الفصل مائتان وعشرون عاصفة
هي إنسانة، إزاي ممكن تتحمل عاصفته؟
آريا سكتت شوية، و في صوتها شوية أنوثة. "مش هتحرك، يبقى تسيبني."
حط إيده على شفتيه و فركها برفق، و بعدين حطها في بقها بهدوء.
"عضيني." الصوت كان أجش و فيه شوية قوة.
آريا اتصدمت. إيه الطلب الغريب ده؟ تعضه؟ هو مريض؟
"غرايسون، قوللي، إيه اللي حصلك؟"
شفايقه كانت مقفولة جامد. الشفايف الرفيعة و الوردية شكلهم ناعمين جداً. آريا بلعت ريقها.
حتى إيد واحدة اتزحلقت على وسطها، بتتحرك بهدوء و ببطء، بتحس بدرجة حرارتها حتة حتة، و بتلمس بشرتها بأصابع رفيعة و جميلة. إحساس بالضعف و التنميل طلع من عقل آريا.
محدش يقدر يهرب، من سحر غرايسون.
بالذات قدام واحدة بتحبه أوي.
"أنت..."
غرايسون كان ساكت طول الوقت. الست اللي بيحبها فوقه. بمجرد ما يتقلب، يقدر ياكل الست اللي بيحبها على قيد الحياة.
لكن، دلوقتي هو مستعجل.
تعبير وش آريا كان مشوش شوية.
كانت عايزة تهرب أكتر.
"متتحركيش، مش هعملك حاجة؟" صوته كان واطي و أجش. لازم يصبر.
أخيراً آريا خدت عضة صغيرة من غرايسون و بسرعة سابت بقه.
إيد غرايسون اتحركت من شفة آريا، مسحت على خدها، من الخد للشعر... و بعدين خبطت راسها على صدرها.
شمتها برفق، "طيب، لسه زي ما هي."
آريا سابت غرايسون يحضنها و معترضتش. كانت خايفة أوي لو عارضت، هيتعمل معاها وحش.
أخد وقت طويل لغاية ما غرايسون ساب آريا و قام و قعد. صوته كان خفيف و الهواء كان خفيف. "معنديش أوض زيادة في الفندق، غير دي. بالليل تنامي في السرير، أنا على الكنبة، إتصرفي!"
قام، و قبل ما آريا تتكلم، مسك روب الحمام و دخل الحمام.
محصلش إلا صوت المية اللي بتجري من الحمام، لغاية ما آريا خدت نفس الصعداء.
مع إن الجو لسه بين ضوء الشمس و أول الخريف، مش برد أوي. بس لسه حاسة إنها زعلانة على غرايسون هينام على الكنبة.
آريا قامت، مشيت على جنب الدولاب، فتحت الدولاب، كان فيه بطانيتين، كذا بدلة، و حتى لبس ستات...
مفيش علامات على لبس الستات لسه مفتوحة.
شكلهم من النوع اللي غالي أوي.
آريا لازم تندهش من شكل خمة الفندق هنا.
حتى اللبس جاهز؟
بتتكلف كام علشان تقعد في فندق زي ده ليلة واحدة؟
آريا مكنتش قادرة تساعد نفسها من إنها تحس إنها زعلانة شوية على التذكرة الحمرا اللي في شنطتها.
آريا بصت على اللبس لوقت طويل، عايزة تسيب إيده، طلعت القطن و البطانية من الدولاب و فردتهم على الكنبة. طوت البطانية و حطتها على جنب.
"تمام."
"بتعملي إيه؟" بمجرد ما غرايسون طلع من الحمام، شاف آريا واقفة جنب الكنبة بتهلل بحاجة.
"أوه." آريا لفت، "بعملك السرير علشان متكونش برد أوي لما تروح تنام بالليل."
غرايسون كشر و هي كانت مستعجلة أوي إنها تبعد عنه.
عيني غرايسون بسرعة لمحت شوية غرابة، و بسرعة استعاد شكله اللامبالي. مسك منديل و فتح قطرات المية المبلولة على راسه. رد بهدوء، "طيب، عارف."
غرايسون خلص مسح شعره، وقع على الكنبة، سحب اللحاف و راح ينام.
آريا بصت لغرايسون و عدم ارتياحه نزل بالراحة. طلعت روب الستات من الدولاب و دخلت الحمام.
بعد ما أخدت دش، نشفتي شعرها و نامت في السرير، آريا مكنتش قادرة تنام.
في قلبي، كنت بفكر في مشكلة الضهر.
ليه هرب من الجواز؟ إيه تاني حصل في الفندق؟
"غرايسون، أنت نايم؟"
غرايسون: "..."
سقطت في النوم؟
نام بسرعة.
خلاص، متسأليش، لو في فرصة هتسألي!
آريا كانت تعبانة أوي و بصت على الساعة. كانت بس الساعة عشرة.
متسندة على السرير، بتبص على سماء النجوم بره الشباك، عميقة و غامضة، بتخلي الناس تتوق...
السماء بالنجوم جميلة أوي.
يا ترى إيه المنظر الجميل لو وقفتي في بحر الورد، بتواجهي سماء الليل الجميلة و النسيم المائل؟
آريا افتكرت اللي غرايسون قاله لغرايسون بالنهار في بحر الورد.
"إيه اللي حصل، خليه يعدي! دلوقتي، نبدأ تاني."
نبدأ تاني؟
الكلمات دي محيت من قاموس آريا و مبقتش موجودة. هل ممكن فجأة عايزة تضيفها بيأس؟
هو جرحها جامد أوي. بصراحة، آريا بجد مكنتش تجرأ تجرب تاني. ألم خلع العظام و التقشير، هي بجد مش عايزة تجرب...
غير كده، معرفش إيه اللي بيحصل في الفندق دلوقتي.
نسيت أجيب موبايلي.
كل ما بفكر أكتر، بكتئب أكتر.
آريا ببساطة نامت تاني و غطت راسها باللحاف...
معرفش اتخانقت كام لغاية ما نمت في اللحاف، لكن آريا أخيراً سقطت في النوم.
صوت التنفس المنتظم جه من السرير...
غرايسون على الكنبة فتح عينه، كشف اللحاف، قام من الكنبة، مشي على السرير و قعد.
بيبص على الشخص اللي نايم من خلال ضوء القمر الأنيق، مديت إيدي... إيدي كانت في الهوا، خايف يصحيه، و بالراحة رجعها.
بهذه الطريقة، عين الحواجب بتبص عليها برفق...
ده بيفكر غرايسون في الأيام اللي كان فيها سوا.
هم بجد عندهم أيام قليلة في نفس السرير، لكن في كل مرة بيروحوا البيت متأخر بالليل و بيشوفوا آريا نايمة، هو هيعمل ده جنب السرير، بيبص عليها بحب و بيعجب بيها...
مش إنه مبيحبهاش، لكن إنه بيبص عليها بحب و هي مش شايفاه-
السما بتلمع.
آريا اتحركت و نامت بشكل مريح طول الليل.
لما فتحت عينيها، آريا على طول فتحت عينيها واسعة.
غرايسون؟ إزاي نام في السرير؟
جنب آريا، غرايسون قفل عينه و شكله مطيع. غرايسون، اللي نايم بعمق، كان أقل مرارة و أكتر حنان، زي نور الشمس بتاع الولد الكبير في بيت الجيران. تشانغ جونمي عنده وجه مميز و شفة رفيعة، باردة و جميلة. لما بيغضب، بيحب يشربها.
آريا بصت لغرايسون و مدت إيدها علشان تنسخ شكله الجميل في الهوا.
حاجبها بدون وعي اتفرد، زوايا الفم بالراحة اتكسرت، و بعدين ابتسمت بحلاوة.
"آه..." بدون قصد ضحكت، آريا بسرعة غطتها بإيدها.
بعدين لفت... بظهرها لغرايسون...
بمجرد ما آريا لفت و غرايسون فتح عينه، ضيق عينيه و شاف الإبتسامة اللي كانت من شوية. في الوقت ده، آريا، اللي كانت بتضحك، كانت بجد جذابة.
آريا رفعت اللحاف بالراحة و كانت خلاص هتقوم و تخرج من السرير، بس لقت إيدين كبار دافيين على وسطها.
النفس المألوف نط على ظهر آريا.
غرايسون مد إيده و حضن آريا من ورا، حاطط راسه جنب ظهرها و وشه على ضهرها.
آريا متحركتش. في الوقت ده هي كانت متوترة شوية، لكن هي مجرأتش تقول ولا كلمة.
ليه مكملتش تمثل إنها نايمة؟
دلوقتي بيبان إن بس تمثل إنك نايم هي الأحسن. طول ما هو عايز يعمل أي حركة، هي كمان تقدر تهرب من غير استعداد.
غرايسون شد إيديه حوالين وسطها شوية، فرك راسه على ضهر آريا، و صوته تمتم، "أنا عارف إنك منمتيش. متقلقيش، قولتلك مش هعملك حاجة. أنا بس عايز أحضنك بهدوء كده."
"غرايسون..." آريا كانت عايزة تقول إنها النهار و قامت و رجعت.
من غير ما تقول ولا كلمة، غرايسون قال بكسل، "متتكلميش، اهدي. هيكون جاهز في لحظة."
آريا: "..."-
مطعم مشمس.
غرايسون و آريا قعدوا وش لوش مع لبن فول الصويا و عصاير الدقيق المقلية، و كعكات مقلية و طبق فلفل على الترابيزة.
آريا معندهاش شهية خالص.
بتاخد عصاير الدقيق المقلية و بتاكلهم بلقمة واحدة و مفيش ولا لقمة، بتحس إنها بتمضغ ورق شجر و ملوش طعم.
"الفطار مش عاجبك؟"
"لأ، الفطار كان طعمه حلو."
آريا كشرت، ليه ممكن يكون هادي كدة كل مرة؟
حتى إنك تفطر بيبقى شكله أنيق و ساحر، وده بجد بيموتني. لما كنا سوا، كان عندنا وقت قليل أوي نشربه، و مكنش عندنا فطار هادي و مريح وش لوش معاه.
غرايسون رفع حواجبه. "إيه رأيك في وشك كإنه بياكل سم؟"
أنت بس بتاكل سم، عيلتك كلها بتاكل سم!
آريا أكلت شوية لقم، بس لسه حطت عصاير الدقيق المقلية و سألت، "لوغان مجاش لسه؟ مقولتوش إمبارح إنه هيجي النهاردة؟"
"هو كلمني إمبارح و مكنش قادر يقولها." هي قللت من المشهد و عملت ذكرة مختصرة ليها.
"إمبارح؟" الساعة كام إمبارح؟ ليه هي مش بتظهر خالص؟
"مقولتلكيش إمبارح إن موبايلك فاصل؟"
غرايسون: "طيب، مفيش كهربا. بعد ما رديت على تليفونه، مفيش كهربا." غرايسون حاول يتكلم بهدوء.
آريا: "..." بيبان إن دي مصادفة أوي.
"هنعمل إيه دلوقتي؟" آريا كانت متوترة شوية.
غرايسون كمل ياكل فطار كأنه مفيش حاجة حصلت. "إيه تاني ممكن نعمله، نستنى."
"بس أنا مقدرش أستنى!" على أي حال، هي لازم تروح البيت.
غرايسون بيبان إنه شاف عقل آريا بوضوح. "أنا بنصحك تسلمي من الفكرة دي! عيلتك اللي بتقولي عليها عمرها ما عاملتك كعضو في العيلة. لو روحت، بس هتترمي بره تاني."
"أنت..." طيب، هو نجح في استفزاز آريا تاني.
في الحقيقة، غرايسون معاه حق أوي. محدش في العيلة دي يقدر يشوفها غير تشانغ ما.
قلبها، شوية ضاع.
"بما إنك مقدرتيش ترجعي، متفكريش في أي حاجة. هاخدك نشوف الشمس و هي بتغرب."
غروب الشمس؟
"بتبصي على غروب الشمس، ممكن تبصي في أي حتة!"
"بتتكلمي كتير، بس اتبعي كلامي."
غرايسون بس قال و أخد آريا و جريوا بره.
"ألو..."-
الصبح بدري، لوغان كان رايح يدور على البوص. مكنتش أعرف إنه قام و استقبل رسالة من البوص.
متروحش له، متتصلش، متعملش رسايل.
لوغان متلخبط في الريح. كام معنى البوص ده يقصده؟
دلوقتي الشركة بقت لحد تاني، ليه هو لسه في المود يلقط بنات؟
لوغان فرك شعره و شكله مكتئب.
بس، بما إن البوص قال كده، هو بس يقدر يطيع!
الحق إنه يكون البوص اداله إجازة... … …