الفصل مائتان وستة وتسعون ضاع لا يمكن أن يبدأ مرة أخرى
بعيد شوية، على الكنبة اللي بتواجه الشباك اللي واصل للسقف، كان فيه واحد قاعد. بقايا التبغ على أطراف صوابعه كانت لسه مولعة، عشان ما قدروش يشوفوا تعابير وشه بوضوح عشان ضهرهم لـ آريا، بس لما شافوا قفا راس الراجل، قلوبهم حست بألم شديد. ليه، كان بيفكر في الشخص ده.
ابتسامة ساخرة.
في إيه بتفكر؟ عادي جدًا، في النهاية، الأخين شبه بعض أوي.
"الرئيس جو." آريا طلعت صرخة هادية.
الطرف التاني مارديش ولا لف وشه.
اللي آريا ما تعرفوش إن لما آريا كانت بتنادي على الرئيس جو، الراجل اللي على الكنبة حط إيده على بقه عشان يدخن وهزها بعنف. السيجارة كادت تقع على الأرض.
على مدار السنين، كان بيفكر في إنه يسمع صوتها الحلو، ويشوف وشها الجميل ويقولها أد إيه هوتايهها على مدار السنين.
آريا وقفت، وبتفكر في إيه المفروض تعمله.
هل لازم تبيع جسمها قبل ما تتكلم عن أي حاجة؟
"الرئيس جو، أنا عارفة إن الرئيس جو لشركة صغيرة زي نجوين ثي مش هيبص في الموضوع ده. أنا بس عايزة أعرف الرئيس جو بيفكر في إيه في قلبه، وليه عايز يهجم على نجوين ثي. طول ما أقدر أقابل نجوين ثي، هوعدك بأي شروط."
أي شروط؟
قلب جرايسون وجعه تاني ووشه بين عليه الحزن.
"بما في ده جسمك؟" في النهاية، ما قدرش يمسك نفسه وعمل صوت واطي.
جسم آريا اتصلب ووشها كان حزين. أكيد، كلمتين بس كانت متوقعاهم، اشتروا نجوين، بس عايزين جسمها؟
ابتسامة ساخرة.
جسم ماحدش تاني عايزه ليه قيمة هنا في جريس؟ جسم واحد ممكن يتبادل مقابل شركة. المفروض تكون سعيدة، مش حزينة ولا مجروحة.
زاوية شفايف آريا عملت ابتسامة استهزاء. صوتها كان بارد ومافيهوش أي حرارة. "الرئيس جو، أنت مش مهتم بجسم أخوك دمره خلاص؟"
هي ما احتقرتش نفسها، بس كانت عايزة تخلي جريس يحس إنه قذر ويهرب بالطريقة دي.
بس، الجملة دي وصلت لودان جرايسون زي الرعد اللي بيشق فتحة في جبهته وبيشوف الألم من غير دم أول.
بالنسبة لها، وزن جسمه المتعفن في قلبها هو راجل بيحبها، مش راجل بيحبه.
أركان الفم عملت لمسة ألم، وزاوية الشفايف ارتفعت ببرود. "مش مهم، فيه ستات كتير بلعب بيهم وحضرتك مش مهتم." لما قال ده، ربنا يعلم إزاي كبت كل الجنون والألم في قلبه.
كلمات، اتقالت بكل اعتراف.
وش آريا كان بيتحرق، بس وشه كان أشحب أكتر، وبتعض على شفتيها السفلية برفق.
الجملة دي، زي كف اترمى بشدة على وشها، وشها الشاحب اتحول على طول لحريق.
آريا ماقدرتش تسيطر، وعينيها كانت محبطة شوية. عمرها ما فكرت إن في يوم من الأيام هتحط كرامتها بالطريقة دي وتتوسل لشخص هو مقرف بالنسبة لها.
"الرئيس جو، مفيش كراهية عميقة بينك وبيني. لو كانت مشكلة جايدن، ساعتها ممكن أعتذر. لو كانت حرب في السوق، ممكن أدفع. أنا بتمنى إن حضرتك ترفع إيدك وتترك نجوين ثي اللي بتترنح."
"فلوس؟ عندك فلوس أد إيه عشان تشتري نجوين ثي؟" صوت سخرية، وكأنه مقصود إنه يقلل من شأنه.
في اللحظة دي، قلب آريا الهادي كان بيتصاعد. دايما بحس إن الشخص اللي قدامي، بما في ده صوته، شبه الشخص ده جدًا.
كم مرة حسيت بالطريقة دي؟ آريا مش قادرة تعدها وتفتكر. بس بمجرد النظر إليه، كان عندها الفكرة دي في قلبها. كانت بتحاول بجد تنكرها وبتقول لنفسها مرة بعد مرة إزاي ممكن يكون الشخص ده.
السبب اللي بسببه اتلخبطت أكيد بسبب قلبه المنافق.
بتهز راسها، وبتقبض قبضتها، وبتقول لنفسها خليكي هادية. لما جيت، كنت خلاص بفكر في اللي هيحصل. لغاية دلوقتي، ليه المفروض أكون درامية؟ مفيش فايدة في الحفاظ على العفة دي. اللي بتعزه مالهوش أي قيمة في عيون الناس التانية.
"الرئيس جو، لو ماعندكش مانع، المرأة الصغيرة مستعدة جدًا تخدمك." ماكانش فيه أي تعبير على وشها. وشها الرقيق وعينيها غير المبالية بدت كأنها فيها إصرار على الموت.
جرايسون حتى ماكانش عنده الشجاعة إنه يلف وشه. كان خايف يشوفها، وعقله انفجر لحتت صغيرة. كان عايز يندفع ويحضنها في دراعاته.
بمواجهة الشباك البارد، وبمواجهة الشخص اللي بتحبه بعمق.
في اللحظة دي، ملامحه الوسيمة كانت بتنعكس بوضوح على الشباك، والمرأة الصغيرة اللي وراه كانت بتبطل السوستة اللي وراه شوية شوية. الصوت المتصاعد كسر هدوء الليل.
الجيبة البسيطة والأنيقة انزلقت على رجليها، والبشرة الناعمة والثليجية بتظهر قدام جرايسون.
بعيد عن الكورسيه والبناطيل اللي بتغطي أجزاء الجسم...
جرايسون فقد ابتسامته. لو ماكنش هو بس جريس اللي جه النهاردة، كانت باعت جسمها وروحها عشان خاطر الشركة المكسورة دي من غير تردد؟ النوع ده من الإدراك خلاه مجنون شوية. في الأصل في عقلها، هو كان جريس، مش كده؟ ليه الحقيقة الواضحة دي مش عايزة تصدقها؟
الشخص اللي قدامها لسه مارجعش ولا بص حتى عليها.
آريا فكرت إنه ما عبرش عن نفسه بوضوح كفاية وعضت على شفتيها وقالت، "الرئيس جو، من فضلك، ممكن نبدأ دلوقتي؟ أنا عايزة أخلص بسرعة." دلوقتي هي خجلانة من نفسها على الكلمات دي.
وش جرايسون شاحب أوي. بس لسه بيلف وشه ببطء.
كان لابس نضارة شمسية. آريا بصت للشخص اللي قدامها وحست إنها عارفاه ومش عارفاه. دايما بحس إن جسمه بيطلع مزاج بارد مختلف عن مزاج جريس. بس آريا ما تجرأتش تنط على استنتاج إن الشخص ده مكنش جريس.
الوقت سلاح قاسي. دايما بيغير شخصية الشخص وحتى حياة الشخص بسهولة لما ميكونش فيه أي اهتمام.
كل واحد بينتمي لمستقبله، بس هي، لسه بتدور في نفس المكان وبتفكر. بتبص على البندول اللي على الحيطة، بمرور الوقت، حاولت تلاقيها وهي وماضي الشخص ده. بس، حتى لو اتلاقى، إيه اللي ممكن يغيره؟ حتى لو ماقدرتش تغيره، هي مش عايزة تنساه. كانت عنيدة بس جرحت نفسها بشدة.
أغبياء، أغبياء، أغبياء في الحب.
العيون هي اللي بتقدر تبيع نفسها، وهي لابسة نضارة شمسية، آريا ماقدرتش تشوف عينه وهي بتومض وحشتها وبتقدرها.
زوره بلع، وصوته كان أجش. "أديني كم لفة."
كل وعود الحب الأبدي، الدائمة، تحولت للاشي.
الهدوم سابت الجسم. في لحظة، آريا حست إن كل الخلايا في جسمها بتتشابك بعصبية في كل حاجة وكان بيراقبها راجل بعيون عريانة كده. زي ما تكون بتشوف لعبة. بس، دلوقتي مالهاش أي اختيار، وهي منزلة راسها، بتهز كتافها الضعيفة، وبتلف وشه ببطء...
بعد تلات سنين غياب، هي خسرت وزنها تاني. الجسم الضعيف مابيديش أي لحم زيادة غير العظام. سواء هو مش موجود، هي بتبدو إنها نسيت تعتني بنفسها كويس.
بعد لفات كتير، آريا بدت زي طالبة جامعية خجولة، وهي منزلة راسها وإيدها متشابكة باستمرار. كفوفها كانت متغطية بالعرق.
نزلت راسها، شوية ضايعة.
"زي حضرتك، هل دي الخدمة اللي بيقولوا عليها؟"
إيه كتر ما هو عايز يقرب.
آريا مشيت تجاهه خطوة بخطوة، وهي بتطرح الحذر في الريح. وهي ماشية قدام جرايسون، وقفت، ومدت دراعاتها الرفيعة وحطتها على رجبته شوية شوية. النفس الدافئ كان بيضرب على وشه. المكان اللي جسمها لمسه فيه، كان بيحس بوضوح بحرارة جسمها.
كانت متوترة.
آريا طمنت نفسها إن ده مفيش فيه أي حاجة، زي ما تكون بتتمسك من خنزير.
وهي مغمضة عينيها، مرت في وقت قصير.
للحظة بس... … …
غمض عينيها والشفايف بتتحرك تجاه شفايف جرايسون شوية شوية...
وهو بيبص عليها، قلبه دق بعنف أكتر. هو فكر في طرق كتير للقاء، بس عمره ما فكر إنهم هيتقابلوا بالطريقة دي. ماقدرش يستنى إنه يمد إيده ويحضنها، وماقدرش يستنى إنه يلزقها في جسمه. بس، مايقدرش، دلوقتي هي مرات حد تاني...
هل ممكن تعويضه... ..
الوقت مايرجعش. إيه عن حبهم؟ هل لسه زي ما هو؟
القلب كان معقد جدًا. لما شفتييها وشفايفه بدا إنهم عايزين يلمسوا، هو لوى خده. القبلة الدافئة وقعت على خدها. هو اتفاجأ ومد إيده عشان يبعدها، بس لما كان عايز يلمسها، سحب إيده بسرعة، ومسكه بشكل غير طبيعي، وصوته كان بارد. "أنا فكرت إن آريا عاشقة متمرسة، بس ما فكرتش إن ده هيكون كده عبيط. من فضلك ارجعي وصقلي مهاراتك مع جوزك. يالا بينا! أنا مش محتاج عبيط، اللي أنا محتاجه، إنت تعرفه."
"البسي واخرجي."
عمرها ما عانت من عار كبير كده قبل، آريا بدت كأنها اتطعنت بشدة من الجسم للقلب بطرف إبرة حادة، نزلت راسها، ومدت إيدها الشاحبة، وانحنت ولبست هدومها شوية شوية.
بمجرد ما كانت على وشك تمشي، الباب اتفتح بقوة شديدة.
لوكاس ظهر قدام آريا.
جبينه كان بينقط عرق وشعره كان مبلول. كنت ممكن أشوف إنه متوتر أوي وطمعان.
"آريا، ليه إنت غبية كده؟ لو فيه أي حاجة، ممكن تحكيلي وهنحلها سوا." لوكاس، وهو بيبص على آريا، أخد آريا في دراعاته على طول. آريا مارفضتش، وهي بتستند على دراعات لوكاس وبتعيط في صمت.
لوكاس كان قلقان جدًا لما عرف إن آريا راحت تشوف جريس لوحدها. من غير ما يفكر في الموضوع، هو راح على طول لكل "الليل".
في الأصل، كل العاطفة في قلبه اتحولت لغضب لما لوكاس حضن آريا في دراعاته.
"ده مش الرئيس مو؟ إيه نوع الريح اللي جاب المقارنة؟"
بعض الأشياء، وبعض الناس، لو راحت عمرها ما هترجع تاني.
هما لفوا في محيط الحب، بيرفرفوا بس عشان يلاقوا وجهة بعض، وفي النهاية أدركوا إن اللي بيقولوا عليه وجهة فقد معنى البحث في اللحظة اللي انفصلوا فيها.