الفصل الثامن والثلاثون بعد المائتين: جسدها وقلبها يتألمان
بس، جريس كأنه سمع أفكار آريا بجد. ابتسم له بشكل مستفز، مسك دقنه وقال، "طبعًا، طول ما هو حقه، أنا هاخده. طبعًا، هأرجع له حاجته، بما فيهم إنتي."
في الأوضة الخاصة، ريلي وكينزلي كانوا قاعدين. بس هما الاتنين شكلهم مش عارفين يظبطوا نفسهم.
فيه أغاني قديمة شغالة على الشاشة. هما الاتنين بس قاعدين ومستنيين.
ريلي بصت في الساعة. آريا طلعت من أكتر من عشر دقايق. حتى لو عمتها جت، ما كانش لازم تتأخر كده.
"كينزلي، اقعدي وأنا هروح أشوف آريا وقعت في التواليت ولا إيه."
في الحقيقة، ريلي مش قلقانة من الحتة دي. هي قلقانة من بعد الضهر.
على الباب، قابلت إسحاق اللي كان جاي بسرعة.
"إسحاق، أخيراً."
"أيوة."
إسحاق رد بهدوء ودخل. لما تلقى المكالمة من كينزلي، إسحاق كمان قعد فترة طويلة يقرر إذا كان هييجي ولا لأ. آريا لازم تكون هناك في عيد ميلاد ريلي، بس هل يعرف يقول إيه بعد ما يشوف آريا؟ بس من غير ما يشوفها، قلبه كان بيتمنى يشوفها.
بعد ما تردد لفترة طويلة في الصالة، في النهاية اختار إنه ييجي.
كينزلي كمان قالت إنهم بس تلاتة. لو حصل حاجة في البار، هيكونوا في أمان أكتر لو في راجل معاهم. حتى لو مستحيل يحصل حاجة بينه وبين آريا، هما لسة أصحاب. كصاحب، وكالعادة، هو مؤمن إنه طول ما هو مش بيفكر في حاجات تانية، أكيد هيقدر يعملها.
"ابن عمي، إنت هنا!" لما شافت إسحاق، ضحكة ظهرت على وش كينزلي.
"إيه الأخبار؟"
"أنا حطيت إيفري داي في بيت أمي. أمي قالت إن من النادر يكون فيه إجازة كل يوم، وعايزة تاخده لمدينة ملاهي. أنا وافقت على عيد ميلاد ريلي النهاردة." أنا ما رجعتش بقالي سنين، وما عشتش في البيت المرة دي. هي مش عايزة تدي أهلها أي سمعة وحشة. في الحقيقة، عيلة كينزلي كمان عيلة نبيلة، وهي كانت حامل قبل ما تتجوز. دلوقتي هي لطخت العيلة. لو حصل أي حاجة تانية، هتتكسف تواجه.
"إيفري داي الواد ده كيوت، اطمني!" لما جاب سيرة إيفري داي، وش إسحاق ظهرت عليه ابتسامة لطيفة. هو بيحب الأطفال أوي، بس بيتمنى يكون عنده أطفال مع الناس اللي بيحبهم، يعيش ويربي الأطفال سوا. شكلها طفولي، بس ده السعي ورا الحب.
"بجد؟"
هُمَّ الاتنين دردشوا بفرحة، وصوت ريلي القلقان طلع على الباب.
"كينزلي، آريا مش موجودة." لما طلعت أرد على التليفون، ما شوفتش حد. فكرت إنها راحت الحمام، بس ريلي ما شوفتش حد في الحمام. التليفون مقفول.
إسحاق وكينزلي جريوا عشان يدوروا على حد.
دورت في كل مكان، وشوفت ناس سمعتهم كويسة لحد ما جرايسون وميسون جم. ساعتها بس ريلي عيطت وحكت لجرايسون.
… …
آريا الفك السفلي بتاعها كان ماسكه جريس، وهو بيعض على شفايفه لحد الموت. لما بصيت عليه من شوية، قلبي كان لسة خايف، بس دلوقتي شكلي هديت. في نظراته، مافيش أي إحساس بالخوف.
تقول إيه؟ هي من بتوع جرايسون. هو هاياخدها.
دي أكتر نكتة سمعتها في حياتي.
"ها ها..." آريا ضحكت كم مرة.
جسم جريس اتجمد لحظة، وحتى إيده اللي ماسكة دقن آريا رخت. في الوقت ده هي بتضحك، فعلًا بتضحك... ده فاجئ جريس شوية. في الوقت ده، مش المفروض تكون خايفة وبتترجى؟ بس، على جسمها، بدل ده... بتضحك؟
بتبص له من فوق لتحت؟ بالطرق الحقيرة دي عشان تاخد كل حاجة؟
بعد كام ثانية من المفاجأة، وش جريس رجع هادي، وكشف عن ابتسامة الشر الأصلية المستفزة.
هو رجع كام خطوة لورا، غطى عينيه وضحك.
آريا وقفت في حيرة. لما وقعت من شوية، ضهرها خبط في ركن ترابيزة. في اللحظة دي، آريا حست إنها هتموت.
"إنتوا غلطانين، أنا بس طليقة جرايسون اللي رماها زي الزبالة. في قلبه، أنا ما أسواش." آريا رجعت راسها لورا وأدت ابتسامة ساخرة. لو حاجة حصلت هنا بجد، يا ترى معرفتها بجرايسون اللي صعبة أوي هتكون على وشك إنها تخلص تاني؟
حاجة زي كده، آريا مش عايزة تحصل تاني.
لما بصت في عينين جريس، آريا عرفت إنه مش مصدق أي حاجة خالص.
"فاكرة إني هصدق كدبك؟ يا آنسة آريا." اللي حصل في الفندق المرة اللي فاتت لسة واضح في عقل جريس، وهوه اتحذر في الفرح إنه ما يلمسهاش؟ ها؟ إيه النكتة دي، هو مش بس عايز يتحرك، بس كمان عايز يدمر كل حاجة جرايسون بيحبها.
"ما تقلقيش، أنا هخليكي تستمتعي."
"ما تجيش هنا." الصوت بدأ يصغر، وخوف آريا اللي اختفى من قلبها، رجع في لحظة.
رجع بسرعة، لورا للكنبة، اقعدي.
جريس قرب خطوة خطوة.
"ما تلمسنيش."
"اغربي في ستين داهية."
مهما آريا قاومت، هي ما كانتش قد جريس، اللي طويل وضخم. وهو بيبوس رقبتها، ابتسم بشكل ساخر، "أوه، دي جامدة!"
آريا كمان تجاهلت أي حاجة وصرخت مباشرة، "إنت اللي عملت كده. لا جايدين ولا الأطفال اللي في بطنها هيسامحوك."
جريس وقف. في غبائه، آريا رفعت رجلها وركلت جريس في بطنه. هي قامت بسرعة من الكنبة وجريت ناحية الباب.
"إنتي هتموتي." جريس قدر يقاوم على الرغم من ألمه الجسدي. شكله كأنه قلل من شأن آريا.
قبل ما آريا تجري ناحية الباب، جريس مسك شعرها بإيده ورجعه لورا ووقع على ترابيزة الشاي تاني. آريا حست إن العضم اللي في جسمها كله اتكسر والألم ده زي ما تكون بتاكل عضم.
جريس ما كانش بيهمه إذا كانت بتتألم ولا لأ. هو نط وقعد يقطع في لبس آريا.
الباب اتفتح بالكعب. آريا سمعت صريخ وشخصية مألوفة في حاله سُكر وبدأت تقفل عينها ببطء.
… …
"إنت صاحية؟" آريا فتحت عينها ولقيت نفسها في عالم أبيض.
"أنا فين؟"
بعد ما اتحركت، عظم جسمها كله كان زي ما يكون بيتفكك والألم كان شديد.
"ما تتحركيش، الدكتور قال إنك محتاجة ترتاحي."
ساعتها بس آريا شافت الناس اللي جنب سريرها كويس، والضباب الكثيف ملي عينيها على طول.
جرايسون، هو هنا ليه؟
"أنا..."
"طيب، ما تتكلميش وارتاحي."
زي ما آريا كانت هترقد، ريلي جريت من برا وهي بتعيط.
"آريا، إنتي كويسة؟ أنا آسفة. ده كله غلطتي. لو ما كنتش أنا، ما كانش حصلك حاجة زي دي. أنا آسفة، أنا آسفة." دموع ريلي نزلت وقلبها كان مليان بالندم. ريلي فكرت في المشهد ده حتى إيديها كانت بترتعش.
"أنا كويسة، ما تعيطيش ~"
عيد ميلاد ريلي كان شبه مستحيل بسبب اللي حصل لآريا.
في عيد ميلاد ريلي، هو ما جاش مكالمة تليفون من كاليوب طول اليوم ولا شاف المفاجأة اللي جابها كاليوب.
بعد أسبوع، آريا خرجت من المستشفى.
على الرغم إن فيه شوية إصابات بسيطة على الجسم، بس مش خطيرة.
آريا ما كانتش تعرف إيه اللي حصل بعد كده في اليوم ده، بس بعد كده سمعت ريلي بتقول إن جريس الراجل الكبير ده اتصلح ولسة في المستشفى.
ها ها...
لما بصت على وش ريلي الجامد، آريا ما قدرتش تمنع نفسها من إنها تضحك.
ضحكة آريا، زي شمس شهر مارس، نورت في قلب ريلي بحرارة.
"يا خبر أبيض..." ريلي حضنت آريا بحماس، الدموع غرقت كتف آريا، "آريا، إنتي خوفتيني للموت، فكرت إنك روحتي للجحيم عشان تقدمي تقرير، يا خبر أبيض... في الحالة دي، أنا كمان مش هعيش، يا خبر أبيض..."
آريا: "..." وشها كان أسود.
ده تهنئة على خروجها من المستشفى ولا لعنة عشان تبلغ ملك الجحيم؟
آريا وكاليوب جم عشان ياخدوا آريا في اليوم اللي خرجت فيه من المستشفى. كاليوب ما كلمش ريلي في عيد ميلاد ريلي. تفسيره كان إن التليفون باظ في نفس اليوم وهو وقع على عقد في الخارج، فما كلمش ريلي.
ريلي كمان شكلها قبلت الموضوع بكل سعادة، من غير ما تسأل ولا تزعل. يمكن في قلبها، إساياه شريك جواز كويس، بس لو قارنته بالحب، يمكن يكون فيه كلام أقل اللي بيخليها تتحرك وتتوجع.
اللي ريلي وآريا ما كانوش متوقعينه إن كان عيد ميلاد ليزا. كاليوب ما ضاعش تليفونها خالص، بس كان محبوس في البيت بأمر أهلها عشان يحتفل بعيد ميلاد ليزا.
بعد كده، بعد سنين كتير، ليزا حست بوجع في قلبها لما افتكرت اليوم ده.
بس، من حيث الوقت، فيه ناس وحاجات بس كده. كل ما عايزين نغير حاجة، كل ما بنقدر نغير أقل حاجة.
في النهاية، نقدر بس نشوف الحاجات اللي بنحبها بتضيع مننا في ألم...
… …
ريلي وكاليوب اخدوا آريا اليوم اللي خرجت فيه من المستشفى.
آريا ما سألتش أي حاجة ولحقتهم للعربية بابتسامة.
جرايسون كان بيهتم بيها الأيام دي. هو بنفسه اعتذر لآريا عشان أخوه. بس ده مش غلطة جرايسون، ليه لازم يعتذر؟ قلبه لسة طيب أوي.
"آريا، قربنا نوصل، إنتي فعلًا تقدري تبقي لوحدك؟ وإلا، أنا هرافقك لفترة!"
"ما يهمش، أنا أقدر أعملها لوحدي. إنت وكاليوب لسة متصالحين، عشان كده لازم تقضوا وقت أكتر معاه."
ريلي وقفت، عينيها لمعت بألم، وبعد كده بصت لآريا وضحكت، "أنا، أنا. ما يهمش. هو مش هيهتم. صح، كاليوب!" ريلي ابتسمت والتفت عشان تبص لكاليوب. وش مليان بابتسامة لطيفة.
كاليوب كمان ألقى لمسة من التدليل على ريلي. "طبعًا، طول ما إنتي عايزة، مهما تعملي، أنا هدعمك من غير شروط."
بعد ما رجعت من كاليوب، على الرغم إن كاليوب ما قالش أي حاجة، ريلي لسة حست بشكل غير مباشر إن كاليوب كان بيبص في الفراغ ومش مركز كل يوم مؤخرًا.
بس ريلي ما كانتش عايزة تسأل برضه. لما كاليوب يكون عايز يتكلم معاها، هو طبيعي هيتكلم معاها.
ريلي كمان وقفت وابتسمت، "أيوة، أيوة. أنا عارفة! إنت كويس أوي، كويس أوي."