الفصل 30: مكالمات مهمة؟
في فترة ما بعد الظهر، لما *لوغان* دخل مع المستندات.
*غرايسون* سأل بطريقة عادية إذا فيه أي مكالمات تليفون مهمة اليوم.
مكالمات مهمة؟؟
*لوغان* حس أنه تعيس!
"يا سيدي، ما عدا المكالمة اللي أنت تفكر إنها أهم واحدة، كلهم مهمين!"
للأسف، ما كان عنده الشجاعة يقولها.
رفض ببرود صفقة التعاون مع مجموعة *لي*، والعشا مع بنت عيلة *جينر*، ومشروع السياحة اللي استثمروا فيه بالتعاون مع عيلة *لويس*. *لوغان* ودّه يسأل، "يا ريس، إيش المهم؟"
بس، *لوغان* لسه قال عكس اللي في نفسه: "ما في مكالمة مهمة."
عيون *غرايسون* اللي كانت مولعة كانت مركزة على *لوغان*. رفع عينيه شوي، "صح؟ ما في مكالمة من وحدة؟"
*لوغان* ودّه يصيح. بصراحة، هو بالفعل كان يبكي في قلبه.
"يا ريس، فيه بنات واجد اتصلوا. إيش وحدة منهم تتكلم عنها؟"
ابتسامة ظهرت على شفايف *غرايسون* الرفيعة والباردة. الضوء الذهبي والرائع كان يتناثر على وجه *غرايسون* الوسيم من خلال الشباك من الأرض للسقف، وعمل ظل جميل بس فيه برودة.
"؟"
*غرايسون* رفع حواجبه وما قال كلمة. عيونه العميقة كان فيها لمحة ابتسامة، يناظر *لوغان* ببرود.
*لوغان* فجأة حس ببرودة على ظهره، اللي كان مبلول عرق.
بسرعة، مثل أنه فاهم.
"أوه، يا ريس، تتكلم عن الآنسة *ويلسون*!" *لوغان* رفع صوته وبعدين خفضه وقال بهدوء، "لا."
*غرايسون* لف، طبطب على مسند الذراع بيد، ومسك السيجارة باليد الثانية، ورد بلامبالاة، "ارجع للشغل!"
*لوغان* خاف مرة ولما سمع ريسه يقوله يطلع، طلع بسرعة وقفل الباب.
*غرايسون* انصدم وإيده اللي ماسكة السيجارة اهتزت شوي، وأخذت معها خيبة الأمل من وجهه...
السيجارة انطفت.
ضوء الشمس اللي باقي انتشر في السما كلها. هوا أول الربيع كان خفيف وحلو. السما قاعدة تظلم أكثر وأكثر. التليفون كان قاعد بهدوء على الطاولة وما فيه صوت ثاني. كان ساكت.
عيون *غرايسون* الضيقة كانت مالها قاع، عميقة زي البحر.
كان مفروض يعرف من زمان إنها ما تحبه، والرجال اللي تحبه رجع، فكيف ممكن تكون مستعدة تحضر الحفلة معاه؟
ما عاد تحتاج له.
بس ليش ما يقدر يبطل يحبها؟
مع الليل، *غرايسون* حس أنه مكتئب أكثر وأكثر. *آريا* كانت تعرف بوضوح أي نوع من الإهانة راح تتعرض لها إذا راحت لحالها، بس كانت تفضل تتهان على إنها تحضر معاه. هل كانت تكرهه بجد؟
لما فكر إنها ممكن تتهان في الحفلة، *غرايسون* ما عاد قدر يهدأ. مسك معطفه، وأخذ مفاتيح السيارة اللي على الطاولة، وطلع من الشركة بسرعة.
*آريا* كانت لابسة فستان أبيض طويل ومكياج خفيف، واقفة مستقيمة عند الباب بتوتر، شوية كتمة نفس. لما نظرت على الناس اللي جوه، *آريا* ترددت إذا تدخل أو لا.
كانت تدري إنها راح تكون موضوع سخرية من *جايدن* و*ليلى* لأنها جات لحالها بدون *غرايسون*. راح يخترعون قصة قدام أبوها بحيث إنه أبوها ممكن يعطيها ظهر مرة ثانية. بس *آريا* تحس إن ذي الأشياء ما تقارن بمشاعرها لـ*غرايسون*. ما ودها تستخدمه كموضوع صفقة وكرأس مال للمساومة على التعاون. عشان خاطره، تفضل تموت على إنها تستخدمه كأداة للصفقة.
*آريا* كانت بالفعل محضرة نفسها في الطريق، بس لما جات عند الباب، لسه ترددت لحظة. جات كلها تعبانة عشان تحضر عيد ميلاد أختها من أم ثانية الفاخر، وهذا كان سخيف. كانت البنت الكبيرة في عيلة *ويلسون*، بس كانت تعيش حياة أسوأ من الخدامة.
لما فكرت في دعاء أمها قبل ما تموت ووعدها، *آريا* عضت على أسنانها، وشجعت نفسها، ودخلت.
قبل ما *آريا* تتزوج *غرايسون*، *آريا* كانت بالفعل ضعيفة في العيلة. قليل ناس يعرفون إنها البنت الكبيرة في عيلة *ويلسون*. بعض الناس حتى فكروا إن عيلة *ويلسون* ما عندها إلا بنت وحدة، *جايدن*، ملكة جمال المدرسة في معهد الإعلام.
أول ما *آريا* دخلت الفيلا، جذبت عدد كبير من الضيوف عشان يوقفون ويتفرجون. بعضهم حتى تعجبوا من جمالها.
*آريا* كانت كسلانة تدير بالها، ومشيت ببطء ناحية أبوها و*ليلى* وسط كل التعليقات.
*ليلى* كانت بالذات فخورة الليلة.
"أبوي."
*آريا* مشت لأبوها ونادته بتعبير غير مبالي.
*أيدن* سمع صوت بنته والتفت بسرعة بعيون ناعمة. بس، لما شاف إن *آريا* واقفة قدامه لحالها بدون *غرايسون*، تعبيره برد على طول. ذي العيون خلت *آريا* تحس بغرابة مرة ثانية.
*أيدن* ناظر حواليه ببرود بوجه صارم وقال بنبرة لوم، "ليش لحالك؟ وين *غرايسون*؟"
*آريا* ابتسمت بمرارة. ذي كانت حفلة عيلة *ويلسون*، مو عيلة *هاريس*، وهي اللي اسمها *ويلسون*.
*آريا* بدت هادية.
"يا أبوي، *غرايسون* مشغول. صدف إن عنده اجتماع اليوم، عشان كذا ما قدر يجي. هو طلب مني أوصل لك احترامه."
*آريا* أجبرت ابتسامة، اللي صارت مضيعة لهم هم الاثنين.
"إذا ما يجي، إيش تسوين هنا؟ طلبت منك ترضيه، بس إيش سويتي؟" صوت *أيدن* كان واطي متعمد، "اتصلي عليه وقولي له يجي. إذا ما يجي، راح ترجعين وتراضيه. مو لازم تحضرين ذي الحفلة."
بينما هو يتكلم، مشي بجانب *آريا* بذراعه حول خصر *ليلى* كأنه يتجاهل مهرج.
وجه *آريا* فجأة صار شاحب.
حست كأن آلاف النمل قاعدين ينهشون في قلبها بيأس وحست إن قلبها قاعد يموت من الألم.
خنقت ألمها الداخلي وراحت لزاوية مظلمة عشان تلعق جرحها.
بس حتى ذي الفرصة ما انعتطت لها.
*آريا* يادوب أخذت كم خطوة لما الحشد الهادئ فجأة صار حيوي.
الكل ناظر فوق. اتضح إن *جايدن* عملت ظهور على مستوى عالي.
كانت بفستان أحمر وردي طويل من غير أكتاف مع ماسات صغيرة لامعة على صدرها وزهور صغيرة مطبوعة على ذيل الفستان. بشرتها بيضة وشكلها حلو، تبدو فخمة وجذابة. شوية شوية، نزلت من فوق.
بعض الناس في الحشد حتى همسوا.
"سمعت إن ذي البنت الكبيرة في عيلة *ويلسون*، تدرس في معهد إعلام مشهور. يقال إنها ملكة جمال المدرسة."
الناس يحبون يتبلّون.
دام واحد بدأ، الحشد راح يتجمع في مجموعات صغيرة، وهذا طبع إنساني.
"صحيح؟ شكلها حلو شوي، بس أنا أشوف إن عندها بس شكل حلو. أما عن وجهها، بس زين..."
"أجل، شكلها حلو بالأكثر. بس سمعت إن البنت الكبيرة في عيلة *ويلسون* جميلة بشكل عجيب. ما أعتقد إنها..."
شخص ثاني انضم للنقاش.
"ما تعرف، ذي مو البنت الكبيرة في عيلة *ويلسون*. يقال إن البنت الكبيرة في عيلة *ويلسون* بجد جميلة بشكل مذهل، بس نادرا ما تحضر مثل ذي المناسبات، عشان كذا قليل ناس يعرفون البنت الكبيرة في عيلة *ويلسون*."
البنت الكبيرة في عيلة *ويلسون*؟
لما *جايدن* نزلت، كانت تركز بشكل خاص على ذي الناس. كانت متضايقة مرة لما سمعت كلامهم.
"أهلًا بالجميع، أنا *جايدن*. أهلا بكم في عيد ميلادي." ابتسامتها كانت ساحرة وجذابة مرة، بس مو جميلة بشكل عجيب.
*جايدن* تصرفت بأناقة وذوق، بينما دارت عيونها وكان عندها ابتسامة ذات مغزى على وجهها.
"أوه، أنت السيد *لويس*، ريس مول إندورانس؟ أهلًا بك!"
*جايدن* تظاهرت إنها ما سمعت كلامهم وجات عشان تسلم عليهم بذوق.
هم نظروا لبعض بس ما تكلموا.
لما *جايدن* مشت للشخص اللي قال تو إنها مو البنت الكبيرة في عيلة *ويلسون*، ما مدت إيدها، بس بس ناظرته بابتسامة، "أنت السيد *ريان جوردان*، المدير العام لمجموعة إف إس، صح؟ سعيد بمقابلتك."
*ريان* ناظر *جايدن* بشعر طويل وصدرها الكبير يتمايل قدامه. حدق في صدرها وهو في ذهول، وبلع ريقه، ومد إيده، "الآنسة *ويلسون*، أنت جميلة مرة."
لما *ريان* كان على وشك يلمس إيد *جايدن*، *جايدن* انسحبت فجأة، لوت خصرها النحيف والرقيق، واقتربت منه شوي شوي. قالت بصوت جذاب جدًا في أذنه، "قلت إني مو البنت الكبيرة في عيلة *ويلسون*، يعني شفتيها، صح؟ ودك تشوفها عن قرب وحتى..." *جايدن* توقفت، "تعرف إيش أقصد..."
الباقين ما يعرفون إيش قالوا في السر. بس حسوا إن عيون *ريان* كلها شهوة وشافوه يلحس شفايفه من فترة لفترة.
لما *جايدن* خلصت كلامها بابتسامة وكانت مستعدة تمشي، *ريان* حضنها بإيد وحدة حول خصرها والإيد الثانية تنزل لتحت على مؤخرتها وركز عينيه على صدر *جايدن*، "شكلك حلو بجد."
*جايدن* خنقت غثيانها وابتسمت، "أختي هنا. بس اسمعني وأختي راح تكون لك الليلة." *جايدن* قالت وتركت ذراعات *ريان*، وبعدين ابتسمت ورفعت إيدها عشان تحي *آريا* اللي مو بعيد، "*آريا*."
ناديت على *آريا* بحلاوة.
*آريا* تجاهلتها ووقفت هناك بهدوء مع الفستان الأبيض اللي يظهر شكلها الحلو، ووجهها البيضاوي، وبشرتها بيضة زي الثلج، وشعرها نازل وراها. إذا الباقين ما مشوا قريب منها، ما راح يشوفون حتى إنها حاطة مكياج خفيف. كانت واقفة هناك بفخر، وأناقة، وبعيدة. كانت جميلة ومذهلة.
"جميلة، جميلة مرة، جميلة مرة..." عيون *ريان* نورت بالشهوة اللي فيها.
كان يفكر يا له من شيء حلو إذا يقدر يغلب ذي الجنية ويجربها.
قبل ما *جايدن* تتحرك، *ريان* تقدم لـ*آريا* بخطوات واسعة بابتسامة شهوانية على وجهه.
"يشاع إن البنت الكبيرة في عيلة *ويلسون* جميلة زي الجنية وواضحة وغير مبالية زي زهرة اللوتس. اليوم أشوفك وأنت بالفعل جميلة جدًا!"
*ريان* مد إيده بابتسامة، "الآنسة *ويلسون*، ممكن أطلب منك رقصة؟"
*آريا* نظرت لـ*ريان* بتعبير غير مبالي ورفضت بصوت واضح وحلو بأدب، "آسفة، ما أعرف أرقص."
*آريا* فجأة حست إن فيه أحد دفعها لقدام. ما كانت متوقعة واندفعت في ذراعات *ريان*.
*جايدن* وقفت ورا *آريا* وابتسمت بحلاوة، "*آريا*، لا تكوني متواضعة زيادة. كلنا نعرف إن رقصتك فازت بجوائز عالمية لما كنتي في المدرسة. بس روحي. مو حلوة لما تتصعبين!"