الفصل مائتان واثنان وتسعون يكره والده
مع إنّ آريا لسه بتكره أبوها في قلبها، قلب آريا كان بيوجعها لما سمعت صوت أبوها القديم.
"يا بابا، شو اللي أقدر أعمله عشانك؟"
آريا كمان ما قالتش لعيلته اللي بيقولوا عليها عن فرحها. في الوقت ده، الفرح كمان كان على خفيف، بس للأقارب والأصحاب.
إيد آيدن اللي ماسكة التليفون نشفتي. دلوقتي إيه المؤهلات اللي عنده عشان يجبر آريا على أيّ حاجة؟ هو اللي كان بيبعدها بطرق مختلفة؟
الحلق اتخنق، حاجة علقت في الزور، مش عارف يتكلم كتير.
آيدن كان عارف كويس إن بنته بتكرهه في قلبها، بس لسه اتصلت بـ "يا بابا" لما استقبلت المكالمة.
"آريا، اللي حصل حصل! أنا كنت برة لفترة طويلة، وأحيانًا بروح البيت عشان أشوفكم."
آريا اتصدمت.
الكلام ده ما يبانش إنه طالع من بوق أبوها. كلام لطيف زي ده كأنه بيتمنى إن عياله يرجعوا البيت. هو بيتمنى إنها ترجع؟
"طيب، ماشي، فاهمة."
عيونها بلت، وبتجاوب بصوت خفيف، وقفلت التليفون.
… …
"جرايسون، عندي كلام أقوله لك." جرايسون مشي ناحية الباب، وصوت ماسون المتحمس جه من وراه.
جرايسون، استنى.
"جرايسون، عن جريس..." في الفترة الأخيرة، جريس كانت مختلطة في مدينة زي، بس هيّ إنسانة جدًا وعندها قوة كبيرة اللي لازم تتحسبلها في مدينة زي. زيادة على كدة، يبدو إن شركات كبيرة كتير اتجمعت واشتُريت في الفترة الأخيرة في محاولة لاحتكار مدينة زي وإنها تبقى العمدة التجارية.
"مش عايز أسمع عنه. لو ما فيش حاجة تانية، ممكن تمشي."
على مدار السنين، سمعت أكتر أو أقل. بس، طول ما هو مش بيتصرف بالطريقة دي، بالنسبة لجرايسون، دي بس حاجة اختيارية.
"جرايسون."
قبل ما ماسون يقدر يقول كلمة، سمع صوت عالي لباب بيتقفل.
لسه ما قدرتش أقول لجرايسون عن جريس.
اتكلمت مع لوجان على التليفون من ساعة وعرفت عن جدول مواعيده النهاردة. دلوقتي هو في حالة مزاجية وحشة جدًا. الكلام ده، أو لازم ألاقي وقت أتكلم معاه فيه كويس!
"ارتاحي كويس، وأنا هجيلك بكرة عشان أشوفك."
… …
"يا أختي، أقول إنك غبية، ولا أقول إنك طيبة! مش بتحبي جرايسون؟ لو بتحبيه، لازم تحاربي عشان نفسك. مستنية إيه طول حياتك؟ لو هو مش هيرجع تاني لبقية حياته، مش لازم تستنيه لبقية حياتك؟" لو تشعر إن أختها طيبة زيادة عن اللزوم. لو ست بتحب الأخ جرايسون، أختها أكيد مش هتقدر تسحب منها. وبشخصية الأخت، مش هتقدر تسحب كمان.
لوسي ما قالتش أيّ حاجة، بس ابتسمت لروكينغ بخفة، "طيب، مش لازم تقلقي بشأن أمور أختك. ده أنتِ نفسك، مش بتحبي اللي…"
شفاهها اتغطت.
لو كينغ احمرت، "يا أختي، ما تقوليش كلام فارغ، مش بحبه؟"
"أهو؟"
الراجل ده فعلًا راجل كويس، بس لوسي دايما بتحس إن فيه حزن خفيف وإحساس بالبعد حوالين الراجل ده. الاحترام للكل، كويس، ابتسامة خفيفة للكل، بس ما فيش حد فعلًا دخل قلب الراجل. لوسي دايما حست بالطريقة دي.
"صني، ما تقوليش إن أختك ما فكرتكش أوّاه؟ لو عايزة تاخدي قلب الراجل ده، لازم يكون عندك الدافع عشان تكسري تدفق الدم وتبلعي الدم! وإلا، من الصعب جدًا تنجحي!"
لو صني وشها بقى أحمر أكتر.
"يا أختي، أنا عارفة. أنا مش زيك، جبانة! عشان اللي بيهمني، عندي العزيمة إني آخده!"
لوسي بصت لأختها وابتسمت.
بالليل، وهي نايمة على السرير، قلب لوسي كان لسه متلخبط.
في التلات سنين اللي فاتوا مع جرايسون، لوسي اتغيرت من مريضة لصديقة كويسة لجرايسون وبعدين لصديقته. في الحقيقة، هي خلاص راضية جدًا.
في الحقيقة، هي كانت عارفة كويس أوي في قلبها إن فيه ست لسه عايشة في قلبه. الست دي هو بيعتبرها حياته كلها. بس هي مش بتغير، بس بتغار، بتغار من أيّ نوع من الستات اللي ممكن تخليه يرفض ينسى.
بس، لما ما شافتهوش في الفترة دي، قلبها بدأ يحس بعدم ارتياح خفيف.
الاتنين، الأب والأم، حددوا ميعاد لخطوبتهم. طول ما ميعاد الفرح اتحدد، هي بتؤمن إنه راجل مسؤول ومش هيمشي بسهولة.
لوسي مسكت التليفون وبصت عليه على الشاشة بارد وسيم زي ده. الاشتياق زي الربيع. هو كويس؟
قامت ومشت للبالكونة، النسيم دافي، وعنده طعمها المفضل.
"شين يان، أنا آسفة بجد إني بضايقك متأخر كده."
ماسون ما مشيش وفتح أوضة جنب جرايسون. دلوقتي هو، بيخلي الواحد مش مرتاح. دايما في بطولات كاذبة، بيخنق عدم الارتياح في قلبي.
"لوسي، فيه حاجة غلط بسبب إنك اتصلتي متأخر؟"
ماسون عارف.
لوسي بنت كويسة، أنيقة وجميلة في شكلها وطيبة ولطيفة في شخصيتها. معاها مؤهلات أكاديمية عالية وظروف كويسة، هي ست نادرة. يا خسارة، في نظر جرايسون، باستثناء الست اللي خليته مجروح وتعيس، ما فيش حد يقدر يدخل قلبه لفترة طويلة.
"أنا آسفة، أنا بس قلقانة على جرايسون... إزاي حاله الفترة الأخيرة؟"
قلبها ضرب بسرعة جدًا. هي عاشت أكتر من 20 سنة ودرست طول الوقت. مع إن فيه ولاد كتير جدًا كانوا بيحاولوا يكلموها، في الوقت ده هي ما كانش عندها نية إنها تحب تاني. عرفت إني قابلت جرايسون، الراجل البارد واللامبالي. بس ساعتها فهمت الحب من أول نظرة يعني إيه. ساعتها بس فهمت السبب اللي خلاني أرفض أحب لفترة طويلة، بس عشان أقابله.
دلوقتي، فجأة بتكلمه وبحرج وعايزة من صاحبه الكويس أسأله عن حياته. هل ده هيخليه يحس بالملل أو إنه بيطارد؟
"أوه، أنا آسف، شين يان، أنا متسرعة زيادة عن اللزوم. كان المفروض إني أديه وقت أكتر. شكرًا."
لوسي قفلت التليفون من غير ما ماسون يقول كلمة.
يا ليها من ست لطيفة وكويسة، أيّ حد بيبصلها هيتأثر وهيتضايق.
للأسف، في الحب، الموضوع وحشي لدرجة إن الشخص اللي مش بيحب نفسه مقدر له إنه يعاني ويبقى حزين. في الحب، أيّ حد بيحب الأول هو اللي بيخسر.
… …
بدري الصبح تاني يوم، آريا فجأة استقبلت مكالمة تليفون من أبوها. بس الصوت اللي في التليفون مش صوت الأب، ده صوت جايدن.
وش آريا ابيض وبتسرع وقفل التليفون بأقصى سرعة. ما لحقتش حتى تظبط هدومها وأخدت بنتها على طول للمطار.
لوكاس كمان عمل اجتماع في الشركة. في نص الاجتماع، المساعد اللي برة الباب فتح الباب بسرعة ودخل.
الكل بص لعيونه الزجاجية، بص للعرق اللي على جبين المساعد، وش كله رعب، عرفوا إن فيه حاجة لازم تحصل.
انحنى على ودن لوكاس، وحرك شفايفه، مش عارف يسمع إيه اللي اتقال، بس شاف وش لوكاس ابيض فجأة وقال جملة، "اتفرقوا." وخرج بسرعة من الشركة.
العربية كانت سريعة جدًا، واستقبلت بسرعة ظل الشجر المبرقش على الجانبين. ممكن تشوف بشكل خفيف أشعة الشمس الساطعة والرائعة بين الفتحات.
من غير قصد، قلبه اتبع آريا وبنته للمطار.
المطار.
لما شاف آريا لسه في صالة الانتظار، أعصابه المتوترة ارتاحت.
"آريا، إيه اللي حصل، فجأة كده رجعتي البيت؟"
صوت مألوف، لطيف زي مية الربيع.
آريا ما بصتش فوق. هي كانت خايفة إنها تخوف لوكاس بالشكل ده.
ما تتكلميش، لوكاس مشي لمقدمة آريا، وقعد، عيونه بتنظر لها بشوق، "يان..."
عيونها كانت حمرا ومنفوخة شوية، والناس اللي في حضنها كانوا لسه نايمين.
قلب لوكاس وجعه جامد. "آريا، مش ممكن تقولي إيه اللي حصل؟ إزاي أقول، أنا كمان أبو ستيلا بالاسم. خليني أعمل واجبي كأب."
"يا أستاذ مو، كله تمام فعلًا. أنا بس عندي حنين للوطن."
لسنين كتير، آريا عمرها ما جابت سيرة الحنين للوطن. إيه أكتر من كدة، لوكاس كان يعرف كل حاجة عن اللي بيقولوا عليه الوطن. قد إيه سببها مفبرك، هي عرفت إنها بتكدب أول ما سمعت.
بس هو ما كشفش، بس ابتسم بلطف، "ده حنين للوطن! بس لازم نرجع ونشوف. ده الوقت اللي ناخد فيه ستيلا الصغيرة عشان تشوف جدها."
لوكاس مسك ستيلا الصغيرة في حضنه في الوقت اللي ستيلا الصغيرة لسه نايمة.
"شايفة ستيلا الصغيرة، نايمة حلو أوي. مش بثق في إنك تروحي لوحدك. أنا هرافقك."
آريا: "…"
هي ما كانتش تعرف إزاي توصف حالتها دلوقتي. بجانبه، عدم الارتياح والرعب الأصلي هدي بهدوء، وكانت هادية جدًا بجانبه.
"يا أستاذ، مش عايزة أضايقك تاني. وكمان مش عايزة أجرّ حياتك زيادة. كل مرة بكون فيها جنبك، قلبي بيحس بذنب شديد."
بالظبط، هي حست بذنب. بس هو كان وقح جدًا لدرجة إنه فضل بجانبها.
قلب متناقض بالشكل ده عذبها جامد. مرات كتير ذكرت أفكارها للوكاس، يا إما هو تجاهلهم يا إما هو تهرب منهم. كل مرة بنتكلم فيها عن ده، ما فيش نتيجة. الوقت عدى وتلات سنين عدّوا زي مية جارية.
"يا للكلمات الغبية اللي اتقالت، ممكن أهتم بيكي وببنتك تاني، دي أسعد حاجة في حياتي. ما تقوليش كدة تاني في المستقبل."
آريا ما عرفتش تتكلم.
ما فيش طريقة للرفض. كنت بس أقدر أفضل بهدوء بجانبه، وأخيرًا قالت تلات كلمات بصوت واطي، "شكرًا."
"أنا خلاص أبلغت أ مو، خلّي شو ما تظبط الشنط وتبعتهالنا. فيه كمان الأوضة اللي هناك، وكمان عايز أخلّي شيا مو ينظفها."
ده بس قد إيه، لوكاس خلاص غطى كل الجوانب، كل جانب عشان آريا تفكر.
"مش عايزة أدين لك كتير في كل مرة، بس نتيجة لكدة..." آريا ابتسمت بخفة، "أنا بفكر، لازم يكون يويلاو اللي غلط لما كان بيجوز. لو ما كانش كدة، ليه الراجل الكويس ده، آريا، بس مش ممكن تحبه؟"
"ممكن! المرة الجاية، لازم أقول ليويلاو قبله عشان نقدر نقابل بعض بدري. لا، لازم يتقال إننا وقعنا في الحب بدري."
لو قابلت بدري، مش ممكن تكونوا مع بعض من غير حب. في الحياة دي، هو قابلها قدام جرايسون. هي لسه وقعت في حب جرايسون. عشان كدة، لو فيه حياة تانية، أكبر حلم له هو إنه يقابل آريا تاني، يحبوا بعض ويفضلوا مع بعض طول العمر.