الفصل 157: هل عاد أخي في القانون مؤخرًا
ليلي ما كانتش عايزة تيجي، بس عشانها أخت الآنسة آريا، ليلي حطت الممسحة اللي في إيدها وجات. "آنسة جايدن، بتدوري على الآنسة آريا؟ الآنسة آريا مش في البيت من كام يوم، لسبب ما."
ليلي كانت عايزة تقول لـ جايدن إن الآنسة آريا مش في البيت وتطلب منها تيجي يوم تاني.
"مش ممكن أقابلها بما إن أختي مش هنا؟" جايدن اتعصبت. هي ليه محتاجة الخادمة المتواضعة دي تقولها تعمل إيه؟ "قولي، جوزي ما رجعش قريب."
وش جايدن كان بارد. "هيرجع إمتى؟"
ليلي هزت راسها وتنهدت، "الشاب الوسيم ما رجعش من ساعة ما آريا مشيت."
جايدن ابتسمت بسخرية. آريا اللي زي دي زمان اترميت زي الزبالة. إزاي لسه عنده وش يرجع؟
دلوقتي دي فرصتها لـ جايدن. طول ما هي قدرت تحمل، العيلة هيكون ليها مكان عند جايدن. هيكون سهل تفوز بـ غرايسون. بيقولوا إن الأطفال أحسن رباط للرجالة.
وهي بتفكر كده، جايدن ضحكت بصوت عالي.
"آنسة جايدن، عايزة تسكني هنا، ولا..."
"إمشي! مش ضروري أبلغك أنا بفكر في إيه!"
ليلي مشيت.
اليوم لسه بدري، و جايدن فكرت إنها ممكن تعمل لـ غرايسون عشا فاخر، عشا على ضوء الشموع لشخصين-
"يا تاني، خد النبيذ وتعالى نشرب كام كوباية."
عيون غرايسون كانت هادية بس مش صافية، زي البحيرة، فقدت بريقها الأصلي وبقت مية راكدة موحلة.
مايسون رفع عيونه، عيون الأخ الكبير في الوقت ده كده، يمكن هو كمان.
مايسون ابتسم. "يا أخويا، أنا فاضي أوي اليومين دول."
عيون غرايسون اتجمدت بسرعة. كل الحزن والصعوبات كانت مخفية في الحدقات الداكنة. الصوت كان زي صوت الموت في السما البعيدة. "إشرب براحتك. بلاش كلام فارغ."
مشى ناحية الغرفة الخاصة بخطوات رشيقة...
مايسون تبعه بابتسامة.
"يا أخويا، المدينة كلها تقريباً اتقلب فيها، ومفيش آريا."
مايسون فهم إن كل يوم الأخ الكبير بيجي عشان يعرف لو فيه أي أخبار عن آريا. الناس كده. لما بيكونوا مع بعض، ميعرفوش قيمة بعض. ميعرفوش قيمتها إلا لما يفقدوها. الفقد غالي.
"..." كوباية غرايسون اتزت والنبيذ تقريباً انسكب. عيون غرايسون الباردة وزوايا شفايفه كانت عميقة أوي إن الناس كانت بتزهق، كأن الهوا اللي حواليه اتسحب في لحظة. سكت ورسم كام كلمة مبحة من حلقه المر، "أنا عارف."
حط الكوباية وقام وخرج.
"يا أخويا، الليلة..." مايسون كان عايز يسأل لو هيروح عنده الليلة، بس في نص الكلام سمع صوت غرايسون، "روح البيت."
قال إنه رايح البيت، بس غرايسون كان سايق عشوائياً على الطريق الرئيسي.
البيت ده بارد أوي. من غير آريا، العيلة دي ملهاش معنى.
سايق... قدامي فجأة ظهر مشهد إنه بيسوق آريا بره العربية. "قبل..." صوت فرامل في السما...
مش ده المكان اللي هو دفعها فيه بقسوة؟
الدنيا مطرت جامد بالليل. هو طلبها في العربية بلا كلل، بغض النظر عن ألمها الجسدي. وهو عارف إن مفيش حوادث كتير في أول لقاء، هو لسه مقدرش يتحكم في غضبه الداخلي وبهدلها بشدة.
"اللعنة." غرايسون هدر كام مرة.
في الوقت ده...
الساعة 8:30 مساءً.
"آريا، لما توصلي هناك، لازم تفتكري إنك تهتمي بنفسك كويس وتوحشينا! إحنا مش معاكي، افتكري تلبسي لما يبقى برد. وكمان، معدتك مش كويسة، يبقى افتكري تاكلي في المواعيد." ريلي، زي أوباسانجو، رغى كتير قدام آريا.
"آآآه..." آريا ضحكت. "ريلي، أنا مش طفلة عندها تلات سنين. أنا بعرف أعتني بنفسي كويس."
آريا لفت راسها وبصت لرقبة ريلي اللي بتبان من تحت القميص. عيونها كانت معتمة شوية. الإيد اللي ماسكة الشنطة اتشدت من غير قصد. صدر ريلي، لو فيه علامة البوسة...
كينسلي ابتسمت، "ريلي، أنت متوتر زيادة عن اللزوم. آريا هنا بقالها بس تلات شهور. التلات شهور بيخلصوا في غمضة عين."
ريلي وشه مفرود وقال، "أنت بتقولي كويس، تلات شهور، مش هشوف آريا في تلات شهور، ده معناه إيه، تعرفي يا كينسلي؟" كينسلي هزت راسها وقالت إنها متعرفش. ريلي بصت لـ كينسلي بصة بيضة وكمل: "ده معناه إني هتحمل الوحدة من غير آريا لوحدي في التلات شهور الجايين. مافيش حد هيدفيني في سريري، مافيش حد هيطبخلي، ومحدش هيولع لي لمبة في الضلمة... ده... أنا شايف إني مش هقدر أعيش!"
"ريلي، أنت بتبالغ!" كينسلي ضحكت على سذاجة ريلي. فيه حاجات ممكن تتغير، زي نفسها، اللي كانت بره سنين كتير، بتربي ابنها لوحدها.
"..." آريا كانت ساكتة. آريا فاهمة الوحدة بتاعة النزوح في قلب ريلي. هي وريلي زي خطين مترو متشابكين. لو فقدوا المسارات في أي جانب هيؤدي لخراب القطر.
"ريلي." آريا وقفت بهدوء، "ريلي، بغض النظر عن أنا فين، قلبي دايماً هيكون معاكي ومع كينسلي."
من البداية للنهاية، إيزاك كان هاديء وماتكلمش-
الساعة 8:30.
غرايسون كان لسه بيدخن من غير تركيز في العربية.
الموبايل فجأة رن.
غرايسون كأنه ماسمعش. لسه بيبص على المكان اللي آريا وقفت فيه. عيونه العميقة كانت مالهاش قاع.
مايسون، حواجبه مكرمشة شوية، الأخ الكبير ماردش على الموبايل!
اتصل تاني.
الموبايل رن تاني.
المرة دي، غرايسون أخيراً رد شوية ورما باقي السجاير بره الشباك. مسك الموبايل، نبرة غير مبالية زي الغيوم السودا بره الشباك، بتهدر زي مطر غزير.
"يا أخويا، روح مطار هلال، آريا رايحة على الطيارة الفرنساوي الساعة 9 الليلة." غرايسون مسك الموبايل من غير ما يتكلم، وصوت مايسون المتحمس جه في الطرف التاني من الموبايل.
عيون غرايسون كانت باردة أوي، زي عاصفة بره الشباك اللي على وشك تدمر كل حاجة.
قفل.
شغل العربية، سرع، العربية طارت زي سهم من القوس...
آريا، لازم تستنيني.
لما أقولك، التلات كلمات اللي كانوا مخبيين في قلبه ومقلوش أبداً...
العربية كانت ماشية بسرعة 180 كيلو في الساعة على الطريق السريع.
العاصفة الممطرة جت في الوقت المناسب. المطر الغزير في بانتوا سد الطريق... وهو بيبص على الصف الطويل اللي قدامه، غرايسون اتوتر وحول على طريق جانبي...
ماتوقعش إن الطريق كان قيد الإنشاء، وسرعة غرايسون كانت عالية أوي، وكان على وشك يقع. لما الموقف كان طارئ، غرايسون ضرب الدركسيون فجأة، "بانج." صوت عالي كسر تسع أيام.
عربية غرايسون خبطت في شجرة كبيرة قريبة...
على طول، السائل اللزج اتزحلق على الخدود من الراس...
"فيه حد عمل حادثة."
مش عارف مين اللي صرخ. ناس كتير فتحوا الشبابيك عشان يتفرجوا، بس عشان الدنيا بتمطر جامد، مافيش حد نزل عشان يساعد.
بس، فيه حد لسه اتصل بـ 120 مكالمات طوارئ.
"آريا... آريا..." عيون غرايسون بدأت تتشوش وبقه كان مليان آريا.
هو هيموت؟
الناس دايماً بتقول إن لما الناس بيكونوا على وشك الموت، اللي بيفكروا فيه بيكون من أعماق قلوبهم ومفيش وقت. دلوقتي آخر حاجة بيفكر فيها إنه يدي آريا سعادة طول العمر.
دي سخرية بجد. لما اتجوز، لما كانت مراته، هو كان بيروح البيت مرة كل نص شهر بس. كان مش مهتم بيها جداً، بيزدريها، وحتى كان بيزدري إنه يلمسها.
برودة شديدة وإهانات مالهاش نهاية ليها.
دلوقتي، في اللحظة دي لما هو على وشك الموت، الشخص اللي في قلبه في الحقيقة هي...
"زحمة مرور." على طول الطريق، إيزاك أخيراً اتكلم بكلمة. بيبص على العدد الكبير من الناس اللي هناك وسيارة إسعاف 120، "يبدو إن فيه حادثة هناك."
"بس يبدو إن الإسعاف وصلت." آريا بصت على العربية اللي اتهشمت على بعد مش بعيد وحست بتشنجات في قلبها. آريا مسكت إيدها جامد على صدرها. أنا عمري ما حسيت بعدم راحة كده قبل كده. حسيت إن قلبي مسدود بحاجة وبعدين عايزة أخدها بره. مش قادرة أتنفس خالص.
آريا مدت راسها وبصت بوهن على العربية المتضررة اللي قدامها. كانت قلقانة بشكل غير مفسر على الناس اللي في العربية.
عربية، في المطر الأبيض الغزير، مش ممكن تشوف العربية إيه.
طريق، في الوقت ده... استأنف المرور...
آريا رفعت الشباك ببطء، مع خصلة.
"يلا نمشي!"
في اللحظة اللي الشباك اترفع، غرايسون لف راسه وشاف آريا...
غرايسون اتصارع، صوته كان ضعيف، "آريا، ماتمشيش..." مد إيده وخبط على الشباك بضعف...
في النهاية، العربية اتحركت ببطء ومشت ببطء من جنبه...
"آريا..." غرايسون استهلك كل قوته، أخرج صرخة عالية، وأغمى عليه.
"استنوا دقيقة." آريا وقفت إيزاك. "سمعتوا حاجة من شوية؟"
كينسلي هزت راسها. "لأ."
ريلي لمس راس آريا. "آريا، مش هيكون عندك حمى!"
حتى إيزاك هدى آريا، "آريا، ماتفكريش كتير، دايماً بيكون فيه حل للمشاكل. آمني بنفسك."
الكل قال كده، وآريا ماردتش.
بس، الصوت ده من شوية كان شكله صافي كده؟ كان صافي أوي لدرجة إنها فكرت إنه حقيقي.
يمكن، أنا بفكر كتير أوي.
آريا هزت راسها. "يلا نمشي. أعتقد إني بفكر كتير أوي."
بعد ما آريا مشيت، الممرضة أخدت غرايسون لعربية الإسعاف...
إيد مايسون اللي بتسوق اتزت بعنف، والعربية مالت كام مرة قبل ما تكون على المسار الصحيح.
"يا أخ، إيه اللي حصلك؟" ميكيل مش فاهم، يا أخ، إيه اللي بيحصل؟ العربية كانت بتسوق كويس، ليه ده حصل؟ ومع مهارات السواقة بتاعة الأخ، ده مش زي الغلط اللي هو ممكن يعمله.
"مفيش حاجة."
وش مايسون كان شاحب شوية. في اللحظة دي، قلبه نط بعنف كام مرة، وحس كأن حاجة زي حجر ضرب راسه.