الفصل مائتان وستة وسبعون استعادة ما يخص المرء
لما شافت آريا إنها ما بتتكلمش، لوكاس ضحك، و عمل لآريا كوباية لبن و قال بابتسامة، "طيب، موقفي من الموضوع ده مش هيتغير. أنا مستني اليوم اللي تغيري فيه رأيك. مهما طال الوقت، هستنى."
آريا بصت على ساعة الحيطة، أخدت شنطتها و قامت. "يا 'سينور'، يلا نروح نتغدى مع بعض!"
آريا مرة تانية اختارت إنها تتجاهل الموضوع اللي لوكاس فتحه. هي ما قالتش إنها مش عايزة ترد، بس كانت مش قادرة ترد. لازم تفكر كويس و ترد بطريقة ما تجرحش لوكاس خالص.
الأتنين أكلوا وجبة حلوة.
لوكاس راح الشركة، و آريا انفصلت عنه في المطعم عشان عايزة تشتري شوية حاجات.
بعد ما انفصلوا، آريا ما راحتش تتسوق، بس رجعت على طول لڤيلا روان جيا.
النهاردة ليلى مش في البيت تاني. زنغ ما مبسوطة أوي لما شافت آريا. آريا ما رجعتش البيت بقالها شهور من آخر مرة.
"يا آنسة، أخيرا رجعتي. بنتك برة طول اليوم و مش بتعرف ترجع و تشوف أمها زنغ. زنغ ما وحشتيني أوي." فتحت زنغ ما باب البيت. زنغ ما كانت بتحب آريا من زمان. من ساعة ما عرفت إن آريا طردها الأستاذ، و هي قلقانة عليها، و بتفكر آريا كويسة برة ولا لأ.
"زنغ ما، أنا كمان وحشتيني أوي."
"يا بنتي." زنغ ما دخلت آريا و وصلوا للباب. زنغ ما وقفت. و نزلت راسها، "يا آنسة، ادخلي، الأستاذ جوة."
آريا ما فهمتش. "ليه ما دخلتيش؟"
زنغ ما بصت على الأغصان اللي لسة بتقع. "معنديش وقت دلوقتي. لو الأغصان دي ما تنضفتش بسرعة، هيطلع فيها دود بسهولة." في الحقيقة، السبب في إن زنغ ما ما دخلتش هو إنها مرة كانت عايزة تكلم آريا، و لما عرفوا، مش بس صادروا التليفون، بس منعوها من إنها تدخل الأوضة. بس مينفعش تدخل و ليلى مش موجودة.
"طيب، يا زنغ ما، يبقى أنا هدخل." في الوقت ده، هي عندها كلام عايزة تقوله لأيدن.
آريا فتحت الباب و جهزت إنها تغير جزمها في الباب. من أول نظرة، كل الجزم اللي كانت بتاعتها اختفت. زوايا بقها ما قدرتش تمنع ابتسامة ساخرة.
و كمان، إزاي شخص طردوه من بيته و شخص مش مرحب بيه، لسة محتفظ بحاجته؟
في الوقت ده، أيدن بيكون في مكتبه.
فتحت باب المكتب و دخلت.
أيدن واضح إنه ما توقعش آريا تيجي، و قلبه اتفاجئ شوية. بالنسبة لجايدن، هو سأل الدكتور، و الدكتور حس إن مفيش مشكلة كبيرة مع البنت. بس ليلى ما كانتش عارفة إيه اللي بتفكر فيه بجد، بس قالت إنها خايفة من رجوع جايدن لما ترجع البيت، عشان كده سمحت لها إنها تقعد في المستشفى للملاحظة لمدة. في الفترة دي، كمان كنت بروح أشوفها كل يوم.
"إيه اللي جابك هنا؟"
في عقل أيدن، جايدن خلاص بقيت حاجة مالهاش فايدة. دلوقتي، كل اللي يقدر يعتمد عليه هو آريا.
في قلبه، مع حساباته، صوته كان أنعم طبيعي.
"آريا، فكرت، إنك نسيتي وجود أبويا. ما فكرتش إنك لسة فاكرة أبويا. أنا بجد مبسوط إنك جيتي تشوفيني."
لما سمعت الكلام ده، آريا ما عرفتش لازم تكون مبسوطة ولا تعيط.
ده كدب أوي، لدرجة إنه يخلي الناس تبص عليه. طول ما يسمعوا صوته، هيعرفوا إن كل كلامه ده مجرد مجاملة. أي قريب، هنا عنده، مالوش الحق إنه يتأذي و أهمية الفلوس.
وش آريا كان هادي زي المية، من غير أي تعبير. حتى صوتها كان بارد أوي، زي كأنها بتكلم واحد غريب. "يا بابا، أنا ما جيتش هنا النهاردة عشان أشوفك أو ألعب. أنا بس جيت عشان أرجع اللي كان ملكي."
أول ما سمع إن آريا جات عشان ترجع اللي يخصها، وش أيدن اتغير على طول و شكله بقى غريب. "آريا، إزاي بتقولي إن ده بيتك، إزاي ممكن تاخديه؟ مش هتفكري لوحدك، لازم تفكري في أمك."
"متجيبيش سيرة أمي." وش آريا الهادي فجأة بقى بارد، و صوت التكييف لسة بيهوه، بس آريا حست إن درجة حرارة البيت أبرد بكتير من برة. بؤبؤ عينين آريا الحادة و الباردة بصت عليه. "أنت مش مؤهل."
لو ما كانتش أمها، يمكن آريا ما كانتش هتبقى كده. آريا عانت من ظلم قد إيه عشان أمها؟ دلوقتي، هي مش هتظلم نفسها تاني.
"لو عايز تفكر في أمي، أنا شايفه إن الشخص ده لازم يكون أنت. فكر في اللي عملته على مدار السنين؟"
أيدن اتصدم من مقاومة آريا.
عمري ما فكرت إن آريا هيكون عندها الزخم ده. واضح إنها كانت ست صغيرة شكلها ضعيف لدرجة إنها تفشل. بس، هي كانت مش راضية عن الهالة القوية لما ضربت حواليها، اللي خلاه يحس بالبرد و الخوف في جسمه كله.
ما قدرش يقول كلمة.
آريا كملت كلامها ببرود، "دي شركة أمي. إيه اللي كان معاك لما اتجوزت أمي؟ أنا عارفة إني مجرد جيل صغير و مش مؤهلة إني أقول أي حاجة. بس، أنا شايفه لو ما قلتش دلوقتي، عمرك ما هتفهم إيه الحاجة الغبية اللي عملتها."
وش أيدن بقى أزرق و شاحب. العضلات في وشه كانت بتتهز باستمرار و صوته كان بيرتعش. "آريا، أنا ماشفتيكيش من فترة. إزاي بقيتي كده؟ المرة اللي فاتت طلبت منك ترجعي، و ما رضيتيش. المرة دي أنا ما طلبتش منك ترجعي. إيه اللي بتعمليه لما بترجعي دلوقتي؟"
أيدن ما كانش عايز يدي آريا أسهم خالص. مفيش سيرة عن الأسهم.
آريا وقفت عند الباب طول الوقت و ماشافتهوش خالص. فمها كان واضح و ابتسمت شوية. و سخرت، "يمكن عندك حق. أنا مفروض ما أجيش البيت ده تاني، عشان لو ما جيتش مرة، هحس إن ده مقرف أكتر. عشان كده، شايفه إني المرة دي هحل كل الحاجات على طول و مش لازم أخطو جوة البيت المقرف ده تاني."
بيتي اسمه بيت. صح، هو مجرد بيت بارد و مالهوش قلب، من غير حرارة عيلة. ده مش بيت.
أيدن إيده كانت بترتعش و وشه كان وحشي. "امشي، امشي، اطلعي من بيتي دلوقتي."
آريا ما حسّتش بالصوت، بس كانت بتشوف المسرحية.
"أنا همشي طبيعي بعد ما أخلص كل الحاجات. بالنسبة للأسهم، نصيبي، هشوفه يوم السبت ده. غير كده، هاخد المحامي بتاعي على طول لاجتماع المساهمين يوم الاتنين. أنا شايفه إنك لازم تفهم إني كمان مساهمة، و الأرباح على مدار السنين دي نصيبي منها."
آريا لفت و ما مشيتش. ظهرها كان لأيدن، و قالت، "طيب، يا أبي العزيز، أنا مستنية أخبارك الحلوة؟"
لما خرجت من فيلا روان، آريا أخدت نفس براحة.
الشتا ده شكله كان كئيب طول الوقت، اللي بيخلي الناس مش مرتاحة.
رفعت عينيها، الضباب لف، الندى بلل الغرة.
آريا عرفت إن المرة دي اتقطعت كل العلاقات.
هي بالفعل شافت بما فيه الكفاية من تغيرات مشاعر الناس و عرفت.
أيدن ما أخدش كلام آريا في اعتباره. في الأيام دي، تجاهلت اللي آريا قالته في البداية.
بعد تلات أيام، في اجتماع المساهمين في الشركة، ظهرت ست رقيقة و جميلة بوش هادي و متماسك، و وراها محامي و اتنين حراس شخصيين، و مشيت لدخول قاعة اجتماع المساهمين في مبنى شركة نغوين سي بظهور بطولي.
حتى قدمت فكرة جديدة في قاعة اجتماع المساهمين. طول ما ممكن تجيب زيادة 20% للشركة، لازم يوافقوا على شرط منها إنها تبقى رئيسة شركة نغوين سي.
ناس قالت إنها عجلة و مش خايفة من الأسود، و ناس قالت إنها زودتها على نفسها، و ناس ما اتكلمتش و حافظت على موقف محايد. في الحقيقة، الكل اقترح تحسينات لطريقة إدارة أيدن. بالإضافة، إساءة ليلى لاستخدام فلوس الشركة من زمان، فقدت قلوب و عقول أيدن.
زي مركب وحيد في البحر، شوية هوا ممكن يغرقها بدون رحمة.
المرة دي أيدن كاد ألا يغضب.
لما رجعت البيت، كسرت كل حاجة لقطع صغيرة.
ليلى ما رجعتش البيت تاني، فكر أيدن. كان مشغول بالشركة و كان بيقلل من ليلى. بس ياخد الوقت ده عشان يزور بنته معاها، ياخدها كاسترخاء.
رغم إن أيدن بيحب الفلوس و القوة. بس بالنسبة لليلى، هو بجد بيحبها، بيدلعها و عايز يديها السعادة.
ساق لعند مستشفى الأمراض النفسية البعيد.
سألت الدكتور، بس محدش شاف ليلى و مفيش سجلات عن الفخر إنها بتيجي هنا عشان تزور جايدن.
بما إني ما جيتش، ليه كدبت لما اتصلت؟
قلبي كان أغمق أكتر. لما ركبت الأتوبيس، صدري كان بيوجعني أوي و كنت بلهث. أخد دوا من شنطته و أخد منه. على مدار الفترة، الوش استرجع دمه شوية شوية.
في الليل، عرفت من كلام زنغ ما إن الأستاذ و مراته شكلهم اتخانقوا خناقة كبيرة، و الأستاذ بدأ يضرب مراته.
آريا عرفت، بس بهدوء قفلت التليفون.
رغم إنه لسة مفيش دليل على إن ليلى بتخون برة، كل أنواع الظروف بتبين إن ده مش كلام فارغ.
بس، دلوقتي معندهاش وقت فاضي إنها تتبع الحاجات دي.
بالنسبة للأسهم، آريا في النهاية وصلت لاتفاق مع أيدن عشان تبيع الأسهم لأيدن، مع الخطة اللي في إيديها.
أخدت دخل كبير.
بعد ما راحت البنك عشان تشوف الحسابات، آريا راحت لشركة لوكاس.
"آريا، إيه اللي جابك هنا تاني؟ ليه دايما بتتصرفي وحش لما بيسمحوا ليكي تقعدي في البيت؟"
آريا ابتسمت، "يا 'سينور'، إيه أخبار كسر عقد جو؟"
بابتسامة خفيفة على وشها، ووشه ما احمرش و قلبه ما ضربش، زي خبير تجارة قديم.
لوكاس دايما كان بيفكر إن آريا ما تعرفش عن الموضوع ده. اللي مكنش متوقعه، إنها بالفعل تعرف عن كل حاجة.
"إذن، أنتي بتعرفي كل حاجة."
جوة المكتب، الأرضية كانت دافية و ناعمة. آريا قلعت المعطف بتاعه، و حطته على الكنبة، و مشيت ناحية لوكاس و ادته المستندات اللي في إيديها.