الفصل 164 هل تبحث عن سيجارة
مين ريلاي؟ يب، هو سادي سوبر و شخص مجنون.
قال إنه جه عشان ياكل و يشرب. في الواقع، هو جه عشان يشارك في شغل تطوعي ببلاش.
"شايف، ايه اللي مستعجلك؟ طول اليوم و انت مستعجل."
"كالي، انت بتدور على دخان! صدق او لا تصدق، انا اخليك ترجع لبطن امك..."
مسح توني شعره الكسول، و وشه الوسيم ظهر عليه شوية إرهاق، و صوته كان مكسل جدا. "اوكي، اوكي، هغير هدومي!"
"قلت، يا انسة ريلاي، ممكن تكوني هادية شوية، انتي جامحة كده، مين يجرأ يبغاكي؟" كالي كان متضايق، و بؤبؤه الأزرق عليه كلام هزل، و صوته كان خشن و منخفض.
"بجد نفسي اقطعك، انت مبتنزلش حتى لو... كلام فارغ كتير كده، الست دي محدش يبغاها؟ قطع، حتى لو محدش يبغى، الست دي كمان مش عاوزاك." ريلاي لبست جزمها، فتحت الباب و وقفت عند الباب. "كالي، افتكر تقفل الباب لما تخرج، و الا لو البيت اتسرق، هخليك تعوض." ريلاي لفت و اتصدمت.
عبست، و بعدين بوقها ازهر بابتسامة مشرقة و جميلة زي الصيف. "سيد إيشايا، بتقول انك جيت لحد بابي عشان تتسكع لما تكون شبعان، و الا حاسس بالأسف على طفلك العراقي الصغير، يبقى لازم تحط كرامتك و تتوسل إليّ؟"
إيشايا شاحب و خسر كام دايرة مؤخرا. مش زي إيشايا خالص، اللي لابس حلو و بيلمع بنور ساحر و فتان بين الطبقة الراقية.
وجع مفاجئ في قلب ريلاي.
السبب في ان ده حصل كده لازم يكون عشان هابر.
"ريلاي... انا..." إيشايا بقى سرحان شوية مؤخرا. مش عارف ليه، ماشي، جه على بيت ريلاي.
و هي بتبص عليه و هو متردد، قلب ريلاي بدأ يوجعها تاني بعنف. ريلاي دفنت كل حاجة تماما، بضحكة ازدراء على وشها. "ليه؟ عاوز تتوسل إليّ عشان انام مع الست المقرفة دي بتاعة المكتب ليلة؟" ريلاي استقامت. "بس صح. مين قال ان ست المكتب دي عندها إعجاب بيا؟ طول ما انا نايمة معاه، هابر بتاعتك ممكن ترجع في حضنك." وش ريلاي كان شاحب و عنيها بدأت تبرد تدريجيا. "للأسف، إيشايا، حتى لو بتتوسل على ركبك، انا، ريلاي، مش هحس بالأسف عليك تاني، و بالاضافة لكده مش هنقذ هابر عشانك. ريلاي، خلاص مبقتش بتحبك."
"كالي، ممكن تسرع شوية؟" ريلاي ابتسمت ابتسامة كبيرة للي جوه.
"هيا بينا!" إيشايا ظهر بسرعة عند الباب، "ريلاي، انتي شبح يائس؟ كنت عارف ده في يوم..." قبل ما كالي يخلص كلام، الباقي اتبلع تاني في معدته، و بعدين صوته ازدرى، "بتعمل ايه هنا؟"
مع العلم ان ريلاي و كالي عايشين مع بعض، إيشايا حس بعدم راحة شديدة.
"ريلاي، عندي كلام معاكي فيه."
"معنديش كلام معاك فيه." ريلاي رفضت مباشرة، بعدين خدت كالي و قالت، "هيا بينا، آريا هترجع قريب."
"طيب، هيا بينا." إيشايا مسك ايد ريلاي في الاسانسير...
مبقاش غير شخصية واحدة لإيشايا.
ريلاي فضلت ساكتة طول الطريق.
الهوا كان ضيق أوي، مكنش فيه نفس.
"انتي لسه بتحبيه ~" عين كالي افتكرت البحر العميق في نص الليل. حتى لو الشكل هادي، القلب خلاص بيفور و مستعد للانطلاق. محتاج بس ريح شرقية، و ممكن يهب ريح قوية و تسونامي.
"مين قال اني حبيته؟ عينك شافتني بقول اني حبيته. اللي بقوله اني مبحبوش. انتي بتعاني من مشكلة في دماغك و الا ودنك غرقت و مش سامعة كويس؟" ريلاي بصتله بغضب و عدت منه بغضب.
"بس بسألك، ليه لازم تحاربي اوي و تاخدي بالك من الالتهاب الرئوي؟ مش ههتم بيكي!"
صوته كان ناشف، مع وجع ممل، بس هي دارته كويس. كان زي ريشة خفيفة، و حسيت اني مش مهتمة خالص.
"ها، شكله لازم اقول الجملة دي!" بوق ريلاي ظهرت عليه ابتسامة ازدراء. "بالتأكيد، انت بتغير. بالتاكيد، انت هتزعل. لازم تكون انت اللي عنده التهاب رئوي. صح، لازم تكون انت. يمكن دي المرحلة الأولى من الالتهاب الرئوي. عاوزني ادور على مستشفى عشان اوريهالك؟" كل ما ريلاي قالت، كل ما كان الوضع فظيع اكتر.
في التاكسي، الاتنين كانوا بيبانوا زي اتنين متجوزين صغيرين، بيتغزلوا.
كالي كانه بيضحك بس مش بيضحك. صوابعه الطويلة عدت في شعر ريلاي الطويل الداكن و الكثيف. كانت حنونة و عنيدة و عندها إصرار. راسها لفت لنفسها، و اجبرت عينيها تواجه عينيه و تبص عليه.
"انت صح، كالي مريض، مرض خطير جدا، مرض خطير جدا، متوقع انه مش هيعيش كتير. يبقى انت مستعد تديني سنة من حياتك عشان ارافقك في الربيع و الصيف و الخريف و الشتاء؟" الجملة دي قالتها كالي بوضوح، اللي ميهمهوش السحاب الخفيف و الريح الخفيفة، بس باخلاص شديد.
لو مرضه ممكن يتبادل بيه نظرة ريلاي ليها، يبقى مش هتقول ان كالي ده فعلا مستعد.
ريلاي واضح انها اتصدمت من كلام كالي. اخد وقت طويل عشان تحرك عينيها بسرعة و قالت بصوت ازدراء: "قطع، انت مجرد طفل صغير. عاوز تلعب حقيقة معايا. كالي، فاكر ان كل الستات في مدينة زد ماتوا؟"
ريلاي قالت و فضلت عينيها بره الشباك. مكنتش عاوزة تبص في عيني كالي تاني. في الواقع، حتى لو متبصش، هي عارفة ان كل كلمة كالي قالها كانت من قلبه.
بس اخلاصه، هي مش قادرة تده، و مش قادرة كمان.
الحاجة الوحيدة اللي ممكن تتعمل هي الانسحاب...
المطار.
لما ريلاي و كالي وصلوا، كينسلي و إسحاق كانوا بالفعل مستنين في المطار.
"واو، فكرت اني نشيطة بما فيه الكفاية، بس مفكرتش انك كنتي قبل مني." ريلاي مشيت و معاها ابتسامة حلوة و ميتة اللي مظهرتش اي وحدة في قلبها. "إسحاق، آريا بتاعة عيلتي جاية، و قلبك الصغير متحمس اوي انك مش عاوزه؟" ريلاي كمان سخرت من إيشايا بلا مبالاة.
إسحاق ابتسم.
"كلنا بنأمل اوي انها ترجع. مش عاوزة تعرف هي عاملة ايه كويس؟" وش إسحاق كان عليه ابتسامة خفيفة، دافئة ببعض الترقب.
"ده صح!" ريلاي فتحت عينها على وسعها. "ممكن آريا كسبت جايزة في مسابقة مجوهرات الموضة الفرنسية؟ و لسه البطلة، البطلة!" ريلاي سحبت كالي على جنب. "كالي، حجز البار هسيبه ليك. هنتجمع مع اصحابنا القدامى بعدين. على أي حال، انت و آريا مش تعرفوا بعض اوي. مش مهم تشوفها و الا لا!"
"..." كالي وشه كله حزن، "من فضلك يا انسة ريلاي، آريا اعرفها كويس جدا."
"متتكلمش كتير. ممكن تعمل اي حاجة بتقولك عليها. منين جبت كل ده الهراء؟" في النهاية، كالي اترزع بره المطار عشان ريلاي طلبت من كالي يحضر حاجات لحفلة الليل.
كالي حس انه مظلوم من بره و كان سعيد جدا في قلبه. على اي حال، ريلاي صدقته اوي انها هتدي له حاجة مهمة كده.
لما الراديو الحاد مر على شحمة ودن آريا الناعمة، آريا اخيرا عضت راسها و سحبت جفونها الثقيلة. الطيارة وقفت في المطار تماما.
"وصلنا؟" آريا سحبت مرتين و حسيت ايه اللي بتغطيه بمجرد ما قامت. ابتسمت بخفة لوكاس. "اهتمامك هيخليني مدمنة."
اديت البدلة لوكاس. "مش غريب اني حاسة بدفء قوي جدا. اتضح ان الدفء ده جاي من بدلتك!" عين آريا المائية كانت مليانة بالشكر اللانهائي. على أي حال، مكنش ممكن تقول كلمة شكر. يبدو انه قدام لوكاس، هي خلاص قالت شكر كتير أوي. شكرا كتير انك خلاص مبقتش قادر تعبر عنها بالكلام.
لوكاس خد شنطهم من طاولة التخزين، و البدلة البيضاء بس بينت شكلها المثالي بوضوح و بشكل حيوي. بص عليها و ابتسم. "انت غلطانة. الدفء مش جاي من هدومي، بس من هنا." لوكاس ابتسم بأناقة و مد كفه لقلبه.
الدنيا بدأت تضلم.
اضواء الليل في المطار نورت تدريجيا، صفوف بعد صفوف...
آريا وقفت عند مخرج الماكينة، صوتها كان خالي زي بحيرة هادية، "اخيرا رجعت!"
بعدين سحبت الشنطة بهدوء، و عيونها كانت بتنزل شوية...
لوكاس كان بيبص بهدوء وراها. هو عارف انها مش ممكن تجاوب الجملة دي دلوقتي!
عشان، في عينيها، مفيش هو خالص...
عين لوكاس ضلمت و قلبه اتلوى بشدة.
وجع لاذع... قلب فاضي...
هو عارف ان المرة دي، هي هتبذل قصارى جهدها عشان تلاقي الشخص ده... عشان تظهر كل الأفكار في قلبها...
يبقى، لما هي تكون سعيدة، هو لازم يمشي بهدوء.
لما آريا ظهرت في صالة المطار، الهتافات كانت على وشك انها تفرقع طبلة ودن آريا.
"آريا، اخيرا رجعتي! واو... واحشاني أوي!" ريلاي كانت اول واحدة تجري و تحضن آريا، و بتنزل دموع زي الطفل. "خسيت كام كيلو في التلات شهور اللي فاتوا عشان واحشتيني؟"
إسحاق ابتسم، "اهلا في بيتك!"
آريا وصلت كتف ريلاي و ابتسمت بخفة. "منين خسيتي وزن؟ انا فاكرة انك شكلك زدت كام كيلو." آريا بصت لإسحاق و ابتسمت، "رجعت."
لوكاس كمان خرج في الوقت ده.
واقف قدام الكل.
"ازيكم جميعا!"
"سينيور؟" ريلاي فتحت عينيها على وسعها و بصت على لوكاس. غمضت لآريا و حطت صوابعها عليهم هم الاتنين. "انت... انتوا رجعتوا سوا؟"
"يب." آريا مكنتش عاوزة تشرح كتير و ردت ببساطة.
"آريا، اهلا بيكي!" كينسلي تقدمت و حضنت آريا بلطف. كان مختلف يكون فيه أطفال. مؤخرا كينسلي كانت اذكى كتير من قبل. مكياج خفيف، انيقة و جميلة.
آريا ابتسمت بخفة. "كينسلي، هترجعي تزعجيني و إسحاق تاني."
كينسلي ابتسمت. "آريا، متقوليش كده. ده شعور خاص بالسلام معاكي. لسه بتمنى انك تعيشي معانا على طول."