الفصل ثلاثمائة وخمسة وعشرون ثلاث سنوات لم أرَ
آريا بصت عليه، اللي كان لابس بدلة سودة بتلمع. حتى لو ما شافتهوش من تلات سنين، لما ظهر كان مسيطر وكأنه ملك، بيبين ده بوضوح وشديد. ده أمير، مهما ظهر، جسمه دايما بيكون لامع أوي.
بصت عليه وهو بهدوء بيرد على كل سؤال من المراسلين. وبعدين قفل بق المراسلين بكلمات بسيطة، وبعدين مشي بأناقة وهدوء.
في لحظة حسّت بذهول. آريا فكرت إنه دايما كان جنبها وما سابهاش أبدًا.
"آريا وآريا، الساعة كام في رأيك؟ ليه لوكاس لسه ما جاش؟"
"عادي. أكيد هيجي قريب." آريا مؤمنة تمامًا إن لوكاس مش هيسيبها هي وبنتها كده.
بعد ما غرايسون مشي، ما مشيش على طول، راح على الجنينة الخلفية.
رغم إني كنت مجهزة نفسي، بس لسه شفتيها في اللحظة دي.
قلبي، ملخبط.
البدلة اللي كان لابسها غرايسون واللي آريا لبستها كانوا في الأصل فساتين فرح متطابقة. في البداية، كان المفروض إنهم يتجوزوا هما الاتنين. بس، ما نفعش. بعدين، لما غرايسون صحي، عمل فستان الفرح الأصلي فستان فرح فريد من نوعه بعد 7 شهور من الشغل الدقيق والرائع.
للأسف، دلوقتي كلهم لابسين، بس مش بعضهم اللي بيتجوزوا.
مهما حصل، لسه في شوية ندم!
"يا لهوي." غرايسون ما قدرش يسيطر على غضبه وحزنه وضرب كذا بوكس في الحيطة.
"عمي، لو سمحت، أنت والحيطة مش بتعدوا بعض؟ ليه عايز تضربها!" لما غرايسون دخل الجنينة الخلفية، ستيلا لحقته.
في حاجات، ما تفكروش إن العيال اللي فوق تلات سنين ما يعرفوش حاجة. ما تنسوش، هي عندها تلات سنين وشاطرة أوي.
ستيلا كانت لابسة فستان وردي، شعرها قصير وقصته مظبوطة، وشعرها قصير مرتب ورا ودنها وعيونها سودا وكبيرة وبتلمع.
مع ابتسامة ورا ظهرها، وقفت قدام غرايسون.
"ستيلا، إيه اللي جابك هنا؟"
غرايسون ما صدقش إنه ممكن يشوف بنته هنا، بنته.
ستيلا الصغيرة، بتمثل البراءة، "أنا بستناك، يا عم غو."
غرايسون بص حواليه. ما فيش حد جه ياخد ستيلا و وشه اتنفض شوية. "ستيلا، أبوكي فين؟ ليه لسه ما جاش؟"
"أنت زعلتني! لو بوظت الفستان الصغير بتاعي الحلو، هزعل أوي."
ستيلا رمشت بعنيها المدورة. "بابا جه. جه بدري أوي. أنا شوفته." عيون ستيلا الصغيرة كانت مركزة على غرايسون.
"فين؟ هدور عليه..."
كل الوقت ده عدى، ليه ما... أخدتش القسم؟
"عم غو." ستيلا صرخت، "عم غو ليه متوتر أوي! مش أنت كمان عايز تتجوز أمي، يا عم غو؟"
غرايسون: "..." وشه كان عميق وكأنه بيبين ده أوي؟
مين يعرف، ستيلا الصغيرة اتنهدت بعمق، "للأسف، يا عم غو، أبويا وأمي متجوزين. أنت مالكش فرصة، بس لو مستعد تستناني، ممكن أفكر."
غرايسون: "..."
لمس راسه، "روحي بسرعة، الفرح هيحصل قريب."
كان يعرف كويس أوي إنه ما يقدرش يشوفها ماسكة إيدين ناس تانية بفرح.
"روحي بسرعة!"
"روح!" ستيلا مسكت إيد غرايسون. "إزاي أمي تتجوز لو أنت ما مشيتش؟"
"إيه قصدك بكده؟"
غرايسون كان متفاجئ شوية. كلام العيال ما يتصدقش. بس، في عيونها، ما فيش أي علامة خداع وبصت عليه بجدية وقالت.
ستيلا بصت يمين وشمال عشان تتأكد ما فيش حد وغمزت لغرايسون.
غرايسون قعد على الأرض وستيلا قربت من ودنه. "عم غو، هقولك، ممكن ما تكلمش حد تاني. هقولك حاجة، في الحقيقة، أنا ليا اسم تاني اسمه غو ستيلا. عمي، مش شايف إن أسامينا متشابهة أوي؟ غو ستيلا وغرايسون في ترتيب مختلف!"
ستيلا الصغيرة رجعت كذا خطوة، على بعد كام متر من غرايسون، وهي بتضحك وبتتهز.
وراها، كانت شايلة الظرف من زمان.
غرايسون واقف في الضهر، شخصية ضخمة، بتشدها الشمس بظلها الطويل.
عيونه كانت غامقة، حنجرته اتحركت وصوته كان واطي. "ستيلا، أنتِ تعرفي حاجة؟"
"أنا أعرف كل حاجة المفروض أعرفها، وأنا كمان أعرف إيه اللي ما ينفعش أعرفه." الابتسامة اللي على وش ستيلا الصغيرة بدأت تختفي تدريجيًا. "بس مش فاهمة، هل أمي مش لطيفة؟ ليه... من ساعه ما اتولدت، أنت ما اعترفتش بيا."
ما تفكروش إن العيال اللي فوق تلات سنين بس ما بيفهموش، قلوبهم كمان حساسة أوي، بيتجرحوا، وحتى بيبقوا سابقين سنهم أوي. ستيلا عندها وقت سعيد، وكل الوقت اللي عايشاه مع لوكاس هو أسعد وقت عندها.
هي دايما كانت بتفكر إنه طول ما أبوها وأمها بيتجوزوا، ممكن تتجاهل كل حياتها وتكون بنت أبوها طول حياتها. بس، لما كانت بتستنى أبوها على الباب النهارده، اللي استنته كانت رسالة.
هي طفلة ذكية وبتعرف ده معناه إيه.
بس، المرة دي، أبوها ما كانش عايزها.
دموع ستيلا الصغيرة نزلت، "أكيد أنا مش كويسة بما فيه الكفاية، عشان كده أنت ما جيتش تشوفني أنا وأمي. أنا مش عاجباك خالص، عشان كده سبتني. صح، يا بابا... بابا..." ستيلا الصغيرة دارت ظهرها وادت غرايسون الرسالة اللي في إيدها. "دي من أبويا، وأنا خلاص جبتها."
رمى الرسالة لغرايسون وهرب وشه الصغير متغطي.
دموع طفولية جميلة وصغيرة، ده سن البراءة، بس هي فاهمة الحب والجرح.
... ...
آريا ما استنتش وصول لوكاس، بس يو ما، اللي كانت بتغير، هي اللي جت.
"كايلي، أنت هنا. ادخلي بسرعة." آريا شافت وش يو ما بيضحك ومدت إيدها عشان تشد يو ما.
نازهي، عيون يو ما كانت حمرا أوي وبصت لآريا بوش حزين.
"كايلي، إيه اللي حصلك؟"
النهاردة يوم آريا الكبير، إزاي لازم تكون مبسوطة. ليه بتعيطي بدل كده؟
يو ما بسرعة لفت وشها عشان تمسح الدموع وابتسمت تاني. "بصي علي، أنا المفروض أكون مبسوطة عشانك."
"يو ما، أكيد مبسوطة أوي عشانهم!" رايلي ابتسم وساعد يو ما تدخل. آريا كانت قلقانة في الأصل، عشان يو ما جت، حصل شوية استقرار.
آريا خدت يو ما لغرفة تغيير الملابس.
"كايلي، لوكاس، هو ما قالش إن فيه أي تأخير؟ ليه لسه ما جاش في الوقت ده؟"
فجأة، يو ما مسكت إيد آريا وكانت هتركع على ركبتها. صوتها كان حزين. "يا مدام، أنا آسفة، آسفة، ما قدرتش أوقف الأستاذ."
"كايلي، إيه قصدك؟" آريا ورايلي منعوا يو ما إنها تركع على ركبتها. ساعدوا يو ما وقعدوها على الكرسي، وهدوها، "كايلي، ما تقلقيش، ممكن تحكي إيه اللي حصل براحة."
يو ما ما قالتش حاجة، بس طلعت ظرف وتليفون من دراعها. "يا مدام، ده اللي تركه لك الأستاذ."
آريا، وشها متفاجئ، ترك لها رسالة؟ إيه ده معناه؟ هيديها مفاجأة؟
"طيب، افتحيها وشوفي الأول!" رايلي خدتها وحطها في إيد آريا، بيأشر عليها.
آريا فتحت الظرف، فتحت الورقة الزرقا الفاتحة حته حته، وحركت عيونها على ورقة الرسالة حته حته. حروف سودا قوية بس مش مشخبطة على ورقة الرسالة اتزحلقت من عقل آريا في صفوف. وش آريا بقى أبيض زي التلج وهي بتبص لتحت. في النهاية، حتى الورقة كانت ضعيفة عشان تمسكها.
"آريا، إيه اللي حصلك؟" رايلي شاف التغير اللي على وش آريا وبص عليها بقلق.
بسرعة بص على محتويات ورقة الرسالة وبص على آريا بعيون واسعة.
لوكاس، بشكل لا يصدق...
فسخ خطوبتي... ...
الرسالة بتقول إن فيه حاجة لوكاس قالها لآريا على الموبايل.
آريا مسكت موبايلها وشغلته على وضع السماعة. صوت لوكاس الرقيق، الواطي، الناعم، والصوت الجميل اتسكب زي نبع صافي من المية...
"آريا..."
"آريا... آريا..."
بعد ما آريا سمعت التسجيل، الشخص كله كأنه تحجر. ما عادتش قادرة تسمع إيه الناس التانية بتقوله. عقلي مليان بكل اللي لوكاس قاله.
"يا هبلة، لما تشوفي الرسالة دي، أنا خلاص روحت بلد تانية وما كنتش في مدينة زي. سامحيني إني مشيت من غير ما أقول. مشيت مش عشان ما بحبكيش أو عايز أتزوجك، بس عشان بحبك أوي وعايز أتزوجك أوي، اخترت إني أمشي.
آسفة، يا هبلتي الصغيرة، الشخص اللي بتحبيه مستنيكي. وأنا هحبك في صمت في مكان ما بتشوفيش فيه." في الرسالة، لوكاس قال لآريا إن غرايسون تبرع بنخاع العظام عشان ينقذه من مرضه...
طاخ...
الموبايل وقع على الأرض... ...
مدينة زي، المطار.
لوكاس خد صندوق كلمة السر ووقف في مبنى المطار.
بص على المطار ده، اللي رايح جاي فيه كتير، بص كمان على وطنه، اللي عاش وراه سنين كتير. المرة دي، مش هيرجع.
هو بيحب آريا وبيحلم إنه يتجوز آريا طول الوقت. بس لما كان فعلاً عايز يتجوز البنت اللي بيحبها، فجأة أدرك إنه لو اتجوز آريا فعلًا، هيجرحها فعلًا.
آريا ما بتحبوش، اللي هو عارفه كويس أوي. السبب اللي خلاه عايز يتجوزها كان بس عشان يستقر ويعيش حياة عادية.
مهما كان شكلها عادي، إيه بالنسبة لقلبها؟ هل قلبها ممكن يلمس بالخفة اللي بتبدو عليها، وما فيش أي أثر؟
لا، ده مستحيل.
الحاجة الوحيدة اللي يقدر يعملها هي إنه يتركها. هي وغرايسون بيحبوا بعض بعمق وأكيد هيبقوا مبسوطين. لو ما كانوش مبسوطين مع بعض، بعد كده، هو لسه مش هيتردد إنه يتحول ل فارس حصان أبيض، يطير ليها ويحميها.
آريا كادت تغيب عن الوعي، بس لحسن الحظ مسكوها رايلي وكنزلي.
"أنا هدور عليه."
"هتدوري عليه؟ فين هتدوري عليه؟"
"هلاقيه في أي مكان هروح فيه." آريا بكت وصارعت.
"طيب، خلاص زهقتي من المشاكل؟" رايلي همس بصوت واطي، "الناس مش عايزاكي، مش عايزاكي، ليه بتدوري عليه؟" رايلي حضن آريا في دراعه، قلبه بيتألم لحد الموت. حضنها جامد، "آريا، ما تروحيش. هو مش عايزك، أنت وأنا، وأا..."
بعد ما بكت، آريا قررت إن آريا هتكمل الفرح حتى من غير لوكاس.
ده مجرد إعادة مراجعة للفرح. هي ولوكاس أخدوا شهادة جواز. حتى لو ما فيش زوج وزوجة حقيقيين، جوازهم لسه محمي بالقانون.
طول ما فيش طلاق ليوم واحد، آريا هتستنى، حتى لو شعرها أبيض.
الساعة اتنين الضهر.
الفرح حصل عادي.
الفرقة العزف الجميلة والعذبة عزفت نوتات واضحة، وموسيقى الزفاف كانت حلوة فعلًا.
في الصوت الخافت العذب، آريا مشيت لوحدها على السجادة الحمرا، متجاهلة عيون الكل المتفاجئة، بتبتسم لوحدها وبتمشي بأناقة وخفة ناحية الكاهن.
حواليها، همس، أكتر وأكتر ضوضاء.
آريا طلعت للكاهن، خدت الميكروفون، وصوتها كان عذب وخفيف: "شكرًا جزيلاً على حضوركم فرح جوزي. في الحقيقة، إحنا اتجوزنا من تلات سنين، بس بسبب شوية حاجات، الفرح كان بسيط أوي. المرة دي، هو قال إنه هيديني فرح فخم أوي..." صوت آريا اترعش شوية ووقفت.