الفصل مائتان واثنان وسبعون غير راغبة
بس، حتى لو ما بدي، شو ممكن أعمل؟
هادا القدر، ما بيقدر يهرب منه. كل اللي بده إياه هو إنه يجيب لها سعادة وفرحة ما شافتها من قبل، بالفترة اللي هو لسه فيها عايش. وهادا كفاية.
"كله بسببي، كله غلطتي. لو ما انخطفت في داك اليوم، جريسون ما كان اختفى، يا سينير، كان ممكن تعمل عملية كويسة. اليوم قابلت الدكتور، والدكتور قالي إن متبرع نخاع العظم كان جريسون. بس...
ما بعرف، شو صار في الليلة اللي انخطفت فيها؟ بعد ما صحيت، ما لقيت جريسون مرة تانية، لحد هلق. كأنه تبخر.
حاسة إني فظيعة. يا سينير، بتعرف قديش بدي أعالج مرضك؟ بس، بسببي، كل هادا راح هباءً".
آريا كانت كاتمة كتير. قدام لوكاس، آريا ما قدرت تضل تتظاهر إنها ما بتعرف.
لو استمريت على هالحال، وعرفت إن لوكاس راح... ممكن آريا تعيش طول حياتها في تأنيب ضمير.
ما عاد بقدر أبتسم منيح، وأعيش في نور الشمس.
لوكاس بلع كم مرة، معدته بلعت كل الوجع اللي بقلبه، وابتسم بسهولة. "يا هبلة، مالهاش علاقة فيكي. على شو عم تلومي نفسك؟ لو بدك تلومي، لومي الخاطف!"
بخصوص هاربر، من شهر، المحكمة أصدرت قرار بعد المحاكمة.
حكم الإعدام، ينفذ فورًا.
معرفة إن اللي أذوهم أخدو عقابهم، بس الناس اللي تأذوا لسه عايشين في حالة بائسة، ورح يضطروا ياخدوا حياة تانية. هادا ما بيصير.
إيميلي بعتت المستندات لقسم التخطيط، ورجعت مسرعة. ما كان سهل إنها تخسر آريا. بس هلق، مش بس آريا بتضل مع لوكاس كتير، بس لوكاس لسه ما عمل العملية.
هي بالفعل عم تلوم حالها.
بس، على الباب، لما سمعت الحكي بين آريا ولوكاس، وجه إيميلي فجأة صار شاحب، وجسمها صار في اضطراب، كأن كل دم الحزن انشف منها، وخلاها بجسم فاضي. المستندات اللي بإيدها كمان وقعت على الأرض، وهي في حالة ذهول.
شو كانت عم تحكي آريا هلق؟
متبرع نخاع العظم هو جريسون؟ زيادة على هيك، هلق مختفي.
إذن، حسب كلام آريا، لوكاس مش بدون نخاع عظم مناسب.
اللي بستنى لوكاس هو بس الموت البطيء... ...
جسم إيميلي بيرجف بلا توقف، إيدها ارتفعت ببطء، غطت تمها، دموع بحجم حبات الفول، وحدة ورا التانية على الأرض.
كله بسببها، بسبب أنانيتها الصغيرة. مش بس خسرت صديق كويس. كمان خسرت أهم شخص بحياتها.
الندم، الندم، بمزاج مركب من الغيرة، اجتاح العاصفة.
"إيش في يا موتوشو؟ المستند وقع على الأرض." موظف ماشي، وذكر إيميلي بلطف.
وقتها بس إيميلي ركعت بسرعة عشان تبني المستندات. لما رفعت المستند، إيديها كانو عم يرجفو، والمستند كان بالموجب والسالب. المخ كان فاضي. شو عملت؟
آريا بالأصل بدها تشتم لوكاس، بس لما شافت شغله المحظوظ والمرير، وابتسامته الرقيقة، بما في ذلك الترف اللي بيبين بعيونه، ما خلت آريا تحكي أي شي لي تسبه. كيف ممكن لهيك زلمة، لهيك زلمة عاطفي، إنها توجعه؟
"طيب، ما تبكي، منيح. لما أخلص شغل، رح أخدك تاكلي أكل طيب".
كلام لوكاس مثل ما بتهدي طفل عمره تلات سنين. بس، آريا في هالوقت صوتها خاص، حلو، وبيعالج.
"تمام".
تحت إرشاد لوكاس، آريا بتصير بمزاج أحسن بكتير.
"إذن خلينا نعمل هيك أول شي. رح أستناكي تحت بعدين. رح أطلع هلق." آريا قامت، ورجعت كوتها للوكاس.
أعطت لوكاس ابتسامة دافية.
بالنسبة لآريا، لوكاس هو شمسها.
"آريا".
آريا بس قامت وأخدت كم خطوة لما لوكاس وقف آريا. "آريا، الجو برد، تذكري تلبسي أكتر".
آريا ابتسمت له، وبعدين لفت وتركت مكتب لوكاس.
بعد ما آريا طلعت، لوكاس انهار على الكنبة، مد إيده عشان يغطي جبينه، نزل راسه، ودمعة نزلت ببطء من عيونه.
بالحقيقة، هو مو موافق.
الفشل في إنه يحمي أهم مرأة عنده، بس كمان خلاها تقلق عليه. بقلب لوكاس، حس إنه عن جد بلا فايدة.
من ست سنين، كان لازم تنخطف، بس بسبب تردده ورغبته إنه يسعدها، اختار إنه يهرب.
بعد ست سنين، اختار إنه يواجه قلبه وبده يعطي آريا السعادة، بس جسمه لسه ما سمح له يضل جنبها ويعطيها السعادة.
قديش هادا حزين ومساعد.
إيميلي كانت عم تسمع بصمت المحادثة بين التنين برا الباب، وبتعرف إن آريا قالت إنها رح تمشي، وقامت وطلعت. وقتها بس إيميلي دارت بسرعة ومشت على الزاوية. بعد ما آريا طلعت، إيميلي سمعت صوت رئيس المكتب بالمستند اللي بحضنها.
لوكاس قام، ومشي عالشباك، طلع من الشباك على المدينة الكورية الجميلة، وهمس، "ادخلي".
"يا سيادة الرئيس، هادا تقرير الملخص اللي انعمل في اجتماع الصبح".
"أنت، حطيه عالطاولة، اطلعي!"
صوته كان أجش، مع اهتزاز بسيط، حتى لو دار ظهره لإيميلي، حتى لو ما قدرت تشوف تعبير لوكاس الحالي بوضوح. بس إيميلي، اللي مع لوكاس من سنين طويلة، بتعرف كويس إن عيونه لازم تكون حمرا.
وهي السبب في كل هادا.
إيميلي تجمدت لبضع دقائق. خلال هالدقايق، شافت ظهر لوكاس وعيونها رطبة. لوكاس كمان عرف إن إيميلي لسه ما طلعت. الباب ما فتح ولا تسكر. بس لوكاس ما لف. طلع من الشباك كأن الشخص اللي وراك مو موجود.
لأول مرة، لوكاس، الأمير اللطيف، تجاهل إيميلي.
ممكن ما كان يعرف إن إيميلي هي اللي خلته ما يقدر يعمل العملية، بس قلبه كان بيعاني من الصعود والنزول بسبب كلام آريا. كان كتير لطيف مع غيره، وبدأ يكون قريب من آريا بس.
قلب إيميلي انطعن بسيف حاد.
هي ما عاد مؤهلة تكون معه هلق. هي بتعرف.
بس، على أي حال، رح ترافقه ورح تضل، ولا رح تطلع. حتى لو كانت مكروهة أو متجاهلة، ما عاد رح تهتم.
بدونه، كانت رح تموت.
بعد ما طلعت من شركة لوكاس، آريا ما رجعت عالبيت مباشرة، بس راحت على "السما والأرض".
من لما اختفى جريسون، الابتسامة الرقيقة الأصلية على وجه ماسون اختفت، وكل يوم هو تعبير بارد ومخيف. زيادة على هيك، عنده طبع سيئ. هلق هو مو اللي الناس بيسموه أسد مبتسم، بس هو أسد بيخلي الناس يصفروا لما يذكروه، وبياكل الناس.
بالظهر، ما في كتير ناس في البار. كم واحد متفرق، بيشربوا خمر صغير، كان كان بيتكلموا. مو مجنون مثل الليل. بيبين إنه هادئ وأنيق، مثل كم صاحب بيجتمعوا مع بعض وبيشربوا شاي.
لما آريا دخلت، ما كان في أي علامة من ماسون على البار. الموظف الجديد ما بيبين إنه بيعرف آريا.
تحية كتير دافية، "آنستي، ممكن أساعدك؟"
آريا لوحت بإيدها وابتسمت. "لا، شكرًا. رح ألاقي حدا".
آريا كانت رح تسأل النادل الجديد إذا ضغط على رئيسهم الأبيض، بس قبل ما تحكي أي شي، صوت سمع وراها.
"مرتي، زمان ما شفناك، كيفك أنتِ وأخوكي الكبير؟ بيحكو إننا ما شفنا الأخ الكبير من زمان. مرتي، جيتي هون عشان تشوفي أخوكي الكبير؟" المدير كتير حكي. بس، مستحيل تندمج بهالصناعة بدون تم.
آريا بس ابتسمت وما جاوبت على اللي حكاه. طلعت حواليها وحكت، "هل الرئيس باي مو موجود؟"
المدير كتير شاطر إنه يواكب العصر. لما سمع آريا تغير الموضوع، طبيعي عرف إنها ما بدها تحكي عن اللي صار. اضطر إنه يعلق وحكى بابتسامة، "مرتي عم تدور على الرئيس. هلق الرئيس بيشرب لحاله في غرفة 888 الخاصة؟"
"شكرًا".
آريا ابتسمت وشكرت المدير ومشت باتجاه الغرفة الخاصة.
الغرفة الخاصة، اللي ما بتفتح للعامة أبدًا، هي مكان لإخوتهم الثلاثة عشان يسترخوا لما يكونو حزينين، طفشانين، وملانين ملل. بهالغرفة، قضوا أيام حزينة، سعيدة، عم يبكوا، سعداء... أيام كتيرة. هون، عندهم أجمل ذكرياتهم.
هلق، ذكريات الماضي صارت عن جد ذكريات أبدية. هل ممكن تصير حقيقة؟
ماسون ما بده حتى كاسة. مباشرة على زجاجة الخمر، ضرب ضرب وشرب.
"طرق، طرق، طرق." صوت طرق على الباب.
ماسون، اللي ما سكران أبدًا، بيبين إنه سكران شوي هالمرة، وحتى صوته مو أنيق مثل قبل. "مين، لا تزعجوني وأنا عم بشرب".
آريا انصدمت. كانت أول مرة بتسمع ماسون يحكي كلمات وقحة.
بعد ما مدت إيدها، أخدت مقبض الباب ولفته. غير متوقع، الباب انفتح.
عند رؤية آريا، جسم ماسون تجمد للحظة، تعابير وجهه كانت مضطربة شوي، وفجأة تماسك، كاشفًا عن نظرة لامبالاة.
ماسون بس كتب إن عيونه طلعت على الباب وكمل يشرب خمرو كأنه ما شاف آريا.
آريا اعتبرت مباشرة كأنها هوى. هلق هو عن جد مو مستعد يواجه آريا. بالبداية، كمان كان إهماله هو إنه ما انتبه على حالة جريسون الجسدية. من المؤلم إنه يخلي شي مثل هادا يصير، حتى لو كان كتير مثل ما عم يحكي لآريا عنه. بس، لما شاف الأخبار على جوال جريسون، ماسون عرف إن جريسون جهز للأسوأ.
بفضل إني أكون أسوأ شخص من إني أخلي آريا تعيش بذكرى جريسون طول حياتها. أي نوع من الناس آريا، قلب جريسون كتير واضح، وكتير واضح. لو الحقيقة انحكت لها، رح ترافقه دايما، ممكن ما تحب ناس تانية بهالحياة.