الفصل مائتان واثنان وأربعون قوة الرئيس الكبير
«يا جماعة، أنا رح أهتم بشركتك، لو بتثق فيني.» لوكاس انصدم، بعدين هز راسه بلطف، «تمام، بوعدك.»
الشمس الدافية أبرزت وجهه الوسيم والخالي من العيوب، ملامح وجهه الدقيقة، بشرته بيضاء، دافئة، وانيقة، عيونه الحنونة زي المي، كل ده انحفر في قلب آريا.
زوايا فمها طلعت ابتسامة سعيدة، «صفقة.»
بس، تلاميذه الصافية والجميلة اتغيرت شوية، وحتى صوته صار أعمق وأحلى. «آريا.»
«؟» آريا كانت رح ترفع عيونها لما شفايف غرايسون نزلت.
بس قبل ما شفايفهم تلمس بعض، التليفون رن.
أمم...
وجه آريا صار أحمر ومرتبك... قبل شوي، قبل شوي، لو ما كان رنين الموبايل ده، ما كانت رح توقف بوسته؟
هل صحيح إنها... كمان بتستنى ده؟
لا، لا، لا، لا، مستحيل. آريا هزت راسها. أكيد المشهد قبل شوي كان مناسب أوي، عشان كده ما رح ترفض لحد ما تضيع بواسطة الشياطين شوية.
لحسن الحظ، المكالمة دي صحتها.
«ألو، شو بدك مني؟»
«ما في شي. ما عم بقدر ألاقيكي؟»
اشتريت فيلا فاخرة في المدينة الامبراطورية اللي بناها جروب يي تيان.
بدي أشتري شوية أثاث أو شي زي كده، بس ما بعرف شو بتحب آريا، فـ لازم أتصل وأسأل.
بس ما تجرأ يقول إنه اشتراها عشانها.
اضطر يكذب ويقول إنه صديق وكتب اسم صديق.
جوزيف.
«احكي لما يكون عندك شي.» آريا، اللي كانت لسة عم تبكي قبل شوي، صوتها خشن وحكت بنبرة بتكبت الخجل والعذاب. كلام غريب.
«شو فيكي؟» غرايسون في الطرف التاني من التليفون، حس بشي غريب عن آريا.
تنهد، «خلص، أنا كمان عندي شي بدي أناقشه معك، قولي مكان ونلتقي!»
اتفقوا على المكان وقفلوا التليفون.
آريا أخدت نفس عميق.
«آريا، قبل شوي، أنا...» لوكاس حس إن الدم بيغلي مرة تانية، ما قدر يمسك نفسه، بده يبوسها.
«عادي. عادي. ما بيهمني. ما صار شي أصلاً.» حركاتها كانت مرتبكة شوية وما عرفت وين تحط ايديها. اضطرت تخدش شعرها وتبين مرتبكة. وهي بتتذكر إنها تقريبًا اتباست قبل شوي، وجهها ولع، «يا جماعة، اتفقنا. رح أعمل تسليم بكرة، وبعدين بتروح ع المستشفى، سمعتني؟»
قامت ورفعت الشنطة اللي جنبها، غرايسون بانت عليه علامات التردد على التليفون. أكيد فيه شي غلط.
«آريا.» لما شاف آريا بتمشي، قلب لوكاس وجعه وناداها بسرعة.
آريا أخدت خطوتين بس، لفت، رمشت كم مرة، ما حكت، وكتبت السؤال على وجهه.
شفايف لوكاس النحيفة انفردت شوية وتحركت، بس ما حكى شي.
«يا جماعة، لسة عندك صعوبات؟ مع إني قلتلي لما كنتي أصعب وأكثر إحباط، ساعدتيني بالمعروف العظيم ده. بدي أردلك هالمعروف بأي طريقة. مع إن مؤهلاتي يمكن ما تكون كافية، بس بتطمن، دراسات الكلية والدراسات العليا كلها في الإدارة الاقتصادية والتجارية والأعمال، واللي بعتقد إنها مفيدة.»
«تمام، طيب الشركة رح تسلملك اياها بعدين؟» لوكاس ابتسم بلطف وراقبها وهي بتمشي.
في الحقيقة، اللي بده يسأله هو، هل هي وغرايسون سوا؟
بس سواء كانوا سوا أو مو سوا، ما رح يكون سعيد. شو الفرق بين المعرفة وعدم المعرفة؟
طلعت من بيت مو، مزاج آريا كان معقد أوي. وعدت إنها تدير الشركة عشان لوكاس عشان يطمن على مرضه. بس لو حكت لغرايسون عن ده، رح يوافق؟ هو كان سيئ أوي بخصوص لوكاس.
مطعم ياوانغ.
غرايسون كان وصل بالفعل وبده ياخد آريا، بس آريا رفضته.
ما في طريقة غير إنه يستناها في المكان المتفق عليه بالأول، ويصفق للأكل بالأول، عشان تقدر تقدم الأكل بأسرع وقت لما توصل.
إنها تعيش في هداك البيت الصغير اللي مساحته عشرات الأمتار المربعة، ده بيظلمها بجد.
مسك التليفون واتصل بجوزيف.
«جوزيف، رح نعمل اللي اتفقنا عليه بعد شوي، تمام؟»
«يا رئيس، أنا بجد ما بفهم، أنت حريص على شو. احكيلها مباشرة إن الرئيس يي تيان هو أنت. لسة فيه لفات كتير وصعوبات كتير.» جوزيف ما فهم، ازاي رئيس كبير أوي زي ده قابل البنت اللي اسمها آريا وصار مش ذكي على طول. حتى ما تجرأ يحكيلها عن هويته.
«شو بتعرف؟ لو عرفت، ما كانت رح تعيش في البيت ده لو إنقتلت. بعرف طبعها وشخصيتها كويس أوي.»
جوزيف: «يا إلهي. الرئيس الكبير تبعنا بيحاول يرضي الجميلات!» جوزيف كان بيضحك في الطرف التاني من التليفون.
«جوزيف، سمعت إنه فيه حروب كتير في جنوب شرق آسيا مؤخرًا. بدك تجرب؟»
جوزيف: «...أضمن إتمام المهمة.»
دودل...
قفل التليفون، جوزيف كان قاعد على الكنبة ورأسه بيصب عرق ورئيس كبير ببطن سودا. ليه لسة نفس الميت؟ بمجرد إن فيه شي بيتعارض مع اللي بيفكر فيه، بيهددوه بموضوع زي ده. المرة اللي فاتت انبعث للهند للتدريب لمدة تلات شهور، كاد ما يموت هناك. ما بده أي شي يغلط مرة تانية.
بس، هي أول مرة يشوف إن الرئيس الكبير بيهتم بامرأة كتير أوي. ده بجد بيخليك تتفاجأ.
بمشاعر مختلطة، آريا وصلت لمطعم ياوانغ، واللي كانت عاملة فيه موعد مع غرايسون. على باب المطعم، آريا وقفت وما دخلت لفترة طويلة.
بس بما إنها قررت، رح تعملها.
بس لو كل ده مبني على تدمير الحب، طيب... رح تعملها وهي مرتاحة؟
المزاج مش مرتاح أوي، بس ما في طريق للخروج، البنت بتقدر تسلق جلدها عشان تمشي.
بمجرد الدخول، شافت شكله في لمحة، غرايسون ساحر أوي، وين ما يكون، وين النجوم الساطعة.
عضت شفتيها بلطف، مشيت للناحية المقابلة لغرايسون وقعدت.
ورأسها لتحت، ما قدرت حتى تقول كلمة.
«شو تشربي؟»
غرايسون قال، وطلع في تعابير آريا، يمكن فيه شي تاني!
«عصير.»
غرايسون رفع ايده، طلب كاسة عصير، طفى السيجارة اللي بإيده، وطلع فيها بعيون بتجنن. «فيه شي بدك تحكيلي اياه؟»
بعد شوي النادل جاب العصير، أعطى غرايسون نظرة خجولة وانسحب بسرعة.
آريا ما ردت كتير. هي متعودة على أشياء زي كده من زمان.
الفم الأحمر الجميل انحنى للقشة وشربت رشفة عصير فواكه باردة. كان بارد لقلبها والقلق قل.
رفعت عيونها، فمها خفيف، «أنت جيت لعندي مو عشان تحكيلي شي. خلينا نحكي عن شغلك بالاول، تبعي بس شي بسيط.»
غرايسون مد ايده وسحب شوية من الغرة اللي كانت طويلة شوية. ما قص شعره لشهر. الغرة كبرت بسرعة أوي.
«صديقي عنده بيت في المدينة الامبراطورية. عشان هو برا البلد طول السنة وما بيقدر يهتم بيه، طلب من حدا يسكن فيه. أنا أوصيت عليكي عنده.»
آريا رفعت راسها وبصت بتمعن، «ليش أوصيت عليي؟ بتعرف إني فقيرة أوي.»
آريا كمان سمعت عن المدينة الامبراطورية. بيحكوا إن فيه مية مليون من الأغنياء عايشين في كل مكان. لو ناس فقرا زيها عاشوا فيها، مش مسموح إنهم يعيشوا في ريح الشمال.
«صديقي قال، ما لازم يكون فيه مصاري. هو بس ما بده الغبار اللي في البيت يأثر على مزاجه، على الأقل لما يرجع.»
بعد ما سكت، عيونه كانت مش طبيعية شوية. «صديقي عنده هوس بالنظافة.»
«طيب ما بقدر أوافق. لو بضر بالمحتويات، ببساطة ما بقدر أبيع نفسي.»
الفيلا الفاخرة المزعومة هي بس لناس وحيدة عشان تعيش فيها. شو لو هي طائر الكناري؟
دلوقتي هي مو سيدة كبيرة، هي بس مواطنة صغيرة بتعيش حياة صغيرة وعم بتصارع بجد. هالأشياء المبهجة كتير مالها علاقة فيها.
«آريا، بتقدر توعد. ما بدي إياكي تعيشي لوحدك في بيت زي ده. رح تخليني أحس إنك جميلة وموعودة.» الصوت كان واطي أوي، بنعومة خفيفة. عيونه كانت عميقة وملونة، ومرت عبر البحر الهادئ بدون أمواج، بتعكس كل شي في تلاميذ آريا في الشمس.
كل توقعاته، وآماله، وقلبه الأكثر صدقًا.
أوتار هادئة اهتزت والموسيقى العذبة ذكرت في ذهن آريا.
هل رح يفكر إنها ما بتسوى؟
«أنت دايما كنت فوق الأرض. شو صار اليوم؟» آريا ما صدقت إنه رح يحس إنها ما بتسوى، وكل شي كان بيبين كأنه تفسير لأغراض سطحية.
«لا، أنا بس بتمنى مرتي تعيش حياة أسعد.»
مرته، آريا، ما تذكرت إنه وعد إنه يكون مرتها لما نام، حتى لو كان عنده شوية تفكير في قلبها. بس هي مجرد فكرة.
«متى بكون مرتك؟» على الأكثر، هو صديق أو طليقته.
وجه غرايسون الوسيم انكمش شوية وحواجبه تجعدت شوية. قام ومشي لجنب آريا وقعد. مسك كتف آريا بإيده الكبيرة. فمه كان مليان بعلامات ضحك خفيفة. مع إنه كان خفيف أوي، آريا حست بريحة الخطر.
«مو مرتي؟» العيون الباردة ارتفعت شوية، والأصابع على الكتف كانت بتلعب بالشعر المتطاير من أذن آريا. الصوت كان بطيئًا وهادئًا، بيبين جرأة عادية بس ما بتخليك ترتاح.
«طيب قلي، شو بكون بالنسبة لي؟» زوايا فمه كانت مغطاة بابتسامات ورأسه اتجه لرقبة آريا. حتى آريا حست بنفسه الدافئ وريحة الدخان الخفيفة بوضوح. هالرجل، شيطان طبيعي، بيقدر يسحر، بيقدر يسحر، طالما لمس الجسم كله بيرجف.
آريا: «…» شو بكون بالنسبة اله؟ آريا ما قدرت تحكي. هل من الصعب عليها إنها تحكي هالثلاث كلمات؟ ما عرفت، عقلها كان فاضي.
الايد على الفخذ انقبضت في قبضة.
غرايسون بص على ايديها، ترك الايد على كتف آريا ورجع لمقعده الأصلي.
«إذا بدك تدفعي، حتى لو ما دخلتي، رح أعرف حدا تاني يسكن. بس، بدي إياكي تسكني في الماضي لسبب ما.»