الفصل 28: لم يتغير على الإطلاق
الوحدة مش بتيجي لوحدها، دي بتبدأ من اللحظة اللي بتحب فيها حد.
بس لما شاف آريا، لوكاس حس فجأة إن كل حاجة مش مهمة، المهم إنها تكون مبسوطة.
آريا مالت راسها وبدأت تفكر بجدية.
لوكاس ضحك.
"آريا، لسة زي ما انتِ. ما اتغيرتيش خالص."
كانت كده من ست سنين. كل ما لوكاس يسألها سؤال، لازم تفكر فيه كتير قبل ما تقول ببطء إنها مش عارفة.
"مش عارفة."
لوكاس لسه فاكر ف دماغه، و آريا قالت الكلمة دي بجد.
ابتسم أكتر.
ستانلي، السواق، و إيميلي، المساعدة، اتصدموا. بعد ما اشتغلوا مع رئيسهم ست سنين، أول مرة يشوفوه بيبتسم بالدفء و من قلبه كده.
دايما كان بيضحك بلطف و بأدب.
بس دلوقتي...
إيميلي ركزت عينها على الست اللي لابسة أبيض، بشفايفها الرفيعة الحمرا، و خدودها الوردية، و عيونها الصافية، اللي شكلها مش بني آدمة، دي شكلها ملاك ساقط.
ملاك؟
دي الست اللي ف قلب لوكاس؟
إيميلي حسّت إن قلبها بيضرب فيه موج ع الشط. كان بيوجع شوية و مش مرتاح.
ضحكة لوكاس كانت حلوة أوي و بتجنن.
ما اهتمش باللي حواليه، بس ركز ف آريا بلطف، "طيب، أشتريلك غدا عشان أعتذر، زي ما عملت قبل كده؟"
الربيع كان ف الجو و الشمس بتشرق.
آريا مالت راسها و فكرت لحظة، بعدين هزت راسها، و ردت بهدوء، "تمام."
لوكاس بص ف السيرة الذاتية بتاعت آريا و وشه اتغير شوية. ابتسم، "رايحة تقدمي على شغل؟"
وشه اتغير شوية. مش هي اتجوزت غرايسون؟
ليه بتدور على شغل؟
عايشة حياة صعبة؟ ولا غرايسون بيعذبها؟
أسئلة كتير طلعت فجأة على عقل و قلب لوكاس زي المد ف الليل.
آريا شكلها كان محرج شوية. سكتت للحظة، و مسكت سيرتها الذاتية جامد، و بعدين ابتسمت بخفة، "أيوة."
الحركة الصغيرة دي ما فاتتش لوكاس. قلبه اتقطع جامد و اتوجع شوية.
"رايحة فين؟ اركبي العربية و هوصلك."
لوكاس نادى على السواق ستانلي، اللي بدأ العربية و ساقها.
لوكاس انحنى عشان يفتح باب العربية لـ آريا بنفسه. صوته كان لسه ناعم و واضح، "اتفضلي."
آريا اترددت و هي بتبص على الليموزين السودا اللي قدامها.
"طيب، بتفكري ف ايه؟ يلا، اركبي."
لما شاف إن آريا ما بتتحركش، لوكاس مد ايده، حط دراعه الطويل حوالين كتف آريا، و أخدها ف العربية. ف اللحظة اللي ركبت فيها العربية، هو بهدوء نبهها، "خلي بالك."
"بانج."
أول ما اتكلم، راس آريا خبطت ف حافة باب العربية. الصوت كان عالي، بس ما كانش مؤلم زي ما اتخيلت.
"شايفة، لسه منبهك بس خبطي. كويسة؟ بتوجع؟"
آريا ابتسمت بإحراج و هزت راسها، "ما بتوجعش."
لوكاس فرك المكان اللي آريا خبطت فيه بهدوء، بعطف و حنية.
إيميلي قعدت ف الكرسي اللي قدام و فضلت تبص على الاتنين، و هي شايفاهم مناسبين لبعض.
كان ف مرارة بسيطة ف قلبها...
هي شافت إن إيد لوكاس من وراها كان فيها كدمات.
أكيد بيتوجع!
بس حتى كده، هو تجاهل إيده و قلقان على جبهة آريا الأول.
لو مش حب حقيقي، ازاي ممكن يعمل كده؟
آريا احمر وشها لما شافت إيده على جبهتها. كانت محرجة شوية و دارت وشها بعيد.
"لوكاس، هترجع كتير ولا شوية المرة دي؟"
لوكاس وقف شوية و هو شايف المقاومة ف عيون آريا و نزل ايده بهدوء.
"مش همشي المرة دي. ف حاجات كتير فاتوني ف المدينة دي."
ف عيونه، هي بس اللي ممكن تخليه يقعد.
آريا حولت عيونها من الشباك و بصت على مناظر الربيع الجميلة اللي ف الطريق. عيونها كانت بتلمع بلامبالاة بسيطة.
"أيوة، المدينة دي فيها حاجات كتير الناس بتفتقدها و مش بتخليها تمشي."
ف عيونها، الوحيد اللي بتفتقده هو غرايسون اللي ما بيحبهاش.
"عشان كده، رجعت عشان الحاجات اللي افتقدتها."
لما لوكاس قال كده، عيونه العميقة فضلت باصة على آريا.
هو مالوش علاقة بيها، لكن آريا هي حب حياته.
"طيب، وصلنا."
آريا همست.
لوكاس طلب من ستانلي إنه يقف و نزل عشان يحميها من الشمس.
"خلي بالك، هكلمك الضهر."
"ها."
"صح، على فكرة، غيرتي رقم تليفونك؟"
ف الحقيقة، لوكاس عرف إنها غيرته. بعد شهر من ما وصل بره، لوكاس ما قدرش يمنع نفسه إنه يتصل بـ آريا.
المفاجأة، صوت طلع من التليفون.
"آسف، الرقم اللي طلبته مش موجود..."
ما صدقش إن آريا غيرت رقم تليفونها بسرعة و اتصل تاني.
بس نفس الكلام اتكرر كل مرة و خلاص كان حفظه.
"آسف، الرقم اللي طلبته مش موجود، برجاء مراجعة الرقم و الاتصال لاحقا..."
مهما اتصل كام مرة، كان نفس الكلام.
مين كان يعرف هو عايز يرجع قد ايه ف الوقت ده...
يطير لجنبها...
"133XXXX8888."
آريا قالت للوكاس رقم تليفونها، و لوكاس عمال يدق على أزرار التليفون، و بعد شوية تليفون آريا رن.
النغمة كانت لسة نفس الأغنية القديمة.
دي أغنية لوكاس المفضلة على فكرة.
آريا رفعت التليفون ف ايدها، ابتسمت للوكاس، و بعدين مشيت و معاها سيرتها الذاتية.
غرايسون استلم شوية رسايل MMS الضهر.
ف العادي، أكيد كان هيقفلها من غير ما يبص، بس النهاردة، فتح صندوق الرسائل لأول مرة.
عيونه فجأة اسودت و فضل باصص على الصور اللي ف تليفونه. حدقات عينيه انكمشت شوية و بعدين وسعت أوي.
بصوت عالي، تليفونه اتكسر حتت.
عيون غرايسون كانت باردة زي التلج، كأنها هاتجمد كل حاجة.
ركل الكرسي بعيد بعنف.
لوغان خاف أوي لدرجة إنه ما قدرش ياخد نفسه. مؤخرا، مزاج رئيسه أسوأ من الأول.
نور خطر عدى ف عيون غرايسون السودا. فضل باصص على حتت التليفون اللي متقطعة ع الأرض و ابتسم بشر.
"آريا، برافو."
"طلع انكِ اتعرفتي على راجل تاني. عشان كده كنتي مستعجلة على الطلاق."
"عظيم. شغل كويس."
غرايسون لف و بص على لوغان بابتسامة باردة، "عايز أعرف كل المعلومات التفصيلية عن آريا النهاردة الضهر."
وش لوغان بقى أصفر و انحنى.
"أيوة، يا ريس."
بعد ما قال كده، مشي بسرعة.
"استنى."
مكانش لوغان وصل للباب، و سمع الصوت البارد من جوه.
لوغان وقف، اتصلب للحظة، وقف لثواني، و رجع بسرعة.
"يا ريس، عايز حاجة تانية؟"
رغم إنه كان خايف، بس لسه كز على سنانه و ابتسم.
غرايسون بص بكسل على حطام التليفون ع الأرض، "هاتلي واحد جديد."
"أيوة."
لوغان شال الأجزاء من الأرض بأسرع ما يمكن و طلع بأقصى سرعة.
غرايسون وقف قدام الشباك الكبيرة، و بص لتحت، و الناس بدأت تضيع.
افتكر صور آريا و لوكاس و هما حاضنين بعض و بيركبوا العربية. الصورة كانت متناغمة...
الغضب اللي كان متحوش ف صدره ما قدرش يوقف.
كان نفسه يدمرها دلوقتي.
عمرها ما ابتسمت قدامه. حتى لو ابتسمت، كانت ابتسامة مزيفة. غرايسون ما كانش عايز منها خضوع، ولا عقل، ولا لطف. هو بس كان عايز آريا حقيقية عندها إنسانية و مشاعر.
لما كانت بتزعل، كانت بتنام ف حضنه و تعيط. لما كانت بتفرح، كانت بتبوسه. لما كانت بتتعصب، كانت بتضربه. و لما كانت بتجن...
اللي كان بيهتم بيه أوي كان هو اللي بتستحقره.
بس كان هيجبرها تعمل اللي بتستحقره.
بالتفكير ده، غرايسون ابتسم بشر، و مشي على مكتبه، و عمل مكالمة داخلية.
"قول لنائب الرئيس مايكل يجي مكتبي."
آريا راحت لكذا شركة الصبح بدري بس ما فيش فايدة.
افتكرت إن دول كلهم شركات صغيرة لسة بتكبر. ف البداية، كانت شايفاهم عايزينها أوي، بس لما استلموا مكالمة تليفون، غيروا وشهم و كانوا عايزين يبعدوا عنها.
هي متعلمة، بس ف النهاية، ما فيش شركة هتشغلها.
آريا أخدت سيرتها الذاتية و خرجت من آخر شركة كانت مقدمة فيها و هي نفسيتها وحشة.
أول ما خرجت، رنة تليفون مألوفة طلعت من تليفونها.
"أنا ثعلب مارس ألف سنة، و أنا وحيد لألف سنة..."
آريا شافت إن لوكاس هو اللي بيتصل و ارتاحت شوية. صوتها كان واضح لما ردت، "لوكاس."
لوكاس كان لسه بيراجع ف المستندات و ابتسم بلطف لما سمع صوت آريا الرقيق و الحلو.
"آريا، هخلص دلوقتي و هاجي آخدك عشان الغدا. استنيني!"
الصوت الدافئ شال اكتئاب آريا من الفشل ف إنها تلاقي شغل الصبح و مزاجها اتحسن فجأة.
"تمام."
"طيب، خلصت. انتِ فين؟ هروح آخدك."
آريا ادتلو عنوانها، و قفلت التليفون، و استنت لوكاس يجي ياخدها.
وقفت عند باب الشركة اللي لسه مقدمة فيها، و اتسندت على الحيطة.
هي بتستنى لوكاس هنا، بس سمعت حاجة مش متوقعة.
"البنت اللي جت دلوقتي عندها تعليم عالي أوي. هي دارسة تصميم مجوهرات. شركتنا محتاجة مواهب زي دي أوي دلوقتي."
"أيوة، كنت عايز أشغلها، بس..."
"ما نقدرش نعمل حاجة. لو شغلناها، معناها إننا لازم نتنافس مع مجموعة هاريس. شركة صغيرة زينا أكيد هتتهزم."
"صحيح. يا ترى البنت دي عملت ايه لغرايسون؟ شكلها رقيق و طري، بس ممنوعة ف سوق العمل. يا ترى هي فقيرة قد ايه..."
...
عدوا من جنب آريا و هما بيتكلموا عنها.
آريا اتعصبت و حست إن دمها بيغلي.
آريا عضت شفايفها، و هي بتهز سيرتها الذاتية ف ايدها.
الحزن و الألم ملاوا عيونها.
نزلت عيونها و الدموع ف عيونها.
آريا كانت زعلانة أوي. حسّت إن صدرها مسدود بحاجة و مش قادرة تتنفس. و لازم تتضرب بهراوة جامد.
كانت بتوجع. جسمها بيوجع، قلبها بيوجع، و جسمها كله بيوجع.
هل غرايسون بيكرهها أوي لدرجة إنه مش هيسمحلها تقعد ف المدينة؟
وقت الأكل، آريا فضلت ساكتة و مالهاش نفس.
لوكاس حس إنها عندها حاجة ف دماغها.
ابتسم و سأل، "مالك؟ عشان الشغل مش ماشي كويس؟"
آريا هزت راسها.
"أنا كويسة."
آريا غصبت نفسها على ابتسامة، اللي كانت مزيفة أوي. عيون لوكاس كانت ناعمة بس فيها شوية لا مبالاة.
هو رجع، بس ما قدرش يديها أي راحة لما شافها ساكتة قدامه.