الفصل الحادي والثلاثون بعد المائتين: حزين
لازم يكون زعلان أوي عشان عيلته بتعامله كده.
لا، لازم تعمل حاجة عشان تساعده.
آريا ما كان عندها نفس تاكل عشا شخص. لما شافت الأطباق على الطاولة الكبيرة، فقدت شهيتها على طول. أكيد، الشخص ما عنده طعم.
تليفونها رن.
شاشة المتصل، هي ليلي.
هل غرايسون في البيت؟ أو...
"ليلي." آريا نادي على ليلي بحدة. لما سمعت صوت البكاء من هناك، آريا فجأة قلقانة، "ليلي. إيه اللي حصل؟ هل غرايسون..."
"سيدي، هو... هو ما عندوش بيت..."
قلب آريا كأنه اتطعن بحاجة، و لمسة و ألم حادين جم من قاع قلبها.
"ليلي. اتكلمي بالراحة..."
… …
"غرايسون، أنا بجد مش عارف إيه اللي بتفكر فيه. الوسائل اللي بيستخدمها الشخص ده ممكن ترجعه لشخصيته الأصلية في دقايق." على طاولة الأكل، ماسون عبر عن عدم فهمه الكبير للي حصل لغرايسون النهارده. بالرغم من، اللي بيعمله عادة مش مفهوم أوي.
المرة دي، الأخوات الثلاثة اتقابلوا و محدش منهم جاب صحباته. في الحقيقة، مفيش حد معاه. كان فيه شوية ستات حوالين ماسون. حتى مايكل مرة شك بجد إذا الأخ التاني شاذ. أما عن الأخ الكبير، كان بالفعل علق نفسه في الشجرة في آريا و ما يقدرش يرجع راسه.
"أيوة، الأخ الكبير، غريس هو مغرور، بجد فاكر إنه يملك كل عيلة غو، يقدر يهزم الأخ الكبير، بجد نكتة. الأخ الكبير، الناس بتشوفك قليل!"
مايكل عادة بيهزر و رومانسي، بس هو شاطر في الشغل.
لسة يقدر يقول قوة أخوه الكبير أد إيه. إزاي مجرد غو يتحط في صندوق المال؟
المرة دي حتى ماسون حس إن غرايسون متسامح أوي مع غريس.
"غرايسون، لما تخليه يروح كده ده بيشجعه." فيه ناس عمرها ما حتتعلم إنها تكون شاكرة.
كل الأعمال الطيبة بالنسبة له بتتاخد كأمر مسلم به.
"أيوة، الأخ الكبير، حتى لو حطيت قلبك عشان تهرب قدامه، مش هيتأثر، ممكن يتم دوسه بشدة..." مايكل بسرعة سكت، عيون الأخ الكبير عميقة و غامقة بتبص عليه، لو كمل، بيتقدر إن اللي حيداس هو قلبه.
"غرايسون، عيلة آرون من هناك..." شوف غريس كده، إخواته مش بيرحموه، بيتقدر العيلة... مش أحسن بكتير؟
أكيد، دلوقتي، مش حيقتل نفسه، بس مش حيقدر يعمل ده في يوم من الأيام...
"يا طنط، عايزة تبعتي حد عشان يحميها؟"
"لأ." غرايسون أكل كويس، حط الشوك و السكاكين، سوق بأناقة عند زاوية الشفة، و ما عندوش نفس للقلق.
"أساسه في عيلة آرون مش مستقر دلوقتي ومش حيبدأ شغل في الوقت الحالي. لو بعت حد هناك، ده بالضرورة حيخضه." أكيد، لو بيتصرف كرئيسه و بيستمتع بثروته، يبقي طبيعي مش حيكون ناشف. بس لو طموح و عايز يبلع كل حاجة و حتى مش بيخليه يروح، يبقي كل ده مش حيسمح له يكون مغرور. في الوقت ده، متلومنيش إني ما اديتوش فرصة.
مايكل حس إن الأخ الكبير طيب أوي. الناس طيبين بيتدقوا. هو عارف الحقيقة دي أحسن من أي حد تاني. دايما هو الوحيد اللي بيدق غيره. فين لما هو يدق غيره؟ بس دلوقتي حد تاني راح، لأ، بالفعل راكب على رقبته بيشد شي، و هو لسة مبالي، حتى أخوه بيبص مليان نار.
"الأخ الكبير..."
"الثالث..." ماسون وقف كلام مايكل. "ده قرار غرايسون، فمش حنشارك."
مايكل اضطر يخفض صوته و ياكل في صمت.
"غرايسون، ده مش الحاجة الوحيدة اللي جابتنا على العشا النهارده!" بالرغم من إن غرايسون ما وضحش ده. بس لما شاف تعبيره الكئيب، ماسون خمن حاجة.
لما الكلام يوصل للأخ الكبير، مايكل على طول بقى مهتم.
بينما كان بيحقق في آريا، بالصدفة حقق في أخوه الكبير.
مايكل قعد قصاد غرايسون و ابتسم بكآبة. "الأخ الكبير، مش حتطردك مرات أخوك!"
فجأة، كل حاجة راحت تاني.
بسرعة استخبي ورا ماسون و مسكين طلب المساعدة. "الأخ التاني، من فضلك ساعدني. شوف مظهر الأخ الكبير و بيتمني ياكلني."
"بالنسبة لجسمك اللي ريحته زي المغازلة، أد إيه الريحة اللي بتشمها و بتاكل؟" ماسون ضحك، "بس، إنت شاطر في البق ده، أنت قلت، لازم نخيطه؟ أو على طول نديله كام فم كبير..."
"الأخ التاني، الأخ التاني، متقولش كلام فظيع كده، طيب، أنا بردان من ورا."
"فيه؟" ماسون بص لمايكل بوجه لطيف و بريء تحت دقنه. التعبير كان بريء زي ما هو بريء.
"انسى، الأفضل إني آكل مطيع!"
مايكل عارف إنه لو كمل حيتقطع قطع.
لما الأكل كان جاهز، التلاتة عملوا ميعاد عشان يروحوا "جنة و أرض".
"الأخ الكبير، عايز... يلاقي كام..."
"بيوجع." اضرب على قفا راسه مباشرة.
"أنا أقصد، شوف الأخ الكبير زوج عدم الرضا، أنا خايف أوي، لو كبت حاجة..."
"بانج." واحد تاني.
"الأخ التاني."
ماسون أشار بإيده إنه معملش حاجة.
مايكل: "…" وجه حزن و أسى، ليه التلاتة مع بعض، في كل مرة المصاب هو.
بعد شرابين بس، تليفون غرايسون رن.
في النور الخافت، ما قدرتش أشوف تعبيره بوضوح. بس عرفت إن إيد الكاس اللي كان ماسكها وقفت، حط الكاس، حرك نفسه، و بخطط خفض صوته.
"أيوة؟"
"إنت فين؟" ليلي قالت إنه ما عندوش بيت، يبقي فين دلوقتي؟
"إمتى حتهتم بشؤوني؟" كلهم بلا رحمة طردوه، و الناس الباردين دول طلعوا. غرايسون لسة يستحق إنه يقلق لما افتكر دلوقتي.
في الوقت ده، آريا يا دوب خلصت قراءة و ترتيب كل المستندات اللي جابها مستشفى أونيون، و ترددت لوقت طويل قبل ما تجمع شجاعتها عشان تتصل بيه.
لما سمعت صوته البارد، آريا تساءلت إذا كان بيتدخل. شكله عشها الصغير ما يقدرش يستوعب بوذا العملاق بتاعه.
"لما أسمع صوتك شكله بتلعب كويس أوي. بما إنك كويس، حاوقف الخط."
"استني."
لما كل الناس وقفت، الراجل ده كمان حيكون عنده أوقات قلق و خوف؟ مايكل على جنب بغطى على بقه و ضحك بدري أوى.
بعد وقفة لحظة، اتكلم بهدوء و قال عنوانه.
"الأخ التاني، الأخ الكبير، ده إيقاع النهاية؟" مسكته مرات أخوه الكبيرة.
مش محتاج أقول، موقف الأخ الكبير إن الكل يعرف مين اللي اتصل.
"الثالث، سمعت إن المشرف العام في جنوب إفريقيا مات بشكل غير متوقع من فترة، اللي هو قصير. أنا شايف إنك مناسب أوي."
مايكل: "…" هل قال حاجة غلط؟
"لأ، لأ، لأ، الأخ الكبير، أنا ما قلتش حاجة. ده ظلم كبير."
"أوه؟" زاوية شفاة غرايسون المثالية منحنية شوية، وقفته كسلانة، راسه مايلة، بيبص لمايكل، و عنده ابتسامة مش طيبة على وشه.
خرا، هو تاني.
هو الوحيد اللي اشتغل كل مرة.
هو الأصغر، طيب، لازم يحب، أليس كذلك؟ ده... إزاي اتقلب؟
تحت النور الخافت، وجه غرايسون الوسيم، اللي سحر كل الكائنات الحية، قعد على الكنبة بلمسة أناقة على شفايفه. بعد ما شرب كل النبيذ الأحمر في الكاس، قام بكسل و قال بالراحة، "عندي حاجة أعملها، فحروح الأول."
الجمهور: "…"
خرا.
في كل مرة الأخ الكبير وقفهم و وافق يشرب، النتيجة كانت...-
آريا يا دوب طلعت من التاكسي لما غرايسون طلع من جنة و أرض. الاتنين اتقابلوا عند بوابة البار.
مشت عنده و بصت عليه، صوته كان خفيف أوي، "تكلم، ليه عايز تعمل ده؟"
"متشوفنيش بالنظرة الشفقة دي." في قاموسه، مفيش كلمة شفقة، بس كمان محتاج شفقة غيره.
في رأي آريا، غرايسون مش شخص صبور على الإطلاق. بجد فاجأها إنه استسلم للفيلا بدون مقاومة. هل هو اتغير، أو هي مش فاهمة قلبه الحقيقي؟
"أنا كويس." عيونه كانت هادية زي حوض ميه راكدة. البيت راح، و لسة ممكن يكون هادي كده.
"أنا عارف إنك كويس، هيا بينا!" سحبته بعيد. في الثانية اللي شاته فيها، الخلايا في جسم آريا كلها بتصرخ بصوت واطي. واضح، هو الأمير في العالي. إمتى استقبل غضب زي ده؟ و دلوقتي يقدر يكون هادي كده.
آريا كمان فحصت عن الراجل اللي اسمه غريس. طلع أخ انفصل عن بعض سنين. هو لازم يعز الاجتماع اللي بيحصل بصعوبة أكتر. إزاي ممكن تعمل حاجة قاسية زي كده؟
أصل آريا اخدته، بس مش عارفة إمتى غرايسون اخد آريا.
"اركبوا عربيتي!"
آريا بصت عليه بعناية و لقت إنه لسة هادي أوي، كأنه ما حصلش حاجة على الإطلاق.
"رحت أشوف لوكاس النهارده. هو عيان."
أصل ما كنتش عايزة أشرح، بتبص عليه كده، بلا وعي قالتها.
"هل ليها علاقة بيا؟ دي حريتك."
آريا حسيت إنه كمان مضحك شوية. ليه قال كلام غريب ليها ملوش علاقة بيه.
آريا ضحكت مرتين. صوته كان ضعيف و ابتسمت شاحب. هي بس كانت عايزة تقول، "أيوة، مالهاش علاقة بيك." سألها اتقبلت قبل ما تدي إنذار... … …
البوسة كانت صعبة شوية و مؤلمة.
الدماغ فاضي و عايزة تبعده، بس بتغرق تاني.
عارفة إنه مد إيده عشان يرفع لبسها و لمس الجلد اللي جوه، آريا زقته بعيد زي دم الدجاج.
فتحت شفايفها، "مش لازم تكون مفاجئ كل مرة كده، اللي بيخلي الناس مش متعودة أوي."
هو ابتسم بمرارة و هزأ، "أنا شايف إنك بتستمتعي بيها."
آريا ادته نظرة غضب و بسرعة بصت من الشباك عشان تخبي شعورها بالذنب. هي بالفعل غرقت تاني في اللحظة دي.
فجأة حسيت إنها ضعيفة جدا.