع؟
إيه اللي حصل بالظبط في اليوم ده؟
هل هو بجد هو اللي شاف الشخصية اللي يعرفها في ذاكرتها الغامضة؟ ولا كان مجرد تخيل من مخها لما كانت هتموت؟
ما حدش قال لها إيه اللي حصل. شكلها زي ضفدع في قاع بير وما تعرفش حاجة.
هي، بجد عايزة تعرف الحقيقة، بجد عايزة، بجد عايزة...
مهما كان صعب، تقدر تقبله وهتجبر نفسها تقبله. بس كده دلوقتي، بتختفي زي اللغز. هي زي مركب شراعي في البحر. في الظلام، بتمشي لوحدها وبتوه.
ريلي بجد حس بألم أريا.
إيديه، حضنت شوية بقوة، 'أريا، بصي على كلامك الهبل ده، بجد ما لوش قيمة، كلام زي ده بيطلع من بقك، بجد مش بحبك! بصي علي، إيه كنت زمان، وإيه أنا دلوقتي. أنا أخيراً فهمت إن العيشة أحسن من أي حاجة تانية.' ريلي قال بفخر.
قلب أريا كمان شكله اتأثر بجوها. 'ما تقلقش، أنا مش هكون ضعيفة زيك عشان أموت تاني وتاني. إيه العار اللي هيحصل لو قلته. لو كنت أعرف كده، ياريت ما كنت أنقذتك في الأول. فين تقدر تكون سعيد كأم؟'
وش ريلي احمر في لحظة واتلخبط. 'أنا ما حسبتش، ما حسبتش، ما حسبتش، أنا قصدي أهزر معاكي.'
'بتهزر معايا؟' أريا طولت صوتها. 'بس أنت بجد مضحك. أنت تقريباً ما موتش عيلتك من الضحك. كنت لسه نايم في السرير لأكتر من شهر. ده مضحك.'
'هاي، هاي، أريا، أنتِ ما عندكيش شخص مش بيسمع الكلام كده! أنا دلوقتي لما بشوفك زعلانة، كل ده عشان أواسي. ما تكونيش طيبة زيادة عن اللزوم!'
'هاي، هاي، هاي.' قبل ما ريلي يخلص كلامه، أريا سابت إيد ريلي ودخلت الأوضة. ريلي، اللي قام، صرخ في الضهر.
الدوشة كانت عالية أوي لدرجة إنها صحيت عيلة كبيرة فوق وتحت.
والنتيجة، الكل قدر يوقف نوم.
أريا رجعت السرير ونامت مرتاحة تاني.
نامت لحد الضهر، الشمس كانت بتشرق دافية على الأرض، والنور اللي بيعكسه التلج انعكس على أريا.
فتحت عينها، النور كان بيبهر ويوجع.
دارت، قفلت عينها وعايزة تكمل نوم.
اللحاف ساب الجسم وطار في الهواء.
أريا مدّت إيدها ومسكت كذا مرة وما مسكتش. فتحت عينها ووش زي وش كبدة ظهر قدامها.
ست صاحية.
إيديه قرصت وسطها، حواجبها مايلة على جنب، بوقها مكشر وعنيها بتبص بحدة. 'هاي، أنت ذكي أوي. كلنا صحينا. والنتيجة، أنت روحت نمت لوحدك. إزاي تقدر تتحمل كده؟'
بصت على عيون ريلي بخفة، ودارت وقالت بكسل، 'آنسة ريلي، شكلك عملت غلط. أنت، مش أنا، اللي صحيتي الكل. أديني اللحاف وأنا عايزة أنام.'
مدت إيدها ومسكت اللحاف عشان تغطي وشها، وكملت نوم.
لما شافت أريا رجعت لها شوية من غضبها، وش ريلي كمان ابتسم.
'طيب، عشان تدفي السرير لجوزك، خليكي النهاردة وسمحلك تنادي عليه في ساعتين وساعتين.'
ريلي تجاهلتها.
بانج... الباب اتقفل. حتى لو في صوت، فهو خفيف أوي.
في اللحاف، أريا فتحت عينها وبوقها ارتفع بلطف.
… …
لما ريلي جت على الأوضة، أريا كانت نظفت خلاص، وحتى السرير كان نضيف.
وش فيه استرخاء قاعد على الكنبة بيشرب لبن.
'أوه، ده غريب أوي إني صحيت بالذكاء ده.'
ريلي قالت، ومدت إيدها من الشباك عشان تحجب الشمس وبتبص عليها.
'بتبصي على إيه؟'
بعد الحمل، ريلي بقا عصبي أكتر. دي أعراض ست حامل؟
إمم...
شكلها خطيرة أوي. أريا حركت دقنها، وش فيه تفكير، هل تبعت ريلي للمستشفى دلوقتي.
ما اتوقعتش كلام ريلي، تقريباً خلاها تتنفس بره نفسها، ماتت.
ريلي بصت عليها، اتنهدت، وببطء قالت بلا حول ولا قوة، 'آه، كنت فاكرة إن الشمس هتشرق من الغرب النهاردة.'
الإيد اللي كانت ماسكة الدقن اتزحلقت وخبطت راسها على الترابيزة.
أريا جبهتها وجعتها.
العينين قفلت على ريلي زي النار، زي كأنها بتقول، 'يا ريلي يا ضابط، أنت هتموت الناس.'
بسبب ده، ريلي كانت لسه بتضحك على أريا في الغدا.
قالت إنها تستاهل وجرحت ناس وتجرح نفسها.
أريا ادت ريلي نظرة بيضا، ما اتكلمتش، وأكلت بهدوء.
بعد الأكل، الخادم جاب شاي الصبح.
أريا شكرته وشربت شوية. طعمه حلو. مسكت الكوباية، وبصت على ريلي بابتسامة على وشها.
بس ليه ريلي شكلها ماسكة سكين، شوكة أو حاجة مخفية في الابتسامة دي؟
'ريلي، مبروك إن عصفورك بقى فينيق! حياة ست بيت بتتحسد.'
إيه اللي شربته ريلي طلع على طول.
بمجرد ما قامت وكانت هتنطلق، جسمها اتصلب. وقتها بس عرفت إن اللي قاعد قدامها مش أريا بس إزايًا. وريلي، التكنولوجيا كانت كويسة زي النافورة، وكويس إنها رشت وش إزايًا.
'إمم...'
'أريا...' ريلي خجلانة المرة دي. طلعت فوق على طول.
لوكاس بص على ريلي وهي طالعة من غير ما تعمل صوت، فكر إنها زعلانة. قال لأريا، 'أريا، ريلي زعلانة. ممكن تصالحيها. في النهاية، الموضوع ده ما لوش علاقة بيكي.'
أريا تجاهلته وكملت شرب بأناقة، عينيها بتلمع زي موجات الميه.
'ما تقلقش، ريلي بس خجلانة.'
لفترة طويلة، ريلي نزلت ببطء من فوق، وشها الصغير احمر وجميل.
في الوقت ده، إزايًا كان راح الحمام عشان يغسل، غير هدوم نضيفة، ووقف على السلم زي فارس أنيق بيرحب بالأميرة الصغيرة الخجولة.
'إزايًا، أنا آسفة، أنا بس... أنا...'
وش ريلي بقا أحمر أكتر وما اتكلمتش كويس.
بليزارد، جانب أريا شاف في ريلي تعبير محرج، بجد ما قدرش يمسك نفسه من الضحك.
الراجل ده أحسن وأكتر نشاط بعد الحمل وألطف من الأول.
طيب، ل ريلي، شكله إن لطيف مش مناسب. الكلمة الأنسب ل ريلي هي الكلمة دي، اللي هي مضحك.
بعد حادثة مريحة وسعيدة، الكل راح لمقبرة فولين مع بعض.
عشان يزور الأمير اللي كان نايم بهدوء وبيحمي ريلي في مملكة الجنة.