الفصل السابع والثلاثون بعد المائة: فجأة لم نعتد على ذلك
بالنسبة لـ'جادن'، اللي متعود يضحك على الهوا السخن، 'آريا' ما كانت متعودة أبدًا على حماسه المفاجئ ده.
'آريا' سحبت إيده وحطتها جوه اللحاف.
عيونه كانت باردة. "'جادن'، 'أبوك' عامل إيه؟"
'آريا' ما زارت 'أبوها' الأيام دي. في الفترة الأخيرة، كان عندها حاجات كتير، بالإضافة لأشياء 'رايلي' والجرح اللي في جبهتها.
ما كانتش عايزة 'أبوها' يقلق وتخليه يفتكر إن فيه حاجة غلط بينها وبين 'جرايسون'.
علشان كده، ما شافتهوش خالص، بس في قلبها، 'آريا' كانت بتفكر فيه على طول.
لما فتحت سيرة 'أبوها'، 'جادن' حزن أكتر.
"'أبويا'، كنت بفكر فيك اليومين دول. ما زرتوش."
"عارف، لما أحس إني أحسن، هروح أزوره. أوه، بالمناسبة، مش عايزك تحكي لـ'أبوي' عن إصابتي. مش عايزة يقلق."
"أه، أكيد." 'جادن' هز راسه.
'جرايسون' و'جادن' قاعدين جنب بعض. من ساعة ما جه 'جادن'، 'جرايسون' ما اتكلمش. قلبه مليان ضيق. كل ما يحب يتكلم مع 'آريا'، دايما فيه حاجات أو ناس بتعطله. في النهاية، الكلام اللي عايز يقوله ما قدرش يقوله.
'جرايسون' كان وشه مكشر وما بيتكلمش.
'جادن'، على الجانب الآخر، بيتحرك ناحية 'جرايسون' شوية شوية، وإيده ممكن تلمس جسم 'جرايسون' من وقت للتاني.
"يا 'نسيبي'، أكيد قعدت مع أختي طول الليل إمبارح. لو تعبان، روح ارتاح الأول. أنا هعتني بأختي!" عيون 'جادن' كانت مركزة على وجه 'جرايسون' الوسيم والجذاب، وعيونه كانت بتلمع بالإعجاب من غير ما يخاف.
عيون زي الشعلة.
"لا، أنا كويس."
'جرايسون' رفض ببرود وتحرك شوية علشان يبعد نفسه عن 'جادن'.
'جادن' كان محرج شوية وابتسم.
"يا 'نسيبي'، هشتري لك حاجة تشربها. أوه، بالمناسبة، أنت جعان ولا إيه؟ هشتري لك حاجة تاكلها!"
بعد الإحراج، 'جادن' بسرعة عدل مشاعره، وهو مبتسم بجاذبية.
'آريا' كانت عارفة كويس أوي إن 'جادن' قال إنه جاي يشوفها، بس هو بس عايز يقرب من 'جرايسون'.
لكن، 'آريا' ما بقتش تهتم بكل ده.
لما وعدت إنها تخلي 'جادن' يعيش في 'جينشو تياندو'، كانت خلاص تخلت عن 'جرايسون'.
رغم إن التخلي مش معناه إنها مش بتحب.
'جرايسون' تجاهل اهتمام 'جادن' بشكل مباشر وبص لـ'آريا' على طول. إزاي يقدر يقول الكلام اللي فشل إنه يقوله ليها تاني؟
"عايزة تاكلي تفاح؟ هقشره."
'جرايسون' فجأة نطق بالجملة دي، واللي فاجأت 'آريا'.
متعودة على بروده وقساوته، 'آريا' ما قدرتش تتأقلم مع 'جرايسون'، اللي فجأة هدي وقال إنه هيقشر لها تفاح بنفسه.
الناس دي في الفترة الأخيرة غريبة بجد.
عيون 'جرايسون'، ما فيهاش برود، ولا سخرية، بس فيها عيون هادية زي الأفق، بتبص على 'آريا' بهدوء، عيون مخفية فيها نوع من العطف.
'آريا' بصت شوية وهي مذهولة.
"أوه، يا 'نسيبي'، إيه اللي تعرف تقطعه؟ البنات هما اللي بيعملوا الحاجات دي. أنت تعرف تعملها؟ أنا هروح!" 'جادن' ابتسم بسرعة ومسك التفاحة من إيد 'جرايسون'، وقطعها مرة واحدة أو مرتين.
غضبان في قلبه.
"في الحقيقة، مش لازم تتابعني هنا. أنا كويسة بجد." 'آريا' مش قادرة تقعد لوحدها هنا مع 'جرايسون'. لما بتقعد معاه، قلبها بيدق بدون توقف. كل ما بيزيد دقانه، كل ما هيقفز أسرع من صدرها.
بتفتكر إمبارح بالليل، إيد 'آريا' المخفية تحت اللحاف بتتشد بدون فايدة، وعيونها بتكون غامقة.
"بجد، في الحقيقة، مش لازم تهتم بيا كده. في النهاية، ما فيش علاقة بينا."
ربنا وحده اللي يعرف 'آريا' اتعذبت قد إيه علشان تقول الكلام ده.
عيون 'جرايسون' كانت مشدودة بدون فايدة وشفايفه الرفيعة اتفتحت شوية. "'آريا'، اسمعيني..."
"يا أختي، التفاح اتقطع. اتفضلي، خدي."
'آريا' طلعت بابتسامة ومدت التفاحة لـ'آريا'.
كلام 'جرايسون' لسه في بقه واتقاطع بوحشية. اضطر يبلعه تاني.
'آريا' ما كانتش تعرف 'جرايسون' عايز يقول إيه، اترددت كتير، وفي النهاية ما قالتش حاجة هناك.
سحبت عيونها شوية، وبصت على التفاحة اللي 'آريا' مدتهالها، ومدت إيدها ببطء.
"طق."
التفاحة مرت على طرف صابع 'آريا' ووقعت على الأرض.
لما 'جادن' كان على وشك ياخد التفاحة من 'آريا'، حواجبه وعيونه كانت باردة، صوابعه اترخت، و'آريا' خدت ولا حاجة.
"أوه، يا أختي، ليه كده؟ صحيح إنك ما تقدريش تمسكي تفاحة."
'جادن' تمتم.
انحنى علشان يمسك التفاحة ورماها في سلة المهملات.
'آريا' اتصدمت. نسيت إيه نوع 'جادن' ده، وفكرت ببساطة إن 'جادن' بجد عايز يقشر لها التفاح.
وكمان، 'جادن' كان قاصد ده تمامًا. لما مد لها التفاحة، انحنى شوية، بس بيحجب رؤية 'جرايسون'.
ها ها ~
'آريا' ابتسمت بمرارة.
الكل عايزها تمشي، مش كده؟
'أبوها'، 'ليلى'، 'زوي'، 'جادن'... أخوها كلهم عايزينها تمشي من 'جرايسون'...
حتى بيتمنوا إنها تموت دلوقتي.
دي حاجة تسخر.
'آريا' سحبت إيدها ببطء. هل لأنها ضعيفة زيادة عن اللزوم ولا لأنها غير قادرة على فعل كل ما تقدر عليه علشان راجل؟
'جادن' رجع من غسل إيده.
وجهه مبتسم ابتسامة حلوة، "يا أختي، ما كنتش أقصد ألومك دلوقتي، أنا عارف إنك مجروحة تاني، عادي إنك ما تقدريش تمسكيها، يا أختي، أنا هقطع لك واحدة!"
'جادن' ابتسم ومد إيده علشان ياخد تفاحة تانية من السلة.
"لا."
رد 'آريا' كان بارد جدًا ومن غير أي مشاعر.
"يا أختي، إيه اللي بتقوليه؟ مش عادي إن أخت تقشر تفاح لأختها، ها؟"
في الوقت اللي 'جادن' كان بيقول فيه الكلام ده، رغم إن صوته كان حلو، 'آريا' ما شافتش أي حاجة دافية في عيون 'جادن'.
'آريا' اعتنت بنفسها وقطعته.
"يا أختي، خديها، شوفي، أنا سريعة! واحدة اتقطعت بسرعة."
صوت 'جادن' استمر في إنه يبقى حلو لدرجة الموت.
بصراحة، 'آريا' معجبة أوي بمهارات تمثيل 'جادن'. لو ما كسبش جائزة الحصان الذهبي في المستقبل، هيكون آسف أوي على مهارات التمثيل الواقعية دي.
'آريا' ما مدتش إيدها علشان تاخدها تاني، لأن 'آريا' كانت عارفة إنها مش بجد عايزة تديها ليها. حتى لو عملت كده، كانت هتحرجك تاني بالطريقة دي.
'آريا' ابتسمت برفق. "مش بحب التفاح أوي."
لما سمع الكلام ده، عيون 'جادن' ابتسمت أكتر. بسرعة نقل التفاحة قدام 'جرايسون' وغمز. "يا 'نسيبي'، أختي قالت إنها مش بتحب التفاح، يبقى أنت ممكن تاكلها، وإلا هتضيع تعبي!"
'جرايسون' بص لـ'آريا' ولقى 'آريا' بتبص من الشباك ومنتبهة لأي حاجة قدامها.
فيه أثر غضب في قلبه. هل هو 'جرايسون' بتاعه صغير أوي لدرجة إنه ما يقدرش يشوف حتى أشعة الشمس اللي بره الشباك؟
"أيوة."
'جرايسون'، بعيون داكنة، مسك التفاحة من إيد 'جادن' وأخد منها لقمة صغيرة.
'جادن'، بلاش أقول قد إيه هو سعيد.
بقه ابتسم، بس قلبه كان فتح بقه خلاص. لولا الراجلين، هو حاول يعمل اللي يقدر عليه علشان يسيطر على نفسه. متوقع إنها كانت هتصرخ بصوت عالي.
رغم إن 'آريا' كانت بتبص من الشباك، هي دايما كانت بتبص على الراجلين دول في الوقت اللي كانت بتمشي فيه. قلب 'آريا' وجعها بجد لما شافت 'جرايسون' بيمد إيده علشان ياخدها.
يبدو إن الألم دي المرة، مش ألم كبير، بس خليها مرة، ولسه مستمر...
"كح."
'آريا' قدرت إنه بيفكر بسرعة زيادة عن اللزوم واختنق وسعل بعنف.
'جرايسون' بسرعة رمى التفاح وحط 'آريا' تحت ذراعه. صوته كان خفيف أوي ومستعجل. "فيه حاجة غلط؟"
'آريا' هزت راسها واستمرت في السعال بعنف.
عيون 'جادن' اللي ابتسمت فورًا بدت متجمدة وباردة.
دلوقتي كان عنده فرصة يقرب من 'جرايسون'. ما توقعتش إن 'آريا' تسعل بعنف في الوقت ده.
هممم! تقدر تدعي بجد، أكتر ما هي بتقدر تدعي إنها طالبة في قسم التمثيل.
لكن، النوع ده من المشاعر كان موجود بإحكام في قاع العين لمدة تلات ثواني واتفلتر بسرعة من 'جادن'.
وش 'جادن' كان قلقان أوي. "هصب مية."
"يا أختي، مية، المية جاية!"
'جادن' كان قلقان أوي. هو ادعى إنه بيجري بسرعة أوي وهو بيترنح. لما مدها لـ'آريا'، إيده هزت بعنف. قبل ما 'آريا' تمد إيدها، المية في الكوباية اتصبت على عين 'جادن'. "يا أختي، يا أختي، أنا آسف، أنا آسف، ما كنتش أقصد، همسحلك، أنا... هجيب الحجاب..."
'جادن' كان مستعجل مع العصبية.
"لا." صوت 'آريا' برد. النوع ده من الدراما كان كفاية بجد.
جسم 'آريا' اتبل بمنطقة كبيرة، وهدومها كانت رقيقة جدًا، فممكن تشوف اللي جوه بشكل خفيف...
عيون 'جرايسون' كانت داكنة. علشان يدي 'آريا' صورة كويسة، كتم غضبه وما اتعصبش. بس قال بصوت واطي، "'جادن'، اعتني بأختك." وبعدين قام ومشى بسرعة بره العنبر.
لما 'جرايسون' مشي بره العنبر، عيون 'جادن' ما كانتش متفائلة، ومن غر أثر عصبية أو نص أثر حزن.
"الكحة بتاعتك دلوقتي كنتي بتدعي!"
'جادن' قعد على الكنبة اللي مش بعيد بإيديه حوالين دراعاته، ورجليه متقاطعة، وبقه أثار سخرية. "أكيد بتدعي، صح؟ أنا عارف إنها فك، فك لما وقعتي في المية؟ لازم يكون كده، علشان تجذبي انتباه 'جرايسون'، 'آريا'، عملتي فلوس كتير! مش خايفة إنه لما تقعي في البحيرة، إيه هيحصل لو غرقتي؟ مش هيعمل ضرر أكتر من إنه يفيد؟ ولا كنتي مخططاها خلاص؟"
نبرة صوت 'جادن' كانت عادية، صوابعه الرفيعة دخلت في شعره الطويل، واستمر في إنه يسخر. "لكن، المفروض أهنئك. خطتك نجحت. جذبتي انتباهه. 'آريا'، تهانينا!"
إيد 'آريا' اللي ماسكة الحجاب بدأت تمارس نفسها في الاستخدام، وبعدين سابت وابتسمت.
"كل واحد، مقارنة بيك دي بعد تلات طرق للإساءة، يبدو إن استراتيجيتي أحسن، على الأقل نجحت، لكن أنت؟ المشاعر الرومانسية مستعرضة، لكنها مرفوضة ومنتبهة. يا للأسف إن الناس مش بتفتح عيونها عليك. ده بس بيظهر إن أساليبك ساذجة زيادة عن اللزوم، أو مهارات تمثيلك وحشة زيادة عن اللزوم. متوقع إن 'ليلى' ما علمتكش أسلوبها المثير-المغازلة-ستايل. وإلا، ربما كنت نجحت."