الفصل مائة وخمسون: سمعت للتو نباح الكلب
قرايسون ومايسون لسه بيشربوا في الأوضة الخاصة.
صوت زوي الرقيق طلع من عند الباب.
قرايسون وقف، إيده ماسكة الكاس، عينيه ضاقت شوية، مد إيده وشَدّ الربطة اللي على صدره، ورفع راسه عشان يكمل شرب.
ما قالش ولا كلمة ولا سمح لزوي تدخل.
زوي وقفت عند الباب لحظة، وبعدين دخلت بابتسامة.
"قرايسون، أهلي لسه راجعين من عند عمتي النهارده. أهلي وأهلك الاتنين عايزين نكون مع بعض. شايف إننا نلاقي وقت نقابل فيه الناس الكبار من الطرفين ونتناقش في موضوع جوازنا؟"
"طق."
كاس قرايسون وقع على الأرض وعمل صوت يضايق.
كتف زوي هز، لمحة ألم بانت في عينيها، بس ابتسامة مصطنعة علقت على بوقها.
ميشيل بسرعة نادى على الجرسون اللي واقف عند الباب عشان يدخل وينضف ويغير لقرايسون كاس جديد.
"آسف، سمعت كلب بينبح دلوقتي وإيدي زلّت بالغلط."
لما قرايسون قال كده، نبرة صوته كانت عادية جدًا، حتى ما رفعش عينيه.
وش زوي بقى أصعب في إنه يتشاف.
طبيعي، الإيدين الصغيرين اللي نازلين على الجانبين مسكوا ببعض جامد وبصت لقرايسون بابتسامة مترددة. "قرايسون، حدد وقت! بعد ما الناس الكبار من الطرفين يتقابلوا، فرحنا كمان هيتحدد."
قرايسون نزل إيديه اللي فيها الكاس ووقف تاني، ونزل الكاس اللي في إيده بالراحة.
عيون عميقة وفيها وميض حاد، بيبص لزوي ببرود.
"الكلب البري ده جه منين وبينبح كده؟ معرفش إيه اللي بيحصل هنا؟" بوق قرايسون رسم قوس عميق، وتلاميذه الغامقة اللي فيها نظرة حادة وخطيرة طارت لزوي زي سيف حاد.
كلاب برية بتنبح؟
صدر زوي كأنه اتضرب بسكينة. هو دايما كده بارد وبيضرب في الناس، ما بيسبش ولا مجال ليه.
"قرايسون..." زوي عضت شفايفها وحاولت تصرخ تاني.
ميشيل بجد مش قادر يتفرج أكتر من كده. الأخ الكبير قال كده، ليه لسه عندها وقاحة، بتطلب ولا حاجة معتمدة عليها عشان ما تمشيش، بجد فاكرة الأخ الكبير هيديها شوية أكل للكلاب؟
"قولت يا زوي، إنتي جلدك تخين وبتتصنعي إنك مش فاهمة، ولا غبية كفاية عشان مش فاهمة الأخ الكبير يقصد إيه؟ إنتي بتطيري عشان تطلبي من أخويا الكبير يقول حاجة عشان يسيبك تمشي؟" ميشيل حط إيديه حوالين صدره، مع احتقار في عينيه، بيتسند على عارضة الباب وبينظر لزوي بيهز راسه بلا حول ولا قوة. "زوي، إنتي مبالغة في تقدير نفسك. من كام سنة، إنتي ما كنتيش حاجة في قلب أخويا الكبير. بجد فاكرة إنك فينيق ملون؟ إنتي مجرد ست حتى مش أحسن من فرخة."
ميشيل ضرب في الصميم لما قال كده، جرحها لقطع.
مايسون كان مزاجه وحش النهارده. فضل ساكت ومش عايز يهتم. لو كان عادي، كان زمان زوي اتحكم عليها من مايسون وكانت رجعت تاني.
وش زوي بقى شاحب.
بتبص لقرايسون مذهولة، مفيش خطة إنها تمشي.
هي بتأمل تكسب شوية فرصة لنفسها. حتى لو شفقة، مش فارق معاها. للأسف، نسيت إن مفيش كلمة رحمة في عيون قرايسون.
قرايسون حط الكاس على الترابيزة، وعمل صوت عالي وقوي.
الرجلين الرفيعين اتداخلوا طبيعي، الصوابع اللي على الركبة بتضرب على الركبة بوعي أو بدون وعي، والعيون الحادة اللي على وش وسيم الزاوية كأنه شايف كل حاجة، بيبص لزوي بسخرية. الشفايف الرفيعة فتحت بهدوء، "زوي، فاكرة إني ما وضحتهوش ليكي، عشان كده إنتي عايزة تسمعي إيه اللي في قلبي؟"
"قرايسون، ما... إنت... ما بتحبنيش؟"
صوت زوي ارتجف وطلع شوية منه في بوقه.
في الحقيقة، زوي فهمت من زمان عيون مين اللي بتتملي من قرايسون. بس، في الحياة، كام حاجة ممكن تسيطر عليها؟
"حب؟" قرايسون رفع حواجبه ورفع بوقه. "أنا عمري ما حبيتك في قلبي، ولا لحظة، ولا دقيقة، ولا حتى ثانية."
يا له من رد قاسٍ وفظيع، بيمزق قلب زوي حتة حتة.
ولا حتى شوية رحمة.
"قرايسون، إنت قولت إنك هتحبني طول حياتك، هتتجوزني، وهنكون مع بعض طول حياتنا، مش كده؟" النحت الكريستالي اللي في زاوية عين زوي سحب عينيه بالراحة، زي نيزك ساقط، بيعلن موت الحب.
"إمتى وعدتك؟ زوي، إنتي فاكرة نفسك إيه؟"
"..." زوي وقفت، وبعدين بسرعة فهمت معنى كلامه. عايزها تقيم نفسها؟
"بس عمي وعمتي اللي هناك..."
"دي حاجة تخص عيلتي. مالهاش علاقة بالغرباء. فيه كمان جوازي. ما فيش داعي أجرح أي حد عشان أخد قرارات."
قرايسون قام ومشي جنب زوي، مسكها على خدها، صوتها فيه قسوة متعطشة للدماء، "الحاجة الأخيرة، أنا سبتك تمشي، ده مش معناه إني مش عارف الحقيقة. بس، لو فيه مرة تانية، هخليكي تعيشي - مش - زي الموت."
قال كده وخلص، ببرود وقسوة عشان يمشي.
زوي اتصلبت، دموعها نزلت، وفي النهاية جسمها الضعيف انزلق بالراحة، وقاعدة منهارة على الأرض.
آخر كام كلمة من قرايسون كادوا يخرجوا من أسنانه كلمة كلمة، وده بيوضح إيه مقدار الاشمئزاز اللي حاسس بيه تجاه نفسه.
"أوه، أنا قولتلك إنك ما صدقتيش وأصرتي على إنك تضربي نفسك في وشك. إنتي الست الوحيدة دي."
بعد ما قرايسون مشي، ميشيل بفرِح وترك قرايسون وراه.
مايسون شرب آخر كاس خمره، وقام بالراحة، وفي طريقه لزوي، قال جملة واحدة: "الست اللي زيك ممكن بس تلعب ومش جديرة بالحب." وبعدين مشي.
وش زوي كان شاحب وقاسي، والضوء الخافت لمع على وشها الشاحب، سكرانة وكسرت حلمها-
"إيه؟ إيه اللي إنت قولته؟" لما جايدن رجع، قال لأيدين خبر اختفاء آريا. أيدين على طول اتحمس. "جايدن، إيه اللي إنت قولته؟ إنت قولت إن آريا هربت مع راجل تاني؟"
جايدن وقف متضايق، ودموع في وشه.
"أبي، كل ده غلطتي. في الوقت ده، أختي الكبيرة بس كانت عايزة تروح بره مع لوكاس. إيه كمان اللي قالته؟ الجيل اللي بعد كده من الكلمات مش هيجي. وقالت كمان... وقالت كمان..." جايدن وقف أو ما اتكلمش.
عينيه كانت سرية شوية.
كأنها حاجة ما ينفعش تتقال.
"إيه كمان اللي إنت قولته؟" جبهة أيدين هي اللي فيها الشجرة الخضراء طلعت فجأة وعنيفة، بتخنق الألم اللي في قلبه وبتبص لجايدن بغضب ووحشية.
بوق جايدن كان مسطح. "مش عارف أقول."
"قول، طول ما إنت صح، أبوك هيحميك ومش هيزعقلك." ليلى أضافت وقود على الجنب.
بتراقب أمها بتشجعه، جايدن كمان أخد شجاعة.
أخد نفس عميق وقال اللي كان بيحضره لوقت طويل في قلبه.
"آريا كمان قالت إنها من البداية للنهاية، ما اعتبرتكش أبوها. وقالت كمان إنك في قلبك كنت أداة للمقايضة. إنت عمرك ما حبيتها. وقالت كمان حتى لو شركة نجوين خسرت، مالهاش علاقة بيها."
جايدن قال وبينما أيدين ما اهتمش، بغمز بمرح لأمه ليلى كام مرة.
"تف..."
دم أحمر لامع طلع بقوة. أيدين كان في قمة غضبه وأغمى عليه.
"دكتور، دكتور..."
الأم والبنت اتوتروا، وراحوا بأيدين على غرفة الطوارئ.
"جايدن، إيه اللي إنت قولته؟ إيه اللي هنعمله لو حصل حاجة لأبوك؟"
بره غرفة الإنقاذ، ليلى همست لإبنته.
"أمي، ما كانش قصدي، ما فكرتش كتير، بس كنت بفكر إزاي أخلي آريا دي تخرج من بيت نجوين، الأحسن تخرج من مدينة زد. عشان كده، نسيت إن أبويا كان لسه عيان لما كنت متحمسة. أمي، آسفة!"
جايدن اتسند على كتف ليلى، عينيه حزينة. في الحقيقة، أنا ما اهتمتش بمرض أبويا على الإطلاق، بس رجعت ل"جينشو تياندو" عشان أكون ربة بيت شرعية لعائلة آرون في حياتي.
"أمي، لسه طلعت بخطة مؤخرًا. مش هيطول قبل ما أعتقد إني هقدر أحقق حلمي."
حلمها، في الحقيقة، مش كبير، بس فيه صعوبات كتير.
جايدن كان مستني اليوم اللي هو وقرايسون يدخلوا فيه قاعة الفرح من أول ما قابل قرايسون.
الأم ليلى رقت شعر جايدن وصوتها كان هادي جدًا. "هادي، هيا بنا، الأم هتدعمك بالكامل."
اليوم اللي بعده.
باب غرفة الطوارئ اتفتح وأيدين اتزق بره غرفة الطوارئ.
"دلوقتي حالة المريض استقرت، في الفترة دي، ما تخلوش المريض يعاني من أي صدمات أو محفزات. في المرة الجاية، مش هنقدر نضمن إننا هنكون محظوظين أوي ونصحى زي المرة دي."
الدكتور قال ومشي من عنبر المرضى.
الأم والبنت فضلوا في عنبر المرضى ليوم كامل قبل ما أيدين يصحى.
بعد ما صحي بفترة قصيرة، أجبر جايدن إنه يجيب له ورق وقلم.
شا شا كتب كام صفحة وسلمهم لليلى.
ليلى أخدتهم وشافت إنها كتاب انفصال بيفصل العلاقة بين الأب والبنت.
عيون ليلى اتحولت لهلال وفي النهاية طردت بنت ال... من بيت نجوين.
"خديه، هنشره في الجريدة النهارده."-
آريا كانت قاعدة في الفيلا في الأيام الأخيرة وما خرجتش.
هي ما تجرأتش إنها تتصل تاني. هي عارفة إن قرارها هيخلي أهلها غضبانين أوي وغاضبين في البيت. ممكن حتى يجنوا ويدوروا عليها.
اللي هي قلقانة عليه دلوقتي هو مرض أبوها.
إسحاق كان بيجيب سكايلر مع كينزلي في الأيام الأخيرة.
وبوصفها حامية زهور كينزلي، رايلي كمان شكلها بتصارع مع كالب في الفترة دي.
هي الوحيدة اللي فضلت. هي الوحيدة اللي العالم نسيها.
عيون آريا كانت مجعدة وجفونها بتتنطط وحش في الأيام الأخيرة.
مش عارفة لو حاجة وحشة هتحصل. آريا كانت في حالة ذعر مؤخرًا.
نغمة الرنين الحلوة للتليفون الخلوي سحبت آريا تاني للواقع وجمعت عدم اطمئنانها الداخلي واضايقها.
أخدت التليفون. كان لوكاس.