الفصل مائتان قال، منذ زمن طويل لم نتقابل
تردد ميشيل شوية يرجع ولا لأ. بلاها، ما رجعتش البيت من زمان أصلًا. ممكن بس أروح أشوف.
وهو بيفكر في كده، ميشيل طلع الأتوبيس وبدأ العربية وراح على البيت.
"دي...دي..."
العربية زمرت كذا مرة عند باب الفيلا.
الخدامة طلعت بسرعة وفتحت باب الفيلا لميشيل بسرعة.
"أستاذ، أخيراً رجعت؟ المدام وحشتها أوى." الخادمة كانت متحمسة جدًا لما شافت ميشيل. على مدار السنين، عدد مرات رجوع الشاب للبيت كانت قليلة أوي.
المدام شكلها كبرت عشان بتفكر في الشاب.
دلوقتي الشاب رجع أخيرًا، مراتي هتبقى مبسوطة أوى.
ميشيل دخل الجراج اللي تحت الأرض.
راح على باب بيته ومد إيده عشان يفتحه. الباب صوته قرقع واتفتح من جوه.
"أهلًا..." عيون وين لان وسعت قبل ما تخلص كلامها. "أنت؟"
ميشيل كمان شكله اتفاجئ بمظهر وين لان، وتظاهر إنه هادي. "إيه اللي جابك في بيتي؟"
أم ميشيل طلعت بابتسامة حب على وشها وقالت بابتسامة. "في الأصل، لو تعرفوا بعض، يبقى أحسن؟"
ميشيل مشي وسلم بأدب.
"أهلًا يا عمي وعمتي!"
تشينغ هاي شاف ده كمان وقال. "في الأصل، كنت عايزكم تقابلوا بعض وتحسوا بيها. بما إنكم تعرفوا بعض، يبقى خطوبة على طول!"
"ها؟"
"ها؟"
الراجلين بصوا على أهاليهم باستغراب.
"أنا وهي؟"
"أنا وهو؟"
الراجلين بصوا لبعض وقالوا ببرود. "مستحيل نقتل!"
هل النبرة دي موحدة ومتطابقة أوي كده؟
ما فكرتش إن الأهل على الجانبين ضحكوا.
"الولدين مناسبين لبعض في الشخصية."
"بابا، ماما!"
"طيب، اتقرر الأول. المفروض تتعاملوا مع بعض الأول وتشوفوا بعض. لو شايفين إن ده مناسب، يبقى خطوبة الأسبوع ده!"
تعابيرهم هتبقى صعبة.
في العربية، الراجلين بصوا بائسين وماتكلموش.
ده معناه إن لما نتقابل، نطلب خطوبة. عندك أهل كده؟
ميشيل قال بمرارة. "غريبة أوي. ما توقعتش إنك تكوني بنت عيلة العم وين. بصة منك كده، مش عايز أكون زي العمة خالص!"
وين لان ردت بوقاحة. "كل واحد، كل واحد. عمي راجل محترم، بس ما توقعتش إنك تكون شخص صغير كده على العارضة."
"هم!" ميشيل اتنهد ببرود. "روح قدام، رايحة فين؟ أنا متردد أديكي وصلة."
"تمام، بما إنك متردد تقعد في عربيتي، أنا هبقى مترددة أقعد! ياريت توصلني لمدرسة الفنون القتالية."
الراجلين خلطوا بقهم وساقوا العربية لقاعة الفنون القتالية.
"عشان مالكيش حد يرافقك، أنا متردد أرافقك وعندي حق أمشي إيدي."
وين لان ماتنكرتش أبدًا. "طيب، صدفة إن إيدي بتوجعني."
بعد ثلاث ساعات، هما الاتنين عرقوا بغزارة.
"إيه رأيك؟ عينة صغيرة، لسه محتاجة تيجي؟" ميشيل كان مبلول، مع شوية عرق خفيف على غُرَّته، بينزل على شعره، وبيبص على ابتسامة وين لان الأنيقة.
وين لان وقفت. ميشيل كده شكله رجولي أوي.
وكمان، شكله حلو أوي عشان يتفجر، وهناك ناس بتصطاد خطوط-
"عينة صغيرة، عايزة تيجي تاني؟" ميشيل مالقاش وين لان بتبص عليه في حالة ذهول، لف وشاف وشها أحمر... … …
"ها، ها، ها!" ميشيل ضحك بصوت عالي. "بقولك، ماتتجننيش بأخويا الكبير!"
بس وين لان أدركت غُفلتها، وحركت عينيها بسرعة بعيدًا. وشها كان أحمر، بس بقها لسه بيحاول يكون شجاع. "قطّع، مين بيقدّر جسمك كده؟"
هي عارفة إن وشها لازم يكون أحمر بشع في الوقت ده.
هما الاتنين تدربوا كويس.
راحوا لمطعم قريب عشان ياكلوا.
"عايز تجربوا وجبة أزواج؟" ميشيل اقترح.
"ليه المفروض أروح لوجبة أزواج مع واحد معرفوش؟"
وين لان افتكرت ذهولها من شوية، وقلبها كان متضايق. إيه اللي موجود عشان تتركز كده على وردة؟ واضح إنك مش مجنون ورد، إزاي ممكن تحب ناتالي، مجنونة ورد؟ هل ده عشان أنا فضلت مع ناتالي لفترة طويلة واتعديت؟
بعد الوجبة، ميشيل وصل وين لان تحت بيتها وقال. "تصبحي على خير!" ومشي.
بعد ما ميشيل مشي، ابتسامة خفيفة ظهرت على وش وين لان.
بعد ما آريا قفلت التليفون، آريا رمت نفسها في الشغل تاني بالصدفة.
ممكن مفيش حاجة تستدعي شغل إضافي، بس آريا أصرت على الشغل الإضافي لحد الساعة 10 بليل.
لما مشيت من الشغل، لقت إن كمبيوتر واحدة من زميلاتها ما اتقفلش. آريا راحت عشان تقفل الكمبيوتر ليها، بس أول ما راحت قدام الكمبيوتر، آريا اتجمدت.
غرايسون على شاشة الكمبيوتر لسه كده بارد، وسيم، مع هيمنة قوية.
يعني قدام المسرح، ماسك الميكروفون، وش جاد.
الوش الوسيم الزاوي لسه زي ما هو وماتغيرش أبدًا. حتى لما بيتكلم، كده أنيق، فاتن، بارد وجذاب.
بس كلامه، زي عشرة آلاف سهم، اخترق قلب آريا.
أشرح دلوقتي؟
هل لسه في متعة؟
"آسفة، رويان جي، روحت الحمام من شوية، بس ما كانش عندي كمبيوتر. هل أزعجتك؟" المرؤوسة شياومي قالت مرتبكة، وقفلت شاشة الفيديو على الكمبيوتر بسرعة.
شياومي قالت باعتذار. "أنا آسفة، رويان جي!"
"مفيش حاجة!" آريا ردت بهدوء، كأن مفيش حاجة حصلت. "الوقت اتأخر، خلينا نروح من الشغل بدري!"
شياومي ضحكت. "طيب، عارفة، رويان جي، هنتبه لده. إنتي رويان جي، ماتتعبيش كتير. أنا بتعب وأنا بشوفك بتشتغلي شغل إضافي كل يوم."
"طيب، فهمت."
آريا لفت ومشت من الشركة.
لما آريا روحت البيت وطلعت الدور اللي فوق، حست إن كل خطوة تقيلة جدًا.
ليه؟
آريا سألت في قلبها عدد لا يحصى من المرات.
إيه بالظبط اللي بيعمله ده؟
قبل ما تمشي لدورها، لسه جاية عند الزاوية، آريا وقفت.
جسم غرايسون النحيف اتسند على بابها ووشه مريح. عيونها كانت خفيفة وهادية زي المية. كل حاجة كانت هادية زي البحر. مفيش نسيم ولا أمواج.
هادية زي المية.
الشخص كله اتسند عليه، وآريا اتصدمت بالهدوء في عينيه.
غرايسون، إيه بيعمل هنا؟
شكلها حست بعينيها، هو لف شوية وبص على آريا، عيونه خافتة، "كويس إننا ما بنشوفش بعض!"
زمان ما شوفناش بعض؟ واضح إنها شافته بس امبارح، إزاي أخدت وقت طويل؟
آريا رتبت مشاعرها ومشت ببرود. "الأمير يي، أنا مش لعبتك، ياريت تكون عالي وقيم."
لما شافت آريا بتمشي، غرايسون قام وأفسح الطريق لآريا.
آريا فتحت الباب واهتمت بنفسها ودخلت.
أول ما دخلت، اضطرت تقفل الباب، بس غرايسون منعه. غرايسون قال. "هل دي طريقة معاملة الضيوف اللي استنوكي ساعتين هنا؟"
آريا ردت بهدوء. "الأمير يي، شكله ما خلتكش تستنى. وكمان، أنا ما عنديش ضيوف زيك. ولهذا، هتروح منين ما جيت!"
آريا وهي بتقول كده، هتقفل الباب تاني.
"آريا..."
مش عارف، سرعة غرايسون كانت سريعة أوي لدرجة إن آريا ما كانش عندها وقت تهتم بده. غرايسون دخل بيت آريا بسرعة وقفل الباب بسرعة.
هو زق آريا على الباب ورما نفسه عليها. القبلة الدافية نزلت. في الأصل، كانت بس قبلة خفيفة. مع تعميق القبلة، تنفس الراجلين شكله حصل فيه اضطراب طفيف. غرايسون فتح فمها بذكاء، شفاههم وأسنانهم بيعتمدوا على بض، تعض، تلعق وتمتص... بتمنى أبوس كل جمال آريا بعمق في جسمي. خلال القبلة الدافية، دماغ آريا فضيت، وشكل آريا ما كانش عندها مقاومة لهجوم غرايسون في كل مرة. ما كانش إلا لما أجسامهم تدفأت تدريجيًا وتنفسهم ما كانش سهل إن غرايسون ساب آريا شوية شوية.
الإيد اللي حضنتها لسه ما سابتش. صوته كان واطي أوي، مع لهاث، شهقات طفيفة، ولمسة من الأناقة اللي ما تنوصفش. "آريا، ياريت ما تبعدينيش عنك تاني. كلنا نعرف بعض كويس أوي. جسمك محتاجني أوي. وبالمثل، أنا كمان محتاجاكي أوي."
"لأ، أنت غلطان." حتى لو تنفسه كان مش ثابت، آريا قالت بثبات. "في مشاكل كتيرة بينا. الماضي عدى. في المستقبل، أحسن ما يكونش فيه أي تقاطع تاني."
كلمات باردة كده، من بقها.
النور الخافت عكس وشوش مدينتين حلوين. بس وش غرايسون أحلى، وملامحها حساسة من غير أي عيوب. وش حلو كده، مين ما يقدرش يبعده من جانبه!
"آريا!" غرايسون قال بهدوء.
"…" آريا كانت صامتة وما ردتش. في الوقت ده، مناخيرها فيها مرارة، وشكلها طول ما بتتكلم، الدموع هتنزل.
بتحاول تمنع الدموع تنزل، هي اشتغلت كويس أوي، وما عندهاش قوة زيادة عشان توقف هجومه اللي جاي.
"امشي!"
غرايسون ابتسم وبص على تعبير آريا المصاب. هو ما قالش كتير. عيونه السودا بصت على آريا. نور غريب وميض منه، وبعدين استعاد لونه الإلهي الهادي.
أضعفت آريا.
لفترة طويلة، هو قال بهدوء. "أنا عارف."
لف، فتح الباب، ومشي...
في لحظة قفل الباب، آريا اتسندت على الباب بضعف مع شفايفها متغطية، شوية شوية عايزة تتحرك لتحت، وأخيرًا قعدت على الأرض بضعف.
بعد الاهتمام بباب تشينغوان، هو ما مشيش. هو اتسند على الباب وسمع البُكا المؤلم اللي بيقطع القلب في الباب. في عينيه، كان فيه نوع من النحت الكريستالي اللي ما ظهرش قبل كده.
تاني يوم، آريا راحت الشغل وحول عينها أحمر.
"إيه الموضوع؟" رايلي سألت.
"مفيش حاجة، مانمتش كويس امبارح!" آريا قالتها بخفة أوى. شكل ده اللي حصل!
"آريا..." صوت رايلي خفت فجأة. "آريا، إيه عايزة تقوليه لينا، ماتفضليش لوحدك في قاع قلبي، إحنا أخوات طيبين، مش كده؟ بشوفك كده، قلبي كمان حزين أوي! إنتي كده، هفكر إن جوزي ما حماش الست الكويسة!"