الفصل مائتان وتسعة وسبعون لا يمكن تجاوزه
الكل بيجرأ يزعل بس ما يجرأ يحكي. بس، الزلمة كان مبسوط بوصول آريا. بالأخير، لما آريا كانت رئيسة، عملت كل شي منيح و قراراتها كانت ذكية و سريعة. موهبة نادرة. شغل بجد، جدية، تفاني و مؤهلات.
و هاي البنت كمان قوية بالسوق.
"طيب، اليوم، خلينا ندخل بالموضوع." لوكاس ما فتح الورق، أيديه مضوية على الطاولة بغرفة الاجتماعات، رجليه فوق بعض طبيعي، و جسمه النحيل بيبين طويل و مستقيم.
"اليوم، أنا اجيت ع الاجتماع هذا، بس بدي أحكي كم كلمة. بالنسبة لأزمة الشركة الأخيرة، كانت هاي الآنسة آريا اللي جنبي، و أكيد هي أحسن مصممة عنا هون. هي اللي أقنعت رئيس مجموعة يي تيان إنهم يعطوهم ضخ سيولة من مجموعة يي تيان، و حتى يوفروا خدمات كاملة مثل التغليف و الدعاية. الآنسة آريا كمان تبرعت بـ 10 مليون يوان عشان تساعد الشركة تتغلب على الصعوبات من غير مقابل. عشان هيك، قررت اليوم إني أخلي آريا تنضم لشركتنا و تملك 28% من أسهم الشركة، و هاد ممكن يندفع بنهاية السنة."
لوكاس حكى، و غرفة الاجتماعات سكتت.
آريا، بوجه مندهش، لفتت و نظرت لـ لوكاس. شو عم بيصير بعقله هالايام؟ ولا شي من هالاشياء بتشبه اللي هو بيعمله!
مدت إيدها و سحبت بدلة لوكاس، نظرت له ببرود، و تمتمت من غير ما تعمل صوت.
بس، لوكاس عرف شو بدها تحكي.
ابتسم لها و حكى للكل، "ما بسمح لحدا إنه يعترض على هذا القرار. الأزمة هاي انحلت بفضل مساهمات عظيمة. عشان أكون صريح، ما عندي حدا أقدر أعطيه كل هالمصاري مرة وحدة. أحسن طريقة بالنسبة لي هي اللي بفكر فيها. مو بس بتساعد شركة مو من غير ما نرجع المصاري، بس كمان بتساعده. يعني ضرب عصفورين بحجر واحد."
بالنسبة لقرار لوكاس، الكل ما رد. السكوت يعني الموافقة.
... ...
لما طلعت من غرفة الاجتماعات، آريا دغري دست على رجل لوكاس و بشدة. "شو عم تفكر؟ بتتصرف بتهور، و ما حطيت آراء الناس اللي تحتك بالاعتبار. عم بتثير استيائهم."
"طيب، طيب، شغلاتك كتير، هاي الشغلة قررت. الرئيسة نغوين، رح نصير عيلة بالمستقبل. بليز تعطينا شوية نصايح." لوكاس ابتسم، انحنى، و بتواضع مد إيده و أشر عشان يسلم ع آريا.
آريا حطت ظهر إيدها وراها دغري و رجعت خطوتين لورا. "بحكيلك، لا تفكر إني رح أساوم. بتغدر كتير. ما بدي أمشي معك."
لفتت و مشيت باتجاه المصعد.
"إذا هيك، كان مفروض ما أجيت أشوفك. ما في شي منيح بهالموضوع."
لوكاس سحب إيده و تبعها.
بالواقع، عنده اعتبارات. لو صار معه شي، الشركة ما رح تروح بأيدين ناس تانية. بأيدين آريا، هو مرتاح كتير. زيادة على هيك، حتى من غيره، آريا ما رح تضطر تقلق ع معيشتها.
مهما عمل، هو بيعمل على أساس وجهة نظر آريا.
حياته بتدور حوالين آريا. غيره بيحكي إنه مو كفؤ أو ما له قيمة، طول ما بيقدر يعطيها، هو مستعد يعمل كل شي عشانها.
... ...
خروقات عقد شركة قو بتشهر بشركة مو و عملت تصريحات كاذبة و عرضت تعويض عن الخسائر.
أكيد، هما كمان بيعرفوا إنهم بيشهروا بأنفسهم. حتى لو ما دفعوا تعويض، طول ما ما دفعوا خرق العقد، رح تكون ضربة كبيرة لشركة مو. ما بعرف ليش، بس ما حصلت على النتيجة اللي غريس بدها اياها.
غريس قعد بالمكتب، غضبان و كئيب.
صوته معصب، "شو حكيت؟ حدا ساعد شركة مو؟ إذا هيك، ما بتتحقق، خليك تروح تتحقق."
"با با با."
التلفون وقع ع الأرض و تكسر.
فكرت إني خليت عيلة مو تقع بأزمة و استغليت الفرصة عشان أقدم له شروط. آريا بتهتم كتير بلوكاس لدرجة إنها أكيد ما رح يكون عندها قلب تشوف شركة مو تقع بأزمة. طول ما طلبت من البنك ما يعطي قروض و من الشركة إنها تترك التعاون، هي أجبرت إنها تطلب المساعدة. فكرت الموضوع مثالي و أكيد رح اخليها تترجاني. ما توقعت...
غريس وقف قدام الشباك الفرنسي الفخم، حط أيديه حواليه، ضاع بالتفكير.
بالنهاية، أي نوع من الشركات الكبيرة بتجرأ تواجهه بشكل وقح؟ الشجاعة عن جد مش شوية. هو رح يشوفها بعيونه. المرة اللي فاتت شفتي آريا تهرب من إيدي، لو ما كان فيه تخلي مؤقت من هاربر، كيف ما كان رح يفوز فيها؟ مو موافق، عن جد مو موافق.
بس، في طرق كتير عشان أطلب آريا عشانه.
عشان هيك تفكير زوايا الفم بتثير ابتسامة باردة، مسك التلفون و اتصل برقم مرة تانية.
"آ بيو، بدي اياك تحقق عن شخص اسمه ليو و تبعتلي تفاصيل عنه بأسرع وقت ممكن."
هسا، غرايسون بشكل أساسي ما له فايدة. شخص نص ميت ممكن ينام طول حياته و ما يصحى أبداً. هاي النتيجة اللي غريس بحب يشوفها أكتر شي.
... ...
مطعم فخم.
تصميم أنيق بيختلف عن البساطة القديمة، فخر فخم و بلا طراز غربي. الشعور بيبدو خفيف، و بيعطي الناس شعور بالهدوء و الاسترخاء. بالحقيقة، هيك مطاعم مش مناسبة لكبار المسؤولين و الأرستقراطيين، بس بس للمجموعات الصغيرة اللي بتقدرها.
لوكاس كان معجب بالمكان كتير. "كيف فكرتي تحطي مكان زي هيك؟ شكله حلو."
آريا ما اتفقت مع اللي حكاه. هاد المكان اللي فكرت إنه أحسن شي بعد ما نظرت بعناية لأماكن كتير، اختارت أماكن كتير، و بعدين اختارت وحدة وحدة. أكيد، السعر هون كمان كتير معقول.
آريا حدقت فيه و هي منفخة من الغضب. "شو قصدك، مو سيء؟ مو سيء."
لوكاس: "..."
لوكاس تجمد، كأن علاقته مع آريا ما عم تتحسن. ما في هالتباعد من فترة، بس ما في حلاوة العشاق. بيبدو إنه رجع لنوعية الأصدقاء الكويسين اللي بيحكوا عن كل شي بعصر الدراسة. بهديك الفترة، آريا، زي آريا هسا، كانت تحب تحدق فيه لما يكون معصب، ترد عليه لما تكون مش مبسوطة، و حتى كان فيها شوية قوة. رجعت لهالمرحلة.
لوكاس نزل راسه و ابتسم. مهما تطوروا، ما في طريقة يتجاوزوا فيها حدود الصداقة.
آريا كانت عم تطلع على اتجاه الباب. الوقت تقريبا اثنتين هسا. ليش لسا ما حدا وصل؟
"الزمة هاد، ليش لسا ما اجا؟"
شايفة، بس روحي أول، المظهر القلق ما تغير أبداً. عشان الشغلات اللي بتهتم فيها، هي بتأمل تحلها بسرعة. اللي بيهتموا كمان بيتمنوا يشوفوا هالشي فوراً. كل ما تستني أكتر، رح تكوني متوترة أكتر...
لوكاس نزل راسه و ابتسم مرة تانية.
آريا تساءلت إنه الشخص اللي بتستناه ما ظهر أبداً، و لوكاس مبسوط كتير؟ أحسن ما يجي دغري؟ كيف ممكن عقل الزلمة يكون ضيق و مرعب كتير؟ و لا حبة رمل ممكن تذوب فيه.
"ما رح تفوتني عن جد!"
"ولا شي، أنا معك لنستنى. بيصير معي وقت فراغ بعد الظهر. ممكن استنى معك طول اليوم. أنا كتير مبسوط."
لوكاس رح يحس إنه مبسوط كتير و يقدر كل دقيقة معها.
آريا اكتشفتي هسا إنو الزلمة هاد هيك. إذا أعطيته شوية شمس، رح يحس إنه سكران و مبهر. إذا أعطيته اللون، رح يحس إنه ممكن يفتح مصنع صبغات. كانت بس كلمة تشجيع له و خليته يشتغل بجد عشان يكسب مصاري و يعطيها. بالنسبة لحكي هالكلمات الصغيرة المقرفة عن الحب كل يوم!
ير...
سمعت اللحن بأذنيها.
"أ. لا. يي." آريا حطت ذقنها و طلعت من الشباك، و هي بتحكي كل كلمة.
لوكاس مد إيده و مسحلها على راسها. "يا ولد/ة."
ير...
آريا حست إنو عصبيته قوية كتير و بدها تبردها. ما في كنز عشان تبردها، فكان لازم تاخد وجهه الوسيم لتبرد فيه.
"أنا آسف إني تأخرت."
صوت واطي و دافئ انسمع ورا آريا. مع الصوت، آريا فكرت إنه لازم يكون زلمة كبير و مستقر بالعمر. صوته كان لسا خشن و مثير بس بالاستماع.
آريا لفتت و ابتسامة صافية على وجهها.
"المدير لو,... بليز... بليز اقعد..." لما شافت وجوه بعض، آريا حست إنو العالم قلب. وين هاد الزلمة الكبير و المستقر بالعمر، هاد واضح إنه ولد صغير لسا مبلول. لما شفتي الوجه، عن جد خفت. يا ولد صغير.
لوكاس قام و مسك إيده. ون يا حكى، "أهلين، أنا لوكاس."
"أهلين، اقعدوا."
الكل قعد.
لو يونشيان حكى، "فكرت آريا هي الوحيدة اللي عزمتني. ما توقعت إني لسا باخد رفيقي معي!"
بالجملة الأولى، آريا شمت بارود.
الولد الصغير هاد بيبدو إنه مو كتير بيحب لوكاس.
لوكاس كمان ما عصب. تحرك بأناقة و فخامة عشان يعطي المدير لو كاسة من النبيذ الأحمر و ابتسامة على تمه.
"المدير لو معه حق. أنا عن جد قلقان ع حياة آريا، عشان هيك لازم أكون رفيقها."
لو يون ما كان عنده تعابير كتير على وشه، بس قلبه كان لسا مصدوم من كلام لوكاس.
قدام سلفتها الكبيرة، هو بيتطوع إنه يكون خادم لسلفته الكبيرة؟ قليل من الناس العاديين مستعدين، فما بالك برئيس كبير.
بالنظر لشكلهم، هل صحيح إنهم مع بعض؟
إذا هاد صحيح، أخوه الكبير رح يرجع أعزب.
وجه لو يون ما تغير لونه. أصابعه النحيلة انزلقت على حافة الكاسة، بأناقة رفعها و هزها كم مرة. "ما توقعت إنو آريا يكون عندها كلاب وفية حواليها."
زوايا الفم بتثير ابتسامة خفيفة، "لو أقدر، بدي كمان واحد!"
هاد أكتر خطورة، بيحكي دغري بسخرية. بس آريا كانت شوية مش مرتاحة من الاستماع لهاد. مع إنه ساعد شركة مو تتخطى الأزمة. بس، هاد ما بيعني إنه بيقدر يسخر و يقلل من لوكاس. كل واحد عنده احترامه لذاته.
وجه آريا ما ابتسم، بس نظرت للو يون بهدوء، بجودة صوت واضحة. "المدير العام لو، أنا كتير ممتنة لشركتكم عشان ساعدت شركة مو تتخطى الأزمة، و بشكرك بإخلاص. بس، إذا بدك تنفذ هجمات شخصية على غيرك، أنا..."