الفصل مائة وأربعة وثمانون بلا حياء بلا حدود دنيا
المراسلين فزعوا على طول وبدأوا يلوحون بأيديهم. "هذا... لا، سنذهب، سنذهب..." قبل ما يخلص المراسلين من جمع أغراضهم، حط مايكل إيديه على كتف واحد منهم.
"يا جماعة، تعالوا نمشوا، نشرب شوية شاي ونكمل. أنا شفتيكم واقفين طول الليل. أكيد تعبانين!" أخد الناس وطلعهم من الصالة.
"اتبعوني." جريسون مسك إيد جايدن فجأة.
جايدن بسرعة وبقوة فكت إيدها، "أنا مش رايحة، ليه لازم أروح، أنت عملت فيا كدة، بس مش عايز تتحمل مسؤوليتي، أنا بس مش رايحة، بس عايزة أقولك قدام الكل، لازم تتحمل مسؤوليتي، وإلا..."
جريسون عبس، بوجه شرير، الابتسامة مالية وشه، "وإلا إيه؟"
فجأة، جريسون شد ذراع جايدن و قرب منها وعيونه كلها غضب. "إيه اللي تقدري تعمليه؟ إلا إذا كنتي مش عايزة نجوين ثي!"
"ده ملوش علاقة بيا. مش فارق معايا حياتها ولا موتها. اللي فارق معايا هو أنت بس."
عيون جايدن ماترردتش للحظة. بعد ما بصت على جريسون لتلات ثواني، فجأة ضحكت، "بالمناسبة، أنا جهزت لك هدية كمان. بتمنى لك عيد ميلاد سعيد!"
قالتها فوق المسرح، ونزلت الستارة بهدوء.
صوت بيانو من صندوق موسيقى رقيق، بيبدأ يطلع، ده هو في سي... ... ...
لما لوكاس لقى آريا، آريا كانت ماشية لقدام خطوة خطوة. الورد وقع، والفقاقيع في رجلها انفجرت، وده عمل ألم.
إيد واحدة كانت شايلة كعب عالي مزين بالكريستال.
دي الهدية الوحيدة اللي جريسون اداها لها.
رغم إن لما جريسون رماه لها في الوقت ده، وشها كان فيه غضب شديد، كلامها كان بارد جدًا، وحتى كلامها كان جارح جدًا، "أنا بس بعتته لواحدة واترفضت. رميته لك. لو مش عايزاه، ارميه."
آريا حافظت عليه كويس ومابستعملوش أبدًا.
المرة دي، عشان خاطره، لبسته مخصوص.
"آريا..."
لوكاس وقف العربية بسرعة و أخد آريا في العربية.
"إيه فيكي؟ ليه هنا دلوقتي؟" لوكاس ساق بسرعة، "يا رب لسه في وقت."
آريا كانت قاعدة في العربية، وشها كله خراب، عيونها نازلة، شوية محبطة، "شكرًا، يا سنير."
"إيه، ما اعترفتيش و يئستي؟ آريا اللي زي دي مش بتشبهك!" لوكاس فتح نكتة مالهاش علاقة في محاولة منه إنه يهدي مزاج آريا المتوتر والضايع. "ماتقلقيش، هتنجحي، حتى لو مانجحتيش... أنتِ و أنا!"
"طيب، هحاول على قد ما أقدر!" آريا ظبطت خرابها و حطت شوية مكياج خفيف لنفسها.
لوكاس كان بيسوق عربيته و زاوية من وشه حنينة مثبتة على آريا. "طيب، حتى لو مانجحتيش، أنتِ بردو جميلة!"
لما سمعت كدة، آريا ضحكت بصوت عالي، "سنير بيبدأ يمزح أكتر و أكتر."
بعد ما أخد مكالمة من لوكاس، ريلي استنت بره الصالة بدري أوي.
العربية أخيرًا وصلت.
آريا لبست جزمها و نزلت من العربية بسرعة.
السرعة كانت زيادة و ده أذى كاحلها.
"شش..." ألم قوي ضرب.
"آريا..." ريلي جريت بسرعة و مسكتها. "آريا، إيه فيكي؟"
"تمام، يلا بينا!"
ريلي خدت آريا لجوه و يا دوب مشيت كام خطوة و لقت إن لوكاس اللي في العربية لسه مانزلش. التفتت للوكاس و قالت، "سنير، أسرع!"
"طيب، حاضر." عيون لوكاس كانت دافية زي الياقوت.
هو دايما كان بيفكر إنه يقدر يواجهها بهدوء و تسقط في أحضان ناس تانية. بس، لما الثانية دي جت، هو لقى إن قلبه وجعه أوي، زي آلاف السكاكين على جسمه، دم...
لذلك، هو بس محتاج يبارك لها من بعيد و يشوفها سعيدة.
بعد ماخدوهم لجوه، إميلي جت بهدوء و صوتها كان في منتهى الرقة. "يا رئيس، مش هندخل؟"
هو بص في صمت على الاتجاه اللي راحت فيه آريا و ريلي، و صوته جاوب بهدوء، "طيب، مش لازم."
وش إميلي ظهر عليه ضي خافت.
"شياو مو، أنتِ ادخلي. فيه ناس كتير جوة. دوري على واحد كويس لنفسك. أنتِ مش صغيرة. جه الوقت إنك تبني عيلة."
إميلي هزت راسها، نص مزح.
"الرئيس لسه ماتجوزش. إزاي مرؤوسة تتجوز قدام الرئيس؟"
"شياو مو، أنا أقصد كدة."
"يا رئيس، أنا بردو جادة."
لما لوكاس بص لإميلي وراه، هو بوضوح شاف حاجة اسمها شعور عميق في عيون إميلي...
ريلي ساعدت آريا إنها تدخل.
آريا لسه فيها ابتسامة حظ على وشها، بس لحسن الحظ هي أخيرًا لحقت باللي بيحصل، و ده كان يوم مميز أوي بالنسبالها.
يا دوب ريلي دخلت، وقفت.
"إيه في حاجة يا ريلي؟" آريا فكرت إن الأشياء مركزة زيادة لدرجة إنها ما لقتش حاجة على اللي متعلقين على المسرح.
ريلي بصت على عيونها و عيونها كانت مملة. صوتها فجأة فقد جوه.
بسرعة غطت عيون آريا، و صوتها كان مستعجل، "آريا، ماتبصيش، يلا بينا..."
"إيه في؟" آريا سحبت كف ريلي اللي بيغطي زاوية عينها و حركت عيونها للستارة اللي قدامها حتة حتة... ... ...
الصورة المفاجئة القاسية خلتها تفتح عيونها ببطء.
على الستارة فيه صور لجريسون و جايدن نايمين، و أوضاع مختلفة... وراهم فيه مونولوجات جايدن. جايدن ابتسمت بفرحة على وشها، جايدن طأطأت راسها و لمست التعبير الحلو للطفل في بطنها، و جايدن شعورها العميق في عيونها لما قالت لجريسون أنا بحبك...
كل واحد واحد، بيطعن بقوة الجسم كله.
مايسون بسرعة اتصل بالاستوديو لما شاف صورة التعليق. الخط كان مشغول و تم التلاعب بيه...
لما مايسون طلع بسرعة و طفى كل حاجة، كان فات الأوان...
مايكل هدى الناس اللي بتشتغل في الترفيه و طلع عشان يشوف المشهد ده...
بص على تعبير الأخ الكبير الكئيب، تعبير جايدن الفخور، تعبير زوي الشاحب...
و...
على الباب، آريا، اللي كانت أصلًا البطلة الرئيسية الليلة دي، كان عندها تعبير زي اللي في حالة ذهول على وشها...
كل الأشياء، في اللحظة دي، زي ما تكون أيام النهاية، نفس الموت، بيحيط...
زي ما يكون عشان يقتلها... ... ...
الذهول غايب شوية، الشخص كله زي ما يكون اترمي في المية الساقعة بتاعة القطب الشمالي...
هي ماتقدرش تعوم، بتغرق شوية شوية، بتبرد أكتر و أكتر، مش بتتنفس لشهور زيادة، التنفس بجد هيوقف.
ألم...
عمرها ما حست بألم... ... ...
مرارًا، قلبها بيموت شوية شوية... ... ...
الجسم كله مافيهوش قوة، يمكن أول ما تحرك عيونها بعيد، هي هتقع... عمرها ماتحب تصحى تاني...
الذراع خلاص ماكانش فيها القوة إنها تسند الورد والهدايا اللي كانت شايلها طول الطريق. الورود الحمرا الزاهية انزلقت بدون رحمة من إيد آريا للأرض. مع صوت "طخ"، صندوق هدايا آريا اللي اتغلف بالليل، وقع هو كمان على الأرض.
بتبص على الورد اللي اتفرق و الهدايا اللي اترمت عشان تسند حبها... ... ...
في اللحظة اللي وقعوا فيها، في قلب آريا، حاجة زي ما تكون بتموت بسرعة...
كان فيه صمت مرعب في الصالة.
لما سمعت الضجة، كل واحد حول عيونه للباب.
بس بعد كدة ريلي بسرعة لمت الحاجة من الأرض و حطتها في إيد آريا.
"آريا، يلا بينا!" صوت ريلي اتخنق. هي عارفة إن آريا في الوقت ده أكيد هيكون أحسن لها من الموت.
آريا أخدت الهدية من إيد ريلي. غير إنها شافت شفايفها مزرقة و بنفسجية و وشها شاحب، تعبيرها لسه كان شكله هادي و ساكن، بدون أي حماس، زي مايكون مافيش حاجة حصلت و مافيش حاجة اتشافت. ماسكة باقة الورد و الهدايا، مشيت لقدام الاتنين خطوة خطوة، بتبتسم و أدت الورد لجايدن. "بتمنى لكم حياة طويلة مع بعض!"
عيون جايدن لمعت بلمسة استفزاز، ليه؟ هل استسلمتي؟
بس لسه كان فيه شوية حلاوة سعادة على وشها، "شكرًا، يا أختي!"
آريا حركت عيونها لوش جريسون شوية شوية. ضهرها كان جامد، هي بهدوء ضمت صوابعها، و بعد كدة فكتهم ببطء. تم عمل محاولات عشان تكتم الرعشة اللي في قلبها.
عيون أمبر مينج تشي كانت مليانة يأس و يأس دموي.
"عشانك، بتمنى لك جواز كويس لمية سنة!"
تلف و تمشي على طول.
دموع، بتنزل.
"آريا." جريسون مد إيده و مسك آريا بصوت واطي. "آريا، ماتمشيش!"
هي بهدوء قفلت عيونها، أخدت نفس عميق، و ضغطت على الدموع اللي في عيونها.
تلف و تبتسم.
"يا أخو جوزي، بيبدو مش مناسب إنك تشدني كدة. أختي هي اللي لازم تشدها، الآنسة جايدن!"
يا أخو جوزي؟ كلام جارح فتح حفرة في قلب جريسون.
آريا مدت إيدها التانية و سحبت صوابع جريسون واحد واحد من إيدها الشمال. "مع السلامة."
جيدن أخدت بس كام خطوة و بسرعة جريسون حضنها. "آريا، ده مش اللي بتفكريه، ده مش اللي أنا عملته، أرجوكي صدقيني!"
ألم المطهر كسر قلب آريا.
"سيبني. شغلك ملوش علاقة بيا." تعبيرها فجأة بقى بارد، زي الوحدة في الضلمة.
هي و هو.
ناس من عالمين مختلفين... ... ...
هي و هو.
مش هينفع أرجع... ... ...
"آريا، اسمعيني، طيب، اسمعيني!"
آريا فتحت عيونها و شافت نيزك بيقع وراه.
لوكاس زي ما يكون أمير ساحر، بيظهر في حياتها لما كانت يائسة أكتر...
كل الناس اللي في الاستاد انصدموا من المشهد. ماحدش اتكلم و الكل بيتفرج على المشهد بهدوء.
جسم آريا كله كان جامد، ممل و حالم، بتبص على الشكل اللي فجأة ظهر على الباب.
لوكاس بسرعة طلع و شد آريا عشان يحميها في أحضانه.
الصوت كان رقيق و حنين. "آريا، أنتِ كويسة!"
لوكاس بس بينادي آريا لما يكون متوتر و قلقان زيادة.