الفصل الرابع والعشرون بعد المائتين: إنه مريض
آريا، مسكت شنطتها وسحبت جوالها.
كان فيه ثلاث مواقف سواها رايلي، والباقي كله سواهم آيدن.
صدق هالكلام ولا إشاعة؟
آريا قفلت الجوال على طول، وما ودها ترد أبدًا.
وبسرعة، بعد ما قفلت، رن مرة ثانية.
آريا عبست. وش اللي خلاه متوتر كذا؟
بعد ما فكرت، ردت على الجوال.
"أبوي، وش تبيني فيه؟" مهما سوا آيدن، تظل أبوها، وماتقدر تكرهه.
"آريا، شوفي اللي سويتيه. وش سويتي لـ غرايسون؟ كيف تقدرين تسوين كذا؟ حتى لو جايدن خطف غرايسون، مايجوز تسوين كذا! إنتي بعد أختها، قلبك أكله الكلب؟"
هي أختك؟ الكلب أكل قلبك إنت؟
… …
آريا ابتسمت ابتسامة ساخرة. هذا الأب اللي يحبها. إذا صار شي، دايم تكون هي السبب.
"وش اللي صاير بالضبط؟" بالرغم من كذا، آريا كتمت غضبها وحزنها. أبوها عنده مشكلة في القلب، وماتبي تضايقه.
"وش صاير؟ وقحة، يا بنت الـ…" ليلى خطفت الجوال، وصرخت على طول.
"بابا." يوم سمعت صوت ليلى، آريا قفلت الخط على طول.
اليوم اللي بعده، آريا كانت لسة نايمة في السرير، لما سمعت رايلي تصارخ عند الباب.
"وش تصارخين عليه من الصبح؟" آريا راحت تفتح الباب، فتحت الباب بتذمر ورجعت للسرير عشان تكمل نومها.
كانت نعسانة من الصبح.
"أوه، آريا، إنتي نايمة بالعسل. الساعة كم؟ للحين عندك نفس تنامين؟" رايلي شافت كسل آريا، وركضت للسرير عشان تجر آريا.
"آريا، إنتي فعلًا ما تدري عن الدنيا، قلبك بس يفكر بأحلام الربيع والخريف! تدرين الجو تغير؟"
"وش دخلني أنا؟" آريا حضنت اللحاف ورافضة تقوم.
تغيير الجو له علاقة فيها. حتى لو السماء بتطيح، فيه ناس أطول منها. من إيش خايفة؟ من إيش قلقانة؟
تحررت من قيود رايلي، آريا رجعت للسرير وكملت نومها.
"آريا…"
رايلي ماعرفت وش تقول، وأخيرًا لحقت آريا للسرير.
"تدرين إن رئيس شركة قو تغير؟"
"يتغير، مالي شغل." آريا تمتمت. فعلًا مالها شغل! بمجرد ما خلصت آريا كلامها، فتحت عيونها بسرعة، وبتركز على رايلي. "وش قلتي؟"
رايلي عطتها نظرة بيضاء. "رئيس شركة قو تغير."
"ليش؟"
إذا فيه تغيير، وش بيصير لـ غرايسون؟ ليش غيروا اللعبة؟
"ليش؟ وش تتوقعين؟" هي حسبت آريا وغرايسون عايشين حياة سعيدة هالأيام. ما توقعت إنها تقول إنها ماتدري.
رايلي: "…"
"طيب، روحي كملي نومك. قلت لك ولا كأني قلت شي. تذكري تشوفين هذا لما تصحين. نسخته لك." رايلي حطت أغراضها جنب السرير، قامت وطلعت.
بعد ما طلعت رايلي، آريا نامت وهي مو واعية لوقت طويل. ما صحيت إلا لما تذكرت وش قالت رايلي قبل شوي، وصحت كأنها في حلم. قفزت من السرير بسرعة.
في هالوقت، رايلي طلعت خلاص.
البيت صار فاضي مرة ثانية، وتركتها لحالها. بس، هي تعودت على هذا.
قامت، مشت ببطء للحمام، غسلت وجهها، وراحت ببطء للسرير، عشان تغير ملابسها. لفت راسها وشافت فلاش رايلي على التسريحة.
هذا يذكرني إن رايلي شكلها جاتها للبيت الصبح وقالت لها كلام محير. طالعت الفلاش، مسكت الفلاش ومشيت للمكتب.
بعد ما حطت الفلاش في اللاب توب، طلعت أخبار.
"في حفل خطوبة قو، لسبب ما، العريس تغير فجأة." يا خسارة، عندها قلب من حجر، ماراح تتأثر أبدًا.
بس لما طالعت الفيديو في الكمبيوتر، عيون آريا بدأت تدمع، وفي النهاية صارت حمرا.
ليش تخلى عن كل هالأشياء اللي تعب عشانها؟
بالرغم من إنها انقصت كثير. بس، آريا حست إن هذا له علاقة فيها بشكل أو بآخر.
آريا للحين ما أكلت فطور. بمجرد ما شافت الفيديو، آريا اتصلت على غرايسون.
ليلي ردت على الجوال.
"لو سمحتي، آنسة آريا؟"
"إيه، أنا هي."
الصوت من هناك كان دافئ ولطيف. بالرغم من إنه انخفض لحظة، بس لسة فيه حزن قوي.
"آريا. تعالي بسرعة. السيد الشاب جاته حرارة أمس. ولسة عنده حرارة عالية من يوم رجع، وما خفت."
صوت ليلي ما سكت. آريا قفلت الجوال وركضت من البيت.
في وقت قصير، آريا وصلت لفيلا غرايسون.
طق، طق، طق.
"جاي، جاي، جاي…" الصوت من الداخل رد عدة مرات.
الباب انفتح.
ليلي جات لـ آريا وهي قلقانة.
"آريا، إنتي هنا. ماتدرين إن مرض السيد قو مايتحمل بعد ما رجع أمس. بس مهما قلنا، ماراح يسمع." ليلي كانت قلقانة وتموت.
دكتور العايلة أخذ كم يوم إجازة لأن فيه شي صار في بيته.
"الحين، بس إنتي، آريا، بتسمع لك في البيت. رجاءً طمني السيد قو."
"أفهم." عيون آريا ماكانت دافية مرة، حتى كانت شوية باردة، باردة لدرجة إن ليلي تفكر إن هذه مو آريا.
آريا طلعت فوق، وراحت لغرفة نوم غرايسون على طول.
في غرفة النوم، غرايسون كان منسدح على السرير، وجهه شاحب، وملامح وجهه الوسيم مو فيها دم، كأنه أمير مريض.
هل أعطاها ملابسه لما راح يشوف شروق الشمس أمس، وهذا سببله برد؟
"غرايسون، كيفك، غرايسون؟" آريا نادت عدة مرات، والرجل اللي منسدح في السرير لسة مغمض عيونه، ويتنفس شوي.
شكله مريض مرة. آريا اتصلت على دكتوره الخاص، بعدين اتصلت عشان تجيب وعاء فيه موية، ومنشفة، بللت المنشفة في الوعاء، بعدين عصرتها ونظمتها في شكل مستطيل، وحطتها على رأس غرايسون برفق.
شخص قوي كذا ممكن يمرض. حواجب آريا خفيفة. هل صحيح إن الضغط كان كبير مرة في الفترة الأخيرة؟
الحرارة بدأت 39 درجة وخمس درجات. بعد ما جا دكتور عايلة آريا، أعطى غرايسون إبرة. ووصف له دوا. وأمره ياخذ باله منه كويس، وطلع.
بعد ما طلع الدكتور، آريا كانت تغير منشفة غرايسون على راسه بانتظام.
بعدين جلست جنبه طول الوقت، تحرسه.
ما كان فيه إلا لما حرارته العالية اختفت تمامًا ورجعت طبيعية، وقتها آريا طلعت بصمت وهي شايلة شنطتها على ظهرها.
تحت.
"آريا، ممكن تبقين!"
"لا، لسة عندي شغل. اتصلي فيني لما تصحى."
"تمام، آريا."
البوابة انفتحت وقفلت.
اليوم انتهى والليل انتهى.
غرايسون فتح عيونه ببطء. قبل شوي، في نومه، شكله حس بحركة لشخصية يعرفها قدامه.
غرايسون قام، والمنشفة طاحت من على راسه...
ما مرت لحظات إلا وآريا رجعت تحت، وشافت جايدن.
آريا فتحت باب السيارة ونزلت. راحت لـ جايدن. الثنتين وقفوا مقابلين بعض.
آريا وقفت لعدة ثواني وشافت جايدن ماعندها نية تتكلم، وكانت بتطلع من جنبها.
"آريا." جايدن صرخت.
"نعم؟"
آريا وقفت بس ما التفتت لها. حتى لو ماتتكلم، تقدر تخمن وش قاعدة تسوي هنا.
"ليش؟ ليش تبين تسوين كذا؟" جايدن لفت، وطالعت في ظهر آريا. فيه حقد كثير ورفض مالى عيونها. "ليش سويتي كذا؟ ماقلتي إنك ماتبينه، وأعطيتيني إياه؟ مو كل الكلام اللي قلتيه في العرس كان كذب؟ آريا، كيف تقدرين تكونين منافقة ووقحة كذا؟"
"آريا، لو سمحتي انتبهي لكلامك." آريا لفت، وطالعت فيها ببرود من غير ذنب ولا احتقار. كلمة كلمة، "أنا ما لمست أي شي من البداية للنهاية. إذا تبين تجنين، روحي مكان ثاني."
جايدن وليلى آريا تحملتهم بما فيه الكفاية.
"ها ها!" جايدن سخرت عدة مرات، "سويتيها، ولسة تجرأين ماتعترفين؟ لو ماغريتي غرايسون بجسمك في الفندق، كان غير رأيه في الثانية الأخيرة؟ آريا، فعلًا ما توقعت إنك بينما تتظاهرين بالسمو، وماتبين غرايسون، بتصيرين وقحة عشان تجلسين في أنشطة رخيصة وتبيعيني جسمي. شكلك كله نوتردام بايلينهوا مقزز."
"آريا، إذا مريضة، لازم تعالجين. فيه مستشفى للأمراض النفسية على بعد 200 متر على اليسار من هنا. أعتقد إنهم راح يكونون مبسوطين يستقبلونك. إذا ودك تتوترين، روحي هناك."
كان فيه تعبير خافت على وجه آريا. هي ما تدين لهم بأي شي أبدًا. اللي أمها تدين لهم، دفعته من زمان لما انطردت من بيت ران.
آريا طلعت فوق، أخذت كم خطوة، ولفت لـ جايدن وابتسمت، "أوه، كنت غلطانة قبل شوي، مو آريا، بس السيدة قو، صح؟" سخرت عليها، وطلعت فوق من غير ماتلتفت.
جايدن عرفت إنها غلطانة، وغضبها قطع النزاع. كرهها في عيونها صار أكثر كثافة. "آريا، انتظري. بيجي يوم أخليك تركعين وتترجيني."
ما وصلت آريا للبيت، إلا واستقبلت مكالمة من إميلي.
إميلي كانت تبكي في الجوال.
وش آريا قالته مو واضح مرة، بس سمعت لوكاس دخل المستشفى.
"كيف حاله؟ يان مو خطير. فيه أي خطر على حياته، ولقوا مصدر الدم؟" بمجرد ما دخلت العنبر، آريا سألت إميلي في قلق.
"با." إميلي احمر وجهها، وصفعت آريا على طول. إميلي بكت وقالت، "آريا، كيف تقدرين تكونين قاسية كذا؟ تدرين إن الرئيس مريض، ولسة ترفضينه وتستقيلين من الشركة. تدرين إن لما سمع إنك استقلتي من الشركة، الرئيس... بس..." إميلي قالت، وهي تغطي وجهها وتبكي بمرارة.
هالأيام، إميلي كانت تهتم بلوكاس، وما نامت طول الليل. كل ليلة، تقدر تسمعه ينادي اسم آريا.
بالنسبة لها، حتى لو الضربة كانت مؤلمة، لما تطالع في الرئيس منسدح على سرير المستشفى، وجهه شاحب، ووزنه ينقص يوم ورا يوم. ما كان فيه طريقة لـ إميلي عشان تتصل على آريا.