الفصل مائتان وأحد عشر مجنون حيوي
حتى وجه آيدن كان عليه ابتسامة مفتوحة وفخورة.
الناس هيكون عندهم وشوش، والأشجار عندها قشرة.
دلوقتي جايدن أخيرًا ها يتجوز جو شيتشاو.
أموال نجوين ثي الفاضية هتمتلئ قريب.
مش بس آيدن كان مبسوط، لا، كمان ليلى وجايدن كانوا في قمة السعادة.
"جريس دي بجد شاطرة، ومش عارفة أي طريقة استخدمتها، ازاي فجأة وافقت تتخطب له؟ وكمان تدعو الأهل، قالت إن جرايسون مهتم جدًا بالجواز."
بس جريس كانت متلخبطة. جرايسون وافق فجأة يتجوز جايدن. إيه الخطة؟
هل يعرف إنها في المدينة أ؟
لا، لا، لا، لا، الفكرة دي قتلتها جريس أول ما ظهرت. لو كان يعرف، بشخصية جرايسون، كان بعت ناس عشان يقمعوا الموضوع. إزاي يسمح له يعمل اللي هو عايزه؟
جريس اتصلت بزوي، وزوي كانت منقولة قريب عشان تشتغل في أمريكا من قبل جرايسون.
"يا دي، إزاي الدنيا معاكي؟ لقيتي أي حاجة غريبة؟"
زوي هزت راسها. "يبدو إنه جاد جدًا لما بيبص عليها. شكله فعلاً شايف اللي في بطنها ده ابنه."
مكتب آريا الخاص.
آريا قعدت على الكنبة في المكتب عشان ترتاح، عيونها كانت مقفولة بإحكام. الستائر السميكة غطت أشعة الشمس الحارة اللي بره الشباك، والمكان كان فيه شوية ضلمة. اليوم من غير نور شكله ضلمة برضه، زي الليل اللي بيكون منور شوية قبل الفجر.
"طق طق طق"
في خبط على الباب.
آريا اتعدلت وبصت على الباب شوية. صوتها كان هادي وقالت، "ادخل!"
ريلي خبط على الباب كذا مرة من شوية.
المكتب ده كان مفصول من لوكاس أمس عشان يخلي شغل آريا كويس من غير ما حد يزعجه.
كل الناس تعرف أفكار رئيسها عن المصممة روان. ريلي عرفت، وإميلي عرفت، وحتى آريا نفسها كانت تعرف كويس أوي.
بس، بس عشان فاهمة كتير أوي، مكسوفة تكلمه. حتى لو اتقابلوا، مش عارفين يقولوا إيه.
لوكاس دخل وشاف آريا نايمة على الكنبة، بتفرك راسها وبتدلك صدغيها، شكلها تعبان.
"لو حاسة بعدم راحة، ارجعي. صحتك مهمة. متتعبيش نفسك عشان الشغل."
صوت لوكاس لسه دافي زي اليشم.
آريا اتصدمت، فتحت عيونها على وسعها وبصت فوق على لوكاس.
عشان تقوم، "يا رئيس..."
"مفيش حد تاني هنا، ممكن تناديني يا كبير!"
لوكاس رب وبص على الستارة قبل ما تتفتح. راح للشباك والستارة اتفتحت أول ما اتسحبت.
أشعة الشمس انكسرت من خلال الشباك.
النور مكنش قوي، بس آريا لسه متعودتش عليه. بسرعة غطت عيونها بإيدها وسألت بهدوء، "يا كبير، بتعمل إيه!"
"ها ها!" لوكاس ابتسم بهدوء وتظاهر إنه مش شايف العيون المتألمة في عيونها.
أضاف: "النباتات محتاجة عملية التمثيل الضوئي، والناس كمان محتاجة عملية التمثيل الضوئي!" بعدين، فكر وأضاف، "أحيانًا."
لوكاس قال كده، وآريا بالراحة نزلت إيدها، اللي كانت بتغطي الشمس.
وقتها بس لقت إن الشمس بتنور بجد. الابتسامة على وش لوكاس دافية ومشرقة زي ضوء الشمس.
"عايزة تخرجي نتمشى شوية؟" نصيحة لوكاس اللطيفة.
وهي بتبص على الابتسامة على وش لوكاس، آريا فجأة حست إن الملل بتاعها اختفى.
"دلوقتي وقت الشغل يا رئيس. أنت كده بتغري موظفينك إنهم يمشوا بدري."
آريا مالت راسها وبصت عليه بعيون هادية.
الشمس بتنور من خلال الغيوم السميكة على وش آريا الأبيض زي التلج، وبتعكس عيونها المبهرة.
وش آريا كان جاد، ولوكاس مقدرش يمسك نفسه من الضحك. "صحيح، عندك حق. رئيس بيغري موظفين إنهم يمشوا بدري. شكلها غريب شوية!" لوكاس رفع إيده عشان يبعد آريا عن الشمس.
"بس، لو كانت آريا، طول ما أنتِ مبسوطة، أنا أحب أمشي بدري كل يوم."
آريا: "…"
وش آريا ظهر عليه نظرة غريبة. "يا رئيس، لو مفيش حاجة تانية، ممكن أشتغل الأول؟"
هي معرفتش إزاي ترد على كلام لوكاس، بس قدرت تلاقي شوية مواضيع وتحاول تغطي الإجابات المحرجة دي.
لوكاس ابتسم أعمق. هو عارف إن آريا هتستخدم الطريقة دي، وابتسم وقال، "طيب، يبقى المفروض تكوني مشغولة الأول، وأنا هاجي أشوفك بعد الشغل."
"يا رئيس..." آريا كأنها عايزة تقول حاجة تانية، لفت، ولوكاس مدهاش فرصة.
"طيب، مش لازم تقولي أي حاجة. بعد الشغل، هاخدك وأوديكي مكان." لوكاس قال كده، ولف وخرج.
آه... … …
آريا أخدت نفس عميق.
يبدو إن الموضوع ده مش ممكن يتجنب.
بس، عادي نقول اللي بنفكر فيه في الموضوع ده-
بعد ما لوكاس مشي، آريا سحبت الستائر شوية. خلت ضوء الشمس ينورها بشكل مباشر أكتر.
فتحت الشباك، أخدت نفس عميق...
هوا نضيف، بيهب على وشنا.
شغلت الكمبيوتر تاني وبصت على الكمبيوتر. قلب آريا كان معقد جدًا وهي عارفة الغريب والشاب اللي مفيش عينها بتتحرك عنه.
مش عايزة أشوفه.
حتى لو كانت بتتظاهر إن مفيش حاجة، آريا عارفة في قلبها إنها بس اللي تعرف الفوضى والتعاسة اللي في قلبها.
كل الأفكار، هي بس اللي تعرفها-
كل الألم، هي بس اللي تعرفه-
آريا طفت الفيديو، قفلت عيونها شوية، أخدت كام نفس وفتحت عيونها. مرة تانية، أجبرت نفسها تدفن نفسها في شغلها.
الوقت عدى بسرعة، ووقت إنهاء الشغل وقع بسرعة.
آريا لسه بتشتغل بجد.
الشغل الأصلي عنده وظيفة إنه يخلي الواحد ينسى كل الألم، حتى لو كان مؤقت.
"آريا، خلصتي الشغل!"
صوت دافي طار ناحيتها.
آريا أجبرت نفسها، ورفعت ابتسامة وقامت. "يلا، رايحين فين؟"
آريا دي كانت واضحة جدًا، لوكاس اتجنن. التغيرات في آريا كانت سريعة لدرجة إنها جت ناحيته وهي بتضحك قبل ما يكون عنده وقت يرتب أفكاره.
"يلا بينا، أنتِ قلتي، عملية التمثيل الضوئي." -
الاثنين اتعشوا في المطعم الدوار اللي قصادهم.
اللي جرايسون أعلنه الصبح انتشر على نطاق واسع. حتى لو آريا تظاهرت إنها مش مهتمة، لوكاس فهم إن اهتمامها كان بس عشان الناس تشوفه.
لوكاس ابتسم وسلم آريا الستيك اللي قطعها هو.
هو حط طبق العشا قصاد وش روان قدامه.
"آريا، أنا عارف كل حاجة عن الصبح. لو عايزة تعيطي، عيطي براحتك!"
هما حجزوا أوض خاصة.
طبيعي، بس هما الاثنين بس اللي يقدروا يسمعوا اللي بيقولوه. الأوض الخاصة مجهزة بمعدات عزل الصوت.
صوابع آريا اللي ماسكة السكاكين والشوك بردت في لحظة، وأطراف صوابعها مكنتش حاسة بأي حرارة. بس وشها لسه محافظ على نظرة باردة، وضهرها المستقيم كان متصلب شوية بسبب المجهود اللي بتعمله عشان تدافع. لما سمعت كلام لوكاس، بصت عليه بهدوء وقالت، "ليه أعَيط؟"
ليه؟
لوكاس اتجمد شوية. ليه؟
يبقى في حاجات كتير. ليه؟ لو زعلانة، عيطي!
بس آريا مبانتش زعلانة خالص. بالعكس، هي بهدوء أكلت الستيك اللي لوكاس قطعه ليها. هادية، هادية، هادية وبتنقذ نفسها كأن كل حاجة ملهاش أي علاقة بيها.
"يا كبير مو."
آريا طلعت همسة.
"ها؟" لوكاس قال بصوت، بس كان متفاجئ ومحرج شوية: "في إيه؟"
آريا نزلت السكينة والشوكة، وشالت الحجاب اللي على صدرها، وفتحت شفايفها الصغيرة زي الكرز، وقالت بهدوء، "اللي قلته المرة اللي فاتت..." آريا وقفت، "المرة اللي فاتت هو قال إنه هيديك فرصة عادلة تتنافس..."
آريا قالت كذا مرة، بس مقدرتش تكمل الموضوع ده.
ده مش قاسي عليه زيادة عن اللزوم.
آريا فجأة حست بشوية أسف.
هي شافت عيون لوكاس اللي بتغمق.
بعدين لوكاس ابتسم بهدوء، "مش عايز أسمع أي حاجة غير الوعد!"
هي بصت فوق بهدوء، شعرها الأسود كان عالي، بشرتها البيضا، رقبتها البيضا الرشيقة، وعيونها العميقة كانت هادية ومتموجة.
"آه، الدنيا بتمطر."
لوكاس بص من الشباك وقال بهدوء، "الدنيا كانت صافية الصبح. ليه بتمطر فجأة دلوقتي؟ لسه عايز أرافقك عشان تسترخي النهاردة بعد الضهر؟" كان في أثر خيبة أمل في كلامه. اتنين قعدوا قصاد بعض، هاديين، ساكتين، ساكتين...
آريا كانت مبهوتة ومقلتش أي كلمة، بس صوت تاني كان بيصرخ في قلبها.
متجيش تدفيني تاني، مش ممكن أقبل دفئك. حتى لو قبلته، مش هيديك الدفء اللي أنت عايزه.
لآريا، هي مجرد عصفورة بجناحات مكسورة، اللي مش ممكن تطير عبر البحر في النهاية...
"يا كبير، أنا آسفة، لسه عايزة..."
"آريا." لوكاس مرة تانية قطع الكلام اللي آريا كانت عايزة تقوله. حتى لو آريا مقالتش، هو كان عارف هي هتقول إيه. انفجار من اليأس في قلبي، بجد مفيش فرصة؟
واضح إن جرايسون خلاص بيتجوز، مهما اتجوز عشان إيه، بس في النهاية هيتجوز.
حتى لو هو متجوز، آريا لسه مش هتديله فرصة؟
وش لوكاس كان لسه دافي ورطب من الابتسامة، وهو عارف إن قلبه كان في فوضى. مفيش أبدًا امرأة ممكن تخليه ينهار بالشكل ده.
فجأة، لوكاس حس إن هو وآريا واضح إنهم قاعدين قصاد بعض. ليه لوكاس حس إن هو وآريا كانوا بعيدين لدرجة إنه مهما حاول يطارد، مش ممكن يلحق بيها.
إيه أبعد مسافة في الدنيا؟ مش الحياة والموت، بس أنا عارف إنك عايزة تنفصلي عني، بس أنا لسه عنيد ومش قادر أتركه.
لوكاس ابتسم، "آريا، أنا قلت، مهما فكرتي، أنا هشُوف سعادتك بعيني. طول ما أنتِ مش عايزة سعادة، حتى لو أنا متجوزتش طول حياتي، هستناكي تبصي وراكي وتشوفي الراجل اللي حواليكي اللي بيحبك أكتر منه..."
ابتسامته دافية وجميلة زيادة عن اللزوم. جميلة لآريا، كأنها بتعيط.
"أنا آسفة." لفترة طويلة آريا قالت بصوت واطي.
لوكاس قام، دار بظهره لآريا ومشى للشباك. "آريا، مش عايز أقول أي حاجة تانية عن المواضيع دي. باختصار، قراري مش هيتغير. يلا بينا، هكون في الشغل قريب."